الجماعات اليهودية المتطرفة تستهدف الوجود الفلسطيني

أبرز ملامحها النزعة الانتقامية والميل إلى العنف

الجماعات اليهودية المتطرفة تستهدف الوجود الفلسطيني
TT

الجماعات اليهودية المتطرفة تستهدف الوجود الفلسطيني

الجماعات اليهودية المتطرفة تستهدف الوجود الفلسطيني

يشرح حاخامات ورجال دين يهود متطرفون لأتباعهم الأكثر تطرفًا في ساحات المسجد الأقصى، ماهية «حجر الشرب»، فيقولون لهم بأنه يقع في مركز قبة الصخرة، حيث بدأ منه خلق العالم.
ثم يشرحون لهم أين كانت الأعمدة التي بناها الملك هيرودوس في الفترة الرومانية، وأين كان السنهدرين «مجلس الحكماء اليهودي» يجتمع في الطرف الجنوبي من «جبل البيت». ويقول المعلم لتلاميذه «هنا المكان الذي كتّف فيه إبراهيم ابنه إسحق (حسب المعتقدات اليهودية)، ومن ثم أمر الله الملك سليمان ببناء الهيكل الأول.. إنه (قدس الأقداس)، حيث لم يكن يُسمح سوى لرئيس الكهنة بالدخول. هذا المبنى دُمّر مرتين، فأعيد بناؤه بعد الدمار الأول، لكنه غير موجود منذ نحو ألفَي سنة. يوجد مكانه اليوم المسجد الأقصى».

تختصر المحاضرة القصيرة، أعلاه، الفكر الذي ينطلق منه غلاة التوراتيين اليهود لتبرير اقتحامات المسجد. إنه ليس مجرد دعوة للصلاة هناك فحسب، بل بداية حرب من أجل إعادة بناء الهيكل.
لطالما كان المسجد الأقصى على مدار عشرات السنوات الماضية هدفًا مستهدفًا من قبل جماعات يهودية متطرفة، لكن مع الحذر الشديد من إثارة غضب المسلمين. أما اليوم فإن المسّ بالأقصى يأخذ طابعًا مقبولاً بصورة متزايدة، رسميًا وشعبيًا، مع انتشار أكبر للجماعات اليهودية المتطرفة التي تتغلغل كذلك في المؤسسة الرسمية.
ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يقول بشكل شبه يومي بأنه ينوي الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى منذ 50 سنة، (أي الصلاة للمسلمين فقط فيما يسمح لليهود بزيارته في أوقات محددة ضمن الأفواج السياحية الأخرى) وذلك خشية إشعال فتيل حرب دينية، فإنه لم يستطع منع وزراء وأعضاء كنيست ومستوطنين من الاستمرار في اقتحامات الأقصى بشكل مستفز، قد يفجّر في أي لحظة «انتفاضة ثالثة» أو يثير مواجهة أشمل إسلامية - يهودية.
هذا الضعف الذي يبديه نتنياهو أمام المتطرفين في الحرم القدسي ينسحب على ضعف عام يبديه أمام تغوّل من يسميهم مفكّرون وكتاب إسرائيليون «الإخوان اليهود»، إذ كُتب في موقع «ماكو» الإسرائيلي الشهير «يبدو في السنة الأخيرة أن اليهودية نجحت في التغلغل في كل زاوية في حياتنا، واتخذت مكانتها في قلوب التيار العام في إسرائيل».
ويتلمس الإسرائيليون «التشدّد اليهودي» يتغلغل يوميا بينهم، فهناك مَن يرسل دليلاً روحانيًا إلى المدارس، وآخر يعظ كل جندي إسرائيلي من خلال الحاخامية العسكرية، وثالث يبصق على فتيات يلبسن قمصانًا تظهر اليدين فقط. بل ثمة من يعتدي على رجال يركضون من دون قمصان علوية، ومَن يستهدف سيارات تتحرّك يوم السبت، ويغلق المحال التجارية بالقوة. وحتى من جيل الشباب، هناك الآن من يرفض أن يتلقى العلوم والرياضيات ويصرّ على دراسة التوراة فقط، ناهيك ممّن يقتحم الأقصى يوميًا من أجل بناء الهيكل. فما هي أهم الجماعات اليهودية المتطرفة الحديثة والقديمة؟
فيما يلي عرض بأبرز هذه الجماعات:

