الجمهور يحب لصوص البنوك انتقاماً

حكايات عن سرقة الخزائن العامرة

«سرقة 88» (شوتايم نتووركس)
«سرقة 88» (شوتايم نتووركس)
TT

الجمهور يحب لصوص البنوك انتقاماً

«سرقة 88» (شوتايم نتووركس)
«سرقة 88» (شوتايم نتووركس)

عندما سأل القاضي لصاً اعتاد سرقة المصارف «لماذا تسرق البنوك؟»، أجاب اللص ساخراً «لأن المال هناك». وحسب رأي لص آخر قبض عليه في مدينة أوستن (تكساس) قال: «المصارف هي التي تسرقنا، ونحن نحاول استعادة ما تسرقه منا».

مهما كان الوضع فإن الأفلام التي تدور حول سرقة المصارف تتمتع، ضمناً، بتحقيق الحلم المستحيل لدى المشاهد. حين يجلس إلى مقعده لمتابعة خطّة لسرقة مصرف، صغيراً كان أو كبيراً، فإن جزءاً منه يريد السارق (خصوصاً إذا ما كان الدور مسنداً إلى نجم ساطع) أن ينجح. أنت وأنا لن ننجح في هذا العمل، على الأقل، إذن، دَع غيرنا ينجح. بالتالي ما يبدو جريمة يصبح أمراً مبرراً إذا ما توفرت الأسباب لذلك.

تقليد قديم

حالياً هناك فيلمان جديدان عن سرقة البنوك تُضاف إلى العشرات من الأفلام السابقة التي دارت حول الموضوع هذا. الفيلم الأول هو «سرقة 88» (Heist 88) لمنهاج هودا (بنغلاديشي الأصل، بريطاني الهوية، يعيش في لوس أنجليس). هذا الفيلم الذي تعرضه شبكة «شوتايم» مبنيّ على حادثة حقيقية وقعت في مدينة شيكاغو سنة 1988 وبطلها، على الشاشة، كورتني ب فانس، أفرو- أميركي يعيش في دعة، لكنه يريد زيادة نصيبه من الثروة. يجمع أربعة أفرو- أميركيين من الذين يعملون في المصارف ويبث في بعضهم روح الرغبة في إتمام سرقة إلكترونية، يرى أنها سهلة التحقيق. يدمج الفيلم هذا، الخط مع عنصرية يتلقاها الموظفان الأسودان من إدارة المصرف ما يزيد من قناعتهما بأن يرتكبا الجريمة.

«الجانحون» (وانكا سيني)

الفيلم الثاني هو «الجانحون» (The Delinquents) عن موظفين آخرين في بلد آخر (الفيلم هو إنتاج أرجنتيني). أحدهما ينفذ خطة لسرقة المال يخبر بها زميلاً له. الشرطة تلقي القبض على الفاعل، أما الآخر (الذي احتفظ بالغنيمة) فلا تعرف عنه شيئاً كون الفاعل لم يعترف بمكان الغنيمة.

الأول منفّذ باحتراف من يريد تنفيذ فيلم مشوّق (وهو يحقق نصف هذه الغاية فقط)، الثاني، كما أخرجه رودريغو مورينو، يرتاح في أحضان توليفة من المشاهد التي تحاذي الكوميديا من دون أن تعمد إليها فعلياً.

ينتمي كلا الفيلمين إلى تقليد قديم من السينما، التي تسرد الخطط وتتابع النتائج وتحقق رغبات المُشاهدين الدفينة. ففي نهاية الأمر نحن «نتفرّج» على سرقة يسطو فيها اللصوص المحترفون على مال ليس مالنا لكي نشعر بالفداحة. أكثر من ذلك، نتمنّى للصوص النجاح في المهمّة شرط ألا يكون هناك جريمة قتل مقصودة، وأن تكون هناك تبريرات تدفع بالسارق لارتكاب السرقة مثل أن تكون والدته بحاجة لرعاية لا يستطيع تأمينها، أو أن المال المودع هو مال خزّنته المافيا في المصرف، أو للسبب الأكثر شيوعاً: الفقر نال ما ناله من قيم الإنسان في مجتمعه بحيث أن السبيل الوحيد للتغلب عليه هو سرقة المصرف.

حتى في الحالات التي تسرق فيها عصابة كاملة متخصصة المصارف من دون أي من الدوافع المذكورة أعلاه، فإن النتيجة المرتسمة على الشاشة، إذا ما أحسن المخرج التنفيذ، هي تشويق وترفيه.

واحد من تلك الأفلام المبنية على خطط عصابة ستسرق أحد بنوك مدينة بوسطن هو «البلدة» (The Town)، الذي أخرجه بن أفلك ببراعة، وأدّى فيه دور عضو العصابة الذي بدأ يتحوّل من القيام بالمهمّة إلى الرغبة في ممارسة حياة طبيعية مع من يحب. هذا ما يخلق التقدير لبطل لم يتخلَ بعد عن أخلاقياته. في الوقت نفسه هو فيلم تشويقي على النحو الذي جعله بداية رائعة لممثل يستطيع ممارسة الدورين، أمام الكاميرا ووراءها، بإتقان.

