زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

الطائرات البولندية في حالة «الاستعداد القصوى» عقب هجمات روسية... وميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع انضمام كييف للاتحاد الأوروبي

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)
العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة» وعارضتا استئناف الحرب بالشرق الأوسط وحذرتا من خطر العودة إلى «قانون الغاب»

رائد جبر (موسكو)
العالم جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
TT

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)
الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ)

أظهرت وثائق نُشرت، الخميس، أن الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث الثانية كانت «حريصة جداً» على تعيين الأمير أندرو حينها مبعوثاً تجارياً لبريطانيا عام 2001، كما بيّنت أن تعيينه لم يخضع إلا لقدر ضئيل من التدقيق من قبل الوزراء الحكوميين، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ونشرت الحكومة الأوراق السرية المتعلقة بالتعيين استجابةً لتشريع أقرّه البرلمان بعدما اتهم نواب شقيق الملك الحالي بتقديم صداقته مع جيفري إبستين على مصالح الدولة. وكان الأمير السابق قد جُرّد من ألقابه الملكية، بما في ذلك لقب «دوق يورك»، العام الماضي، وأصبح يُعرف الآن ببساطة باسم أندرو ماونتباتن-وندسور.

وتجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين أُدين لاحقاً في جرائم جنسية.

وجاء في رسالة بعث بها رئيس هيئة التجارة البريطانية إلى اثنين من كبار وزراء الحكومة في 25 فبراير (شباط) 2000 أن «الملكة حريصة جداً على أن يتولى دوق يورك (أي أندرو) دوراً بارزاً في تعزيز المصالح الوطنية».

الملكة البريطانية إليزابيث الثانية تتسلّم كأساً ذهبية من الأمير أندرو دوق يورك بعد فوز حصانها بسباق «رويال أسكوت» في بيركشاير غرب لندن يوم 20 يونيو 2013 (أ.ف.ب)

قلق الملكة على ابنها

ويؤكد تدخّل الملكة الراحلة ما كان يُعتقد سابقاً من أنها كانت تكنّ عاطفة خاصة لابنها الثاني أندرو، وهو ما قد يكون أثّر على ترددها في التعامل بحزم مع الاتهامات المتعلقة بعلاقاته مع إبستين. وقد أشار معلّقون متخصصون في شؤون العائلة المالكة لسنوات إلى أن الملكة كان ينبغي أن تتحرك بسرعة أكبر لإبعاد ابنها عن المهام الملكية، وأن تأخرها في ذلك ألحق ضرراً بصورة المؤسسة الملكية.

وشغل ماونتباتن-وندسور منصب المبعوث البريطاني الخاص للتجارة الدولية بين عامَي 2001 و2011، قبل أن يُجبر على التخلي عن المنصب بسبب مخاوف مرتبطة بعلاقاته مع شخصيات مثيرة للجدل في ليبيا وأذربيجان.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري والشؤون الملكية، إن الوثائق توحي، إن لم يكن بشيء آخر، بأن إليزابيث كانت قلقة بشأن ابنها.

وأضاف: «الأمر يشبه إلى حد ما أنه إذا أوضحت الملكة أن هذا ما تريده، فإن النقاش ينتهي عند هذا الحد. وكان على الجهاز الإداري التابع لجلالتها آنذاك أن يتعامل مع الأمر على هذا الأساس».

وكان النواب قد أقروا في فبراير (شباط) مذكرة تطالب بنشر الوثائق بعدما أُلقي القبض على الأمير السابق واستُجوب لساعات عدة بشأن مزاعم تفيد بأنه شارك تقارير حكومية مع إبستين أثناء توليه منصب المبعوث التجاري.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (وسطاً) والأمير فيليب دوق إدنبره يشاهدون سباق خيل في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا يوم 4 يونيو 2016 (أ.ف.ب)

تعيين دون تدقيق كافٍ

وقال وزير التجارة كريس براينت في بيان مكتوب للبرلمان: «لم نعثر على أي دليل يفيد بإجراء عملية رسمية للتدقيق أو التحقق قبل تعيين ماونتباتن-وندسور في منصب المبعوث التجاري الخاص».

وأضاف: «كما لا يوجد أي دليل على أن هذه المسألة قد نوقشت. وهذا أمر مفهوم؛ لأن هذا التعيين الجديد كان استمراراً لدور العائلة المالكة في الترويج للتجارة والاستثمار بعد قرار دوق كِنت التخلي عن مهامه كنائب لرئيس مجلس التجارة الخارجية».

وأشار إلى أن الحكومة تتعاون مع الشرطة في تحقيقها بشأن ماونتباتن-وندسور واحتمال ارتكابه سوء سلوك أثناء توليه منصباً عاماً.

