العمل الصحافي بمناطق الحوثيين... السير في حقل ألغام

مخاطر محدقة وأجور متدنية... وتضييق على مصادر المعلومات

اختفت الصحافة الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين ولم تتبقَ إلا الصحف الموالية لهم (إكس)
اختفت الصحافة الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين ولم تتبقَ إلا الصحف الموالية لهم (إكس)
TT

العمل الصحافي بمناطق الحوثيين... السير في حقل ألغام

اختفت الصحافة الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين ولم تتبقَ إلا الصحف الموالية لهم (إكس)
اختفت الصحافة الورقية في مناطق سيطرة الحوثيين ولم تتبقَ إلا الصحف الموالية لهم (إكس)

«أتجول في الشوارع، وأزور المقاهي، وأستقل المواصلات العامة لأسمع أحاديث الناس، وأجالس الكثيرين خلال فترة المقيل، وقد أحظى بعد كل هذا بفكرة لكتابة مادة صحافية، وأستغرق أوقاتاً طويلة للحصول عليها ثم كتابتها بشكلها النهائي، لكني أتجنب قضايا الفساد والنهب والمظالم الجماعية وحتى الفردية؛ للحفاظ على سلامتي رغم استخدام اسم مستعار».

هكذا يلخص أحد الصحافيين المقيمين في العاصمة اليمنية، صنعاء، طريقة عمله للاستمرار في الحصول على مصدر دخل، بعد أن أُغلقت غالبية وسائل الإعلام، ولم تتبقَ سوى وسائل إعلام الجماعة الحوثية، ومنها وسائل الإعلام الرسمية التي تديرها لصالح مشروعها وتوجهاتها، ويشير إلى أنه يقدم نفسه غالباً بصفة «فني مختبرات»؛ تجنباً لأي شبهة قد تلحق به.

تسببت الجماعة الحوثية بتجريف الإعلام والصحافة في اليمن ونزوح الصحافيين (رويترز)

يذكر الصحافي لـ«الشرق الأوسط» أن وسائل الإعلام والمنصات التي يراسلها لم تتقبل فكرة أن يكتب لها بغير اسمه الحقيقي؛ لعدم إدراك القائمين عليها المخاطر التي قد تطاله، خصوصاً أنه يتجنب في المقابل الكتابة حول الفساد والانتهاكات، فلم يقتنع هؤلاء بسهولة أن العمل الصحافي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية يعد مخاطرة كبيرة حتى في الترفيه.

ويضيف: «العمل الصحافي بحد ذاته أصبح شبه محظور، والصحافيون عادة في دائرة الشبهات. دائماً أتنقل من سكن إلى آخر قبل أن يتعرف جيراني على طبيعة عملي بعد أن أخبرهم بأني فني مختبرات، ولا أستطيع تناول القضايا الخطرة، إلا من طرف بعيد، دون أن أملك فرصة الحصول على المعلومات الكافية بشأنها».

ورغم المخاطر التي تحيط بهم؛ يشتكي الصحافيون المقيمون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية من تدني الأجور التي تدفعها وسائل الإعلام والمنصات التي يعملون لها، خصوصاً المحلية منها، ولم يعد الصحافيون يحظون بأجور معقولة إلا العاملين في وسائل إعلام الجماعة الحوثية أو بعض مراسلي الإعلام العربي والدولي.

مخاطر كبيرة... وأجور متدنية

بعد معاناته لأكثر من 10 أسابيع في أحد سجون الجماعة، خرج الصحافي مهند جمال، وهو اسم مستعار، ليطالب المنصة التي كان يراسلها بزيادة في الأجر، لكنها رفضت تماماً.

هذا الرفض دفع جمال إلى البحث عن وسيلة إعلام عربية أو دولية للعمل معها، من أجل تحسين وضع عائلته المعيشي، بعد معاناتها خلال فترة اختطافه، إلا أنه لم يوفّق في الحصول على عمل جديد، ويخشى أن يكون عمله، قبل الاختطاف، في وسيلة إعلام رسمية تسيطر عليها الجماعة سبباً في رفض التعامل معه.

