غزة تلهب المخاوف من عودة «المكارثية» ومعاداة العرب والمسلمين في جامعات أميركا

تحركات الطلاب المؤيدين للفلسطينيين في جامعة هارفارد تقابل بلوائح سوداء لحرمانهم من الوظائف

أنصار للفلسطينيين في ساحة هارفارد بمدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
أنصار للفلسطينيين في ساحة هارفارد بمدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
TT

غزة تلهب المخاوف من عودة «المكارثية» ومعاداة العرب والمسلمين في جامعات أميركا

أنصار للفلسطينيين في ساحة هارفارد بمدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)
أنصار للفلسطينيين في ساحة هارفارد بمدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

تعيش الجامعات والكليات الجامعية الأميركية هذه الأيام حالاً من التوتر الشديد في خضم النقاشات الساخنة الجارية حول الحرب بين إسرائيل و«حماس» وما يمكن أن يتكبده المدنيون من خسائر في الأرواح والممتلكات، وسط خشية من أن ترقى الضغوط المتزايدة على الحريات الأكاديمية إلى ما يشبه «الحملة المكارثية» وأجواء معاداة العرب والمسلمين في كل أنحاء الولايات المتحدة.

وأثيرت هذه الهواجس أميركياً بعدما ألقت مجموعات طلابية؛ بعضها مؤيد لإسرائيل وبعضها الآخر مساند للفلسطينيين، بوزنها في الأحرام الجامعية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، لاستقطاب الرأي العام أو لتأليبه، على غرار التوتر الذي ظهر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع هجوم «حماس» على المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بغزة؛ إذ وقعت العشرات من المجموعات الطلابية على رسالة «لجنة هارفارد للتضامن مع فلسطين» لتحميل إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن كل أعمال العنف»؛ لأنها ذهبت بعيداً وطويلاً في اضطهاد الفلسطينيين، قائلة إن أكثر من مليونين من الفلسطينيين في غزة «أُجبروا على العيش في سجن مفتوح». وطالبت جامعة هارفارد بـ«اتخاذ إجراءات لوقف الإبادة المستمرة للفلسطينيين».

مؤيدون للقضية الفلسطينية يتجمعون في جامعة هارفارد لإظهار دعمهم لوقف حرب غزة (أ.ف.ب)

اللوائح السوداء

وأثار البيان رد فعل عنيفاً من عدد من الخريجين الأقوياء وقادة الأعمال، وبينهم الملياردير بيل أكمان، الذي دعا إلى تحديد هوية أولئك الذين وقعوا على الرسالة وإدراجهم في القائمة السوداء لحرمانهم من التوظيف. وكذلك قال الرئيس السابق لجامعة هارفارد لاري سامرز إنه شعر «بالغربة» عن جامعته بسبب عدم ردها في البداية على هجمات «حماس» أو على بيان المجموعات الطلابية. وكتب على منصة «أكس» أنه «خلال نحو 50 عاماً من الانتماء لجامعة هارفارد، لم أشعر بخيبة أمل أو عزلة كما أنا اليوم».

وعلى منوال ما دعا إليه أكمان، عملت مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل على معرفة أسماء جميع الأفراد المؤيدين للفلسطينيين، وإعداد لوائح سوداء تهدف إلى التشهير بهم ومنع توظيفهم في الشركات والمؤسسات الكبرى، وتأديب عدد من أعضاء هيئة التدريس، بينما تعهد بعض المانحين الأثرياء سحب التمويل من الجامعات والمعاهد والكليات التي تحتضنهم.

وذكّرت هذه التدابير بالحملة سيئة الصيت خلال الخمسينات من القرن الماضي حين قاد السيناتور الجمهوري جوزف مكارثي دعاية ضد الشيوعية، مدعياً أن هناك عدداً كبيراً من الشيوعيين والجواسيس السوفيات داخل الحكومة الفيدرالية الأميركية، فيما صار لاحقاً يعرف باسم «المكارثية» بوصفها مصطلحاً لـ«التعبير عن الإرهاب الثقافي» ضد الكتّاب والمثقفين في أميركا.

وكذلك تسربت المخاوف مجدداً من معاداة العرب والمسلمين على غرار ما حصل بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي هزت أميركا والعالم.

لافتة على بوابة مبنى في جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

أول دخولها

وعلى جاري المثل العربي «من أول دخولها، شمعة على طولها»، اضطرت رئيسة الجامعة، كلودين غاي التي لم يمض على تعيينها في هذا المنصب سوى نحو مائة يوم، إلى إصدار أول رد من الجامعة، قائلة: «إني أدين الفظائع الإرهابية التي ارتكبتها (حماس)». وأضافت: «اسمحوا لي أيضاً أن أذكر، في هذا الشأن كما هي الحال في أمور أخرى، أنه بينما يحق لطلابنا التحدث عن أنفسهم، لا تتحدث أي مجموعة طلابية - ولا حتى 30 مجموعة طلابية - عن جامعة هارفارد أو قيادتها».

ثم أصدرت غاي بياناً ثانياً بعد يومين، أقرت فيه بـ«الوضع المتقلب في حرمنا الجامعي»، مؤكدة أن الجامعة «ترفض الإرهاب» و«ترفض الكراهية» و«ترفض مضايقة الأفراد أو تخويفهم على أساس معتقداتهم».

وحيال ذلك، عبّر جون فان سميث، من المجلس الأميركي للتعليم الذي يتألف من أكثر من 1700 كلية وجامعة، عن اعتقاده أن ما يحصل «هو بالضبط ما تدور حوله الجامعات»، مضيفاً أنه «ليس من غير المعتاد وليس من غير المألوف، أن تكون هناك جدالات صعبة في الجامعات ومناقشات مماثلة حول ما هي الحدود المناسبة لحرية التعبير». وأكد أن «الحرم الجامعي هو المكان الذي تذهب إليه لتواجه أفكاراً جديدة، وتتاح لك الفرصة لتحدي وجهات النظر هذه».

