اشتعال الجبهتين الشرقية والجنوبية في أوكرانيا قبل «اجتماع مالطا»

كييف تعلن سقوط 22 قتيلاً وجريحاً في خاركيف... وموسكو تتحدث عن إحباط عمليات في خيرسون

شرطي أوكراني يمر أمام مستودع للبريد طاله قصف صاروخي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يمر أمام مستودع للبريد طاله قصف صاروخي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)
TT

اشتعال الجبهتين الشرقية والجنوبية في أوكرانيا قبل «اجتماع مالطا»

شرطي أوكراني يمر أمام مستودع للبريد طاله قصف صاروخي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني يمر أمام مستودع للبريد طاله قصف صاروخي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

اشتعلت الجبهتان الشرقية والجنوبية في أوكرانيا، حيث أُعلن عن سقوط قتلى وجرحى بقصف روسي على خاركيف، وإحباط موسكو لعمليات أوكرانية في خيرسون، وذلك قبل أيام من انعقاد مؤتمر للسلام في مالطا.

وأعلنت السلطات المحلية الأحد مقتل ستة أشخاص وجرح 16 آخرين في قصف صاروخي أصاب مستودعاً لشركة بريد أوكرانية في منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا. وشارك الرئيس فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر ما يبدو أنه مستودع لحقت به أضرار كبيرة، وتحيط به الأنقاض، وحاوية تحمل شعار شركة البريد الأوكرانية «نوفا بوشتا».

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف إن «القتلى الستة والجرحى الـ 14 نتيجة هجوم المحتلين كلهم من موظفي الشركة الذين كانوا داخل محطة نوفا بوشتا». وأضاف أن «الضحايا الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و42 عاماً أصيبوا بشظايا وجروح ناجمة عن انفجارات». وتابع أن سبعة من الجرحى الذين يخضعون للعلاج في المستشفى، في حالة خطرة، لافتاً إلى أن «الأطباء يكافحون من أجل إنقاذ حياتهم».

وأكدت وزارة الداخلية عدد القتلى، لكنها تحدثت عن 16 جريحاً. وقال سيرغي نوجكا الموظف لدى «نوفا بوشتا» إن إصابات بعض زملائه «طفيفة إلى متوسطة الخطورة»، مضيفا أن «البعض في حالة خطرة جدا». وأوضح أن صاروخاً «دخل المستودع المجاور ومستودعنا أيضا، وتطايرت النوافذ. هذه ليست المرة الأولى».

ووفق مكتب المدعي العام الإقليمي، أطلقت القوات الروسية في منطقة بيلغورود الروسية شمال خاركيف صواريخ «إس 300» أصاب اثنان منها المستودع. وقال المتحدث باسم المكتب دميترو شوبينكو لإذاعة «سوسبيلني» الحكومية الأوكرانية إن العمل مستمر في الموقع لـ«تحديد العدد الدقيق للجرحى».

كذلك، نقلت وكالة «رويترز» الأحد عن القوات الجوية أن دفاعاتها دمرت ست طائرات مسيرة هجومية وصاروخ كروز أطلقتها روسيا خلال الليل، مضيفة أن روسيا أطلقت في المجمل تسعة صواريخ كروز على أوكرانيا.

إحباط محاولات لعبور نهر دنيبرو

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية الأحد إن قواتها أحبطت محاولات عدة لوحدات أوكرانية لعبور نهر دنيبرو في منطقة خيرسون في الجنوب. وأضافت الوزارة أنه تم اعتراض فرق «تخريب واستطلاع» أوكرانية أثناء محاولتها عبور النهر بالقرب من قرى بريدنيبروفسكي وتياهينكا وكرينكي. وقالت روسيا أيضا إنها دمرت معدات للأفراد لعبور المياه، ومركبات بالقرب من قرية ستانيسلاف.

وقال معهد دراسة الحرب، وهو مجموعة بحثية أميركية، يوم الجمعة، إن قوات أوكرانية اخترقت على ما يبدو الضفة الشرقية لنهر دنيبرو في خيرسون. واستعادت أوكرانيا السيطرة على أجزاء من منطقة خيرسون أواخر العام الماضي بعد احتلال روسي استمر شهورا. لكن القوات الروسية التي غادرت خيرسون تراجعت فقط إلى الجانب الآخر من نهر دنيبرو وتواصل قصف المدينة من هناك.

