100 عام من عالم «ديزني» الساحر

الأبطال يخرجون من الصور في تحيّة لمُبتكرهم والجمهور

543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
TT

100 عام من عالم «ديزني» الساحر

543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)

المناسبة استثنائيّة، لذلك كان لا بدّ من جمع أفراد العائلة كلّهم للاحتفال. بلغت استوديوهات «ديزني» عامها المائة، وهل أهمّ من هكذا حدث لاستدعاء أبطالها من قلب الأفلام والمسلسلات والصور؟

من ضمن الاحتفالات بالمئويّة الأولى لاستوديوهاتها، بدأت «ديزني» عرض فيلم قصير لا تتخطّى مدّته 10 دقائق، على كلٍّ من منصّتها ومنصّة «هولو». يأتي العمل الذي يحمل عنوان «كان يا مكان في استوديو» (Once Upon a Studio)، بمثابة تحيّة لشركة كبرت من دون أن تشيخ، جامعاً 543 شخصيّة من أكثر من 85 من أفلام «ديزني» الطويلة والقصيرة.

«ميكي» و«بامبي» و«موانا» وبقية الفريق

هي قصة صورة تذكاريّة تجمع الأبطال مع الكومبارس، والأميرات مع الساحرات، والطيّبين مع الأشرار. ما إن يغادر آخر الموظّفين مقرّ الشركة في كاليفورنيا ويقفل الباب خلفه بعد انتهاء الدوام، حتى تبدأ الشخصيات بالخروج من صورها المعلّقة على جدران المكان الذي شهد على ولادتها. يقود «ميكي ماوس» دفّة اللقاء السعيد والمليء بالمشاعر والنوستالجيا.

تلحق به «ميني» والساحرة الصغيرة «تنكر بل»، لينضمّ إليهم «بيتر بان» والغزال «بامبي» وآخرون من الرعيل الجديد، مثل «موانا» والسمكة «نيمو» و«إلسا» و«آنا» من فيلم «ملكة الثلج» (Frozen) وغيرهم. تجول شخصيّات الرسوم المتحرّكة بألوانها وضحكاتها وبهلوانيّاتها في أروقة الشركة، وتتسلّق سلالمها. وفي لفتة إلى الأب المؤسس والت ديزني، يتوقّف «ميكي ماوس» أمام صورة له رافعاً قبّعته، وموجّها التحية إلى الرجل الذي ابتكره: «يجب أن أذهب؛ لكن شكراً! علينا أن نواصل العرض»، هكذا قال له.

«بيتر بان» ورفاقه يجولون في أرجاء مكاتب الشركة في كاليفورنيا (ديزني)

لا يخلو الفيلم من اللفتات المؤثّرة، فالموظّف الذي أقفل الباب خلفه تاركاً الشركة بعهدة صولات وجولات «ميكي» ورفاقه، هو باري ماتينسون، أقدم موظّفي الشركة والذي خدم فيها 70 عاماً، قبل أن يتوفّى مطلع 2023 عن 87 سنة.

ومن بين الذين رحلوا، استعاد القيّمون على العمل صوت الممثل روبن ويليامز بشخصية «المارد الأزرق» في فيلم «علاء الدين»، وذلك من خلال الاستعانة بتسجيلاتٍ قديمة له. أما الممثلون الذين ما زالوا على قيد الحياة، فقد عاد نحو 50 منهم مانحين أصواتهم للمشروع، على رأسهم جيرمي آيرونز بشخصية «سكار» من «الأسد الملك» (The Lion King). ومن بين العائدين، كلٌّ من: جودي بينسون، وبيج أوهارا، لتؤدّيا شخصيتَي «أرييل» من «حوريّة البحر» (The Little Mermaid)، و«بيل» من «الجميلة والوحش» (Beauty and the Beast).

استعادت الشركة صوت الممثل الراحل روبن ويليامز بشخصية «المارد الأزرق» من فيلم «علاء الدين» (ديزني)

أنجز فريق «ديزني» الفيلم من دون اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي. وبإشراف المخرجَين دان أبراهام وترنت كوري، رُسمت 80 في المائة من الشخصيات باليَد، وجرت الاستعانة بالكومبيوتر للقلّة المتبقّية.

المشهد الأخير الذي تجتمع فيه الشخصيات لالتقاط الصورة التذكاريّة، يتولّاه بشكلٍ مضحك الكلب «غوفي»، وهو أقرب الشخصيات إلى قلب والت ديزني. أما الختام فيحمل تحية للجمهور المنتشر حول العالم: «لكل مَن تخيّل معنا، ضحك معنا، وحلم معنا، شكراً».