وكان جمال يعمل في مؤسسة عمومية تحت سيطرة جماعة الحوثي، ولا يتقاضى سوى نصف راتب كل 6 أشهر مثل غالبية الموظفين العموميين منذ 7 أعوام، وعمل لمدة عامين مراسلاً لوسيلة إعلام محلية محايدة بأجر زهيد، وجرى اختطافه وسجنه من قبل الجماعة بعد منشور له على «فيسبوك» يكشف فيه فساد أحد قادتها.

استولت الجماعة الحوثية على المؤسسات الإعلامية العمومية وجيرت نشاطها لصالحها (إكس)

ويكشف صحافي ثالث عن خطأ بسيط ارتكبه ليتسبب في اختطاف الجماعة الحوثية له واحتجازه لأيام. ويشير إلى الحيلة التي أنقذته من الإخفاء القسري أو السجن طويل الأمد كما يجري لكثير من الصحافيين والناشطين السياسيين والحقوقيين، في سجون الجماعة، حيث كان يعمل مع إحدى الجهات الدولية المعنية بحرية الصحافة حين توقف لالتقاط صورة لمبنى حكومي ضمن مهمته الصحافية.

يقول الصحافي: «كنت حذراً دائماً، إلا أن تلك المرة لم أنتبه إلى ما أفعل، وقفت أمام المبنى ورفعت الكاميرا لالتقاط الصورة، رغم أن عناصر الجماعة الذين يحرسون المبنى يقفون أمامي مباشرة، وعندما انتهيت وخفضت الكاميرا، كانوا يقفون حولي وأمسكوا بي واقتادوني إلى مقرهم، لتبدأ التحقيقات معي».

كانت التهم الجاهزة التي سمعها منهم، «الخيانة، والعمالة، والتقاط صور، وتحديد إحداثيات»، وبعد أن فتشوا هاتفه والكاميرا ومتعلقاته كلها ولم يجدوا ما يبحثون عنه، أبلغهم بأنه يعمل مصوراً لدى جهات سياحية تنشر صوراً ومقالات عن جمال الطبيعة والمدن والعمران، وكان فعلاً لديه بعض الصور المنشورة حول الطبيعة والعمران في اليمن.

اكتفى أفراد الجماعة بإجباره على حذف الصور التي التقطها، وأخذوا ما في حوزته من نقود، ثم أطلقوا سراحه بعد تحذيره من تكرار التصوير في الشوارع أو التقاط صور للمباني العامة، ولحسن حظه أنهم لم ينتبهوا حينها إلى رسائل وصلته من أحد القائمين على الجهة التي يعمل لها لإعطائه تعليمات حول مهمته.

إرهاب مصادر المعلومات

وقع عدد كبير من الصحافيين في قبضة جماعة الحوثي؛ بسبب الوشاية بهم من موالين للجماعة، أو من مسؤولي الأحياء الذين يعرفون بـ«عقال الحارات»، ومنهم مَن جرى اختطافه بعد حملة تفتيش لمقاهي إنترنت، أو فنادق، أو أماكن عامة كانوا يزورونها ويستخدمون الإنترنت فيها لإكمال مهامهم.

مخرج صحافي يمني فقد عمله وتحول لبيع نبتة القات بسبب تضييق الجماعة الحوثية على الصحافة (فيسبوك)

غير أن شاهر غانم، وهو اسم مستعار كذلك، كان أكثر جرأة، ورغم استخدامه اسماً مستعاراً في الكتابة، فإنه كاد يكشف نفسه عندما حصل على معلومات خطرة حول فساد في منشأة صحية، وكان مَن مدّه بتلك المعلومات مِن بين قلة من العاملين في المنشأة ممّن يمكنهم الوصول إلى تلك المعلومات.

