قانون لجعل أغلفة الأطعمة صديقة للبيئة يعبُر نحو البرلمان الأوروبي

لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات كما يحدث أخيراً

لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات مثل تلك المُسجلة في المرحلة الأخيرة (أ.ف.ب)
لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات مثل تلك المُسجلة في المرحلة الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

قانون لجعل أغلفة الأطعمة صديقة للبيئة يعبُر نحو البرلمان الأوروبي

لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات مثل تلك المُسجلة في المرحلة الأخيرة (أ.ف.ب)
لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات مثل تلك المُسجلة في المرحلة الأخيرة (أ.ف.ب)

خطا قانون يرمي إلى اعتماد أغلفة صديقة للبيئة في الاتحاد الأوروبي، مثل تلك القابلة لإعادة الاستخدام، أو المصنّعة من بلاستيك معاد تدويره؛ خطوته الأولى (الثلاثاء) نحو البرلمان الأوروبي، رغم الضغوط الممارسة من شركات مناوئة له.

وذكرت وكالة «الصحافة الفرنسية» أنه لم يسبق للأوروبيين إنتاج كميات كبيرة من النفايات، مثل تلك المُسجلة في المرحلة الأخيرة، إذ أنتج الفرد الواحد 188.7 كيلوغرام من النفايات عام 2021، ما شكل ارتفاعاً بـ11 كيلوغراماً في عام واحد، وبـ32 كيلوغراماً في عقد، بينما بلغت نسبة إعادة التدوير 64 في المائة فقط (أقل من 40 في المائة للأغلفة البلاستيكية)، وفق «يوروستات».

سيُحظر تقريباً بيع الأكياس البلاستيكية الخفيفة جداً في أوروبا (رويترز)

وفي حال لم تُتخذ الإجراءات المناسبة، فسيجري تجاوز الحد السنوي البالغ 200 كيلوغرام بحلول عام 2030. ولتجنّب ذلك، اقترحت المفوضية الأوروبية في العام الماضي قانوناً يهدف إلى خفض نسبة النفايات المتأتية من الأغلفة التي ينتجها كل فرد بـ10 في المائة، مقارنة بعام 2018، وذلك بحلول عام 2035.

وأقرّت لجنة البيئة في البرلمان الأوروبي (الثلاثاء) اتفاقاً يتناول الخطوط العريضة للاقتراح، حظي بتأييد التحالف «الأوروبي الحر»، والتحالف «التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين»، وحزب «التجديد» وحزب «الشعب الأوروبي».

وبشكل عام، ينصّ المقترح على ضرورة جمع ما لا يقل عن 90 في المائة من مواد التعبئة والتغليف (البلاستيك، الخشب، الألمنيوم، الزجاج، الكرتون...) بشكل منفصل بحلول عام 2029، كما يتعيّن أن تكون كل العبوات المبيعة قابلة لإعادة التدوير بدءاً من عام 2030.

الفرد الأوروبي الواحد أنتج 188.7 كيلوغرام من النفايات عام 2021 (أ.ب)

وأُضيفت أهداف محددة للتغليف البلاستيكي (خفض بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2030، و20 في المائة بعد 10 سنوات)، بينما سيُحظر تقريباً بيع الأكياس البلاستيكية الخفيفة جداً.

ولا تخضع الأطعمة والمشروبات الجاهزة لضرورة اعتماد الأغلفة القابلة لإعادة الاستخدام، مقابل موافقة المقاهي والمطاعم على العبوات التي يحضرها الزبائن معهم.

يحقّق تصنيع العبوات مبيعات سنوية تبلغ 355 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، يحقّق تصنيع العبوات مبيعات سنوية تبلغ 355 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، وفق رئيس لجنة البيئة باسكال كانفان الذي يندّد بـ«حجم الضغط الكبير» الذي تمارسه بعض الشركات من خلال «تقارير مضللة».