الثورة أو (تمرّد):

أحدث الجماعات اليهودية على الإطلاق، وهدفها لا يقتصر على الانتقام من الفلسطينيين، بل يطمح أفرادها أيضًا إلى إقامة «خلافة يهودية» بعد تدمير الدولة العبرية. ومنذ نحو سنة بدأت عين «الشاباك» (الأمن العام الإسرائيلي) ترصد منذ قرابة عام جماعة متطرفة من نوع آخر، تسعى إلى تقويض الدولة العبرية تمهيدا لإقامة «ملكوت القُدس». ولقد أعلم جهاز «الشاباك» الصحافيين الإسرائيليين، خلال الأسابيع الأخيرة فقط، بأن أسلوب منفذي عملية إضرام النار القاتلة في قرية دوما، حيث قتل الرضيع علي دوابشة، يتطابق مع أسلوب هذه الجماعة المتطرفة، التي تعد «جماعة إرهابية متمردة لا يترأسها قائد ولا تجلس في مقرٍّ ثابت، بل هي تتكوّن من شباب مؤدلج، معاد للصهيونية، يجول ويصول في الضفة الغربية ويهدّد المجتمع الإسرائيلي برمّته».
وبحسب مسؤول في «الشاباك» فإن أعضاء هذه الجماعة «يريدون إشعال المنطقة وتأجيج الحرب بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وهم يأملون بإسقاط النظام الصهيوني الذي (يعوّق الخلاص).. ولا توجد سلطة دينية ولا زعيم ديني يفرض سلطته على أفراد هذه الجماعة، فهم لا يخضعون لإملاءات أحد، ما يجعل نشاطهم من دون رادع».
هذه الجماعة، وفق المعلومات المتوافرة، تتألف من عشرات الشباب اليهودي، بعضهم قصّر، وآخرون تصل أعمارهم 23 سنة. وهؤلاء يأتون من جميع أنحاء إسرائيل قاصدين البلدات الاستيطانية في الضفة الغربية بعدما قذفتهم الأطر الاجتماعية والتربوية حيث ترعرعوا، وهم لا يستقرون في مكان ما، بل يتنقلون من بقعة إلى أخرى. أما «عقيدتهم» فتظهر في وثيقة ليهودي يدعى موشيه أورباخ من مدينة بني براك، اسمه متصل بالمجموعة التي أقدمت على إضرام النار في كنيسة الطابغة (كفرناحوم) بالقرب من طبريا. ويظهر في الوثيقة أن غايتهم هي «ضرب الأماكن الحساسة في المجتمع الإسرائيلي بُغية توليد الفوضى ومن ثم الدمار. وقد علّموا 5 نقاط تخدم هذه الغاية وهي: إشعال خلاف في مسجد الأقصى، وطرد الأغيار (أي غير اليهود)، والقضاء على الوثنية (حرق الكنائس والمساجد بالنسبة لهم)، وإكراه ديني وتقويض سلطة القانون».
أبرز قياديي الجماعة مئير أتينغر (23 سنة)، وهو حفيد الحاخام مئير كاهانا الذي أسس حركة «كاخ» العنصرية المناهضة للعرب والذي اغتيل العام 1990. ولقد اعتقل أتينغر بعد حادثة حرق الطفل علي دوابشة البالغ من العمر 18 شهرًا، لكن من دون أن يتضح أي علاقة بينه وبين عملية الحرق.

