هل تحرق حرب غزة آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب؟

مواقف روسيا توسّع الهوّة وأصوات إسرائيلية تتوعد بالانتقام من الكرملين… في أوكرانيا

صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
TT

هل تحرق حرب غزة آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب؟

صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)
صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (رويترز)

لم تكن العلاقات بين موسكو وتل أبيب في أحسن حالاتها ليلة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عشية انفجار الوضع مجدداً بين إسرائيل والفلسطينيين، وانزلاقه نحو حافة «حرب إقليمية كبرى» تهدد تداعياتها المنطقة والعالم، وفقاً لتحذيرات روسية.

وعلى الرغم من أن مواقف الطرفين حالياً تعكس تباعداً يُعدّ الأوسع في تاريخ العلاقات التي انطلقت في مطلع تسعينات القرن الماضي، لكن المؤكد أن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لا يشكل السبب الرئيسي لهذا التدهور، بل حلقة جديدة تضاف إلى عناصر التوتر التي تراكمت بشدة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

تحول جدي

في سنوات سابقة، كان الكرملين يتباهى بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. وردد الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة عبارات مفادها أن خُمس مواطني إسرائيل هم من أصول روسية وسوفياتية سابقة، ما يشكّل ثروة مهمة للعلاقات بين الطرفين. والأبرز من ذلك، أن مسؤولين روساً وإسرائيليين فاخروا أكثر من مرة بأن المحادثات الرسمية بين الطرفين تجري باللغة الروسية، خصوصاً في مراحل سابقة كان فيها سياسيون إسرائيليون من أمثال أفيغدور ليبرمان (من أصول مولدافية)، يشغلون مناصب حكومية بارزة.

في ذلك الوقت، لم تهتم روسيا كثيراً بحقيقة أن بعض هؤلاء من غُلاة المتطرفين الذين يدعون إلى «الحل النهائي» للمسألة الفلسطينية، ويدعمون أسوأ السياسات العنصرية تجاه الفلسطينيين.

لكن التحول الجدي في العلاقات بدأ في عام 2014، بعد اشتعال المواجهة مع الغرب، على خلفية قرار ضم شبه جزيرة القرم، واندلاع الأعمال القتالية في شرق أوكرانيا، ما وضع روسيا أمام حزم عقوبات غربية واسعة. واستكملت الحلقة الثانية من التحول في العام التالي مباشرة، في أعقاب التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا.

أسفر هذان التطوران عن تدشين مرحلة جديدة معقدة وشائكة للغاية في علاقات روسيا وإسرائيل. من جهة، واصلت أوساط روسية الرهان على إسرائيل «الصديقة الناطقة بالروسية» للعب دور مهم في تخفيف الضغوط الغربية وتكريس النفوذ اليهودي في الغرب لتقليص العقوبات. لكن من جهة أخرى باتت روسيا «جارة» لإسرائيل بعد ترسيخ الوجود الروسي على البحر الأبيض المتوسط، ونشر القواعد العسكرية الروسية على أراضي سوريا. وحمل هذا الأمر رزمة من التعقيدات المتعلقة بالدرجة الأولى بالعلاقة الوثيقة بين موسكو وطهران، وبحقيقة أن روسيا باتت لديها مصالح مباشرة في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تجاهلها عند أي تحرك سياسي أو عسكري.

الرئيس الروسي يلقي كلمة في قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية على الساحل السوري يوم 12 ديسمبر 2017 (سبوتنيك - أ.ب)

تفاهمات في سوريا

في تلك الظروف ساعدت العلاقات الوثيقة بين بوتين وبنيامين نتنياهو على ترتيب تفاهمات تضمن مصالح الطرفين، كان عنوانها الأبرز أن تل أبيب لا تعرقل تحركات روسيا في المنطقة، في مقابل أن موسكو تغض الطرف عن خطوات إسرائيل الموجهة لحماية مصالحها ومتطلباتها الأمنية.

