100 عام من عالم «ديزني» الساحر

الأبطال يخرجون من الصور في تحيّة لمُبتكرهم والجمهور

543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
TT

100 عام من عالم «ديزني» الساحر

543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)
543 من شخصيات ديزني في صورة تذكاريّة بمناسبة المئويّة الأولى (ديزني)

المناسبة استثنائيّة، لذلك كان لا بدّ من جمع أفراد العائلة كلّهم للاحتفال. بلغت استوديوهات «ديزني» عامها المائة، وهل أهمّ من هكذا حدث لاستدعاء أبطالها من قلب الأفلام والمسلسلات والصور؟

من ضمن الاحتفالات بالمئويّة الأولى لاستوديوهاتها، بدأت «ديزني» عرض فيلم قصير لا تتخطّى مدّته 10 دقائق، على كلٍّ من منصّتها ومنصّة «هولو». يأتي العمل الذي يحمل عنوان «كان يا مكان في استوديو» (Once Upon a Studio)، بمثابة تحيّة لشركة كبرت من دون أن تشيخ، جامعاً 543 شخصيّة من أكثر من 85 من أفلام «ديزني» الطويلة والقصيرة.

«ميكي» و«بامبي» و«موانا» وبقية الفريق

هي قصة صورة تذكاريّة تجمع الأبطال مع الكومبارس، والأميرات مع الساحرات، والطيّبين مع الأشرار. ما إن يغادر آخر الموظّفين مقرّ الشركة في كاليفورنيا ويقفل الباب خلفه بعد انتهاء الدوام، حتى تبدأ الشخصيات بالخروج من صورها المعلّقة على جدران المكان الذي شهد على ولادتها. يقود «ميكي ماوس» دفّة اللقاء السعيد والمليء بالمشاعر والنوستالجيا.

تلحق به «ميني» والساحرة الصغيرة «تنكر بل»، لينضمّ إليهم «بيتر بان» والغزال «بامبي» وآخرون من الرعيل الجديد، مثل «موانا» والسمكة «نيمو» و«إلسا» و«آنا» من فيلم «ملكة الثلج» (Frozen) وغيرهم. تجول شخصيّات الرسوم المتحرّكة بألوانها وضحكاتها وبهلوانيّاتها في أروقة الشركة، وتتسلّق سلالمها. وفي لفتة إلى الأب المؤسس والت ديزني، يتوقّف «ميكي ماوس» أمام صورة له رافعاً قبّعته، وموجّها التحية إلى الرجل الذي ابتكره: «يجب أن أذهب؛ لكن شكراً! علينا أن نواصل العرض»، هكذا قال له.

«بيتر بان» ورفاقه يجولون في أرجاء مكاتب الشركة في كاليفورنيا (ديزني)

لا يخلو الفيلم من اللفتات المؤثّرة، فالموظّف الذي أقفل الباب خلفه تاركاً الشركة بعهدة صولات وجولات «ميكي» ورفاقه، هو باري ماتينسون، أقدم موظّفي الشركة والذي خدم فيها 70 عاماً، قبل أن يتوفّى مطلع 2023 عن 87 سنة.

ومن بين الذين رحلوا، استعاد القيّمون على العمل صوت الممثل روبن ويليامز بشخصية «المارد الأزرق» في فيلم «علاء الدين»، وذلك من خلال الاستعانة بتسجيلاتٍ قديمة له. أما الممثلون الذين ما زالوا على قيد الحياة، فقد عاد نحو 50 منهم مانحين أصواتهم للمشروع، على رأسهم جيرمي آيرونز بشخصية «سكار» من «الأسد الملك» (The Lion King). ومن بين العائدين، كلٌّ من: جودي بينسون، وبيج أوهارا، لتؤدّيا شخصيتَي «أرييل» من «حوريّة البحر» (The Little Mermaid)، و«بيل» من «الجميلة والوحش» (Beauty and the Beast).

استعادت الشركة صوت الممثل الراحل روبن ويليامز بشخصية «المارد الأزرق» من فيلم «علاء الدين» (ديزني)

أنجز فريق «ديزني» الفيلم من دون اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي. وبإشراف المخرجَين دان أبراهام وترنت كوري، رُسمت 80 في المائة من الشخصيات باليَد، وجرت الاستعانة بالكومبيوتر للقلّة المتبقّية.

المشهد الأخير الذي تجتمع فيه الشخصيات لالتقاط الصورة التذكاريّة، يتولّاه بشكلٍ مضحك الكلب «غوفي»، وهو أقرب الشخصيات إلى قلب والت ديزني. أما الختام فيحمل تحية للجمهور المنتشر حول العالم: «لكل مَن تخيّل معنا، ضحك معنا، وحلم معنا، شكراً».