في سياق متصل، نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم مجموعة «الشرق» القتالية التابعة للقوات المسلحة الروسية أوليغ تشيخوف، قوله إن المجموعة القتالية أحبطت محاولتين لتناوب القوات الأوكرانية في منطقة جنوب دونيتسك. وأضاف تشيخوف «في منطقة جنوب دونيتسك، أحبطت وحدات مجموعة الشرق القتالية، مدعومة بالمدفعية، محاولتين لتناوب القوات الأوكرانية قرب أوجليدار وإلى الشمال من نوفودنيتسك، وتم القضاء على مجموعة تخريبية أوكرانية بنيران المدفعية شمال مستوطنة بريوتنوي». وتابع أنه في اتجاه جنوب دونيتسك، أدت العمليات النشطة التي قامت بها وحدات مجموعة الشرق القتالية، وهجمات الطائرات الهجومية ونيران المدفعية إلى إلحاق أضرار بأفراد ومعدات اللواء الميكانيكي 72، واللواء الهجومي 79، ولواء المشاة الآلي 58، ولواء الدفاع الإقليمي 128 التابعة للجيش الأوكراني في مناطق قرب مستوطنات نوفوميخيلوفكا، وأروزهاينوي، وشيفتشينكو، وأوجليدار، وفوديانو، وستارومايورسكوي في إقليم دونيتسك، وكذلك بالقرب من مستوطنة بريوتنوي في منطقة زابوريجيا. وأوضح تشيخوف أن خسائر الجيش الأوكراني في منطقة جنوب دونيتسك خلال الـ24 ساعة الماضية بلغت 140 فرداً أوكرانياً وثلاث مركبات قتالية مدرعة. ولم يتسن التحقق من التقارير الميدانية من مصادر مستقلة.

«صيغة للسلام» في مؤتمر مالطا

وجاءت هذه التطورات الميدانية غداة إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه بحث مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي، صيغة للسلام في الاجتماع المرتقب في مالطا.

وكانت مالطا قد أعلنت الجمعة أنها ستستضيف اجتماعاً حول السلام بناء على طلب من الرئاسة الأوكرانية يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول)، علما أن اجتماعات مماثلة كانت عقدت في السعودية والدنمارك هذا العام. وكتب الرئيس الأوكراني على موقع «إكس» (تويتر سابقا) السبت «ناقشنا الجولة المقبلة من مفاوضات السلام في مالطا. وستشارك تركيا لتضيف صوتها وموقعها النافذ». وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن أي ممثل لموسكو لن يشارك في هذا الاجتماع. كما تطرق إردوغان وزيلينسكي إلى صادرات الحبوب الأوكرانية، وفق الأخير. وقال الرئيس الأوكراني إن «أوكرانيا لا تزال ملتزمة بدورها الحيوي بوصفها ضامنا للأمن الغذائي العالمي، وتسمح بتشغيل ممر الحبوب في البحر الأسود».

وأدت تركيا دور الوسيط في النزاع في أوكرانيا، وتوصلت كييف وموسكو، برعايتها إلى جانب الأمم المتحدة، إلى إبرام اتفاق العام الماضي يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية، الحيوية للأمن الغذائي العالمي. إلا أن موسكو علقت العمل بهذا الاتفاق في منتصف يوليو (تموز)، وحاولت تركيا منذ ذلك الحين إعادة الطرفين إلى التفاوض على أمل أن يؤدي ذلك إلى محادثات سلام أوسع بين أوكرانيا وروسيا. كما عبر زيلينسكي عن امتنانه لإردوغان على «دعمه الدائم لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال زيلينسكي للصحافيين: «للأسف، سيتواصل رفع العقوبات. وأعتقد أن ما يُعرف باتفاق الديزل ليس سوى الخطوة الأولى»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أعلن ترمب إبرامه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، للسماح لموسكو بتصدير كميات من هذه المادة سعياً للحد من ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.


انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
TT

انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، اليوم السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج ​يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.

وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.

وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، حيث أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع، خصوصاً في ساحة الجمهورية، ومُنع على المحتجين سلوك جادة ‌الشانزليزيه وقوس النصر.

وفي الجنوب، اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.وذكر المراسل أن محتجين ملثمين خلعوا الباب بواسطة حواجز أمنية، ثم دخل عدد منهم إلى المبنى حيث قام أحدهم برسم رمز خاص بالنشطاء الفوضويين على أحد الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة. وهتف أحد المتظاهرين «نحن نقتحم سجن الباستيل»، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.

وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة في مرسيليا، وفق وكالة «رويترز».

محتجون وسط دخان القنابل المسيلة للدموع في ساحة الجمهورية الفرنسية (أ.ف.ب)

وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن ⁠تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار ‌الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب ‌المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في ​مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم ‌يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».