وسرعان ما أنتجت هذه المعادلة التفاهم المتعلق بتنسيق التحركات العسكرية للطرفين. بين أبرز ملامحه، أن تضمن روسيا عدم انزلاق الوضع في منطقة الجولان في مسار يضر بالأمن الإسرائيلي. ويتذكر كثيرون كيف أن موسكو سيّرت في وقت من الأوقات دوريات على طول خط الفصل في الجولان، وتعهدت بضمان أمن إسرائيل كواحدة من أولوياتها الرئيسية في سوريا. في المقابل، قدمت تل أبيب ضمانات لموسكو بعدم استهداف القواعد العسكرية والمنشآت التي توجد فيها قوات أو مدربون روس، أو المرتبطة بمراكز صنع القرار والتحكم والإدارة للحكومة السورية التي يتم تشغيلها بمساعدة روسية، بينما احتفظت لنفسها بالحق في توجيه ضربات على مطارات ومنشآت تستخدمها إيران، أو «حزب الله»، لنقل أسلحة ومعدات إلى لبنان. هذا التفاهم عاش لسنوات غضت فيها موسكو الطرف عن الضربات الإسرائيلية داخل سوريا.

بالتأكيد شهدت تلك التفاهمات مراحل مد وجزر، وكاد الوضع ينزلق أكثر من مرة نحو تفجيرها، لكن سرعة ودقة الاتصالات على أعلى المستويات ساعدتا في كل مرة في تجاوز الأزمات الطارئة.

حرب أوكرانيا

لكن الطرفين كانا أمام منعطف جديد في العلاقات بعد انفجار الحرب في أوكرانيا. الوضع الذي تزامن مع تقلبات داخلية كبرى في إسرائيل حملت يائير لبيد إلى رئاسة الوزراء. تسببت الحرب الروسية في أوكرانيا بأكبر وأعنف هزة في تاريخ العلاقات، خصوصاً مع ميل الجانب الإسرائيلي إلى توجيه انتقادات غير مسبوقة لموسكو، ترافقت مع تحرك عملي لدعم أوكرانيا من خلال إمدادها ببعض شحنات الأسلحة المحدودة، ومساعدات إنسانية واسعة، وكذلك من خلال انتقال مئات المدربين ورجال الوحدات الخاصة الذين ساعدوا كييف، وفقاً لبعض التقارير، في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة، والتقنيات العسكرية الأخرى الروسية أو الإيرانية الصنع.

صورة وزعتها وكالة «سبوتنيك» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال إلقاء كلمة في مؤتمر بمدينة بيرم في الأورال يوم الخميس (أ.ف.ب)

لا شك أن العلاقات قبل اندلاع الحرب كانت تواجه تحديات، بينها تباين الرؤى الروسية والإسرائيلية حول التموضع الإيراني في سوريا، وحول سيناريوهات الحل النهائي للأزمة في هذا البلد.

لكن الخلافات بين موسكو وتل أبيب خرجت إلى العلن بشكل غير مسبوق مع اندلاع الحرب في أوكرانيا.

في تلك المرحلة بدا أن التوازن الدقيق الذي أقامته موسكو لسنوات في العلاقات بين تل أبيب من طرف وطهران من طرف آخر، تعرّض لتصدع كبير.

وفي مقابل التصريحات «العدائية» التي صدرت عن لبيد مثلاً تجاه موسكو، أقدم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يوصف عادة بالحِرفية والحذر في انتقاء العبارات الدبلوماسية، على تفجير قنبلة عندما لم يجد حرجاً خلال مقابلة مع إحدى الصحف الإيطالية في انتقاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والإشارة إلى أصله اليهودي، وحينها ردت عليه تل أبيب بغضب وعدت تصريحه مشيناً ولا يغتفر.

كما شكلت زيارة «الدعم» التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى كييف في مطلع العام، واحدة من أشد محطات التوتر بين الدولة العبرية وموسكو، علماً أنها كانت الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي على هذا المستوى إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب.

من جانبها، سارت موسكو خطوة جدية نحو إظهار غضبها عبر قرار إغلاق مكتب روسيا للوكالة اليهودية «سخنوت» على خلفية اتهامها بمخالفة قوانين الهجرة وتضليل الروس واعتماد آليات غير قانونية لنقل أصحاب الكفاءات إلى إسرائيل.

صحيح أن تلك الأزمة خفت وتيرتها مع عودة نتنياهو إلى مكتب رئاسة الوزراء وتعهده بإصلاح العلاقات مع موسكو، لكن تداعيات الحرب الأوكرانية كانت أكبر من أن يتم التوصل إلى تسويات سريعة بشأنها.