أنجز الفريق الفيلم من دون اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي (ديزني)

صانع السحر

كان والت ديزني في الـ22 من عمره يوم انتقل إلى هوليوود، وأسس مع شقيقه روي «استوديو الأخوَين ديزني» الذي صار لاحقاً «شركة والت ديزني». حدث ذلك عام 1923، وكانت باكورة الإنتاجات مسلسل «أليس في بلاد العجائب» الذي استمرّ عرضه 4 سنوات.

الأب المؤسس أو «صانع السحر» الذي وقف خلف أسطورة ديزني، وُلد مع موهبة خارقة في الرسم، تظهّرت للمرّة الأولى عندما كان في الخامسة من عمره. رسم حصان جار العائلة في شيكاغو الأميركية مقابل راتبه الأوّل. ولتطوير موهبته، صار ينسخ يومياً الكاريكاتور من جريدة والده.

والت وشقيقه روي ديزني أمام الاستوديو الذي أسّساه عام 1923 (ديزني)

لم تكن طفولة والت ديزني سهلة، فقد عمل في توزيع الصحف ليلاً ونهاراً بين سنّ 10 و16 عاماً. كان يستيقظ وأخوه يومياً عند الرابعة فجراً، لتسليم الجرائد قبل الذهاب إلى المدرسة. انعكس هذا الأمر سلباً على نتائجه الدراسيّة، وقد كان يغفو داخل الصف. لكن رُبّ ضارّة نافعة، فقد تسجّل في المقابل في معهد لتعليم فن الرسم، وأخذ دروساً بالمراسلة في الرسوم المتحرّكة.

بعد تولّيه وظائف عدّة في المجال، وافتتاحه أوّل استوديو خاص به وهو بعد في العشرين من العمر، انتقل والت ديزني إلى هوليوود؛ حيث كانت البداية الفعليّة.

والت ديزني وشخصية «بينوكيو» التي ابتكرها عام 1940 (ديزني)

إمبراطوريّة الرسوم المتحرّكة

لم يكن سهلاً على شابٍّ في الـ22 أن يضع حجر الأساس لما سيصبح لاحقاً إمبراطوريّة الرسوم المتحرّكة. لكنّ ديزني فعلها، هو صاحب القول المأثور: «يمكنك تحقيق أحلامك كلها، إذا كانت لديك شجاعة ملاحقتها». ومن أحلامه تلك، خرجت شخصياتٌ لا تُحصى، أخذت الأطفال والكبار على حدٍّ سواء إلى عالم من الخيال الجميل.

وكما تولّى افتتاح Once Upon a Studio، كذلك افتتح «ميكي ماوس» طريق الشّهرة والجماهيريّة أمام والت ديزني. شكّل الفأر الصغير فأل خير بالنسبة للفنان الأميركي. يُحكى أنه استوحاه من فأرٍ أليف كان قد تبنّاه، وقد أحبّ «ميكي» إلى درجة أنه منحه صوته نحو 20 سنة (1928– 1947).

«ميكي» و«ميني» من بين الشخصيات الأحبّ إلى قلب والت ديزني (ديزني)

لم يبقَ «ميكي» وحيداً لمدّة طويلة، إذ انضمّ إليه عام 1930 رفيقه الكلب «بلوتو»، ليلحق بهما «غوفي» بعد عامين. أما البطّة الأشهر «دونالد داك» فقد التحقت بالمجموعة عام 1934. وفي تلك السنة، صمم ديزني -رغم الانتقادات والتحذيرات الكثيرة- على أن يُطلق إنتاج أول فيلم طويل له، وهو «بياض الثلج والأقزام السبعة» (Snow White and the Seven Dwarfs).

خلافاً للتوقّعات، حقق الفيلم نجاحاً مدويّاً، واستحقّ عنه ديزني أول جائزة «أوسكار»، تلتها 21 جائزة، و59 ترشيحاً، ليصبح بذلك الفنان الأكثر تكريماً من قبل الأكاديمية الأميركيّة.

إحدى لقطات الفيلم القصير بمناسبة المئوية الأولى (ديزني)

بعد وفاته عام 1966، حافظت «ديزني» على إرث الأب المؤسس. أنتجت استوديوهاتها خلال القرن المنصرم نحو 500 فيلم، ليس كلّها رسوماً متحرّكة. وفي جعبة الشركة حتى عام 2026، 30 فيلماً قيد الإعداد.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.