«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

عبداللهيان في نيويورك... وبايدن يدرس ضرب وكلاء إيران بعد تحذيرات

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى هجوماً برياً إسرائيلياً على قطاع غزة

 قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)
قائد «الحرس الثوري» الإيراني يلقي خطاباً في مشهد شمال شرقي إيران صباح اليوم (فارس)

توعد «الحرس الثوري» بـ«ابتلاع» الجيش الإسرائيلي في أرض قطاع غزة إذا بدأ الاجتياح البري. وبدأ وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان، زيارة إلى نيويورك، في خضم رسائل من واشنطن إلى طهران، في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي جو بايدن «تحت الضغط»، ضرب وكلاء إيران بعد سلسلة هجمات على قواته في سوريا والعراق.

واصل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي تحدي إسرائيل، قائلاً إن «جيشها لا يجرؤ على القيام بعمليات برية». وقال في خطاب ألقاه بمدينة مشهد، إن «إسرائيل جسم غريب تم زرعه في هذه المنطقة، يتسبب كل فترة بنزيف جديد».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «عصا موسى تحولت إلى ثعبان، وابتلعت سحر الفراعنة، وغزة أيضاً اليوم عصا موسى وثعبان، إذا تحرك الإسرائيليون على الأرض فستبتلعهم». وأضاف: «إنهم على دراية بذلك، ولهذا السبب يركزون على العمليات الجوية والقصف الجبان، ولا يجرؤون على القيام بعمليات برية».

ووجه سلامي جملة من الاتهامات إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها «تسببت بعشرات السنوات من الفقر في أفغانستان، وأن الأميركيين «سيحترقون بالنار التي أشعلوها» في المنطقة، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال سلامي إن «الرحلات المتكررة للمسؤولين الأميركيين وقادة الحكومات الأوروبية إلى تل أبيب، وتركيز كل قوتهم في إسرائيل، كلها تنفس اصطناعي لتأخير الموت النهائي للكيان الصهيوني الذي يحتضر».

وأعرب سلامي عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة «آخذة في الاضمحلال»، مضيفاً أن «الهزيمة» في عملية «(طوفان الأقصى) سحقت الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل».

وجاء خطابه بعدما قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن وحلفائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى إسرائيل، «مؤشر على مخاوفهم من زوال إسرائيل»، وأصر على أن «أميركا هي من تدير الحرب، والشريك المؤكد للمجرمين في قضية فلسطين».

وقال خامنئي: «إنهم يحاولون إنعاش الكيان الجريح، والمتهالك عبر الزيارات، وتزويده بأدوات الجريمة مثل القنابل والأسلحة الأخرى؛ لأن الكيان لم ولن يستطيع الوقوف بوجه المقاتلين».

وتبادلت إيران والقوى الغربية التحذيرات من توسع الحرب، على وقع تصاعد الحرب الكلامية بين طهران وتل أبيب.

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد وصل في وقت سابق اليوم إلى نيويورك، بعد تلقيه دعوة من الرئيس البرازيلي لمجلس الأمن، لحضور الجلسة التي عقدت، الثلاثاء، عازياً تأخره إلى اجتماع مجموعة «3+3» بشأن مفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان في طهران، الاثنين الماضي.

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني عن عبداللهيان قوله لدى وصوله إلى مطار «جون إف كينيدي» في نيويورك، إنه سيجري مشاورات مع أطراف دولية، عقب تفاقم التوتر في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.

مندوب إيران لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني يستقبل عبداللهيان في مطار نيويورك فجر اليوم (الخارجية الإيرانية)

وزعم عبداللهيان أن «البعثة الإيرانية بذلت جهوداً لإحباط مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن»، لافتاً إلى أن القرار الذي رفضته روسيا والصين «لا يلبي أهداف إيران لتأمين الاستقرار والأمن والهدوء في المنطقة». وأضاف في تصريحات للصحافيين: «ما يهمنا هو الوقف الفوري لجرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة والضفة الغربية، وإرسال المساعدات الإنسانية فوراً، وعلى نطاق واسع، ومواجهة التهجير القسري لسكان غزة».

وقال: «لقد وصلت الأوضاع في منطقة غرب آسيا إلى نقطة مثيرة للقلق، في أي لحظة، هناك إمكانية لخروج الوضع عن السيطرة من جميع الأطراف». مضيفاً أن أميركا وبعض حلفائها الأوروبيين، «يقدمون الدعم الأعمى» لـ«مجازر وإبادة» المدنيين في غزة.

ورفض أن تكون «حماس» حركة تابعة لإيران، وقال: «أعلنا مراراً وتكراراً أن (حماس) حركة تحرر فلسطينية، تعمل ضد ظاهرة الاحتلال، وهذا حق مشروع لأي حركة تحرر تتعرض للاحتلال، وفقاً للقانون الدولي».

