«المركزي» الأوروبي يواجه اختباراً صعباً في ظل ارتفاع التضخم

تنامي الضغوط لاتخاذ قرار حاسم بشأن السياسة النقدية

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تخاطب لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي في البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا في 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تخاطب لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي في البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا في 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يواجه اختباراً صعباً في ظل ارتفاع التضخم

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تخاطب لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي في البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا في 25 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تخاطب لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية بالبرلمان الأوروبي في البرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا في 25 سبتمبر 2023 (رويترز)

يواجه المصرف المركزي الأوروبي ضغوطاً متزايدة لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في اجتماعه يوم الخميس، بعد أن رفع أسعار الفائدة في اجتماعاته العشرة الماضية. ومع ذلك، فإن الصراع في الشرق الأوسط، الذي يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، يمثل تحدياً جديداً للمصرف المركزي، الذي يكافح ارتفاع التضخم، حيث يحرص المتداولون على معرفة المدة التي ستظل فيها تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وقال الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في «إنغ»، كارستن برزيسكي، إن التحدي الأكبر الذي يواجه المصرف المركزي الأوروبي هو الحفاظ على التوازن. وعلى الرغم من أن الأمر لا يبدو متشدداً، فإنه يجب إبقاء الباب مفتوحاً أمام رفع أسعار الفائدة.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية للأسواق، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء:

1. ماذا يمكن أن نتوقع هذا الأسبوع؟

أشار المصرف المركزي الأوروبي إلى أنه سيتوقف عن رفع أسعار الفائدة لفترة من الوقت، وهو ما توقعته الأسواق. ومع ذلك، من غير المرجح أن يستبعد المصرف رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في المستقبل. وقد تتمسك رئيسة المصرف المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بشعار الارتفاع على المدى الطويل، الذي أدى إلى ارتفاع عائدات السندات طويلة الأجل. وفي الوقت نفسه، يشير الاقتصاد الضعيف إلى أن الحاجة إلى مزيد من التشديد المحدود، ولكن من المرجح أن يتراجع المصرف المركزي الأوروبي عن التكهنات بخفض أسعار الفائدة.

وقال الرئيس العالمي لأبحاث أسعار الفائدة في «دويتشه بنك»، فرانسيس يارد، إن «المصرف المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أوائل العام المقبل إذا استمر التضخم في الارتفاع. وقد يكون ذلك ضرورياً إذا غير (المركزي) رأيه، وأعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من التشديد النقدي. ومع ذلك، فقد التزم المصرف بالسماح للبيانات بالتحدث لبعض الوقت قبل اتخاذ أي قرارات جديدة». أما كبير الاقتصاديين في «المركزي الأوروبي»، فيليب لين، فيرى أن المصرف المركزي الأوروبي سيحتاج إلى وقت، ربما حتى الربيع المقبل، قبل أن يكون واثقاً من انخفاض التضخم.

2. هل سيناقش المصرف المركزي الأوروبي التشديد الكمي؟

من غير المتوقع أن يبدأ المصرف المركزي الأوروبي مبيعات السندات النشطة قريباً. وبدلاً من ذلك، تركز المناقشة على ما إذا كان ينبغي تقديم الموعد النهائي في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لإعادة الاستثمار من برنامج الشراء في حالات الطوارئ الوبائية، الذي يفضله كثيرون. وقد يؤدي ارتفاع عائدات السندات الإيطالية إلى تهدئة الحديث عن نهاية سريعة له.

وبموجب برنامج الشراء في حالات الطوارئ الوبائية، يمكن توجيه عمليات إعادة الاستثمار نحو البلدان الأكثر احتياجاً. وبحسب لاغارد، فإن هذا هو خط الدفاع الأول ضد التفتت، والتوسع المفرط في انتشار العائد الذي يقلل من فعالية السياسة النقدية.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في بنك «يو بي إس»، راينهارد كلوز: «لن يكون لدينا قرار بشأن إعادة استثمارات برنامج الشراء في حالات الطوارئ الوبائية بعد الارتفاع الأخير في العائدات الإيطالية، حيث لا تزال السوق تعاني من التوتر». وأوضح كلوز أن المصرف المركزي الأوروبي لا يريد أن يصب الزيت على النار، وأن يساهم في زيادة التوتر في السوق، مشيراً إلى أن القرار قد يصدر في ديسمبر أو أوائل عام 2024.

3. ماذا يعني الارتفاع الجديد في أسعار الطاقة؟

ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 35 في المائة حتى الآن هذا الشهر، كما تجاوز سعر النفط 93 دولاراً، الأمر الذي يهدد بدفع التضخم إلى الارتفاع من جديد.

ويرى رئيس أسعار الفائدة والتضخم في شركة «ليغال أند جنرال مانجمانت»، كريس جيفري، أن أوروبا، بصفتها منطقة مستوردة للطاقة، أكثر عرضة من الولايات المتحدة لارتفاع التضخم الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط. وأضاف جيفري أن لاغارد ستكون حريصة على عدم الانجرار إلى مناقشة أسعار الطاقة، حتى يصبح من الواضح ما إذا كان هذا الارتفاع سيستمر.

وبحسب «يو بي إس»، فإن أسعار الطاقة لم تغير قواعد اللعبة في توقعات التضخم، حيث إن التأثيرات القوية لارتفاع أسعار الطاقة على قاعدة التضخم كانت متوقعة بالفعل. هذا ويتوقع المصرف المركزي الأوروبي أن يتراجع معدل التضخم الرئيسي إلى 3.2 في المائة في عام 2024 من متوسط قدره 5.6 في المائة في عام 2023.

4. ماذا سيفعل المصرف المركزي الأوروبي إذا ساءت الأمور في إيطاليا؟

ليس الكثير في الوقت الراهن، فقد أدّت توقعات العجز المرتفعة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الإيطالية، مما أدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين ألمانيا إلى 200 نقطة أساس، الأمر الذي أثار بعض التكهنات بأن «المركزي الأوروبي» قد يضطر إلى التدخل وتهدئة الأسواق. وفي العام الماضي، انضمت أداة حماية نقل الحركة إلى مجموعة أدوات المركزي الأوروبي، وهي خطة لشراء السندات لمساعدة المزيد من الدول المثقلة بالديون ومنع التفتت.

وقالت خمسة من ستة مصادر لـ«رويترز» في الآونة الأخيرة إنه ليس هناك أي اندفاع للتدخل. وبحسب برزيسكي، ستكون هناك محاولة للبقاء على الهامش لأطول فترة ممكنة.

5. ماذا عن تشديد شروط التمويل؟

انكمش حجم الكتلة النقدية المتداولة في منطقة اليورو في أغسطس (آب) الماضي، وهو أكبر انخفاض شهري على الإطلاق. ويرجع ذلك إلى أن البنوك قلصت الإقراض، بينما احتفظ المودعون بمعظم مدخراتهم في المصارف. ومن المرجح أن يقوم «المركزي الأوروبي» بفحص هذه الأرقام وغيرها من العلامات الدالة على تشديد شروط التمويل. وقد أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى رفع تكاليف الاقتراض الأوروبية، مما يدعم الحجة التي تدعو إلى عدم رفع الفائدة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 2.1 % في ديسمبر

ارتفع التضخم في السعودية على أساس سنوي بنسبة 2.1 في المائة خلال شهر ديسمبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في وسط لندن (رويترز)

تايلور من «بنك إنجلترا»: الفائدة ستواصل الانخفاض مع اقتراب التضخم من 2 %

قال صانع السياسات النقدية في «بنك إنجلترا»، آلان تايلور، يوم الأربعاء، إن أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي ستواصل الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.