ورغم توصية صديق غانم له بعدم نشر كامل المعلومات دفعة واحدة والتحفظ على بعضها؛ فإنه وفي غمرة حماسه نشر كل شيء، الأمر الذي دفع صديقه إلى التغيب عن العمل والتخفي ونقل مقر عائلته استعداداً للهرب خارج مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

إلا أن صراع الأجنحة الحوثية كان سبباً في إنقاذ صديقه وتشجيعه على العودة للعمل وكأن شيئاً لم يكن بعد التذرع بالانشغال بمرض عائلته، حيث جرى عزل القيادي الحوثي المتسبب بواقعة الفساد؛ بسبب خلافات مع قيادات حوثية عُليا حول نهب موارد المنشأة.

ويشعر شاهر بالغضب من نفسه والندم؛ لأن حماسته كادت تؤذي صديقه، إلى جانب أنها أفقدته ثقته به، وكان يمكن أن تؤذيه بالتبعية في حال جرى إجبار صديقه على الكشف عن الصحافي الذي نشر المعلومات.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن تخفيه خلف اسم مستعار ربما كان أحد أسباب غفلته عن إدراك عواقب ما قام بنشره، رغم أن ما نشره لم يكن مزيفاً.

ولمرات عدة خلال السنوات الماضية، حلت الجماعة الحوثية في المرتبة الثانية بعد تنظيم «داعش» من حيث الاعتداء على الحريات الصحافية، وممارسة الانتهاكات ضد الصحافيين، وفق تقييم منظمات صحافية دولية معنية بحرية الصحافة، وأدت تلك الممارسات إلى تجريف العمل الصحافي والإعلامي في مناطق سيطرتها، ونزوح جماعي للصحافيين منها.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«پژو ۵۰۴»… جنوب و بیهودگی جنگ‌ها

TT

«پژو ۵۰۴»… جنوب و بیهودگی جنگ‌ها

در خانه‌ای لبنانی در جنوب، در مجاورت مرز با فلسطین و جولان اشغالی، بحث و جدل میان «مریم» و «عبدو» در میان غرش هواپیماهای جنگی اسرائیل و گلوله‌باران پراکنده توپخانه بالا می‌گیرد. اینها مشاجره‌های معمول زن و شوهری نیست، بلکه کالبدشکافی سرخوردگی‌هایی است که در اثر پایبندی به عقاید حزبی و آرمان‌های بزرگ ملی روی هم انباشته شده‌اند.
رمان «پژو ۵۰۴» نوشته عفیف دیاب نمی‌خواهد در روزمرگی‌های جنوب زیر بمباران و اشغال فرو برود و نه قصد دارد ویرانی‌هایی را که نسل‌به‌نسل بر آن تحمیل شده به تصویر بکشد؛ بلکه بیش از هر چیز در پی طرح بازتاب‌های انسانی آن رویدادهاست، از خلال خانواده‌ای که همواره در حال جوش‌وخروش است.
رویدادهای «پژو ۵۰۴» که نخستین رمان در کارنامه این روزنامه‌نگار لبنانی است، از اواخر دهه ۱۹۶۰ آغاز می‌شود و در اوایل دهه ۱۹۸۰ پایان می‌یابد. رمان آنچه را میان شکست ژوئن (حزیران) ۱۹۶۷ و یورش به بیروت در سال ۱۹۸۲ رخ داد مستند می‌کند، اما تاریخ و رویدادهای میدانی منبع آن نیستند؛ بلکه این شهادت‌های مردم منطقه مرزی است که دیاب بخش بزرگی از عمرش را صرف گردآوری آنها یا حفظشان در حافظه خود کرده است. و هنگامی که زمان ریختن آنها بر کاغذ فرا رسید، راوی قهرمانانی عادی را برگزید؛ مردمان جنوب که برای مدتی باور داشتند عشق به زمین برای نجات آن از چنگال دشمن کافی است.