فلسطينيون يرفعون صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال مظاهرة في شوارع مدينة الخليل بالضفة الغربية اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

العلاقة مع طهران

لقد شكّل تعزيز التحالف الروسي الإيراني أبرز تحد أمام محاولة إصلاح العلاقات. ويقول خبراء روس إن إسرائيل قامت بتوسيع نشاطها في إطار تزويد كييف بمعلومات استخباراتية لمكافحة الطائرات الإيرانية من دون طيار. وبدأت تدرس تزويد كييف بأنظمة صاروخية متطورة لمواجهة الهجمات الجوية. في هذا الإطار، بدا أن إسرائيل تسعى إلى فحص تداعيات «التحالف الروسي الإيراني» من جانب، والعمل، من جانب آخر، على توسيع نشاطها لفحص قدرات الطائرات الإيرانية المقدمة إلى روسيا، والأنظمة العسكرية الأخرى، التي قد يكون جزء كبير منها موجوداً أيضاً لدى «حزب الله» في لبنان.

ولم تفلح التدابير «العقابية» الروسية لإسرائيل في مواجهة الوضع الجديد، بما في ذلك على صعيد إطلاق يد السوريين في استخدام أنظمة الدفاع الجوي الروسية ضد الهجمات الإسرائيلية، وإغلاق الأجواء السورية في وجه الطائرات الحربية الإسرائيلية، وتفعيل أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات الموجودة لدى دمشق.

كل هذه الإجراءات لم تقلّص من حجم وحدة الهجمات الإسرائيلية في سوريا، حيث إنها اتخذت بُعداً ينتهك كل التفاهمات السابقة بما في ذلك استهداف المطارات والبنى التحتية العسكرية للحكومة السورية.

على هذه الخلفية، جاء انفجار الوضع حول غزة، ليضيف عنصراً جديداً للتوتر يفاقم الأزمة ويوسّع الهوة بشكل غير مسبوق بين موسكو وتل أبيب.

وصحيح أن موسكو تجنّبت إدانة تصرفات إسرائيل، وسعت بالدرجة الأولى إلى تأكيد أن روابطها الوثيقة مع كل الأطراف يمكن أن تسهم في لعب دور الوسيط المقبول لتخفيف حدة الصراع، لكن تل أبيب لم تغفر للكرملين إصراره على تأكيد رفض الحل النهائي الذي تطرحه إسرائيل للقضية الفلسطينية، وتأكيده التزام حل الدولتين، وأن «لا تسوية ممكنة من دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية»، وفقاً لتأكيدات بوتين.

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكرملين يوم 30 يناير 2020 (أ.ب)

فوائد روسية

يقول خبراء إن السبب الرئيسي وراء موقف موسكو أنها تستفيد حالياً من صرف الانتباه عن الحرب في أوكرانيا.

وانطلاقاً من ذلك، يركّز العالم كله على إسرائيل وقطاع غزة، ما يعني أن روسيا الآن تتمتع بحرية التصرف إلى حد كبير، كما يقول الخبير نيكولاي كوزانوف. ويستشهد، كمثال، بحقيقة أن روسيا تمكنت من التخلي عن معاهدة حظر التجارب النووية بهدوء نسبي - حيث اعتمد مجلس الدوما قانوناً بهذا الشأن هذا الأسبوع.

ويشير خبراء أيضاً إلى أن الأحداث على الجبهات الأوكرانية تلاشت من الصفحات الأولى في العالم، وبدأ النقاش في الغرب حول كيفية توزيع المساعدات على إسرائيل وأوكرانيا - وكل هذا مفيد لروسيا.

بالإضافة إلى ذلك، حصلت روسيا على فرصة التحدث مع المجتمع الدولي وتقويض محاولات عزلها.

وصحيح أنه من الصعب تصوّر أن تقبل إسرائيل بوساطة روسية في الحرب الجارية، لكن هذا لا يمنع موسكو من مراكمة فوائد بسبب الوضع الحالي. وهذا يفسّر تحركها في مجلس الأمن، وتأكيداتها المتواصلة حول رؤيتها لتسوية الصراع بشكل ينسجم أيضاً مع التوافقات الروسية والصينية على رؤية ملامح النظام الدولي الجديد.