فتيان التلال:

أسّس هذه الجماعة قبل نحو 10 سنوات شبّان تركوا بعضهم منازل أهلهم في القدس، وانتقلوا للعيش مع أبناء سنّهم في مناطق معزولة بهدف الاستيطان خارج الخط الأخضر. وبحسب المصادر الأمنية و«الشاباك»، فإنهم «متماسكون جدًا وجميعهم من العازبين المنتمين إلى النواة الصلبة لأعضاء اليمين المتطرّف. وهم يديرون في السنوات الأخيرة حربًا متواصلة ضدّ القوى الأمنية الإسرائيلية التي تحاول طردهم من المكان، الذي يقيمون فيه بصورة غير قانونية».
هؤلاء غالبًا من الشبّان الذين لم ينجحوا في أيّ إطار تربوي، وطُردوا من كلّ مكان، أحيانًا حتّى من بيوتهم. وهم يؤمنون بـ«أرض إسرائيل الكبرى» ويرفضون أي إخلاء للمستوطنات في الضفة الغربية، ولا يقبلون بأي سلطة، ولا حتى سلطة الحاخامات من اليمين المتطرف. ومن حيث الملبس والمظهر: «يعتمرون قلنسوات كبيرة ويرخون سوالف شعر لكن الله غائب عن قلوبهم»، كما يقول بنحاس فالرشتين، أحد مؤسسي «غوش ايمونيم» (مجموعة المؤمنين)، وهي حركة النشطاء اليمينية المتطرفة الأصولية التي أسست عام 1975 لإقامة مستوطنات يهودية في الضفة الغربية، ونفذت هجمات ضد فلسطينيين ومنهم انطلقت نواة جماعة «تدفيع الثمن».

تدفيع الثمن:

تضم هذه الجماعة نفس أفراد «فتيان التلال» وبعض المنشقين عنهم، وبدأوا في 2008 باستهداف ممتلكات الفلسطينيين ردًا على إخلاء الجيش الإسرائيلي بؤرًا استيطانية عشوائية في الضفة. وعلى مدار السنوات اللاحقة، نفذ أفراد الجماعة أبشع الاستهدافات التي طالت مساجد وكنائس ومنازل وسيارات وأراضي الفلسطينيين. ويقول آفي ديختر، الرئيس السابق لجهاز «الشاباك» عن أفراد الجماعة «ليسوا مجموعة منظمة لها تسلسل هرمي.. بل هناك أشخاص لا يقبلون سلطة أحد، ويتصوّرون كيانًا قائمًا على الشريعة اليهودية حيث يعطي الله فقط التعليمات». ويقدر ديختر عدد هؤلاء ببضع مئات. ويقول عنهم آخرون بأن لهم دوافع كثيرة، انتقامية ودينية. وتوضح مالي شخوري بيتون، أستاذة علم الجريمة في جامعة آريئيل الاستيطانية في الضفة الغربية، أن «البعض منهم تخلّفوا عن الدراسة وجعلوا من الآيديولوجية المتطرفة والقيم الدينية المفترضة هدفًا في حياتهم معتقدين أنهم ينفذونها».

جماعة «غوش إيمونيم»:

أسسها الحاخام المتطرف موشي ليفينغر في مايو (أيار) عام 1974م، وتعدّ من إفرازات حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973م. كلمتا «غوش إيمونيم»، تعنيان بالعربية «كتلة الإيمان»، وتطلق على نفسها أيضًا مسمى «حركة التجديد الصهيوني». إنها حركة جماهيرية دينية متطرفة، تستمد تعاليمها من المفكر الصهيوني راف كوك، الذي يعتبر أن التعاليم الدينية هي المرجع الوحيد لليهود، وأن الخروج عن ذلك يحرم اليهودي من الراحة، وكوك هذا اشتهر بقوله: «إن دعوة اليهودية إلى فلسطين الموعودة وتوطين اليهود فيها، وإنشاء الأرض هي بداية الخلاص». وبعد موته في عام 1935 ظلت تعاليمه متداولة.
تسعى «غوش إيمونيم» للاستيطان في مختلف أنحاء الضفة وقطاع غزة، وتدعو إلى هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، وتؤمن الجماعة بالعنف لتحقيق ذلك، وهي ترفع شعار «يهودية الدولة والاستيطان في كل أرجاء إسرائيل»، وتدعو إلى طرد العرب من فلسطين بالقوة.