یورش اسرائیل در سال ۱۹۸۲

آن روزگار، دوران احزاب سکولاری بود که هر یک به شیوه خود تفنگ به دست گرفتند و در برابر اشغالگر اسرائیلی ایستادند. شخصیت مریم در رمان به یکی از آن احزاب چپ گرایش داشت، در حالی که همسرش عبدو به حزبی پان‌عربی با ایدئولوژی متفاوت تعلق داشت.
در پس‌زمینه پیشروی اسرائیلی‌ها به سوی روستا و کوبیدن خانه‌های آن یکی پس از دیگری، بحث‌های میان زن و شوهر بالا می‌گیرد، بی‌آنکه به اختلاف تبدیل شود. حجم زیادی از آگاهی، عشق و خودانتقادی، با لحنی آمیخته به طعنه، آنها را در برابر این اختلاف حفظ می‌کند. عبدو و مریم به اندازه کافی سرخورده شده‌اند تا دریابند ماندن دیگر ناممکن است. اما تصمیم ترک روستا را دلبستگی به زمین به تأخیر می‌اندازد؛ مریم احساس می‌کند اگر از درخت اقاقیایی که در باغ کاشته شده دور شود، گویی ریشه‌هایش از جا کنده خواهند شد. اما عبدو، که برای مبارزان در کوهستان‌های صعب‌العبور و غارها غذا می‌برد، همچنان به بقایای رؤیا چنگ زده است، با وجود آنکه می‌داند این رؤیا ناگزیر از میان انگشتانش خواهد گریخت:
«زمین از دانه زیتونی کوچک‌تر شده و کشور دارد برای مردگانش قبر می‌کند»، «کشور ما کشتی سوراخ است»، «کشور با خودش می‌جنگد و من برای آسیاب مرگ بچه نخواهم آورد»... اینها برخی از عبارت‌های سرخوردگی است که از زبان شخصیت‌ها جاری می‌شود و زمینه را برای ترک یا آوارگی فراهم می‌کند.
دیاب نام روستای مرزی را نمی‌آورد، زیرا وضعیت آن مانند بسیاری از روستاهای جنوب است که همان رویدادها را از سر گذرانده‌اند و همچنان می‌گذرانند، همان رنج را تجربه کرده‌اند و مردمشان به همان اندازه مریم و عبدو و دیگر شخصیت‌های «پژو ۵۰۴» تلخی واقعیت را چشیده‌اند. از جمله آنها همسایه‌ای به نام «ام ولید» است که شوهرش تفنگ به دست گرفت و به سوی فلسطین رفت و دیگر بازنگشت. و «سعدی»، مادر عبدو، که یک عمر در انتظار عشق خود ماند و روزی که او بازگشت، مرگ خیلی زود او را از وی گرفت؛ سپس دشمن خانه‌اش را ویران کرد؛ خانه‌ای که آخرین یادگار آن مرد برای او بود. «راجی»، برادر مریم، نیز سرخوردگی‌های سیاسی و عقیدتی خود را دارد که او را به مهاجرت نهایی از وطن سوق می‌دهد. اما «رامز»، برادر دوم او، قلب تپنده و خونین داستان و یکی از نمادهای اصلی آن است؛ پزشکی که در اتحاد جماهیر شوروی فارغ‌التحصیل شده و سپس بازگشته تا زخم‌های مبارزان را در جبهه نبرد با اسرائیل مداوا کند.
در کنار قهرمانان عادی رمان، قهرمانانی غیرعادی نیز حضور دارند که نامشان برای خواننده ناآشنا نیست. یک شب، یاسر عرفات، رهبر فلسطینی، را در خانه عبدو می‌بینیم که برای مخفی شدن از اسرائیلی‌ها به آنجا پناه آورده است. حضور عرفات در کتاب بارها تکرار می‌شود، در چارچوب مأموریت‌هایی که او را در اوایل دهه ۱۹۷۰ به جنوب می‌کشاند؛ نویسنده این بخش را بر اساس رویدادهایی واقعی نوشته است.
