مصر: غضب يتصاعد... ودعوات نادرة للحرب

مظاهرات حاشدة في معظم المحافظات والمدن

مصريون يتظاهرون قبالة الجامع الأزهر (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
مصريون يتظاهرون قبالة الجامع الأزهر (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
TT

مصر: غضب يتصاعد... ودعوات نادرة للحرب

مصريون يتظاهرون قبالة الجامع الأزهر (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)
مصريون يتظاهرون قبالة الجامع الأزهر (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

تصاعدت موجة الغضب في مصر، بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة، وسط تظاهر جموع من المواطنين في محافظات عدة للتنديد بالحرب واستهداف المدنيين بالقطاع، وتزامن هذا الحراك المجتمعي مع دعوات نادرة للحرب صدرت عن برلمانيين وفنانين ورجال دين، ما أثار جدلاً واسعاً.

واحتشد آلاف المصريين في الميادين والشوارع بعديد من المحافظات، في وقت شهد فيه محيط النصب التذكاري بمدينة نصر (شرق القاهرة)، توافد المواطنين بشكل كبير بعد الدعوة التي وجهها مجلس أمناء «الحوار الوطني»، كما شهد «ميدان التحرير» بوسط العاصمة تجمع الآلاف الذين نظموا مسيرات جابت الشوارع المجاورة.

مصريون يتظاهرون دعماً للفلسطينيين (حزب «مستقبل وطن»)

ولوّح المتظاهرون، الذين تدفقوا على الميادين، بأعلام فلسطين، منددين بالعدوان الإسرائيلي على غزة، وفي حين أكدوا رفضهم تهجير أهالي القطاع إلى سيناء، رددوا هتافات داعمة للقضية الفلسطينية، من بينها: «يالّا يا مصري قولها قوية... فلسطين عربية»، و«بالروح والدم نفديك يا فلسطين».

وشهد العديد من المساجد تجمعات ومظاهرات مماثلة عقب صلاة الجمعة، أبرزها الجامع الأزهر، حيث شارك المصلون في وقفة تعبيراً عن التضامن مع أهالي غزة، ورفض العدوان الإسرائيلي، مرددين شعارات تندد باستهداف المدنيين الفلسطينيين.

ومن «ميدان الجيزة» إلى «ميدان الحصري» بمدينة السادس من أكتوبر، احتشد آلاف المصريين مرددين هتافات تعبر عن دعمهم للفلسطينيين: «يا فلسطين ما ننساكي... كل الشعب العربي معاكي».

مصريون يتظاهرون دعماً للفلسطينيين (حزب «مستقبل وطن»)

وعدّ رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، تجمع المصريين في الميادين، أنه «رسالة إلى العالم بأن القضية الفلسطينية لن تموت»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما ارتكبته إسرائيل من مذابح بحق المدنيين في غزة أعاد القضية إلى مكانتها في نفوس الشعب العربي والمصري، وأيقظ وعي الجماهير».

في غضون ذلك، شهدت مصر دعوات للحرب، عدّها مراقبون «نادرة، وغير مستساغة» في الوسطين السياسي والإعلامي المصري منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل قبل أكثر من أربعة عقود.

مصريون يتظاهرون دعماً للفلسطينيين (حزب «مستقبل وطن»)

إحدى هذه الدعوات أطلقها عضو مجلس النواب، الإعلامي مصطفى بكري، خلال الجلسة الطارئة للمجلس (الخميس). وكان بكري ندد في كلمته بالعدوان الإسرائيلي على غزة، قائلاً: «لا أظن أن دماء الشهداء ستذهب سدى، والمخطط أكبر من ذلك، الآن هي اللحظة الحاسمة للوقوف أمام الغرب وإسرائيل»، متابعاً بلهجة حادة: «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، لا سلام مع القتلة، فلتسقط (كامب ديفيد)».

ما ذهب إليه بكري، ألمح له الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب (الخميس)، لكن رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، نظر إلى هذه الدعوات للحرب على أنها «تعبير عن المشاعر والمخاوف المصرية من التصعيد الإسرائيلي».

وزاد مغاوري: «نحن لا ندعو إلى الحرب، لكن يجب مراجعة اتفاقية (كامب ديفيد)؛ لأن العدوان الإسرائيلي على غزة أصبح يهدد الأمن القومي المصري».

مصريون يؤدون صلاة الجمعة

وكان مجلس النواب المصري (الغرفة الرئيسية للبرلمان) جدد خلال جلسته الطارئة (الخميس)، تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي، في «اتخاذ كل ما يراه مناسباً لحماية الأمن القومي المصري والعربي، والوقوف بجانب الأشقاء في فلسطين».

وعدّ نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، دعوات الحرب هذه، أنها «تعبير عن مشاعر الغضب، ورسالة للعالم بأنه لا بد من حل للقضية الفلسطينية، وتحذير من مخاطر التصعيد».

على نفس المنوال، أثار مقطع «فيديو» نشره الممثل محمد رمضان عبر حسابه على منصة «إكس»، جدلاً مماثلاً، عندما تساءل رمضان: «تريدون أن يصل صوتنا لمن؟»، وأجاب: «صوتك يجب أن يصل لحكومتك، قل لحكومتك أن تخرج السلاح، من سيدافع عن عربي مثلي ومثلك؟».

مصريون يتظاهرون قبالة الجامع الأزهر (المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر)

ووصف أستاذ العلوم السياسية الدكتور مصطفى كامل السيد، دعوات الحرب هذه بأنها «انفعالية وتعبير عن مشاعر الغضب»، لكنه رأى في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنها «تعكس اتجاهاً شعبياً عاماً في مصر يرفض الممارسات الإسرائيلية، كما أنها رد على دعوات إسرائيل التي نفتها بتهجير سكان غزة إلى سيناء».