وانتقد باسكال تحديداً دراسة أجرتها سلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة، تتطرّق فيها إلى بيانات «مضللة» وتدافع عن «الأغلفة التي لا يمكن إعادة استخدامها». ومن المقرّر مناقشة القانون خلال جلسة عامة مرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحياء غارقة بكاملها في مدينة نها ترانغ الساحلية بفيتنام جراء الفيضانات (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الوفيات من الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام إلى 43

أعلنت السلطات الفيتنامية، الجمعة، أن الأمطار الموسمية والانهيارات الأرضية الناجمة عنها أسفرت عن وفاة 43 شخصاً في فيتنام منذ مطلع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
TT

بين المسامحة وتعداد نعمك... 14 طريقة بسيطة ترفع مستوى سعادتك

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)
قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة (بيكسلز)

يقضي كثير من الناس حياتهم وهم يسعون إلى بلوغ حالة شبه دائمة من السعادة، معتقدين أنها ستتحقق وتستمر بمجرد الوصول إلى أهدافهم المالية أو العاطفية أو المهنية. ورغم أن السعادة لا يمكن أن ترافق الإنسان في جميع أيام حياته، فإن هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لرفع منسوب السعادة وتحسين الرفاهية النفسية. وفيما يلي أبرز هذه الطرق، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. أضف بعض الحيوية إلى خطواتك

يقول العلماء إن المشي بخُطى واثقة مع تحريك الذراعين يُسهم في تعزيز الشعور بالإيجابية. وحتى إن لم تكن تشعر بالسعادة، فإن المشي بنشاط وحيوية قد يساعدك على التظاهر بها إلى أن تتحول إلى شعور حقيقي.

2. ابتسامة عريضة

هل ترغب في تحسين معنوياتك؟ ارفع زوايا فمك وابتسم. فعندما تبتسم بصدق، يمكنك التأثير في كيمياء دماغك والشعور بمزيد من السعادة.

3. تطوّع

ابحث عن فرص للمشاركة في مجتمعك أو لمساعدة صديق محتاج. فالتطوع لا يفيد الآخرين فحسب، بل ينعكس إيجاباً عليك أيضاً؛ إذ يُسهم في تحسين صحتك النفسية ورفاهيتك.

4. كوّن صداقات جديدة

قضاء الوقت مع أشخاص يهتمون لأمرك يمنحك شعوراً بالسعادة. لذا، كن منفتحاً على تكوين علاقات جديدة، سواء مع شخص تقابله في العمل، أو في النادي الرياضي، أو الحديقة العامة. وفي الوقت نفسه، احرص على الحفاظ على العلاقات التي تدوم مدى الحياة. وتُظهر الدراسات أن زيادة عدد العلاقات الاجتماعية ترتبط بارتفاع مستوى السعادة.

5. عدّد نعمك

دوّن كل ما هو جميل في حياتك. فبذل جهد واعٍ للنظر إلى الجانب المشرق يساعدك على التركيز على الإيجابيات بدلاً من السلبيات.

6. مارس الرياضة

قد لا يتطلب الأمر أكثر من خمس دقائق من النشاط البدني لتحسين مزاجك. إضافة إلى ذلك، فإن لتحريك جسمك فوائد طويلة الأمد؛ إذ تُسهم ممارسة الرياضة بانتظام في الوقاية من الاكتئاب.

7. سامح وانسَ

هل تحمل ضغينة في داخلك؟ دعها ترحل. فالمسامحة تُحررك من الأفكار السلبية، وتفتح المجال أمام السلام الداخلي، وهو ما يُمهّد الطريق للشعور بالسعادة.

8. مارس التأمل الذهني

خصّص ساعة واحدة أسبوعياً لممارسة التأمل. فهذا يمنحك جرعة من البهجة والسكينة والرضا، كما يُساعد على تكوين مسارات عصبية جديدة في الدماغ تُسهّل الشعور بالإيجابية.

9. شغّل بعض الموسيقى

للموسيقى تأثير قوي في المشاعر. اختر قائمة الأغاني المفضلة لديك، وانغمس في الإيقاع، وستشعر بتحسّن واضح في حالتك المزاجية.

10. احصل على قسط كافٍ من النوم

يحتاج معظم البالغين إلى سبع أو ثماني ساعات من النوم كل ليلة للحفاظ على مزاج جيد. وتزداد احتمالات الشعور بالسعادة عندما تحصل على قدر كافٍ من الراحة.