رمان همچنین بحث‌های فکری و سیاسی داغی را که میان شخصیت‌ها و رهبر فلسطینی دیگری، یعنی جورج حبش، درگرفته بود، مستند می‌کند. قصر مختاره و صاحب آن، ولید جنبلاط، نیز سهمی از روایت و رویدادها دارند؛ روایتی که واقعیت و خیال را در هم می‌آمیزد.
تنها نظام اسد است که با نام از آن یاد نمی‌شود، هرچند یکی از محورهای اصلی رمان است و عنوان کتاب نیز به آن اشاره دارد. «پژو ۵۰۴» مدل خودروهایی بود که مأموران اطلاعات سوریه با آنها به جنوب رفت‌وآمد می‌کردند و در میان مقاومت چپ‌گرا نگرانی ایجاد می‌کردند. همین اتفاق برای عبدو نیز رخ می‌دهد؛ او با وجود همه فشارها و بازجویی‌هایی که از سوی افسران «دولت فرماندهی عالی» بر او وارد می‌شود، حاضر به سازش نیست.
شاید نفس‌گیرترین فصل این رابطه مبهم میان او و نظام سوریه، فصل کلاشینکوف باشد. در موقعیتی تحقیرآمیز برای عبدو، افسران نظام اصرار دارند تفنگی را که خودشان برای مقاومت در برابر دشمن به او داده بودند پس بگیرند. در سفری پرخطر و احاطه‌شده با آوار، مریم خود را ناچار می‌بیند به روستای ویران‌شده‌ای که زیر آتش اسرائیل قرار دارد بازگردد تا کلاشینکوف را در میان خرابه‌های خانه خانواده همسرش پیدا کند.
رمان «پژو ۵۰۴» زن جنوبی را با سیمای واقعی‌اش ترسیم می‌کند. دیاب از خلال مریم و دیگر شخصیت‌های زن، چهره زنانی را بازمی‌آفریند که در دامان آنها بزرگ شده است؛ مادران و مادربزرگانی که علیه اسرائیل در تظاهرات شرکت می‌کردند و برای مبارزان اسلحه و غذا می‌بردند. دیاب می‌کوشد تصویر زن جنوبیِ پرتلاش، مبارز، دانش‌جو و مخالف سرکوب را برجسته کند. همه شخصیت‌های رمان از حس انسانی بالایی برخوردارند؛ حسی که بر مردانگی مرد غلبه می‌کند و رابطه زناشویی را به سوی نوعی رمانتیسم شاعرانه می‌برد.
اما تنها مریم است که به بالاترین درجه واقع‌گرایی رسیده؛ او خیلی زود به بیهودگی جنگ و آرمان‌های بزرگ پی می‌برد و ترجیح می‌دهد خود را به خواندن و تربیت پسرش مشغول کند.
عفیف دیاب با سبکی ادبی که در آن توصیف ظریف و روایت انسانی بر رویدادهای محوری غلبه دارد، رمانش را به مضمون اصلی آن می‌رساند: ممکن است زندگی، دور از بیهودگی سیاسی و حزبی، آرام و خوش باشد.
رمان «پژو ۵۰۴» که از سوی «دارالفارابی» منتشر شده، برای هر زمان و دوره‌ای در جنوب مناسب است. درست است که این رمان روزمرگی‌هایی را مستند می‌کند که بیش از ۴۵ سال از آنها گذشته، اما تراژدی جنوب لبنان از سال ۱۹۴۸ تاکنون همان است؛ با کشتار، ویرانی، آوارگی و سرخوردگی‌های انباشته، و با سوزاندن کشتزارها، خاطرات و تاریخ.
این رمان را دارالفارابی منتشر کرده و طرح جلد آن اثر هنرمند، سکینه حویلا، است.