جماعة أمناء الهيكل:

جماعة أمناء الهيكل أيضًا حركة توراتية يمينية متطرفة، أسست إثر حرب يونيو (حزيران) عام 1967م، أما مؤسسها وزعيمها فهو غيرشون سولومون، وهو محاضر في الدراسات الشرق أوسطية، ومتخصص في تاريخ الحركة القومية الكردية. المقر الرئيسي لهذه الجماعة في مدينة القدس المحتلة، إلا أن لها فرعًا في الولايات المتحدة الأميركية، يقوم من خلاله مسيحيون متطرّفون من كاليفورنيا بتقديم الدعم المالي لها.
وتؤمن هذه الجماعة بأن على اليهود إعادة بناء الهيكل الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى، وذلك للتحضير لمجيء المسيح. ولقد حاولت هذه الحركة غير مرّة إرساء حجر الأساس للهيكل المزعوم بعد تجهيزه وفق مواصفات توراتية، لكن محاولاتها فشلت حتى الآن. وللعلم، يوجد عشرات من الجماعات الشبيهة بـ«أمناء الهيكل» تدعو لهدم الأقصى وبناء الهيكل أعضاؤها رأس حربة الاقتحامات الحالية.

حركة «كاخ» (عصبة الدفاع اليهودية):

«كاخ» هي كلمة عبرية تعني «هكذا»، وهو اسم جماعة صهيونية سياسية إرهابية؛ صاغت شعارها على النحو التالي: يد تمسك بالتوراة، وأخرى بالسيف. وتضم حركة «كاخ» مجموعة من الإرهابيين ذوي التاريخ الحافل بالتطرّف والعنصرية. ومائير كاهانا أهم شخصيات الحركة.
التوجُّه السياسي لجماعة كاخ هو «توجُّه مشيحاني» يرى أن «خلاص الشعب اليهودي المقدَّس بات قريبًا، ولكنه لن يتحقق إلا بعد ضم المناطق المحتلة، وإزالة كل عبادة غريبة، من جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى)، وإجلاء جميع أعداء اليهود من أرض فلسطين».
انشقت الحركة بعد مقتل كاهانا (في نيويورك عام 1990 على يد مواطن أميركي من أصل مصري) إلى قسمين: احتفظ الأول باسم «كاخ»، والثاني أطلق على نفسه تنظيم «كاهانا حيّ» الذي يرأسه ابن مائير كاهانا، وهذا أقل شأنًا من تنظيم «كاخ» الأساسي، وإن كان يقوم بنفس النشاطات الإرهابية العلنية والسرية.

«كاهانا حيّ»:

هي حركة إرهابية يمينية متطرفة، لا تختلف عن حركة «كاخ» من حيث الآيديولوجية، ويقيم معظم أفرادها في مستوطنة كفار تبوح، بشمال الضفة الغربية. ويرى المنتسبون لهذه الحركة - ومعظمهم من يهود الولايات المتحدة - أن «الشعب اليهودي مقدّس»، وأن «أرض إسرائيل مقدسة».

* «لهافا»:
منظمة يهودية متطرّفة ضد اختلاط الأعراق في الأراضي المقدسة.

* فاتورة حساب:

هي منظمة يهودية متطرفة، سمت نفسها باسم عبارة يستخدمها منتسبوها من مستوطني الضفة الغربية؛ للدلالة على أن هدفها تنفيذ هجمات انتقامية ضد الفلسطينيين؛ وذلك للرد على تحرك الحكومة الإسرائيلية لإخلاء مستوطنات شيّدت دون تراخيص بالضفة، وللرد على الهجمات التي ينفذها الفلسطينيون.
يشتبه بتنفيذها إحراق مسجد في منطقة الجليل، وتعريض مدافن متجاورة لمسلمين ومسيحيين في مدينة يافا للتدنيس.

«حي فاكيام» (الحي القيوم):

لا يُعرف بالتحديد تاريخ ظهور هذه الحركة. ويعيش معظم أعضائها الذين يقدر عددهم بالمئات في مستوطنة غوش عصيون، وهم في الغالب ضباط من وحدات مختارة. خطّطت هذه الحركة عدة مرات لنسف المسجد الأقصى، واعتقل أفواج من أعضائها أكثر من مرة.

«هتحيا» (النهضة):

حركة سياسية يمينية، تظهر توجّهات غير دينية، تعدّ من أكثر الحركات الإرهابية تطرفًًا وعنصرية في إسرائيل. يعود تاريخ ظهورها إلى يوليو (تموز) عام 1979؛ تسعى للسيطرة على منطقة المسجد الأقصى؛ لأنها تعتقد أن ذلك يحقق لإسرائيل السيادة والقوة.

