انقلابيو اليمن يخضعون 90 فتاة للتعبئة الفكرية وفنون القتال

دفعة من المجندات الحوثيات خلال تدريبات قتالية في باحة مدرسة حكومية في صنعاء (إكس)
دفعة من المجندات الحوثيات خلال تدريبات قتالية في باحة مدرسة حكومية في صنعاء (إكس)
TT

انقلابيو اليمن يخضعون 90 فتاة للتعبئة الفكرية وفنون القتال

دفعة من المجندات الحوثيات خلال تدريبات قتالية في باحة مدرسة حكومية في صنعاء (إكس)
دفعة من المجندات الحوثيات خلال تدريبات قتالية في باحة مدرسة حكومية في صنعاء (إكس)

تعمل جماعة الحوثي، منذ أيام، على إخضاع ما لا يقل عن 90 فتاة في العاصمة صنعاء وريفها لتدريب مكثّف على استخدام السلاح وبعض المهارات اللازمة للقيام بمهام عسكرية وعدائية وقمعية لاستهداف النساء في مناطق سيطرة الجماعة.

وذكرت مصادر مطلعة في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي أطلقت أخيراً حملة تجنيد جديدة لعشرات اليمنيات من مختلف الأعمار، ضمن ما يعرف بكتائب «الزينبيات» وهو الجناح العسكري والأمني النسائي للجماعة، بعد نزول قيادات تابعة لجهاز الأمن الوقائي للجماعة لاستقطاب الفتيات من المدارس والمعاهد والجامعات وقرى وأحياء متفرقة في العاصمة ومحيطها.

وتنوي جماعة الحوثي تقسيم الفتيات إلى ثلاث دفعات، تضم كل دفعة 30 مجندة تتولى القيام بمهام تخدم الأنشطة الحوثية، وذلك عقب استكمال تلقينهن دروساً تعبوية وتدريبهن على فنون القتال في أماكن وميادين مغلقة ومفتوحة، بعضها باحات مدارس وجامعات ومساجد وملاعب رياضية بصنعاء ومحيطها.

مجندات حوثيات شاركن سابقاً في تدريبات قتالية في باحة مدرسة حكومية في صنعاء (إكس)

وتوضح مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، أن بعض المهام التي أوكلت الجماعة تنفيذها إلى تلك الدفعات من المجندات، تشمل القيام بأعمال ميدانية عدائية كالقمع والتجسس إلى جانب الاستهداف بالتطييف.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن المجندات سيتولين مهام قمع المناوئات لسلطة الانقلاب وملاحقتهن والاعتداء عليهن واعتقالهن ومداهمة منازلهن، وتنفيذ أعمال تجسسية واستخباراتية، خصوصاً في أماكن التجمعات النسوية، إلى جانب تقديم حصص تعبوية أسبوعية لطالبات المدارس الحكومية في صنعاء وريفها، بغية غسل أدمغتهن واستدراجهن للانضمام إلى تلك التشكيلات العسكرية.

ويأتي هذا النشاط بعد إقدام الجماعة منذ أيام على نشر مجاميع نسائية مسلحة تتبع جهاز أمنها الوقائي في شوارع وأحياء العاصمة صنعاء ومدن إب وذمار والحديدة وغيرها، حيث باشرن شن حملات تعقب وملاحقة واعتداء على الفتيات الل,اتي احتفلن في الشوارع والأحياء بذكرى «ثورة 26 سبتمبر».

«زينبيات» في شوارع صنعاء لتولي مهام ملاحقة وقمع اليمنيات المحتفلات بثورة 26 سبتمبر (إكس)

وتعاملت جماعة الحوثي مع الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة بممارسات قمعية شملت المنع من الاحتفال والخطف والاحتجاز واتهام المشاركين فيها بالخيانة والعمالة، وعدّت الأوساط السياسية اليمنية ردة الفعل تلك، توجساً حوثياً من انتفاضة شعبية.