Houthi Pressure Isolates Taiz from Its Southern Countryside Amid Fierce Resistance

Yemen government soldiers gather near the Jabal Han front, west of the city of Taiz, (Photo by AHMAD AL-BASHA / AFP)
Yemen government soldiers gather near the Jabal Han front, west of the city of Taiz, (Photo by AHMAD AL-BASHA / AFP)
TT

Houthi Pressure Isolates Taiz from Its Southern Countryside Amid Fierce Resistance

Yemen government soldiers gather near the Jabal Han front, west of the city of Taiz, (Photo by AHMAD AL-BASHA / AFP)
Yemen government soldiers gather near the Jabal Han front, west of the city of Taiz, (Photo by AHMAD AL-BASHA / AFP)

The Iran-aligned Houthi group has deployed its full weight in the southwestern countryside of Taiz to seize the main roads linking the city with its southern rural areas and cut lines of communication toward Lahj province and the city of Aden. Government forces, backed by popular resistance, are meanwhile engaged in fierce fighting to halt the advance, alongside airstrikes targeting the group's reinforcements and military capabilities.

The front has gained particular importance as the Houthis continue to push forces into new areas in southern Taiz. Reports said the group took control on Sunday of the areas of Al-Safiya and Al-Barkani and cut the road linking Al-Turbah, the administrative center of Al-Shamayatayn district in the south, with Taiz city to the north. This would isolate the latter from the liberated areas of Lahj and Aden.

The front nevertheless remains open to intense fighting, amid indications that the Houthis are determined to maintain pressure along this axis. Field sources warned of the risks posed by continued attacks and the need for immediate reinforcements for government forces in the area.

Alongside the fighting in the southwestern countryside, government forces and popular resistance had made gains on several Taiz fronts, regaining control of the areas of Al-Maqarm and Al-Zakira in Al-Shamayatayn district, south of the province, following fierce clashes with the Houthis. The Houthis subsequently regained control of the areas.

Government forces on the southeastern front, with support from fighters from Sama district, also took control of Sama Fort before advancing toward the strategic Jabal Al-Jaasha after securing Jabal Sama Fort.

Sources said the operations resulted in significant human and material losses among the Houthis, including dozens killed or wounded, while a number of the group's militants fled the areas of confrontation. Fighting also continued, according to the same sources, on the Jabal Habashi and Al-Kadaha fronts.

On the Jabal Han and Hadhran front, west of Taiz city, fierce clashes broke out and ended, according to the Taiz Military Axis, with the defeat of the attacking forces and the killing of the Houthi commander who led the attack on government positions at Jabal Han.

257 Operations in One Day

At the same time as the ground fighting, government forces intensified operations against Houthi positions and movements across several fronts.

Yemeni Armed Forces spokesman Colonel Majid Al-Nazili said the forces carried out 257 precision strikes against Houthi positions, movements, and military capabilities using fighter aircraft, drones, artillery, missiles, and rocket launchers.

He said the operations covered Sanaa, Midi in Hajjah, Baqim in Saada, and fronts in Al-Jawf, Marib, Al-Bayda, and Lahj, with the operational focus on the Taiz fronts. He said the targets included command and control centers, gatherings, mobilization sites, combat reserves, as well as weapons and ammunition depots and military supply lines and means of transport.

According to Al-Nazili, the operations resulted, based on preliminary field estimates, in at least 700 Houthi militants being put out of action and the destruction of 170 combat vehicles and military assets. He said this had a direct impact on the group's combat capabilities and limited its ability to continue attacks against civilians in their homes and villages.

The Yemeni Armed Forces had also announced, in a separate development, that they had carried out 97 precision strikes against Houthi military reinforcements on the Tor Al-Baha front and the Taiz axis.

Al-Nazili said the operations involved fighter aircraft, drones, artillery, missiles, and snipers, resulting in 260 group members being put out of action and 44 military vehicles and means of transport and supply being destroyed or disabled.

The air force also announced strikes against Houthi targets in Sanaa and Saada, while the armed forces had earlier announced an attack against Houthi military targets in the capital, Sanaa.

These figures bring Houthi losses to nearly 6,000 killed or wounded over the course of a week, according to successive statements by the Yemeni Armed Forces.

Mobilization and State of Alert

The developments on the ground in Taiz coincided with the government and armed forces moving to a higher level of military mobilization and preparedness.

The Ministry of Defense and the General Staff launched a general mobilization and public call to arms, in implementation of directives from Presidential Leadership Council Chairman Rashad Al-Alimi.

The announcement came during an expanded meeting chaired by Defense Minister Lieutenant General Taher Al-Aqili in Aden. General Staff Chief and Joint Operations Commander Lieutenant General Sagheer bin Aziz participated by video link from Marib, alongside the deputy defense minister, the deputy chief of staff, and heads of military departments and directorates.

Al-Aqili said the ministry had taken practical measures to implement the general mobilization and public call to arms, activate human resources and reserve mobilization channels, organize reception centers, and task the relevant authorities with beginning their assigned duties.