مجموعة «حشمونائيم»:

عرف أعضاء هذه الجماعة باللجوء إلى العنف الشديد وبتمتعهم بالخبرة العسكرية العالية. قامت هذه المجموعة بمحاولة تفجير قبة الصخرة في يوليو 1982. غير أن المحاولة فشلت؛ عندما تم اكتشاف الشحنات الناسفة قبل انفجارها.

منظمة الـ«بيتار» (منظمة الشباب التصحيحيين):

وهي منظمة شبابية ورياضية صهيونية قديمة وغنية ترتبط بـ«اليمين التصحيحي» أسست عام 1923. ولها فروع في عدد من الدول، إضافة إلى إسرائيل، وهي تهتم بإقامة الصلوات اليهودية في ساحة الأقصى.

حركة «تسوميت» (مفترق الطرق):
حركة قومية متطرفة، أنشأها رفائيل «رفول» إيتان، حين كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 1983. وعرف عن إيتان أنه كان من أشد القادة الإسرائيليين تشددًا في استعمال العنف ضد العرب حين كان رئيسًا للأركان. تصر الحركة على بقاء القدس الموحّدة عاصمة لإسرائيل تحت سيادتها، وترفض الانسحاب من الضفة، وتدعو إلى تكثيف الاستيطان فيها.

هيكل القدس:

مؤسسها ستانلي غولدفوت الذي انشق عن جماعة «أمناء الهيكل». وتضم هذه الجماعة في هيئتها الإدارية خمسة من المسيحيين الإنجيليين المتشددين منهم الفيزيائي الأميركي لاغرت دولفين الذي حاول مع غولدفوت التحليق فوق المسجد الأقصى وقبة الصخرة لتصويرها بأشعة «إكس» بواسطة جهاز الاستقطاب المغناطيسي، الذي ابتكره دولفين لتصوير باطن الأرض؛ وذلك لكي يثبت للعالم أن الأقصى شيّد في موضع الهيكل.

«يشفيات إتريت كوهانين»:

يعني اسم هذه الجماعة «التاج الكهنوتي» وتعود جذورها إلى الحاخام أبراهام يتسحاق كول. ويؤمن أتباعها بأنهم طلائع الحركة التي ستبدأ المسيرة في الهيكل.

حركة إعادة التاج لما كان عليه:

يتزعم هذه الجماعة يسرائيل فويختونفر، الذي يحرّك مجموعة عنيفة من الشباب المتعصبين للاستيلاء على بيوت ومبان عدة في القدس.

حركة الاستيلاء على الأقصى:

أعضاء هذه الجماعة يدعون علانية إلى هدم المسجد الأقصى وإلى طرد جميع المسلمين من (أرض إسرائيل). ومن أهداف هذه الحركة: تهويد مدينة الخليل، والاستيلاء على المسجد الإبراهيمي الذي أطلقوا عليه اسم «كنيس ماكفير».

حركة «أمنا»:

أي «الأمانة» أو «الميثاق»، وهي تنظيم استيطاني تضم زعامته عددا من الشباب المتدينين اليهود من خريجي المدارس الدينية، وهم يسعون إلى بث مفاهيم اجتماعية بين اليهود. تعتمد على الإيمان الديني بقرب الخلاص بظهور المسيح، وتدعو إلى التمرّد على المؤسسات القائمة.

منظمة نابلس واحدة:

هذه الجماعة عبارة عن منظمة متطرفة صهيونية تعمل من أجل السيطرة الكاملة على قبر يوسف، وتعُدّ مدينة نابلس، بكل ما فيها من مستوطنات، وحدة واحدة.

منظمة «ألمغور»:

منظمة متطرفة تعمل على رعاية العائلات الإسرائيلية التي قتل أحد أفرادها في هجمات المقاومة الفلسطينية. وتعهّدت منظمة «ألمغور»، في الماضي، في بيان وزعته على وسائل الإعلام الإسرائيلية، بتقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية لإيقاف صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

«ريغافيم»:

منظمة يمينية متطرفة تسعى لإيجاد ما تسمى «قنوات قانونية لتنفيذ مذكرات الهدم التي تصدرها السلطات الإسرائيلية ضد البيوت والمنشآت الفلسطينية». ويعتبر آري بريغز، وهو مدير الدائرة الدولية في الجماعة، من أبرز نشطائها.