«فشل هارفارد»؟

ومع ذلك، قررت «مؤسسة ويكسنر» اليهودية سحب دعمها لكلية كينيدي بجامعة هارفارد، بعدما «لاحظنا هذا التسامح تجاه وجهات النظر المتنوعة»، علماً أن «زملاء ويكسنر - إسرائيل همشوا بشكل متزايد». وعبرت عن «الصدمة والاشمئزاز من الفشل الذريع لقيادة جامعة هارفارد في اتخاذ موقف واضح لا لبس فيه ضد عمليات القتل الوحشية للمدنيين الإسرائيليين الأبرياء على يد الإرهابيين».

ولم تكن هذه سوى ملامح من الحادثة الأولى المنذرة بعواقب؛ إذ تعرض رئيس نقابة طلابية في جامعة نيويورك لعقاب تمثل بسحب عرض عمل كان قدمه له مكتب للمحاماة في نيويورك؛ لأنه كتب أن «إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخسارة الفادحة في الأرواح».

الجامعات الأخرى

عنصران من شرطة نيويورك يحرسان مظاهرة لطلاب مؤيدين لإسرائيل وآخرين للفلسطينيين في جامعة كولومبيا (رويترز)

وبينما نظمت المجموعات الطلابية وقفات احتجاجية أدت في بعض الحالات إلى مواجهات مباشرة بين الجماعات المؤيدة لإسرائيل والجماعات المؤيدة للفلسطينيين، اشتبك المتظاهرون في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل وجامعة إنديانا. وكذلك أغلقت جامعة كولومبيا حرمها الجامعي أمام الجمهور، الخميس الماضي، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة بسبب احتجاجين طلابيين مخطط لهما، بعد يوم من تعرض طالب إسرائيلي للاعتداء بعصا خارج المكتبة.

وفي ضوء هذا التوتر، أصدر رئيس جامعة فلوريدا، بن ساسي، بياناً يدعم بقوة إسرائيل والطلاب اليهود. ولكن جامعات أخرى، مثل فاندربيلت وأوهايو، اتخذت مواقف أكثر حيادية. وشدد بيان جامعة ستانفورد على سياستها الحيادية، بينما أعلن رئيس جامعة نورث ويسترن أنه لن يُصدر بياناً رسمياً حول موقف الجامعة في شأن هذه القضية أو القضايا الجيوسياسية الأخرى في المستقبل.

وبشكل عام، فالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي كان دائماً مثار خلاف في الجامعات، كما هي الحال في المجتمع الأميركي ككل. ولاحظ استطلاع أجرته شبكتا «نيوز آور» و«ماريست» أنه فيما يعتقد ثلثا الأميركيين أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل علناً في الحرب مع «حماس»، هناك اختلافات واسعة بين الأجيال والأعراق.

«فلسطين القانونية»

ولطالما كان الطلاب في طليعة حركات العدالة الاجتماعية عبر السنوات، بدءاً من الاحتجاج على حرب فيتنام وحتى النضال من أجل حقوق المهاجرين، وفقاً للمحامية لدى مجموعة «فلسطين القانونية» الأميركية راديكا سيناث، التي ذكّرت بأن الدعوة المؤيدة للفلسطينيين في الحرم الجامعي ليست جديدة، وكذلك رد الفعل العنيف ضد الطلاب الذين يتحدثون علناً.

لكنها أشارت إلى أن مجموعتها شهدت «زيادة هائلة» في طلبات المساعدة القانونية، ما بين 10 إلى 20 من الطلبات يومياً، من أشخاص فصلوا من وظائفهم، أو استُجوبوا وتعرضوا للتهديد بسبب تعبيرهم عن دعمهم للحقوق الفلسطينية. وشددت على أن حق التعبير مكفول في التعديل الأول من الدستور الأميركي، وكذلك في الجامعات الرسمية ومعظم الكليات الخاصة، اعتماداً على الولاية. لكن في بعض الأحيان، تنتهك الجامعات سياساتها الخاصة.

«إنترفايث أميركا»

مؤيدون لإسرائيل خلال احتجاج في جامعة كولومبيا في نيويورك (رويترز)

وحيال هذا الوضع، أكد مؤسس ورئيس «إنترفايث أميركا» للديانات المتعددة «إيبو باتل» أن منظمته التي تعمل مع نحو ألف حرم جامعي في قضايا الأديان، تشعر بالقلق من أن الوقفات الاحتجاجية السلمية يمكن أن تتحول إلى أعمال عنف، معتبراً أن الجامعات والكليات تحتاج حالياً إلى مجتمعات الرعاية والتعاون؛ لأن «الناس يتألمون، والكلمات مهمة». وقال: «لن نقلل من شأن الصراع، بل سنقول ببساطة إننا لن نسمح للصراع أن يمنعنا من التعاون في أمور أخرى»، مضيفاً أن «هذه هي عبقرية الحرم الجامعي الأميركي. وهذا ما يحتاج إليه رؤساء الجامعات والمديرون الرياضيون وأعضاء هيئة التدريس والموظفون والطلاب للحفاظ على تركيزهم في الوقت الحالي».

كما يقول الطلاب اليهود إنهم خائفون أيضاً من تصاعد معاداة السامية في معظم أنحاء البلاد؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «إيبسوس» في سبتمبر أن 57 في المائة من طلاب الجامعات اليهودية أفادوا بأنهم شهدوا أو تعرضوا لحادث معاد للسامية، سواء في الحرم الجامعي أو بين عامة الناس.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.