أنجز الفريق الفيلم من دون اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي (ديزني)

صانع السحر

كان والت ديزني في الـ22 من عمره يوم انتقل إلى هوليوود، وأسس مع شقيقه روي «استوديو الأخوَين ديزني» الذي صار لاحقاً «شركة والت ديزني». حدث ذلك عام 1923، وكانت باكورة الإنتاجات مسلسل «أليس في بلاد العجائب» الذي استمرّ عرضه 4 سنوات.

الأب المؤسس أو «صانع السحر» الذي وقف خلف أسطورة ديزني، وُلد مع موهبة خارقة في الرسم، تظهّرت للمرّة الأولى عندما كان في الخامسة من عمره. رسم حصان جار العائلة في شيكاغو الأميركية مقابل راتبه الأوّل. ولتطوير موهبته، صار ينسخ يومياً الكاريكاتور من جريدة والده.

والت وشقيقه روي ديزني أمام الاستوديو الذي أسّساه عام 1923 (ديزني)

لم تكن طفولة والت ديزني سهلة، فقد عمل في توزيع الصحف ليلاً ونهاراً بين سنّ 10 و16 عاماً. كان يستيقظ وأخوه يومياً عند الرابعة فجراً، لتسليم الجرائد قبل الذهاب إلى المدرسة. انعكس هذا الأمر سلباً على نتائجه الدراسيّة، وقد كان يغفو داخل الصف. لكن رُبّ ضارّة نافعة، فقد تسجّل في المقابل في معهد لتعليم فن الرسم، وأخذ دروساً بالمراسلة في الرسوم المتحرّكة.

بعد تولّيه وظائف عدّة في المجال، وافتتاحه أوّل استوديو خاص به وهو بعد في العشرين من العمر، انتقل والت ديزني إلى هوليوود؛ حيث كانت البداية الفعليّة.

والت ديزني وشخصية «بينوكيو» التي ابتكرها عام 1940 (ديزني)

إمبراطوريّة الرسوم المتحرّكة

لم يكن سهلاً على شابٍّ في الـ22 أن يضع حجر الأساس لما سيصبح لاحقاً إمبراطوريّة الرسوم المتحرّكة. لكنّ ديزني فعلها، هو صاحب القول المأثور: «يمكنك تحقيق أحلامك كلها، إذا كانت لديك شجاعة ملاحقتها». ومن أحلامه تلك، خرجت شخصياتٌ لا تُحصى، أخذت الأطفال والكبار على حدٍّ سواء إلى عالم من الخيال الجميل.

وكما تولّى افتتاح Once Upon a Studio، كذلك افتتح «ميكي ماوس» طريق الشّهرة والجماهيريّة أمام والت ديزني. شكّل الفأر الصغير فأل خير بالنسبة للفنان الأميركي. يُحكى أنه استوحاه من فأرٍ أليف كان قد تبنّاه، وقد أحبّ «ميكي» إلى درجة أنه منحه صوته نحو 20 سنة (1928– 1947).

«ميكي» و«ميني» من بين الشخصيات الأحبّ إلى قلب والت ديزني (ديزني)

لم يبقَ «ميكي» وحيداً لمدّة طويلة، إذ انضمّ إليه عام 1930 رفيقه الكلب «بلوتو»، ليلحق بهما «غوفي» بعد عامين. أما البطّة الأشهر «دونالد داك» فقد التحقت بالمجموعة عام 1934. وفي تلك السنة، صمم ديزني -رغم الانتقادات والتحذيرات الكثيرة- على أن يُطلق إنتاج أول فيلم طويل له، وهو «بياض الثلج والأقزام السبعة» (Snow White and the Seven Dwarfs).

خلافاً للتوقّعات، حقق الفيلم نجاحاً مدويّاً، واستحقّ عنه ديزني أول جائزة «أوسكار»، تلتها 21 جائزة، و59 ترشيحاً، ليصبح بذلك الفنان الأكثر تكريماً من قبل الأكاديمية الأميركيّة.

إحدى لقطات الفيلم القصير بمناسبة المئوية الأولى (ديزني)

بعد وفاته عام 1966، حافظت «ديزني» على إرث الأب المؤسس. أنتجت استوديوهاتها خلال القرن المنصرم نحو 500 فيلم، ليس كلّها رسوماً متحرّكة. وفي جعبة الشركة حتى عام 2026، 30 فيلماً قيد الإعداد.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».