حركة «عيرت كوهانيم»
(تاج الكهنة):
تستمد هذه الحركة مبادئها وتعاليمها من الدراسات التلمودية وتعاليم الحاخام حافتس شائيم. تعد هذه الحركة أتباعها لدراسة الطقوس الكهنوتية التلمودية التي كانت متّبعة في هيكل سليمان؛ إذ قامت استراتيجية هذه الحركة على بناء ثقافة آيديولوجية قائمة على التضييق على السكان المقدسيين المحيطين بالحرم القدسي من أجل ترك منازلهم أو بيعها لهذه الحركة، وذلك للسيطرة على محيط الحرم القدسي وتهويده.
* مراجع: مركز
المعلومات الوطني الفلسطيني



«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».


ألمانيا... صعود {اليمين المتطرف}

انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا... صعود {اليمين المتطرف}

انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)

عندما وصف رجل ألماني في شريط على «يوتيوب» سوسن شبلي، السياسية الألمانية الشابة من أصل فلسطيني، والتي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأنها: «دمية متحدثة باسم الإسلاميين»، ظنت أن محكمة ألمانية سترد لها حقها بعد «الإهانة» التي تعرضت لها، ولكنها فوجئت عندما حكمت المحكمة بأن هذه الصفة وغيرها من التي ألصقها بها الرجل، هي «ضمن حرية التعبير التي يصونها القانون الألماني»، وليست إهانة ولا تحريضاً على الكراهية.