ويدخل ‌ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المزداد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات ‌الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.

وقال رئيس الوزراء ⁠سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.

ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.

يُذكر أن حركة السترات الصفراء انطلقت في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم ​المساواة في الدخل.

لكن الأوضاع ​ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.

Your Premium trial has ended


وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية، مسدداً صفعة جديدة لأوكرانيا التي تخشى أن يتخلى حليفها الأميركي عنها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي على وقع تصريحات لترمب مؤيدة لموسكو، لم يخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعوره بـ«الخيانة»، وتوجه إلى حلفائه الأوروبيين طالباً منهم تقديم نحو 80 مليار دولار إضافية العام المقبل لمساعدة كييف على التصدي للغزو الروسي.

ووقع ترمب الجمعة أمراً تنفيذياً علق بموجبه قانوناً له دلالة رمزية كبيرة، هو «قانون غراهام» الذي شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، ويمنحه هامش تحرك كبيراً في تطبيقه.

وجاء في الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض «وفقاً لأحكام المادة الرابعة من هذا الأمر، قرّرت تعليق تطبيق العقوبات، والقيود، والرسوم المنصوص عليها في قانون غراهام»، بالاستناد إلى «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».

ويستهدف القانون، الذي كان ترمب وقعه في منتصف سبتمبر (أيلول)، قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيَّين، والرئيس فلاديمير بوتين، وغيره من كبار المسؤولين، كما يستهدف للمرة الأولى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

وهو يفوّض ترمب بصورة خاصة صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، ومن بينهم الصين، والهند.

ويحمل القانون اسم المروّج الرئيس له السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو (تموز)، وكان من كبار المدافعين عن أوكرانيا، ومن أشد منتقدي روسيا، وإيران.

وعند صدور القانون أثنى زيلينسكي عليه، ووصفه بأنه «أداة في غاية القوة قادرة على وضع حد لهذه الحرب الإرهابية، وعلى دفع روسيا إلى تحقيق السلام».

غير أن العلاقات الصعبة بالأساس بين الرئيسين الأميركي والأوكراني شهدت أزمة جديدة مع إعلان ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصل إلى اتفاق مع بوتين يقضي باستئناف صادرات الديزل الروسية، وتخفيف العقوبات الأميركية على موسكو.

وبعد ذلك أعلنت كييف أنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من حلفائها بشأن هجمات روسية وشيكة، مشيرة بصورة خاصة إلى فرض قيود على خدمة نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والذي تعتمد عليه في عملياتها العسكرية.

- دعم أوروبي -

وتعول أوكرانيا على الاستخبارات العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لاستباق الهجمات الروسية، والتصدي لها، ولا سيما مع تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى قواتها.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي لزيلينسكي دعمهم، وأقروا خلال قمة الجمعة في بروكسل بضرورة سد العجز التمويلي لأوكرانيا العام المقبل، بالرغم من الحساسية السياسية لهذا الموضوع في العديد من بلدان التكتل، من بينها فرنسا.

وأعلن زيلينسكي للقادة الأوروبيين خلال القمة أن «تكلفة الحرب ستبلغ 155 مليار يورو العام المقبل. ونحن في حاجة إلى 70 مليار يورو (79 مليار دولار) إضافية على الأقل منكم».

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «أوكرانيا قدمت طلبها، ولا يزال الوقت مبكراً لتحديد رقم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن كييف.

وبعد أكثر من أربع سنوات ونصف على بدء الغزو الروسي، تواجه أوكرانيا تكثيفاً في الضربات الروسية التي أوقعت قتيلاً ليل الجمعة السبت في خيرسون (جنوب)، وتخشى تفاقم الأوضاع في الشتاء، ولا سيما مع استهداف موسكو قطاع الطاقة.

وردت كييف بتصعيد ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، وأفادت السلطات الروسية بإسقاط عشرات المسيرات المتوجهة إلى موسكو.

وبمواجهة استياء الأميركيين حيال ارتفاع أسعار الطاقة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يبدي ترمب غضبه حيال استئناف كييف ضرباتها على المصافي الروسية بعد توقفها لبضعة أيام، رداً على مواصلة موسكو استهداف قطاع الطاقة الأوكراني.

وإذ تفادى زيلينسكي توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن، قال في بروكسل إن فريقه يجري محادثات مع المفاوضين الأميركيين، مشيراً إلى لقاء محتمل خلال الأيام المقبلة.