لكن تركيز بعض الخبراء على فكرة «الفوائد الروسية» من الصراع المتفاقم، لا يعكس وحده مستوى الانزلاق الذي وصلت إليه العلاقات بين موسكو وتل أبيب. وهنا يدخل عاملان رئيسيان على خط السجالات. أولهما، العلاقة الروسية - الإيرانية التي وصلت إلى مستويات من التنسيق والتحالف، جعلت محللين إسرائيليين يتحدثون عن مواجهة «محور يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وبلداناً أخرى كثيرة». وهنا من المهم الإشارة إلى أن موسكو انتقلت من تجاهل الاتهامات الموجهة لإيران بأنها تقف خلف التصعيد الحالي، إلى الدفاع المباشر عن طهران وتأكيد رفضها «إلقاء اللوم» على الإيرانيين الذين، كما قال الوزير سيرغي لافروف، «يتبنون موقفاً متوازناً للغاية ويسعون مع بلدان المنطقة إلى تقليص حدة التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة إقليمية كبرى».

العنصر الثاني، يتعلق بتبلور رؤية روسية جديدة للتحالفات على خلفية الصراع المتفاقم مع الغرب، ما يعني أن موسكو بدأت تدريجياً تفقد اهتمامها بإقامة توازنات صعبة مثل تلك التي أقامتها منذ حلول قواتها العسكرية في سوريا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في مدينة بيرم الروسية يوم الخميس (أ.ب)

تحذير من حرب إقليمية

عموماً، يشير خبراء إلى أن التحذيرات الروسية من خطر «الحرب الإقليمية» هي في الواقع تعبير مباشر عن مواقف مشتركة مع إيران، التي لا ترغب أيضاً في الانخراط في مواجهة واسعة وشاملة، لكنها قد تكون مضطرة لها إذا سارت إسرائيل نحو تقويض مراكز نفوذها الإقليمية.

يفسّر هذا، في جانب منه، درجة الغضب في إسرائيل تجاه روسيا، رغم أن الأخيرة لم تعلن رسمياً دعم مواقف «حماس».

يورد خبراء إسرائيليون بعض المؤشرات إلى أن الموقف الروسي «الحذر» يخفي في الواقع سياسات معادية لإسرائيل حالياً، من ذلك أن بوتين يعدّ واحداً من الزعماء العالميين القلائل جداً الذين لم يتصلوا بنتنياهو للتعزية بالقتلى الإسرائيليين في السابع في أكتوبر. احتاج بوتين لمرور ثمانية أيام بعد ذلك ليتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي ضمن سلسلة اتصالات أجراها مع زعماء إقليميين لمواجهة احتمال اتساع الصراع.

أظهر ذلك، وفقاً لخبراء، أنه لم يعد من الممكن النظر إلى أي إجراءات تتخذها روسيا في الشرق الأوسط بمعزل عن الحرب في أوكرانيا وعلاقات روسيا العسكرية مع إيران.

يقول خبير إسرائيلي إنه «في إسرائيل بشكل عام، أصبحت التوقعات الآن متواضعة للغاية، وفي ترجمة مباشرة من العبرية أقول إننا لا نحتاج إلى المساعدة - الشيء الرئيسي هو أنهم (الروس) لا يسببون سوى أقل قدر ممكن من الضرر. أعتقد أن هذا اليوم هو الموقف الأكثر دقة للرأي العام والسياسيين تجاه ما يحدث، وموقف روسيا مما يحدث».

ينتشلون جثثاً اليوم الجمعة من تحت أنقاض الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة غزة بعد غارة جوية إسرائيلية (أ.ب)

حرق الجسور

هذا الكلام الحذر للغاية تجاه موسكو انعكس بطريقة أخرى لدى حزب «ليكود» الحاكم في إسرائيل، الذي كان إلى وقت قريب أهم أصدقاء روسيا. وأعلن أحد أبرز زعماء الحزب أمير ويتمان، أن روسيا «باتت عدواً» وتعهد بمعاقبتها بعد انتهاء المعركة مع «حماس». قال: «روسيا ستدفع الفواتير. صدقوني (..) روسيا تدعم أعداء إسرائيل، تدعم النازيين الذين يريدون ارتكاب إبادة جماعية» للشعب الإسرائيلي.