في الواقع، لم تكن تلك المرة الأولى التي تتعرض لها شبلي لتوصيفات عنصرية كهذه. فهي وغيرها من السياسيين المسلمين القلائل في ألمانيا، والسياسي الأسود الوحيد كرامبا ديابي، معتادون على سماع كثير من الإهانات، بسبب ديانتهم ولونهم فقط؛ حتى أنهم يتلقون تهديدات عبر البريد الإلكتروني والاتصالات، تصل أحياناً لحد التهديد بالقتل.
ورغم أن هذه التهديدات التي يتعرض لها السياسيون المسلمون في ألمانيا تجلب لهم التضامن من بقية السياسيين الألمان، فإن أكثر من ذلك لا يُحدث الكثير.
في ألمانيا، تصنف السلطات ما يزيد على 12 ألف شخص على أنهم من اليمين المتطرف، ألف منهم عنيفون، وهناك خطر من أن ينفذوا اعتداءات داخل البلاد.
يشكل اليمينيون المتطرفون شبكات سرية، ويتواصلون عادة عبر الإنترنت، ويتبادلون الأحاديث داخل غرف الـ«تشات» الموجودة داخل الألعاب الإلكترونية، تفادياً للمراقبة.
وفي السنوات الماضية، ازداد عنف اليمين المتطرف في ألمانيا، وازداد معه عدد الجرائم التي يتهم أفراد متطرفون بارتكابها. وبحسب الاستخبارات الألمانية الداخلية، فإن اعتداءات اليمين المتطرف زادت خمسة أضعاف منذ عام 2012.
وفي دراسة لمعهد «البحث حول التطرف» في جامعة أوسلو، فإن ألمانيا على رأس لائحة الدول الأوروبية التي تشهد جرائم من اليمين المتطرف، وتتقدم على الدول الأخرى بفارق كبير جداً. فقد سجل المعهد حوالي 70 جريمة في هذا الإطار بين عامي 2016 و2018، بينما كانت اليونان الدولة الثانية بعدد جرائم يزيد بقليل عن العشرين في الفترة نفسها.
في الصيف الماضي، شكل اغتيال سياسي ألماني يدعى فالتر لوبكه، في حديقة منزله برصاصة أطلقت على رأسه من الخلف، صدمة في ألمانيا. كانت الصدمة مضاعفة عندما تبين أن القاتل هو يميني متطرف استهدف لوبكه بسبب سياسته المؤيدة للاجئين. وتحدث كثيرون حينها عن «صرخة يقظة» لأخذ خطر اليمين المتطرف بجدية. ودفن لوبكه ولم يحدث الكثير بعد ذلك.
فيما بعد اغتياله بأشهر، اعتقل رجل يميني متطرف في ولاية هسن، الولاية نفسها التي اغتيل فيها السياسي، بعد أن قتل شخصين وهو يحاول الدخول إلى معبد لليهود، أثناء وجود المصلين في الداخل بهدف ارتكاب مجزرة. أحدثت تلك المحاولة صرخة كبيرة من الجالية اليهودية، وعادت أصوات السياسيين لتعلو: «لن نسمح بحدوثها مطلقاً مرة أخرى»، في إشارة إلى ما تعرض له اليهود في ألمانيا أيام النازية. ولكن لم يحدث الكثير بعد ذلك.
وقبل بضعة أيام، وقعت مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة في مدينة هاناو في الولاية نفسها، استهدفا من قبل يميني متطرف لأن من يرتادهما من المسلمين. أراد الرجل أن يقتل مسلمين بحسب رسالة وشريط فيديو خلَّفه وراءه بعد أن قتل 9 أشخاص، ثم توجه إلى منزله ليقتل والدته، ثم نفسه. أسوأ من ذلك، تبين أن الرجل كان يحمل سلاحاً مرخصاً، وينتمي لنادي الرماية المحلي.
بات واضحاً بعد استهداف هاناو، أن السلطات الألمانية لم تولِ اليمين المتطرف اهتماماً كافياً، وأنها لا تقدر حقيقة خطره على المجتمع، رغم أنها كشفت قبل أيام من جريمة هاناو عن شبكة يمينية متطرفة، كانت تعد لاعتداءات على مساجد في أنحاء البلاد، أسوة بما حصل في كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وجاء الرد على اعتداء هاناو بتشديد منح رخص السلاح، وبات ضرورياً البحث في خلفية من يطلب ترخيصاً، على أن يرفض طلبه في حال ثبت أنه ينتمي لأي مجموعة متطرفة، ويمكن سحب الترخيص لاحقاً في حال ظهرت معلومات جديدة لم تكن متوفرة عند منحه. كما يبحث وزراء داخلية الولايات الألمانية تأمين حماية للمساجد وللتجمعات الدينية للمسلمين واليهود.
ولكن كل هذه الإجراءات يعتقد البعض أنها لا تعالج المشكلة الأساسية التي تدفع باليمين المتطرف لارتكاب أعمال عنف. وفي كل مرة تشهد ألمانيا اعتداءات، يوجه سياسيون من اليسار الاتهامات لحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، بالمسؤولية عنها بشكل غير مباشر. ويواجه الحزب الذي دخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى عام 2018، وبات أكبر كتلة معارضة، اتهامات بأنه «يطبِّع سياسة الكراهية»، وبأنه يحرض على العنف ضد اللاجئين والمهاجرين، من خلال ترويجه لخطاب الكراهية. وحتى أن البعض ذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى حظر الحزب للتصدي للعنف المتزايد لليمين المتطرف.