المهمّة المستحيلة في هذا الصدد هي تبرير جريمة السرقة، التي تتم بالعنف والقتل أيضاً، لكن المخرج آرثر بن، حقق هذا المستحيل في «بوني وكلايد» سنة 1967 عندما سرد القصّة الحقيقية للثناني كلايد (وورن بيتي) وبوني (فاي داناواي) اللذين انطلقا في ثلاثينات القرن المنصرم يسرقان من المصارف (وحيدان أولاً ومن ثَمّ بانضمام شلة صغيرة لاحقاً) في ولايات الوسط الأميركي. ضع الحق هنا على سنوات اليأس الاقتصادية التي أدت إلى انتشار الفقر بين مواطني الولايات الوسطى، وإلى قيام المصارف بالاستيلاء على العقارات التي لم يستطع أصحابها الإيفاء بدفع ديونها. ولزيادة الجرعة في عملية تقريب بوني وكلايد إلى الجمهور، عُمّقت العلاقة العاطفية والشخصية: كلايد قد يكون عاجزاً جنسياً، لكنه شاعر وبوني لن تتخلى عنه.

سيارات الهروب

الشرطة في خدمة القانون... غالباً كون بعض الأفلام تداولت أن حاميها قد يكون حراميها أيضاً أو مشتركاً في الصفقة على الأقل، كما ورد في فيلم سام بكنباه «الفرار» (The Getaway) سنة 1972. هنا سجين اسمه دوك ماكوي (ستيف ماكوين) بارع في سرقة المصارف سيُخلي مدير السجن (بن جونسون) سبيله بشرط القيام بسرقة مصرف وتقاسم الغنيمة معه. يكتشف دوك أن مدير السجن قبض بعض الثمن مقدّماً عندما أجبر زوجته (آلي مكغرو) على ممارسة الحب معه شرطاً للإفراج عنه. العلاقة بينهما تسوء، ودوك حائر في أمره حيالها، ثم ها هم رجال مدير السجن يتدافعون لقتله وسرقة الغنيمة بأسرها. في نهاية الفيلم، وبعد القضاء على الأشرار، يتجه الزوجان بالغنيمة كاملة إلى المكسيك. إزاء ذلك كلّه كيف لا يمكن الاصطفاف وراء مجرمي هذا الفيلم؟

رايان أونيل في «السائق» (إي أم آي)

وورن بيتي لعب في سنة 1971 فيلماً آخر مبنياً على سرقة مصارف هو «$» (يكتفي العنوان بالعلامة الشهيرة). كتبه وأخرجه ريتشارد بروكس عن لص محترف يخطط لسرقة ثلاثة حسابات بنكية لثلاثة مجرمين (المبرر موجود من البداية)، لكن تبعات ذلك خطيرة، ولو أن محترف السرقة هو من سينتصر على محترفي القتل.

أحياناً ما يكون المجرم فرداً واحداً كما الحال في فيلم دون سيغل «تشارلي فارِك» سنة 1973. في ذلك الفيلم ينفّذ وولتر ماثاو شيئين: يترك الكوميديا خلفه لكي يؤم بطولة هذا الفيلم الجاد، ويسرق مصرفاً يودع فيه المافيا ماله. شريكه الوحيد هو شاب ساذج (أندرو روبنسن الذي كان أدّى دور السفّاح في فيلم كلينت إيستوود «ديرتي هاري» قبل عامين من هذا الفيلم) يلقى حتفه سريعاً بعدما وصل مندوب العصابة القاتل المحترف مولي (جو دون بايكر) بحثاً عن تشارلي والمال معاً.

«ذَ درايفر» لوالتر هيل، هو فيلم آخر عن السرقة لكن من زاوية أخرى. التحري (بلا اسم لشخصيّته)، بروس ديرن يلاحق السائق (رايان أونيل)، الذي يشترك في السرقات كسائق لما يُسمى بـ«سيارة الهروب». يدرك التحري أنّ هناك خطة عمل لسرقة جديدة، ويحاول إجبار السائق على الاعتراف بها. لجانب أن القصّة جيدة وشخصياتها وممثليها على مستوى واحد من التعبير، هناك ذلك الإخراج المتين الذي يؤمّنه والتر هِيل بلا هفوات.

أول أفلام كونتِن تارنتينو التي وضعته على سدّة الشهرة كان «كلاب المخزن» (Reservoir Dogs) (1992) حيث تنفّذ العصابة بأسماء مستعارة مثل وايت (هارفي كايتل)، ومستر أورانج (تيم روث)، وبلوند (مايكل مادسن)، سرقة ضخمة وتنتقل مع رهينة إلى ذلك المخبأ، حيث تتدرّج المواقف سريعة صوب عنف زائد عن الحاجة. هذا فيلم من تلك التي تستبعد احتمال اصطفاف الجمهور مع العصابة بسبب العنف التي تمارسه. ليس من بينها (وكلهم ممثلون جيدون) ما يستدعي التعاطف معه ولو أن الدافع هنا ليس أخلاقياً على الإطلاق.