11. تذكّر «لماذا» تفعل ما تفعل

عندما يكون لديك هدف واضح تسعى إليه - سواء في العمل، أو ممارسة الرياضة، أو القيام بأعمال الخير - فإن ذلك يمنح حياتك معنى أعمق. ومع ضغوط الحياة اليومية، قد يسهل نسيان هذا الهدف؛ لذا خذ لحظة لاستحضاره في ذهنك. فالسعادة لا تقتصر على المتعة اللحظية، بل تشمل أيضاً الشعور بالرضا عند التقدّم نحو أهدافك.

12. تحدَّ صوتك الداخلي الناقد

هل تعرف ذلك الصوت الداخلي الذي يركّز دائماً على ما هو غير جيد؟ حاول أن تنتبه إلى اللحظات التي يؤثر فيها على مزاجك. أحياناً يكون محقاً وينبّهك إلى أمر يستحق الانتباه، لكنه في أحيان أخرى يكون مخطئاً أو يُضخّم الأمور ويجعلها تبدو أسوأ مما هي عليه. اسأل نفسك دائماً: «هل هذا صحيح؟».

13. انطلق نحو تحقيق أهدافك

اسأل نفسك عما إذا كانت أهدافك واقعية وقابلة للتحقيق في الوقت الحالي، أو على الأقل يمكن البدء بالعمل عليها. ثم حدّد هدفك بدقة؛ فبدلاً من قول «ممارسة الرياضة أكثر»، قل مثلاً «المشي لمدة 30 دقيقة يومياً ثلاث مرات هذا الأسبوع»، أو «تناول سلطة على الغداء مرتين هذا الأسبوع». دوّن هدفك، وكافئ نفسك على كل خطوة تُحرزها في طريق تحقيقه.

14. ابحث عن الأشخاص الإيجابيين

كما يُقال: «المشاعر معدية». لذلك، من المهم أن تُحيط نفسك بأشخاص واثقين، ومتفائلين، ويتمتعون بصحة نفسية جيدة. ومن المرجّح أن تنتقل إليك هذه الصفات، فتشعر بتحسّن ملحوظ، وحينها يمكنك بدورك نقل هذا الشعور الإيجابي إلى الآخرين.


تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
TT

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)
الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76 التي تنطلق يوم 12 إلى 22 فبراير (شباط) المقبل من خلال فيلم «بيت الحس» للمخرجة ليلى بوزيد مع عرض أفلام مصرية ولبنانية وجزائرية وفلسطينية وسودانية ضمن البرامج المختلفة للمهرجان الألماني البارز.

وظهرت قائمة الأفلام المشاركة في المهرجان بعد إقامة المؤتمر الصحافي للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة التي تشهد اختيار المغرب كضيف شرف لسوق الفيلم الأوروبي المقامة ضمن فعاليات المهرجان بهدف تسليط الضوء على الإنتاج السينمائي المغربي.

ويمثل السينما العربية بالمهرجان في المسابقة الرسمية «بيت الحس» الذي تقوم ببطولته آية بوترعة، وهيام عباس، وماريون وباربو، وفريال شماري، ومن إخراج ليلى بوزيد، وتدور أحداثه حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من مقر إقامتها في فريس لحضور جنازة عمها، لكنها تصطدم بعائلة لا تعرف عنها شيئاً، وفي مواجهة عدة أسئلة حائرة تبدأ رحلتها لمحاولة التوصل لمعرفة سبب الوفاة المفاجئة لعمها.

يعرض الفيلم التونسي للمرة الأولى عالمياً في المسابقة الرسمية للمهرجان (إدارة المهرجان)

وتضم أفلام المسابقة الرسمية هذا العام 22 فيلماً منها الياباني «فجر جديد»، والأميركي «على البحر»، والبلجيكي «تراب»، والألماني «قصص محلية»، والتركي «خلاص» المدعوم من مهرجان «البحر الأحمر»، بينما أكدت إدارة المهرجان في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، حرصهم على تقديم اختيارات متنوعة تمزج بين الكوميديا الساخرة وأفلام الإثارة النفسية وقصص الحب.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة يشارك الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» من إخراج ماري روز أسطا، وهو العمل الذي تدور أحداثه حول طفل يمتلك قوى استثنائية، ويعيش مع خاله في قرية لبنانية، لكن هدير الطائرات الحربية الذي يكون جزءاً من المشهد اليومي يؤثر في الطفل الصغير.

