نتنياهو يعد حرب غزة مسألة «حياة أو موت» ويحذر «حزب الله»

واشنطن: لن نتردد في التحرك عسكرياً حال توسع النزاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعد حرب غزة مسألة «حياة أو موت» ويحذر «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأحد لهجته، معلناً أمام قواته أن حرب غزة عبارة عن «حياة أو موت» بالنسبة لإسرائيل، قائلاً: «لن نتراجع ونعمل على محو حركة (حماس)». كما حذر نتنياهو «حزب الله» اللبناني من مغبة فتح جبهة حرب ثانية مع إسرائيل، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يدفع إسرائيل لتنفيذ ضربات مضادة بقوة «لا يمكن تخيلها»، ويأتي بدمار و«خراب» على لبنان. وفي نص رسمي لإفادة أدلى بها نتنياهو لـ«كوماندوز» من إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، قال أيضاً: «لا يمكن أن أقول لكم الآن ما إذا كان (حزب الله) سيقرر دخول الحرب بالكامل».

ومع تجدد المواجهات شبه اليومية على الجبهة الشمالية لبلاده، ووسط الاستعداد لعملية عسكرية إسرائيلية برية في قطاع غزة الغارق منذ أسبوعين تحت القصف، أكد نتنياهو خلال جولة على حدود لبنان، أن «حزب الله» سيواجه حرباً أقوى من تلك التي اندلعت في 2006 في حال قرر التصعيد. وأضاف في تصريحات، بثها مكتبه يوم الأحد، أن إسرائيل مستعدة لكل السيناريوهات، وسترد بحزم على «حزب الله» إذا قرر المواجهة، مشيراً إلى أن إسرائيل تخوض معركة مزدوجة في جبهتي لبنان وغزة.

دبابات إسرائيلية تتجه نحو الحدود الجنوبية مع غزة يوم 13 أكتوبر (أ.ب)

عملية وفق قوانين الحرب

ومن جانبه، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الأحد أنه ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة أن تتصرف إسرائيل وفقاً لقوانين الحرب، مضيفاً أنه لا يزال يتمسك بحل الدولتين للصراع. وقال بايدن على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «ناقشت مع نتنياهو ضرورة أن تنفذ إسرائيل عملياتها وفقاً لقوانين الحرب. هذا يعني حماية المدنيين وسط القتال قدر المستطاع». وأضاف بايدن: «لا يمكن أن نتجاهل إنسانية الفلسطينيين الأبرياء الذين لا يريدون سوى العيش في سلام؛ ولهذا توصلت إلى اتفاق بشأن السماح بدخول الشحنة الأولى من المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة». وختم الرئيس الأميركي تصريحه بقوله: «لا يمكننا التخلي عن حل الدولتين» للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

واشنطن: «لن نتردد في التحرك»

وفي تطور ذي صلة، حذر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، يوم الأحد، من أن الولايات المتحدة «لن تتردد في التحرك» عسكرياً ضد أي «منظمة أو بلد يسعى إلى توسيع النزاع في الشرق الأوسط» بين إسرائيل وحركة «حماس». وبعد بضع ساعات من إعلان البنتاغون تعزيز انتشاره العسكري في المنطقة لمواجهة «التصعيد الأخير من جانب إيران وقواتها بالوكالة»، صرح أوستن لمحطة «إيه بي سي نيوز» مخاطباً: «من يسعون إلى توسيع النزاع (...) نصيحتنا هي لا تقوموا بذلك. نحتفظ بحقنا في الدفاع عن أنفسنا، ولن نتردد في التحرك».

وأشار زير الدفاع الأميركي أيضاً إلى احتمال حدوث «تصعيد كبير» للهجمات على القوات والمواطنين الأميركيين في الشرق الأوسط، قائلاً: «نرى احتمالاً لتصعيد كبير في الهجمات على قواتنا ومواطنينا في جميع أنحاء المنطقة».

فلسطينيون يسعفون جريحة في غزة (أ.ف.ب)

بلينكن: نأمل في إطلاق الرهائن

كما قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لشبكة «إن بي سي نيوز» إن أفعال إيران ووكلائها في المنطقة يمكن أن تتسبب في ذلك التصعيد، وإن الولايات المتحدة تأمل في إطلاق سراح المزيد من الرهائن لدى «حماس» التي شنت هجوماً على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ما أودى بحياة 1400 شخص. وتواصل إسرائيل الرد على هذا الهجوم منذ ذلك الحين بغارات جوية مكثفة على قطاع غزة الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، وتديره «حماس» منذ عام 2006. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن الغارات الجوية الإسرائيلية أدت لمقتل ما يزيد على 4700 شخص حتى الآن. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لشبكة «إيه بي سي»: «نحن قلقون إزاء التصعيد المحتمل. في الواقع، ما نراه... هو احتمال حدوث تصعيد كبير للهجمات على قواتنا ومواطنينا في جميع أنحاء المنطقة». وأضاف: «إذا كانت أي مجموعة أو أي دولة تتطلع إلى توسيع ذلك الصراع والاستفادة من هذا الوضع المؤسف جداً... فنصيحتنا هي: لا تفعلوا ذلك».

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان (د.ب.أ)

تحذير إيراني

ومن جانبه، حذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الولايات المتحدة وإسرائيل من أن الوضع في الشرق الأوسط قد يخرج عن السيطرة ما لم توقف إسرائيل «فوراً الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة». وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الجنوب إفريقية ناليدي باندور في طهران: «اليوم، المنطقة أشبه ببرميل بارود (...) أريد أن أحذر الولايات المتحدة والنظام الصهيوني التابع لها بأنه في حال لم يضعا حداً فوراً للجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في غزة، كل الاحتمالات ممكنة في أي لحظة، والوضع في المنطقة سيصبح خارجاً عن السيطرة».

إضافة إلى ذلك، ذكرت السفارة الأميركية في العراق أن وزارة الخارجية أمرت بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الضروريين وأفراد أسرهم من السفارة ببغداد والقنصلية الأميركية العامة في أربيل بكردستان. وكانت السفارة قد قالت في بيان إنها تراقب الدعوات للتظاهر في جميع أنحاء العراق، كما دعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر من احتمال انتشار المظاهرات والاحتجاجات المتعلقة بالأحداث الجارية في غزة، في جميع أنحاء العراق.


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في العاصمة الأردنية عمان يوم 5 أغسطس الماضي (الخارجية التركية)

إسطنبول تستضيف اجتماعاً الجمعة لبحث ملفات إقليمة ودولية

تستضيف مدينة إسطنبول، الجمعة، مباحثات بين وزراء خارجية أوروبيين مع نظرائهم في تركيا والسعودية ومصر وباكستان، تعقد للمرة الأولى بمبادرة تركية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».