إسرائيل تضيّق خناقها على الضفة بموازاة حربها في غزة

«الرئاسة» الفلسطينية تحذر من انفجار أوسع في المنطقة

جنود إسرائيليون يتأهبون خلال اشتباكات سابقة مع متظاهرين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتأهبون خلال اشتباكات سابقة مع متظاهرين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تضيّق خناقها على الضفة بموازاة حربها في غزة

جنود إسرائيليون يتأهبون خلال اشتباكات سابقة مع متظاهرين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتأهبون خلال اشتباكات سابقة مع متظاهرين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لمدينة رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مع استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، لا يمر يوم في الضفة الغربية دون تصعيد، وقتل واعتقالات، فيما تبدو حرباً أخرى تشنها إسرائيل. وقتل الجيش الإسرائيلي، الإثنين، فلسطينيين، في مخيم «الجلزون» للاجئين شمال رام الله، بعد اقتحام واسع للمخيم الذي سرعان ما تحول إلى ساحة مواجهات مع مسلحين ومع شبان ألقوا الحجارة على القوات المقتحمة.

واقتحم الجيش الإسرائيلي إضافة إلى مخيم الجلزون، مدينة طولكرم وأريحا ومخيم عقبة جبر ونابلس ورام الله، ونفذ حملة اعتقالات واسعة، قبل أن يقتحم بيت لحم في الصباح الباكر ويحاصر منازل ويصيب مواطنين ويعتقل مطلوبين له.

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي نفذ حملة اعتقالات واسعة في محافظات الضفة الغربية، طالت أكثر من 80 مواطناً على الأقل. ولا يشمل ذلك نحو 40 عاملاً من قطاع غزة، ممن أجبرهم الاحتلال على مغادرة أماكن عملهم داخل أراضي 48 بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 الشهر الحالي.

فلسطينيون يتفقدون منطقة مدمرة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة (رويترز)

الهجوم على الجلزون

وجاء الهجوم على الجلزون بعد يوم قصفت فيه طائرات إسرائيلية مسجداً في مخيم جنين، في تطور لافت، وقتلت هناك فلسطينيين قالت إنهم ينتمون لخلايا مسلحة. وقتلت إسرائيل منذ «طوفان الأقصى» 95 فلسطينياً في الضفة الغربية، واعتقلت أكثر من 1215 مواطناً، بحسب هيئة الأسرى ونادي الأسير، وشمل ذلك كل الفئات بمن فيهم الأطفال، والنّساء، وكبار السّن.

وصعدت إسرائيل في الضفة بعد هجوم «حماس»، وأغلقتها بشكل كامل، وحولتها إلى معازل بعدما حاصرت المدن والقرى ببوابات حديدية وكتل إسمنتية وحواجز ترابية، وشددت إجراءاتها على الحواجز العسكرية المغلقة طيلة الوقت، التي تحولت في أغلب الأوقات إلى ممرات مذلة بالنسبة للفلسطينيين المضطرين إلى التنقل بين المدن.

وتخشى إسرائيل بشكل رئيسي من تصاعد التوترات في الضفة الغربية مع إطالة أمد الحرب في غزة، وراحت إلى جانب عمليات القتل التي ترتكبها، تسلح المستوطنين بشكل غير مسبوق.

سياسة انتقامية

وقال سكان في الضفة إن «إسرائيل تنتهج في الضفة سياسة انتقامية واضحة، تتلخص في الاقتحامات وتنفيذ عمليات قتل يومية واعتقالات، وتهديد ناشطين، وتوسيع عمليات اعتقال لمن تعدّهم محرضين، فضلاً عن ضرب المعتقلين وتخريب منازلهم، واستخدام العائلات رهائن، وإخضاع المارين عبر الحواجز لتفتيش دقيق بما في ذلك التحقق من هواتفهم، وما إذا كانت تحوي أي مواد مؤيدة لـ(حماس) أو غزة، وإلحاق الأذى بأصحابها عبر الضرب المبرح أو الاعتقال، ناهيك بتقطيع الطرق ومنع التحرك من وإلى المدن والقرى، إلا في أوقات يحددها الجيش الإسرائيلي».

ومع منع أهالي القدس من الوصول إلى الضفة الغربية والعكس، تعتقل إسرائيل كذلك متضامنين في المدينة مع قطاع غزة.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، يوم الاثنين، اعتقال 109 مقدسيين منذ بدء العدوان على قطاع غزة، بحجة التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت الشرطة إنها تعاملت منذ 7 الشهر الحالي مع 228 منشوراً وصفتها «بالتحريضية» على صفحات التواصل الاجتماعي، وعلى أثرها تم اعتقال 109 مواطنين، منهم 90 ما زالوا رهن الاعتقال، وتم إلى الآن توجيه 11 لائحة اتهام.

محمود عباس (رويترز)

«الرئاسة» تدين

وفي إسرائيل تم اعتقال فلسطينيين كذلك، بما في ذلك خطباء وفنانون ونشطاء ومعلمون، وتم وقف بعضهم عن العمل. وأدانت الرئاسة الفلسطينية يوم الاثنين، استمرار عمليات الاقتحام والقتل في الضفة الغربية، واستمرار سياسة الاعتقالات التي طالت المئات من أبناء الضفة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الرئيس محمود عباس أكد في قمة القاهرة الأخيرة ضرورة وقف العدوان فوراً، والرفض الكامل لأي خطط لتهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه في غزة والضفة الغربية والقدس. وأضاف أن السبب الرئيسي لما يجري غياب الأفق السياسي، وعدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية والشرعية الفلسطينية العربية، وهو الذي أدى إلى الانفجار الكبير الذي نشهده الآن.

وتابع أبو ردينة: «حذرنا مراراً من استمرار الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة في القدس، واقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى المبارك، وغياب الدور الأميركي الضاغط على إسرائيل، لإلزامها بالاتفاقات والشرعية الدولية، والقانون الدولي»، مؤكداً ضرورة إيجاد أفق سياسي حتى لا تنفجر المنطقة بأسرها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.