ويعرض الفيلم الجزائري - الفلسطيني «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب في برنامج «العمل الروائي الأول» وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في قلب مخيم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، حيث تنقلب الحياة اليومية لمجموعة من الفلسطينيين في ظل العزلة وانعدام الموارد، فيجد الأبطال أنفسهم أمام اختيارات قاسية.

ويعتمد الفيلم على تقديم وجهة نظر فلسطينية تستند إلى سرد صادق يلتقط التفاصيل الصغيرة والصمت والروابط الإنسانية مع الصعوبات التي يمر بها الأبطال في تجربة تستند إلى حكاية شخصية للمخرج خلال حصار مخيم «اليرموك» لكن مع تحرير السرد من أي سياق زمني أو جغرافي.

وفي البرنامج نفسه يشارك الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» للمخرجة رانيا الرافعي وهو عمل وثائقي يستعيد 5 لحظات ثورية مرت بها مدينة طرابلس اللبنانية من 1943 وحتى اليوم، عبر تتبع مسار الاحتجاجات والتحولات في تجربة تمزج بين الذاكرة الشخصية والجماعية، بتقديم المدينة بوصفها نموذجاً لتحولات عدة.

يعرض الفيلم المصري «خروج آمن» في المهرجان (الشركة المنتجة)

وتفتتح عروض برنامج «البانوراما» بالفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» للمخرجة دانيال عربيد، وتشارك في بطولته هيام عباس إلى جوار أمين بن رشيد، وتدور أحداثه في بيروت حول قصة حب غير متوقعة بين عثمان الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية ويسعى لمستقبل أفضل، وسوزان الأرملة ذات الأصول الفلسطينية التي تكبره بأكثر من ضعف عمره، في تجربة تطرح العديد من القضايا حول الهوية والحب.

كما يعرض فيلم «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، ويقوم ببطولته مروان وليد ونهى فؤاد، وينتمي لنوعية أفلام التشويق من خلال قصة حارس أمن شاب يعاني من تداعيات صدمة مقتل والديه في أحداث عنف ديني قبل عقد.

وفي عروض قسم «الفورم الممتد» يستعيد المهرجان عرض فيلمين من كلاسيكيات السينما المصرية والسودانية، فمن مصر يعرض المهرجان النسخة المرممة من فيلم «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة الراحلة عطيات الأبنودي وهو أول أعمالها السينمائية، ويبرز عالم فناني الشارع في القاهرة بمصاحبة صوت الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وسبق أن حصد جوائز عدة في عدة مهرجانات وقت عرضه.

أما من السودان فيعيد المهرجان عرض فيلم «خلع العنبر» للمخرج الراحل حسين شريف الذي عرض عام 1975 وصور في مدينة سواكن شرق البلاد معتمداً على الصوت الغنائي للمطرب الراحل عبد العزيز داود في إبراز المدينة التي كانت يوماً مركزاً تجارياً نابضاً بالحياة قبل أن تتحول إلى أطلال.

وقال الناقد المصري أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «التواجد العربي ضمن فعاليات المهرجان متناسب مع الإنتاجات السينمائية المحدودة عربياً التي يمكنها المشاركة في المهرجان بالإضافة إلى تفضيل بعض صناع الأفلام العرب عرض أفلامهم في مهرجان (كان) الذي توجد فيه برامج أكثر تضم أفلاماً مختلفة».

وأضاف أن «قدرة الأفلام العربية على المنافسة على الجوائز في برامج المهرجان لا يمكن توقعها لاعتبارات عدة منها جودة الأفلام المختارة واختيارات لجان التحكيم ومعاييرها».


فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.