سخط حقوقي

تزامنت تلك الممارسات مع اعتداء عناصر من «الزينبيات» في مدينة جبلة التابعة لمحافظة إب (192 كلم جنوب العاصمة صنعاء) للسيطرة على منازلهن بالقوة.

وأبدى ناشطون حقوقيون في العاصمة صنعاء سخطهم الكبير جراء توارد أنباء ومعلومات جديدة تكشف عن نوايا قيادات في جماعة الحوثي لعمليات تجنيد جديدة وواسعة تستهدف النساء والفتيات في المدينة ومحيطها.

دفعة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في العاصمة صنعاء (فيسبوك)

ليست هذه المرة الأولى التي تخضع فيها الجماعة فتيات يمنيات، بعد استقطابهن، لعمليات تدريب على حمل السلاح؛ إذ سبق للجماعة أن احتفت طيلة الأشهر والسنوات المنصرمة بتخريج عدد من الفصائل والكتائب والتشكيلات والدفعات العسكرية والأمنية النسائية، ممن خضعن لدورات تطييف مكثفة وتدريبات قتالية مختلفة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الفائت، ظهر القيادي الحوثي مهدي المشاط، رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، في حفل تخرج دفعة جديدة من فصيل «الزينبيات» في صنعاء العاصمة.

جانب من انتشار زينبيات جماعة الحوثي في شوارع صنعاء لملاحقة المحتفلات بثورة 26 سبتمبر (إكس)

وسبق ذلك بفترة، احتفاء الجماعة بتخريج دفعة من «الزينبيات» في صنعاء، أُطلقت عليها كتيبة «الزهراء 2» تحت قيادة القيادية الحوثية زينب الغرباني، وتم تسليمهن أسلحة خفيفة وصواعق كهربائية، استعداداً لاستخدامها في تفريق أي مظاهرات نسائية.

وأنشأت جماعة الحوثي في عام 2017 كتائب «الزينبيات» المسلحة، بوصفها فصيلاً أمنياً وعسكرياً نسائياً استخدمته في عمليات قمع النساء والتنكيل بهن واختطافهن سواء في الاحتجاجات والمظاهرات؛ أو خلال مداهمة منازل المناهضين لها وتفتيشها وترويع الأسر والعائلات ونهب الممتلكات وتعذيب المختطفات والمخفيات قسراً.

وسبق أن اتهم تقرير حقوقي محلي «كتائب الزينبيات» بارتكاب ما يزيد على 1400 واقعة انتهاك بحق مدنيين ونساء يمنيات خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2017 حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير لها، إن أغلب تلك الانتهاكات تشمل «الاعتقال والاحتجاز التعسفي للنساء، والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتعذيب، وتسهيل عمليات الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية، وغير ذلك».

وبين التقرير أن كتائب الزينبيات تورطت في تلك الفترة بـمقتل 9 نساء، منهن 6 نساء قُتلن نتيجة الضرب المبرح بالهراوات والكابلات النحاسية، و3 بإطلاق النار عليهن مباشرة، كما تسببت كتائب الزينبيات بـإصابة 42 امرأة بجروح متفرقة.


مقالات ذات صلة

محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة متداولة لمقاتلة تابعة للجيش اليمني (إكس)

غارات تستهدف تعزيزات حوثية نحو مأرب والجوف

أعلن التلفزيون اليمني، السبت، استهداف منصات لإطلاق الصواريخ ومخازن أسلحة تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي مأرب والجوف.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص وزير النفط والمعادن اليمني خلال لقاء سابق مع المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

خاص وزير النفط والمعادن اليمني لـ«الشرق الأوسط»: خطة أمنية لمواجهة التهديدات الحوثية

أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء جاهزية بلاده لاستعادة الوضع التشغيلي بعد قرار استئناف تصدير النفط، مشيراً إلى خطة أمنية للتعامل مع التهديدات الحوثية.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)