وانتهى أستاذ العلوم السياسية، إلى أن هذه الدعوات «تمثل ضغطاً شعبياً، لكن ليس لها أي تأثير على تمسك مصر بخيار السلام».


مقالات ذات صلة

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

جندي إسرائيلي يطلق النار على فلسطيني خلال مواجهات بالضفة الغربية (فيديو)

أطلق جندي إسرائيلي النار على فلسطيني وأصابه في ساقه، خلال مواجهة اندلعت بين سكان بلدة فقوعة في شمال الضفة الغربية ومستوطنين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
حصاد الأسبوع تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية (د.ب.أ) p-circle 00:42

«حماس» تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية في القدس

حذرت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، من «جرائم الحرب المتصاعدة» التي ترتكبها إسرائيل ومن «تداعيات إعلانها عن عملية عسكرية واسعة النطاق» في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

تتجه الأنظار إلى قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن القمة تأتي ضمن مسار محاولة لبحث مستقبل قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار بعد انتخابات إسرائيل المقبلة في أكتوبر المقبل، متوقعين أن تتحرك مصر مع رام الله في إنجاز ملف المصالحة وتهيئة الأمور لتحقيق دفعة للاتفاق بعد الانتخابات.

وبحسب وكالة «الأنباء الفلسطينية» الرسمية، وصل عباس، مساء الثلاثاء، للقاهرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، مساء الثلاثاء، أن السيسي، سيستقبل عباس، الأربعاء، في إطار «التشاور القائم مع مصر إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات حول العلاقات الثنائية ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية».

وأشار القائم بأعمال سفارة فلسطين لدى مصر، السفير ناجي الناجي، أن على جدول أعمال القمة «سبل إنجاح الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر والشركاء الآخرون لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإغاثته، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود كافة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة تحمل أهمية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية وما يمكن التوصل له الآن في إطار الجهود المصرية المستمرة والمتواصلة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني ومناقشة مجمل التطورات في الأراضي المحتلة.

وتهدف المحادثات، بحسب هريدي، إلى الاستماع لرؤية رئيس السلطة الفلسطينية حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وإعداد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات والمستجدات عقب الانتخابات الإسرائيلية والفلسطينية المرتقبة في أكتوبر المقبل، والتوصل إلى توافق في الرؤى بشأن كيفية إدارة قطاع غزة، وتحديد دور السلطة الوطنية الفلسطينية واللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع.

شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن القمة، التي تأتي قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مهمة في إطار بحث مستقبل القضية الفلسطينية، سواء على مستوى ملف المصالحة، والانتخابات، والترتيبات المتعلقة باتفاق غزة.

ويخيم الجمود على مسار الاتفاق، لكن القمة تأتي بعد إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بجهود مبعوثيه الخاصين؛ ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة العام الماضي،

وردّاً على أسئلة الصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: «انظروا إلى غزة، على سبيل المثال، انظروا إلى حقيقة أننا استعدنا جميع الرهائن... لا يوجد قتال كبير في غزة الآن... وحركة (حماس) مستعدة للتخلي عن أسلحتها».

ورغم تلك الإشادة الدبلوماسية من ترمب، يتوقع هريدي أن تشهد جهود التهدئة واتفاق غزة حالة من التجمد السياسي والتعثر جراء الموقف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى منع أي تحرك إيجابي لتنفيذ الخطة على الأرض، مقتصراً على خطوات حدّها الأدنى مراعاةً لعدم إغضاب ترمب.

ورجّح هريدي أن يستمر الجمود الحقيقي في ملف غزة والترتيبات الأمنية والسياسية إلى حين الانتهاء من انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة.

جانب من محادثات السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» بالعاصمة الروسية في مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

ويرى الرقب أن جمود مسار التهدئة نتيجة تهرب الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته، رغم تجاوب «حماس» الواضح مع اتفاق غزة، والدليل إشادة ترمب، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أنه باتت هناك قناعة بأن واشنطن ترجئ ضغوطها للوصول إلى حلول جادة انتظاراً لما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية.

وبالتالي، سيكون لقاء السيسي وعباس، بحسب الرقب، محاولة للتفكير في مستقبل ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وما تتلوه من مشاورات لتشكيل الحكومة.


غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».


«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. وأصدر القضاء الجزائري أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهر، أمر الرئيس عبد المجيد تبون، وزير العدل، بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، وفق حصيلة رسمية، بينما تحدّث شهود عن عشرات القتلى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان: «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وأضاف الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقّهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشاريع تعديلات على قانون العقوبات، في وقت سابق من هذا الشهر، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.

ودعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى «إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».

وشهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات، بصفة منتظمة، خلال فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي فاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. ومع ذلك قال الرئيس تبون إن في الحرائق الأخيرة «شيئاً إجرامياً».

شهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصفة منتظمة خلال فصل الصيف (الحماية المدنية)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن «مصادر موثوقة أفادت، منذ ذلك الحين، بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا»، مقارنة بالحصيلة الرسمية في أحدث موجة حرائق، «بما في ذلك أكثر من 70 وفاة في بلدية واحدة».

وقضى أكثر من 30 شخصاً، في يوليو (تموز) 2023، عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها.

وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاماً بالإعدام على أكثر من 50 شخصاً من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابياً، على خلفية حادثة قتل ناشط، يبلغ 38 عاماً، والتنكيل بجثته، بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.