وكان ماونتباتن-وندسور قد جُرّد من ألقابه الملكية في أواخر العام الماضي، في حين كانت وزارة العدل الأميركية تستعد لنشر ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بتحقيقاتها بشأن إبستين. وأظهرت تلك الملفات كيف استخدم الممول الثري شبكة دولية من الأصدقاء الأثرياء وذوي النفوذ لاكتساب التأثير واستغلال فتيات وشابات جنسياً.

وجاء تأثير نشر الوثائق أشد وضوحاً في المملكة المتحدة (بريطانيا)، حيث أثارت الفضيحة تساؤلات حول كيفية ممارسة النفوذ من قبل الأرستقراطية والسياسيين الكبار وأصحاب الأعمال المؤثرين، الذين يُشار إليهم مجتمعين باسم «المؤسسة الحاكمة». وقد نفى ماونتباتن-وندسور بشدة ارتكاب أي مخالفات.

توصية بعدم منح أندرو رحلات غولف

ومع ذلك، كانت هناك إشارات إلى أن بعض المسؤولين كانت لديهم تحفظات بشأن إسناد هذا الدور التجاري البارز إلى ماونتباتن-وندسور؛ إذ كانت فاعليته تعتمد إلى حد كبير على مصداقيته. وتُظهر المراسلات المتبادلة أنه رغم عدم التشكيك في تعيينه، فإن المسؤولين قدّموا اقتراحات بشأن الأنشطة التي ينبغي عدم السماح له بممارستها أثناء أداء مهامه. فقد كتبت كاثرين كولفين، رئيسة المراسم في وزارة الخارجية البريطانية، في مذكرة تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2000، أن السكرتير الخاص لأندرو «طلب ألا يُعرض على دوق يورك حضور فعاليات غولف في الخارج. فهذا نشاط خاص، وحتى إذا اصطحب معه أدواته فلن يشارك في أي نشاط علني يتعلق بالغولف».

كما حذّرت وثيقة أخرى، وهي مذكرة حكومية أُرسلت إلى موظفي التجارة البريطانيين حول العالم، من أن «الحضور العام البارز» لماونتباتن-وندسور سيتطلب «إدارة إعلامية دقيقة، وأحياناً صارمة».


أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)
حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز)

خلال الأشهر الماضية، اصطدمت طائرات مسيّرة أوكرانية بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، كما أسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء، بعدما حذّرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يُسجَّل أخيراً وقوع قتلى أو إصابات، لكن تزايد انتهاكات المجال الجوي دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق . وفي لاتفيا، أدّت طريقة تعامل المسؤولين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكثّفت أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تموّل المجهود الحربي لموسكو، وذلك في وقت أدّت فيه الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مصدر دخل رئيس للكرملين.

ومع توغّل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالاً، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا، وليتوانيا، وإستونيا، وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق.

وقدّمت السلطات الأوكرانية اعتذاراً، مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافاً عسكرية داخل روسيا، لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

وأثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

أوكرانيا تستهدف موانئ روسيا على البلطيق

تركّز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة ضد روسيا على مصانع الأسلحة، والموانئ الواقعة على بحر البلطيق، ومنشآت الطاقة، في وقت ساهمت فيه الحرب في إيران في رفع أسعار النفط.

وتركّزت الهجمات بشكل خاص على ميناءي أوست-لوغا، وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا، وفنلندا. وتستخدم روسيا هذين الميناءين لتحميل السفن التي تنقل صادراتها النفطية عبر بحر البلطيق.

وخلال إحدى الهجمات في مايو (أيار)، التي تسببت في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، أُسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، بحسب ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

وبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في 7 مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ما دفع رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا إلى الاستقالة أيضاً بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

وفي 19 مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وإنه طلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيداً قدر الإمكان عن أراضي «الناتو».

وفي يوم الأربعاء، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، ما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، وفقاً لوزارة الدفاع الليتوانية.

وأضافت الوزارة أن الاتصال بالطائرة فُقد لاحقاً، وأن الجيش كان يواصل البحث عنها.

التشويش الإلكتروني الروسي يغيّر مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذّرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات، والسفن، والطائرات المسيّرة.

وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا كثيراً تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها.

وقال وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس يوم الثلاثاء إن روسيا «تعمد» إلى إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

الطائرات المسيّرة تخترق أجواء البلطيق منذ أشهر

في سبتمبر (أيلول) 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، ما سلط الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو، في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وذكر وزير الدفاع الإستوني آنذاك أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقاً.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، بحسب ما قال فيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات، يوم الأحد.

صحافيان يتفقّدان موقع سقوط حطام طائرة مسيّرة على حافة حقل في قرية كابلاكولا في إستونيا 19 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي حين ردّت بولندا ورومانيا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي عبر نشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة -وهي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد- فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق.