The Yemeni defense minister affirmed that the armed forces were carrying out their duty to defend the country and its sovereignty, defeat the Houthis, and restore state institutions, stressing military discipline and command, the mobilization of resources, and the integration of efforts.

For his part, bin Aziz said the declaration of general mobilization represented a national decision requiring an organized transition to the highest levels of preparedness, the unification of efforts and capabilities, improving the efficiency of the armed forces, and strengthening their ability to carry out their duties.

He stressed the need to complete the inventory of personnel, equipment, and requirements, organize call-up and reinforcement operations, raise levels of discipline and readiness, strengthen training and qualification, and work to build an integrated military and community effort.

Amid the intensifying fighting, the chief of staff held calls with military and field commanders in Taiz, including Major General Yousef Al-Sharaji, a member of the Supreme Military Committee and commander of the Taiz front; Major General Khaled Fadel, commander of the Taiz Military Axis; Major General Abdulaziz Al-Majidi, chief of staff of the axis; and Taiz Resistance Commander Rashid Shamsan.

Bin Aziz received briefings on the course of operations and the field situation across the province's various fronts. He praised the people of Taiz for their support for the armed forces and their initiative to participate in the fighting.

He affirmed that the armed forces across the various fronts and sectors stood alongside the forces fighting in Taiz, praising what he described as the fighters' efficiency and combat capabilities, as well as the performance of the fighter aircraft and drones.


من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
TT

من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني؛ إذ أظهرت أن الحزب خسر شبكة حلفائه في الداخل، بدليل غياب شخصيات كانت قبل حرب عام 2024 حليفة للحزب، للمرة الأولى منذ عقدين.

فبعد عامين على عملية الاغتيال، يرى مواكبون عن كثب لوضعية الحزب أنه لا يواجه فقط تحدي إعادة بناء قدراته وتنظيم صفوفه، وإنما أيضاً تآكل شبكة التحالفات التي راكمها على مدى سنوات؛ إذ بدا أن عدداً من القوى السياسية أعادت النظر في جدوى استمرار الارتباط به، في ظل تبدل موازين القوة داخلياً وإقليمياً.

نجل حسن نصر الله محمد مهدي يتوسط اثنين من المدعوين إلى الذكرى السنوية الثانية لاغتيال والده في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ولم يظهر من أبرز حلفائه السابقين في إحياء ذكرى نصر الله، إلا رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي كان مرشح الحزب للرئاسة قبل انتخاب الرئيس جوزيف عون، إلى جانب قيادات تمثل «حركة أمل»، شريكه في «الثنائي الشيعي».

تفكك الغطاء السياسي

كان الحزب نجح في بناء شبكة واسعة من التحالفات السياسية امتدت إلى معظم الطوائف والمذاهب اللبنانية، منذ توقيعه ورقة التفاهم مع «التيار الوطني الحر» عام 2006، ما أتاح له، حسب معارضيه، توفير «غطاء سياسي» لاحتفاظه بسلاحه وتعزيز نفوذه، وصولاً إلى تكريس واقعٍ موازٍ لمؤسسات الدولة.

لكن هذه الشبكة بدأت، بعد حرب «إسناد غزة»، بالتفكك تدريجياً، بالتوازي مع التراجع العسكري الكبير الذي أصاب «حزب الله» وتبدّل موقعه في المعادلة اللبنانية. وكان من أبرز مظاهر هذا التفكك ابتعاد حلفاء أساسيين عنه، وفي مقدّمهم «التيار الوطني الحر» على الساحة المسيحية، إلى جانب تراجع حضور حلفائه من القوى السنية والدرزية.

ولا يرتبط ابتعاد حلفاء الحزب عنه فقط بتبدّل موازين القوة بعد الحرب، بل أيضاً بالمخاطر السياسية والمالية التي باتت تترتب على القرب من «حزب الله»، في ظل العقوبات الأميركية التي طالت بالفعل شخصيات وكيانات مرتبطة به أو متهمة بتقديم الدعم له، إلى جانب التهديد بتوسيع دائرة العقوبات لتشمل حلفاء وشخصيات سياسية أخرى. وقد دفع ذلك بعض حلفاء الحزب إلى إعادة حساباتهم، خشية أن تتحول العلاقة معه من مصدر نفوذ سياسي إلى مصدر كلفة وعقوبات.