من الأفلام الأخرى التي راجت، لكنها لم تُثر التعاطف، «بعد ظهر يوم وضيع» (Dog Day Afternoon) لسيدني لومِت الذي ركب موجة التعاطف النقدي وليس الجماهيري. الفيلم عبارة عن سرقة مصرف ينفّذها آل باتشينو والدافع؟ استخدام المال لدفع فاتورة المستشفى لصديقه لإجراء عملية تغيير الجنس.

دينيرو/ باتشينو

كل هؤلاء المخرجين الذين وردت أسماؤهم أعلاه من صفوة سينمائيي هوليوود، كذلك الحال بالنسبة لسبايك لي، الذي أنجز سنة 2006 فيلماً من هذا النوع عنوانه «الداخل» (Inside Man)، وفيه لص محترف (كلايف أووَن) تزداد مهمّته صعوبة بوجود التحري، دينزل واشنطن الذي يكتشف أن المسألة برمّتها ليست بشخص لص واحد، بل تكشف عن فساد في بعض السلطات أيضاً.

هذا الفساد لا يرد ذكره في فيلم «حرارة» (Heat)، الذي أنجزه مايكل مان سنة 1995 وجمع له ممثلان من وزن ثقيل واحد هما، آل باتشينو وروبرت دينيرو. الأول يرأس جهاز البوليس الذي يرقب كل حركة من حركات العصابة التي يديرها دينيرو. المعركة العنيفة التي تدور بين الفريقين أمام المصرف المنهوب من جودة التنفيذ، مما يجعل المُشاهد في حالة توثّب دائم. كون المعركة في منتصف الفيلم وقبل حلّ الإشكالات العالقة فإن قيامه باتخاذ موقف لتأييد أحد الفريقين ليس متاحاً.

بالطبع هناك تلك الأفلام التي يسودها الضحك من الفشل، كذلك الذي تحتوي على الجهد الكبير لحفر نفق من موقع ما إلى ما تحت المصرف لدخوله ليكتشف اللصوص أن الفتحة التي أحدثوها تنتمي إلى دكان خضراوات مثلاً. إنما معظم الأفلام المنتمية إلى هذا النوع إما تثير الإعجاب كما حال فيلم «الحجر الساخن» لبراعة تنفيذها كما تقدم، أو الحزن لفشلها.

في فيلم ستانلي كوبريك «القتل» (The Killing) سنة 1956، المؤسسة المنوى سرقتها ليست المصرف، بل ميدان سباق الخيل. سترلينغ هايدن يريدها السرقة الأخيرة في حياته تؤازره في هذا القرار صديقته فاي (كولين غراي)، ويجلب كوكبة من المحتاجين للمال بينهم رجل بوليس (تد د كورسيا الشاكي من عمل لا يعفيه من الحاجة) وموظّف الميدان (إليشا كوك الذي يحاول إسعاد زوجته، ماري وندسور) والموظّف الآخر (جو سوير الذي لا يستطيع دفع فاتورة الطبابة لإنقاذ والدته). هنا المبررات موجودة وتعاطف المُشاهد مؤكد، وهو يتابع نجاح الخطّة كما رُسمت ومن ثمّ ثغرات ما بعد نجاحها، التي تنقلب في النهاية إلى خسارة فاجعة.

خذ المال واهرب... أفلام جيدة أخرى عن الموضوع

The Friends of Eddie Coyle

إخراج: بيتر ياتس (1973): روبرت ميتشوم واقع في الفخ بين طرفين: مجرمون يهددونه بالقتل إذا لم يشترك، ورجل قانون يهدده بإعادته إلى السجن إن لم يبلّغ عنهم

Take the Money and Run

إخراج: وودي ألين (1969) أحد أفلام الكوميدي الشهير الأولى، لص فاشل حتى عندما تتم السرقة حسبما يريد.

The Ladykillers

إخراج: ألكسندر ماكندريك (1955): أليك غينس وعصابته (بينهم بيتر سيلرز وهربرت لوم) يستأجرون شقة للتمويه بينما يخططون سرقة مصرف قريب في هذه الكوميديا ذات المفاجآت.

The Italian Job

إخراج: بيتر كولنسن (1969): في إيطاليا فريق ينوي سرقة شحنة ذهب قبل إيداعها المصرف. ينجح الفيلم كفيلم سرقة وكفيلم مطاردات بسيارات ميني كوبر.

The Old Man and the Gun

إخراج: روبرت ردفورد (2018): روبرت ردفورد عاد لصاً مسالماً وظريفاً ومتقدماً في العمر تساعده خبرته على السرقة والهرب من السجن أيضاً.

Dellinger

إخراج: جون ميليوس (1973): رجل الـ«إف بي آي» (بن جونسون) يُطارد لص المصارف المحترف (وورن أوتَس) في هذا الفيلم المتعاطف مع القانون بجدارة.


مقالات ذات صلة

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

سينما مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج.

محمد رُضا (لندن)
سينما  هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.