وقال العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية، إن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية، والمالية، والبيروقراطية، مؤكداً أنه «لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة».

وأضاف خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال بودريس، وزير الخارجية الليتواني، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» يوم السبت، إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعدما أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف «عميقة داخل روسيا»، وكذلك موانئ بحر البلطيق.

وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظراً لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

جندي بولندي يتفقّد منزلاً متضرراً بعد أن دخلت طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي خلال هجوم على أوكرانيا... في فيريكي-وولا محافظة لوبلين بولندا 10 سبتمبر (رويترز)

أوكرانيا تنفي التحضير لهجمات انطلاقاً من دول البلطيق

أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بياناً مشتركاً نفوا فيه «الاتهامات الروسية التي لا أساس لها»، وذلك بعدما زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقاً من أراضي دول البلطيق.

وادّعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذّرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من «العقاب العادل». لكنها لم تقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، خيوريي تيخيي، يوم الثلاثاء، إن أياً من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقاً باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا.

وكتب بودريس على منصة «إكس» أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل «عملاً يائساً وواضحاً»، ومحاولة لنشر الفوضى، وصرف الانتباه عن «حقيقة بسيطة»، وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية.

وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبراً أنه اتسم بـ«الهدوء، والحسم، والتناسب».

وقال روتّه: «هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله»، محمّلاً الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.


لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

لجنة استشارية فرنسية ترفض ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث

 الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)
الناشط الفلسطيني رامي شعث يرفع علامة النصر خارج محكمة نانتير قرب باريس (أ.ف.ب)

رفضت لجنة استشارية فرنسية، الخميس، ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث، الذي ترى فيه السلطات الإدارية «تهديداً خطيراً للنظام العام»، وفق ما أفاد محاموه لوكالة الصحافة الفرنسية.

ورامي شعث، نجل المسؤول الفلسطيني الراحل نبيل، مقيم في فرنسا منذ عام 2022، ولديه ابنة من زوجته الفرنسية. ويعود القرار النهائي بشأن ترحيله من عدمه، إلى سلطات المحافظة الإدارية.

وغادر الناشط البالغ (55 عاماً) قاعة المحكمة حيث انعقدت جلسة اللجنة، وقد بدا عليه الارتياح، وسط هتافات العديد من الأشخاص الذين جاؤوا لدعمه. وكان يضع الكوفية حول عنقه بعدما اضطر إلى نزعها أثناء الجلسة بطلب من الشرطة.

وقال شعث، للصحافيين ولأنصاره خارج محكمة نانتير قرب باريس: «أنا سعيد اليوم، لقد حصلنا على قرار رمزي من اللجنة» التي اعتبرت «أنني لم أشكل قط خطراً».

الناشط الفلسطيني رامي شعث (أ.ف.ب)

وشعث هو أحد شخصيات ثورة 2011 في مصر، حيث احتُجز لمدة 900 يوم بين عامي 2019 و2022، بتهمة إثارة «اضطرابات ضد الدولة»، قبل إطلاق سراحه وترحيله إلى فرنسا إثر تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون لدى السلطات المصرية.

وخلال ساعة ونصف ساعة تقريباً استغرقتها الجلسة، عارضت سلطات محافظة هو-دو-سين حجج محامي الناشط الفلسطيني.

وانتقدت ممثلة المحافظة شعث لعلاقاته بالعديد من الائتلافات والجمعيات التي تناضل في فرنسا من أجل حقوق الفلسطينيين، من بينها منظمة «طوارئ فلسطين» التي شارك في تأسيسها، فضلاً عن تصريحاته خلال العديد من المظاهرات العامة.

وذكرت مثلاً أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 «أدلى شعث بتصريحات ندّد فيها بـ(الإرهابيين) الإسرائيليين الذين يقصفون المنازل والمستشفيات ويريدون إخلاء قطاع غزة (وقال إن) حماس مقاومة، رغم أنها مصنّفة مجموعة إرهابية».

وردّ محاميه نيكولا دي سا-باليكس، قائلاً إن «المحافظة تستغل لجنتكم وتحاول الحصول من هذا الإجراء الإداري على ما تعلم أنها لا تستطيع الحصول عليه على المستوى القضائي».

وأضاف أنه إذا صدر أمر بالترحيل، وبما أنه «لا يمكن إعادته إلى فلسطين»، فإن شعث يواجه خطر وضعه في «الإقامة الجبرية». وأوضح أنه «إذا حدث ذلك، فسنتوجه إلى المحكمة الإدارية».

وكان قد تم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إغلاق تحقيق فُتح بحقّ شعث بشبهة «تمجيد الإرهاب» بعد تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة نُظمت قبل ذلك بعام.