المقاربة الأميركية في مجلس الأمن تصطدم باعتراضات الخصوم والحلفاء

ركزت على «إرهاب حماس» وتجاهلت عقود النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتشاور مع السفير الأميركي روبرت وود خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتشاور مع السفير الأميركي روبرت وود خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

المقاربة الأميركية في مجلس الأمن تصطدم باعتراضات الخصوم والحلفاء

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتشاور مع السفير الأميركي روبرت وود خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتشاور مع السفير الأميركي روبرت وود خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

كسرت كل من الإمارات العربية المتحدة روسيا والصين وسويسرا ومالطا الإجراء الصامت، الذي وضعته الولايات المتحدة، حتى صباح الاثنين، على مشروع قرارها المعدل لمجلس الأمن في شأن الحرب في غزة، ما يعني أن هذه الدول لا تقبل المقترحات الأميركية بصيغتها الراهنة التي تتعامل مع ما يحصل بوصفه نتيجة حصرية للهجوم «الإرهابي» الذي نفذته «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عوض وضعه في سياق النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي المتواصل منذ عقود.

فلسطيني يحمل طفلاً قُتل في قصف إسرائيلي على غزة (أ.ب)

ويدل هذا الخلاف على أن مجلس الأمن لا يزال بعيداً عن إمكان التوصل إلى توافق معقول على التفاوض حول مشروع قرار، يمكن أن تضعه الولايات المتحدة بالحبر الأزرق للتصويت عليه في القريب العاجل، لا سيما أن الدبلوماسيين الروس والصينيين طلبوا مزيداً من الوقت، من أجل «التشاور مع العواصم» قبل طلب أي تعديلات إضافية. بينما كرر نظراؤهم الإماراتيون والسويسريون والمالطيون، المطالبة بـ«نص متوازن» يركز أولاً على وقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليوني مدني فلسطيني محاصرين في قطاع غزة، وفقاً لما كشف عنه دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط».

تعديلات مطلوبة

شاحنة تابعة للأمم المتحدة تنقل إمدادات غذائية لفلسطينيين مقيمين في إحدى مدارس «الأونروا» برفح (د.ب.أ)

وكشف دبلوماسي، طلب عدم نشر اسمه نظراً إلى دقة المداولات الجارية حول مشروع القرار، عن أن «فرنسا طلبت إدخال تعديلات عدة تركز على ضرورة المطالبة بوقف لإطلاق النار وإيجاد فسحات لهدنات إنسانية»، والعمل على «تجنّب توسع الحرب إقليمياً»، والعمل على حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين. أما بالنسبة إلى سويسرا ومالطا فـ«تركزان بشكل أساسي على الجوانب الإنسانية والتزام القوانين الدولية بشأن تداعيات الحرب»، بالإضافة إلى التركيز بشكل واضح على «المطالبة بهدنات إنسانية».

وأعدّت الولايات المتحدة مشروع قرارها المعدل، استناداً إلى الأعراف والمواثيق الدولية التي شاعت في سياق الحرب على الإرهاب، إذ تنطلق مقدمة ديباجته من أن «مجلس الأمن إذ يشير إلى قراراته في شأن مكافحة الإرهاب، وضد اختطاف المدنيين واحتجازهم رهائن من المنظمات الإرهابية (...)، وإذ يعبر عن قلقه العميق إزاء حالات التمييز والتعصب والتطرف العنيف (...)، وإذ يؤكد من جديد أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان». علماً بأن النص الأميركي المعدل أضاف عبارات للتعبير عن «القلق البالغ من تدهور الوضع في المنطقة»، مع التأكيد على «ضرورة حماية جميع السكان المدنيين، بمَن فيهم الإسرائيليون والفلسطينيون».

الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على مدينة غزة (د.ب.أ)

أثر خطير

وكذلك أوردت الديباجة الأميركية تعبيراً عن «القلق البالغ من الوضع الإنساني في غزة وتأثيره الخطير على السكان المدنيين، خاصة التأثير غير المتناسب على الأطفال»، مشددة على «الحاجة إلى توصيل المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق»، طبقاً لما ورد في مشروع قرار أعدّته البرازيل وعطلته الولايات المتحدة باستخدامها حق النقض (الفيتو) ضده.

وشددت الديباجة هذه أيضاً على «رغبة» مجلس الأمن «في ألا يتم التوصل إلى نهاية دائمة للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني إلا بالوسائل السلمية»، مع إضافة فقرة تفيد بأن «(حماس) وغيرها من الجماعات الإرهابية في غزة، لا تدافع عن كرامة الشعب الفلسطيني أو تقرير مصيره».