تحالفات نفعية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن «الشبكة العابرة للطوائف» التي حاول الحزب بناءها منذ دخوله العمل السياسي كانت، في الأساس، «هامشية»، مشيراً إلى أن «الحزب استفاد طويلاً من قوته العسكرية في بناء نفوذ سياسي واسع، ومن تقديم نفسه باعتباره قوة قادرة على فرض توازن مع إسرائيل».

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

وحسب خشان، عمل الحزب طوال سنوات على «تكريس سردية تقوم على نقل المعركة إلى الجليل وإظهار وجود توازن عسكري مع إسرائيل»، وهي سردية «صدقها جزء كبير من البيئة الشيعية». لكن القوة العسكرية التي بلغها الحزب، والتي كانت تُعد من أبرز مصادر نفوذه في المنطقة، «تعرضت لضربة غير مسبوقة خلال الحرب، ما انعكس حكماً على موقعه السياسي».

ويقول خشان لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب، طوال الفترة الماضية، «وفّر غطاءً سياسياً لأحزاب وقوى في مقابل حصوله على غطاء لسياساته وسلاحه، ما جعل كثيراً من التحالفات أقرب إلى تحالفات نفعية وتبادل مصالح منها إلى شراكات سياسية أو عقائدية راسخة».

ويعتقد خشان أن «انهيار موازين القوى التي كانت تسمح للحزب بإدارة هذه العلاقة سيجعل إعادة بناء شبكة التحالفات السابقة أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أن القوى السياسية التي كانت ترى في أن التحالف معه يحمل مكاسب وحماية سياسية، باتت أمام واقع مختلف»، مرجحاً أن تتسلم «حركة أمل» من خلال وجوه جديدة قيادة الطائفة الشيعية في المرحلة المقبلة.

النفور مرشح للازدياد

من جهته، يرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن حزب الله الذي كان «محور استقطاب جاذب للحلفاء والزبائنية السياسية خلال سنوات طويلة، لم يعد كذلك اليوم بعد مرور ثلاث سنوات على بدء حرب الإسناد، فهو يفتقد راهناً الحلفاء ويعاني من حصار داخلي وخارجي، وهذا واقع يمكن تلمسه بشكل تلقائي»، وأضاف الأمين: «برز ذلك جلياً في ذكرى اغتيال أمينيه العامين السابقين؛ إذ غاب عن المشهد أكثرية الذين كانوا يتزاحمون على الجلوس في الصف الأول».

مصاب في تفجيرات البيجر يحمل هاتفاً عليه صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أ.ف.ب)

ويعتبر الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النفور منه مرشح للازدياد»، لافتاً إلى أن «ملف السلاح شأن آخر يرتبط بدور (حزب الله) وموقعه، الذي لا يبدو أنه قرأ ما أصابه وما أصاب الشيعة ولبنان من نكبة كبرى، فهو لا يزال متمسكاً بوظيفته كأداة إيرانية تخضع للحسابات التي يرسمها الولي الفقيه من داخل إيران».

ويختم الأمين: «في ظل المعطيات السياسية والأمنية الحالية، وفي ظل استمرار الحزب في خطاب يجافي الواقع وحقائقه الجديدة، لن يجد له صدى خارج محازبيه... والزيارات التي يقوم بها إلى بعض الجهات السياسية، لم ينتج عنها ما يمكن وصفه بأنه استعادة لتحالفاته أو صداقاته، وبالتالي هو عملياً يحاول الخروج من الحفرة التي سقط بها بالوقوع في مزيد من الحفر، ما سيعمق مأزقه ويكشف عجزه عن أن يعيد صياغة وجوده على قواعد الدولة». ويضيف: «إزاء ذلك كله لا يمكن توقع أن يرمم الحزب تحالفاته المتصدعة بل أن يزيد من انهيارها وتلاشيها».