رسائل أميركية

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن واشنطن حثت إيران وجماعات «المقاومة» على «ضبط النفس»، مضيفاً أن إيران «قالت صراحةً إن جماعات (المقاومة) في المنطقة تعمل بشكل مستقل».

وقال المصدر، هناك «رسالتان حتى الآن أُرسلتا من أميركا إلى إيران، وعشرات الرسائل من أميركا وبعض الدول الغربية إلى جماعات (المقاومة) في المنطقة، خصوصاً (حزب الله) اللبناني».

وبحسب مصدر «إرنا»، أرسلت أميركا أولى الرسائل إلى إيران وجماعات المقاومة في الأيام الأولى من الحرب»، مشدداً على أن الرسائل «مستمرة»، على الرغم من مضي أسبوعين على أول رسالة.

وكان عبداللهيان قد أعلن، الاثنين، عن تلقي رسالتين أميركيتين، من «محورين أساسيين، وأكدوا أنهم لا يرغبون بتوسع الحرب، ويطالبون إيران بضبط النفس». وأضاف: «طلبوا في بعض هذه الرسائل من إيران أن تدعو بعض الدول والمجاميع إلى ضبط النفس».

وفي إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، قال المصدر إن «إيران أعلنت صراحة أن جماعات (المقاومة) تعمل بشكل مستقل، ولا تتبع طهران في قراراتها». وأضاف أنه «جرى تخطيط وتنفيذ (طوفان الأقصى) دون دعم لوجيستي من إيران، وبشكل ذاتي من جماعات (المقاومة)».

وأضاف المصدر أن «إيران ليست في موضع الأمر والنهي لجماعات (المقاومة)». وقال: «الجمهورية الإسلامية حذرت من تبعات تصاعد الأزمة واستمرار جرائم الكيان الصهيوني، وتبعاته على غضب شعوب المنطقة وجبهات جيدة ضد الكيان الصهيوني وأميركا».

وقال المصدر: «الأحداث الأخيرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن تُظهر ذلك».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤولون أمنيون إيرانيون لـ«رويترز»، إن استراتيجية إيران تتمثل في قيام وكلاء لها بالشرق الأوسط مثل «حزب الله» بشن هجمات محدودة على أهداف إسرائيلية وأميركية، مع تجنب تصعيد كبير من شأنه أن يجر طهران.

وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية قولها، الأربعاء، إن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريباً قتالياً متخصصاً في إيران قبل أسابيع من الهجوم الدامي ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

وذكرت المصادر أن ضباطاً من «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بمن في ذلك قائدهم إسماعيل قاآني، قادوا التدريب الذي جرى في سبتمبر (أيلول).

طهران ترد على بايدن

وحذر الرئيس الأميركي إيران من الرد إذا تعرضت القوات الأميركية لهجوم. وقال جو بايدن خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في البيت الأبيض، إنه وجه تحذيراً للمرشد الإيراني من أنه «إذا استمروا في التحرك ضد قواتنا فسنرد، ويجب أن يكون مستعداً».

وعلقت إيران على تحذير بايدن؛ إذ قال محمد جمشيدي، مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، إن «الرسائل الأميركية لم تكن تخاطب المرشد الإيراني (علي خامنئي)، ولم تتضمن شيئاً سوى الطلب من إيران».  

وكتب المسؤول الإيراني في منشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إذا اعتقد بايدن أنه وجّه تحذيراً لإيران، فيجب أن يطلب من فريقه أن يريه النص النهائي للرسائل».

في الأثناء، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تعرض بايدن لضغوط متزايدة لضرب وكلاء إيران، بعد عدة هجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق. ونقلت عن مسؤولين أميركيين، لم تكشف عن هويتهم، أن بايدن يدرس ضرب الجماعات المرتبطة بإيران إذا ما تعرضت القوات الأميركية لهجمات في سوريا والعراق.

وحذر كبار المسؤولين في إدارة بايدن، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن طهران، من خطر حدوث تصعيد كبير في الهجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، ومن سعْي إيران لتوسيع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وقال بلينكن، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة سترد «بشكل حاسم» على أي هجوم تشنه «إيران أو وكلاؤها» في الشرق الأوسط.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عبر منصته، وكالة «نور نيوز»، إن «مزاعم صحيفة (وول ستريت جورنال) كاذبة»، مضيفاً أن نشر التقرير يهدف إلى «تهميش أبعاد هزيمة الصهاينة في (طوفان الأقصى)». وقالت الوكالة في منشور عبر «إكس» إن «المقاومة الفلسطينية تيار ناضج، ومستقل ويحظى بدعم شعبي، وأثبت قدراته».  


مقالات ذات صلة

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية) p-circle

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.