الدفاع عن النفس

لافتات خلال مظاهرة في تل أبيب تضامناً مع عائلات الأسرى (رويترز)

وتنص «الفقرات العاملة» المقترحة في النص الأميركي المعدل على أن مجلس الأمن «يرفض ويندد، بشكل لا لبس فيه، بالهجمات الإرهابية الشنعاء التي شنتها (حماس) وغيرها من الجماعات الإرهابية في إسرائيل»، بالإضافة إلى «أخذ وقتل الرهائن»، معبراً عن «تعاطفه العميق وتعازيه» لذوي الضحايا وحكومة إسرائيل وكل الحكومات الأخرى المعنية، بالإضافة إلى التعبير عن «أعمق تعاطفه وتعازيه» لذوي المدنيين الفلسطينيين وجميع المدنيين الآخرين، وبينهم ضحايا المستشفى الأهلي المعمداني في غزة.

ويؤكد «الحق الأصيل لكل الدول في الدفاع عن نفسها فردياً أو جماعياً على النحو المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مشدداً على أنه «يجب على الدول الأعضاء، عند الرد على الهجمات الإرهابية، أن تمتثل تماماً لكل التزاماتها بموجب القانون الدولي». ويندد «بأشد العبارات» بـ«كل أعمال العنف والأعمال العدائية ضد المدنيين، فضلاً عن (...) أعمال التدمير الوحشية التي ترتكبها (حماس)، بما في ذلك استخدامها المؤسف للمدنيين دروعاً بشرية».

مصير الرهائن

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد على الهاتف خلال مشاورات لمجلس الأمن 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويطالب المشروع بـ«إطلاق فوري وغير مشروط لجميع الرهائن المتبقين الذين احتجزتهم (حماس) والجماعات الإرهابية الأخرى»، مقدراً «الجهود التي بذلتها كل الدول، بما فيها قطر، من أجل إطلاق الرهينتين اللتين احتجزتهما (حماس)».

ويدعو إلى «اتخاذ كل التدابير اللازمة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ومن دون عوائق، وفقاً للقانون الإنساني الدولي (...) لتسهيل التوفير المستمر والكافي ومن دون عوائق للسلع والخدمات الأساسية المهمة لرفاه المدنيين في غزة، بما في ذلك على وجه الخصوص المياه والكهرباء والوقود والغذاء والإمدادات الطبية»، بالإضافة إلى «استكشاف خطوات عملية» إضافية، مثل فترات التوقف الإنساني، وإنشاء ممرات إنسانية ومبادرات أخرى للتوصيل المستدام للمساعدات الإنسانية للمدنيين».

ويشدد على أن «المرافق المدنية والإنسانية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية والمدارس ودور العبادة ومرافق الأمم المتحدة، فضلاً عن العاملين في المجال الإنساني، والعاملين الطبيين الذين يعملون حصراً في الواجبات الطبية، ووسائل النقل الخاصة بهم، يجب احترامها وحمايتها».

تمويل «حماس»

ويحض النص الدول الأعضاء على «تكثيف جهودها لقمع تمويل الإرهاب، بما في ذلك عن طريق تقييد تمويل (حماس)». ويدعو كل الدول والمنظمات الدولية إلى «تكثيف الخطوات العاجلة والملموسة لدعم جهود الأمم المتحدة ودول المنطقة لمنع تصاعد العنف في غزة أو امتداده أو توسعه إلى مناطق أخرى في المنطقة»، مطالباً «أصحاب النفوذ بالعمل على تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك مطالبة (حزب الله) وغيره من الجماعات المسلحة بالوقف الفوري لكل الهجمات التي تشكل انتهاكات واضحة للقرار 1701 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ويدعو إلى اتخاذ «خطوات عملية لمنع تصدير الأسلحة والعتاد إلى الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية العاملة في غزة، بما في ذلك (حماس)».

ويذكر أخيراً، أن «السلام الدائم لا يمكن أن يقوم إلا على الالتزام الدائم بالاعتراف المتبادل، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، والتحرر من العنف والتحريض»، مؤكداً «الحاجة الملحة إلى بذل جهود دبلوماسية لتحقيق سلام شامل على أساس رؤية المنطقة، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان؛ إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام مع حدود آمنة ومعترف بها على النحو المتصور في قراراته السابقة»، مع «تضامنه» مع الأشخاص الذين «يتوقون إلى سلام دائم على أساس حل الدولتين».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
TT

سوريا تعلن اعتقال خلية لـ«حزب الله» كانت تجهّز منصات صواريخ قرب الجولان

صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)
صورة نشرها قوى الأمن الداخلي السوري عن جانب من العملية الأمنية ضد خلية قالت إنها تنتمي إلى «حزب الله» (صفحة قوى الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الثلاثاء)، أنها اعتقلت خلية تابعة لجماعة «حزب الله» قرب الجولان المحتل، قالت إنها «كانت تخطط لتنفيذ عمليات» من دون ذكر مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي نقله التلفزيون الرسمي السوري، أنه «في عملية أمنية استباقية، أحبط جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلفة من 3 أشخاص وهم: (ف.ك)، و(ز.م)، و(ل.ع)».

وتابع البيان أن «العملية جاءت إثر رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شن هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار، وقد جرى تفكيك المنصات بالكامل في حين تستمر التحقيقات مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لينالوا جزاءهم العادل».