والواقع أن مشكلة اليمين المتطرف تزداد منذ أن دخل «البديل لألمانيا» إلى «البوندستاغ». فهو - كما حملته الانتخابية - يركز خطابه على مواجهة سياسة اللاجئين التي اعتمدتها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل. وكثير من الأسئلة التي يتقدم بها نوابه في البرلمان تهدف لإثبات خطأ هذه السياسة، وعدم قدرة اللاجئين على الاندماج. ورغم أن نوابه في البرلمان يحرصون على عدم تخطي القانون في خطاباتهم، فإن كثيراً من السياسيين المنتمين لهذا الحزب؛ خصوصاً في الولايات الشرقية، لا يترددون في الحديث بلغة لا يمكن تمييزها عن لغة النازيين. أبرز هؤلاء السياسيين بيورغ هوكيه الذي لم يستطع أعضاء في حزبه تمييز ما إذا كانت جمل قرأها صحافي لهم، هي مقتطفات من كتاب «كفاحي» لهتلر، أم أنها أقوال لهوكيه.
كل هذا خلق أجواء سلبية ضد المسلمين في ألمانيا، وحوَّل كثيرين من الذين ولدوا لأبوين مهاجرين إلى غرباء في بلدهم. في هاناو، يقول كثيرون من الذين فقدوا أصدقاءهم في المجزرة، بأنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان، ولا بأنهم جزء مقبول من المجتمع. وبعضهم يرى أنه ما دام حزب «البديل لألمانيا» مقبولاً بين الأحزاب الأخرى، فإن خطاب الكراهية سيستمر، والجرائم كالتي حصلت في هاناو ستتكرر.
ما يزيد من هذه المخاوف ومن الشبهات، أن السلطات الألمانية لم تأخذ خطر اليمين المتطرف على محمل الجد طوال السنوات الماضية. وهناك فضائح متتالية داخل المؤسسات الأمنية تظهر أنها مليئة بمؤيدين أو متعاطفين مع اليمين المتطرف؛ خصوصاً داخل الشرطة والجيش. ويواجه رئيس المخابرات الداخلية السابق هانس يورغ ماسن اتهامات بأنه متعاطف مع اليمين المتطرف، وهو ما دفع جهازه لغض النظر عن تحركاتهم طوال السنوات الماضية، والتركيز عوضاً عن ذلك على خطر الإسلام المتطرف. ومنذ مغادرته المنصب، أصدرت المخابرات الداخلية تقييماً تقول فيه بأن خطر اليمين المتطرف بات أكبر من خطر الإسلام المتطرف في ألمانيا.
وطُرد ماسن الذي ينتمي للجناح المتطرف في حزب ميركل (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) من منصبه، بعد اعتداءات كيمنتس في صيف عام 2018، بسبب رد فعله على التطورات هناك. وعارض ماسن ميركل في قولها بأن شريط فيديو من هناك أظهر ملاحقة نازيين جدد للاجئين، شتماً وضرباً. وخرج ماسن ليقول بأنه لم يتم التثبت من الشريط بعد، ويشكك في وجود نازيين جدد هناك. وكانت تظاهرات كبيرة قد خرجت ضد لاجئين في كيمنتس، بعد جريمة قتل ارتكبها لاجئان (عراقي وسوري) بحق أحد سكان البلدة.
وتعرض كذلك لانتقادات بعد جريمة هاناو لقوله بأن الرجل يعاني من اضطرابات عقلية، وهو الخط نفسه الذي اتخذه حزب «البديل لألمانيا» عندما رفض طبع المجرم بأنه يميني متطرف؛ خصوصاً أن الأخير تحدث في شريط الفيديو عن «التخلص» من جنسيات معينة من دول عربية ومسلمة.
ويعيد ماسن صعود عنف اليمين المتطرف لموجة اللجوء منذ عام 2015، إلا أن ألمانيا شهدت عمليات قتل وملاحقات عنصرية قبل موجة اللجوء تلك. ففي عام 2011 كشف عن شبكة من النازيين الجدد عملت بالسر طوال أكثر من 12 عاماً، من دون أن يكشف أمرها، ما سبب صدمة كبيرة في البلاد. ونجح أفراد هذه الشبكة في قتل تسعة مهاجرين لأسباب عنصرية بين عامي 2000 و2007، إضافة إلى تنفيذهم 43 محاولة قتل، و3 عمليات تفجير، و15 عملية سرقة.
وقبل اكتشاف الخلية، كانت الشرطة تستبعد أن تكون عمليات القتل ومحاولات القتل تلك تتم بدوافع عنصرية، رغم أن جميع المستهدفين هم من أصول مهاجرة. وعوضاً عن ذلك، كانت التخمينات بأن الاستهدافات تلك لها علاقة بالجريمة المنظمة والمافيات التركية.
ورغم أن الكشف عن ارتباط هذه الجرائم باليمين المتطرف زاد الوعي الألماني لخطر هذه الجماعات، وأطلق نقاشات في الصحافة والمجتمع والطبقة السياسية، فإن التعاطي مع الجرائم التي لحقت، والتي اشتبه بأن اليمين المتطرف وراءها، لم يكن تعاطياً يحمل كثيراً من الجدية.