وأضاف ويتمان أنه بعد المعركة الحالية لن تتردد إسرائيل في «إرسال قواتها إلى أوكرانيا لمعاقبة روسيا».

بعض أصحاب نظريات المؤامرة في روسيا وجدوا في تدمير الكنيسة الأرثوذكسية في غزة أخيراً، رسالة موجهة إلى موسكو بصفتها «حامية العالم الأرثوذكسي».

كان لافتاً أن استهداف كنيسة القديس بورفيري التابعة لبطريركية القدس ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص فيها، استدعى تدخل الكنيسة الروسية بشكل قوي، بعدما حافظت على حياد كامل تجاه الحرب. قالت الكنيسة في بيان: «إن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تتعاطف مع الكهنة وأبناء الرعية الشجعان من الطائفة الأرثوذكسية في قطاع غزة، وتتعاطف مع الضحايا وتصلي من أجل أن يقوّى الرب شعب فلسطين في مواجهة المحنة الحالية».

ودعمت الكنيسة الروسية في بيانها رسالة بطريركية القدس التي وصفت الغارات الجوية الإسرائيلية على المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة بأنها «جريمة حرب لا يمكن تجاهلها».

شكّل هذا مؤشراً جديداً إلى أن حرب غزة قد تسفر عن إحراق آخر الجسور بين موسكو وتل أبيب.


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة أخرى.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة، 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية.

والخميس، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة.

وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، 3 جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح 3 جنود، منهم اثنان إصابتهما خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع» قوة «يونيفيل».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا، السبت، أن الجنود الثلاثة المصابين إندونيسيون.

ونددت وزارة الخارجية الإندونيسية، السبت، بالانفجار. وقالت، في بيان، إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، مضيفة: «بغضّ النظر عن سببها، فإن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في ظل تصاعد حدة النزاع».

ومنذ انتشارها عام 1978، قُتل 97 من قوة «يونيفيل» جرّاء أعمال عنف في جنوب لبنان، حسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».


غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمَّل البطريرك الماروني بشارة الراعي بشكل مباشر «حزب الله» وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، معتبراً أنّ «استباحة سيادة لبنان من إيران بواسطة (حزب الله)» أدخلت البلاد في مسار خطير، وتسببت في تفاقم الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية، بالتوازي مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وجاءت مواقف الراعي في رسالة الفصح التي شدد فيها على ضرورة استعادة السيادة والقرار السياسي الحر، وقال: «الحرب المفروضة على لبنان من (حزب الله) وإسرائيل خلّفت ضحايا ودماراً وتشريداً، وأدّت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي من مناطق القصف؛ ما وضع ضغطاً كبيراً على المناطق المستقبِلة، لا سيما على المستشفيات التي تواجه أزمات في قدرتها الاستيعابية والتشغيلية وتأمين المستلزمات والأدوية».

ودعا الراعي إلى «حماية السكان المدنيين، وتكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، معتبراً أنّ فتح الممرات الإنسانية ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني دولي، يحظر حصار المدنيين أو عزلهم.

القيامة الوطنية تبدأ من الداخل

وفي سياق رؤيته للخروج من الأزمة، أكد أنّ «القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام»، مشدداً على أنّ لبنان قادر على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأنّ استعادة الدولة تتطلب التزاماً فعلياً بالمسؤولية الوطنية.

وأكد الراعي أن «لبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة اللبنانية، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701»، بوصفها المدخل لاستعادة الاستقرار، وبسط سلطة الدولة.

وفي الشقّ القضائي، قال: «إن العدالة عندنا في حالة بطء، والموقوفين وراء القضبان ينتظرون المحاكمة لشهور وسنوات. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم قضاياهم»، مضيفاً: «العدالة لا تفقد قيمتها فقط حين تُنتهك، بل أيضاً حين تتأخر»، وسأل: «وبأي حق يوقف المتّهم قبل التحقيق معه وأثناءه لشهور؟ وكيف يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة والتوقيف الاحتياطي إلى حكم غير معلن؟ وما القول عن تسييس القضاء، وفبركة الملفات؟»، داعياً إلى «تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بما يقتضيه من جدّية وفاعلية».