موقوفان بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011.

وفي ظل حكم الأسد، كانت سوريا جزءاً من «محور المقاومة» الذي تقوده إيران وشكّلت حلقة إمداد ووصل بين طهران و«حزب الله».

موقوف بالعملية الأمنية السورية (موقع الأمن الداخلي السوري على «إكس»)

واتخذت السلطات الجديدة التي أطاحت بالأسد في أواخر عام 2024، موقفاً متحفظاً من النفوذ الإيراني والحزب.

وأعلنت مراراً تفكيك خلايا تابعة لجماعة «حزب الله» قالت إنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات في سوريا، وضبط شحنات أسلحة قالت إنها كانت متوجهة إليه فيما نفى الحزب هذه الاتهامات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
TT

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)
من المدارس التي أعيد تأهيليها في محافظة حمص (وزارة التربية)

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا، أمس واليوم، افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة، الذي يستهدف مدارس في محافظات ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص بغرض خلق بيئة ملائمة للتعليم ودعم التعافي.

يشمل البرنامج إعادة تأهيل 60 ‏مدرسة يستفيد منه أكثر من 50 ألف طالب وطالبة، بهدف ‏تحسين البيئة التعليمية ‏ورفع جاهزية المدارس، وفق تصريحات إعلامية لمدير «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في سوريا د. ‏نايف الشمري.

تأسس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مايو (أيار) عام 2015، ‏ويتخذ من العاصمة الرياض مقراً له، ويقدم مساعدات في مجالات الأمن الغذائي ‏والصحة والتعليم والإيواء وغيرها.‏

وتبرز أهمية المشروع في إعادة الأطفال السوريين إلى مقاعد الدراسة، وفق تصريح سفير المملكة العربية السعودية لدى سوريا غازي بن رافع العنزي أثناء افتتاح مدرسة في بلدة حران العواميد، بريف دمشق، اليوم الثلاثاء، وقال السفير إن البرنامج يشمل ترميم وتأثيث المدارس وتجهيزها بالطاقة الكهربائية الشمسية.

السفير العنزي أشار إلى أن اختيار المدارس والمناطق المستهدفة يتم وفق احتياجاتها وبالتنسيق مع الجهات الحكومية، لافتاً إلى وجود خطط لتنفيذ مشاريع أخرى في سوريا تشمل تأهيل مدارس إضافية ورعاية الأيتام، دعماً للتعافي وتحسين الخدمات للفئات الأكثر احتياجاً.

افتتاح مدرسة في حران العواميد ريف دمشق بحضور مدير مكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في سوريا نايف الشمري (محافظة ريف دمشق)

وجرى افتتاح المدرسة التجارية في حران العواميد بريف دمشق من ضمن عشر مدارس أعيد تأهيلها بتنفيذ مؤسسة «شام الإنسانية»، وتمويل «مركز الملك سلمان»، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، وذلك ضمن سياق الشراكة بين الجهات الحكومية والجهات المانحة والمنظمات والقطاع الخاص في دعم العملية التعليمية.

تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

أما في ريف حمص، فقد أعيد تأهيل 35 مدرسة بقدرة استيعابية تقدر بنحو 18 ألف طالب وطالبة، بما يلبي الاحتياج المزداد مع عودة الأهالي إلى مناطقهم.

وبكثير من الامتنان عبر أهالٍ في مدينة القصير بريف حمص وسط سوريا عن فرحهم بافتتاح ست مدارس أعيد تأهيلها في مدينتهم، يوم الاثنين. وقال المهندس زيد الذي يقود فريقاً تطوعياً إن المدارس، وكانت خارج الخدمة، عادت أفضل بكثير مما توقعنا، وما كنا نحلم أن تكون عليه مدارسنا من حيث التجهيزات التعليمية وتوفير منظومات طاقة بديلة وتجهيز القاعات الدراسية، مشيراً إلى أن أعمال التأهيل شملت صيانة ‏الأبواب والنوافذ ‏ودهان الجدران وتأهيل الباحة والمرافق ودورات المياه، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال ‏البلاط وتركيب ستائر ومرواح ومدافئ.‏

ممرات مدرسة أعيد تأهيليها في حمص (وزارة التربية)

واعتبر زيد تأهيل المدارس ودفع عجلة العملية التعليمية والتربوية في سوريا بعد الحرب من أهم الأولويات، خصوصاً مع وجود آلاف الأطفال السوريين خارج المدراس، لا سيما العائدين من مخيمات النزوح واللجوء في دول الجوار إلى مناطق مدمرة معظم مدارسها خارج الخدمة.

تجدر الإشارة إلى أن مديرية التربية والتعليم في حمص، أنجزت أعمال صيانة لـ70 مدرسة قائمة في الخدمة بمدينة ‏حمص وريفها، ضمن جهود تحسين واقع المدارس ودعم استمرار العملية التعليمية، ‏وزيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة التربوية، وفق وكالة «سانا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».