«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

وسط تباين حول سبل تجاوز «الوضع القاتم»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش أعباء «الفراغ الاستراتيجي العربي»

محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)
محمد بن عيسى يتحدث في الجلسة الافتتاحية للندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

تباينت آراء المشاركين في ندوة «العرب اليوم وأعباء الفراغ الاستراتيجي»، رابعة ندوات «منتدى أصيلة الـ44»، بين من يقول بعدم وجود نظام إقليمي عربي في ظل وضع قاتم تعيش المنطقة العربية على وقعه، وبأن كلمة «الفراغ» لا تكفي لوصف هذا الوضع، وبين من يرى أن كلمة «الخواء» قاسية إلا إنها موفقة، وأن كل «خواء» لا يُستسلَم له؛ وإنما يُبحَث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه.

وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة»، إن المنطقة العربية «تعيش أوضاعاً استثنائية خاصة، في ظرفية دقيقة تحتاج تفكيراً معمقاً، واستشرافاً ثاقباً لتشخيص الواقع واستكناه المستقبل».

وشدد بن عيسى على أن الخريطة العالمية تغيرت نوعياً في الآونة الأخيرة، كما أن «الموازين الجيوسياسية تبدلت، وقواعد النظام الدولي لم تعد كما كانت». ومن هنا، يضيف بن عيسى، «لا بد من مراعاة هذه المستجدات في أي تفكير معمق وجاد»، مشيراً إلى أن الندوة «تنطلق من ملاحظة دقيقة صاغها الأمير الراحل سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي الأسبق، عندما تحدث عما تعيشه أغلب دول العالم العربي من (خواء استراتيجي)، ناتج عن عوامل دولية وإقليمية معروفة للجميع».

د. ابتسام الكتبي تتحدث في الندوة وإلى جانبها الوزير المغربي الأسبق عبد الكريم بن عتيق (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهتها، قالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة «مركز أبوظبي للسياسات»، التي ترأست الندوة، في كلمتها التقديمية: «إذا أردنا إجراء تقييم عام للعمل العربي المشترك ودور المؤسسات العربية، ومدى تأثير الصوت العربي في مجريات السياسة العالمية، فإنه يبقى من السهل اكتشاف أن الأمور ليست في أحسن الأحوال». ورأت أن «هناك متطلبات عدة لاستعادة الفاعلية، دون إغفال العوامل الخارجية وتدخلات القوى الإقليمية والدولية».

وأضافت الكتبي أن «انسداد آفاق المشاركة السياسية، إلى جانب تنامي منظومة الفساد، وضعف الحوكمة، وفشل خطط التنمية... كلها عناصر تقدم أرضية خصبة لأشكال مختلفة من موجات الاحتجاج، والغضب والمظاهرات المتكررة، فضلاً عن فرص محتملة لظهور تيارات راديكالية تستخدم العنف لإيصال صوتها». وتساءلت الكتبي: «ما العمل؟ وما الدروس التي ينبغي أن نستفيد منها بعد تجربة الربيع العربي؟».

جانب من الحضور في الندوة (تصوير: رضا التدلاوي)

كما رأت الكتبي أن «ضعف الخيار الوطني في العالم العربي لم يمكّن حتى الآن من إنتاج مشروع فكري وثقافي واقعي ومتكامل، يفهم لغة المستقبل والمعرفة المتسارعة والثورة التكنولوجية... مشروع تلتف حوله المؤسسات والشعوب لسحب البساط من أصحاب الشعارات الدينية والقومية». وخلصت إلى أن من المهم لأي إصلاح مستدام «أن يكون أفقياً وليس عمودياً».

من جانبه، ركز عبد الكريم بن عتيق، الوزير المنتدب السابق لدى وزير الخارجية المكلف المغاربة المقيمين بالخارج، على عوامل التراجع وآفاق الإصلاح، مقدماً في البداية معطيات رقمية حول العالم العربي، رآها مدخلاً أساسياً للخوض في الموضوع.

وركز بن عتيق في معطياته الرقمية على العالم العربي؛ «لأنه فضاء جغرافي مهم»، وشدد على أن «من شأن هذا الأخير أن يكون له ثقل في معادلة التنمية». كما تحدث عن منظمة الجامعة العربية، التي قال إنها تبقى من أقدم المنظمات الإقليمية في العالم. كما تحدث عن الرأسمال البشري.

وعبر بن عتيق عن أسفه لأن العالم العربي يعيش نوعاً من الانكماش على المستوى الاقتصادي، «كما أن نسبة الأمية فيه من كبرى النسب في العالم، فيما التبادل التجاري بين دوله ضعيف، والمنطقة تعيش أزمات غذائية»، مشدداً على أنه «من لا يتوفر على رؤية لتحقيق أمن غذائي، لا يمكن أن يؤمن بأن هناك مستقبلاً».

عبد الرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق متحدثاً في المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية ليبيا الأسبق، إنه يبقى من المهم تحديد المفاهيم، ورأى أنه «ليس بيننا تبادل ولا نثق ببعضنا، بل نتآمر بعضنا على بعض». وأضاف متسائلاً: «لماذا صار الانهيار في الدول التي صار فيها انقلاب، ولماذا الدول ذات النظام الملكي والأميري، ومنها دول فقيرة، متقدمة ومتطورة علمياً وثقافياً، وأحسن من الدول التي بجوارها، مع أنها غنية جداً»، مجيباً: «لأنه كما يقال: كما تكونوا يولى عليكم».

وأضاف شلقم: «علينا أن ننسى الوحدة والاندماج، ونركز على حُسن الجوار». وتساءل: «ما العمل؟»، ليجيب عن هذا التساؤل بأن «العمل يمر عبر الدولة الوطنية، وحُسن الجوار والتعاون والعلم، الذي يتعين تكييفه وفق الاقتصادات العربية».

من جهتها، تناولت سميرة إبراهيم بن رجب، المبعوث الخاص للديوان الملكي في البحرين، الموضوع من محورَي «العرب والنظام الإقليمي العربي»، و«عوامل التراجع وآفاق الإصلاح». ورأت أنه «لا يمكن الحديث اليوم عن عوامل تراجع للنظام الإقليمي العربي من دون الرجوع إلى فهم وتحليل أبعاد التطورات الجيوسياسية التي عرفتها المنطقة العربية مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والقراءة الدقيقة لمسألة الخروج تدريجياً من نظام القطبية إلى النظام العالمي الجديد، الذي تميز بفرض الأحادية القطبية، ونشر العولمة الاقتصادية والثقافية بأشكالها المختلفة، بقيادة غربية - أميركية متغطرسة، في غياب دور عربي ضمن هذه المعادلة الجديدة».

كما تحدثت بن رجب عن الإرهاب، «الذي بدأ معه عصر الغموض والدمار، وبالتالي عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في عدد من الدول العربية، مع تحول أخرى إلى دول فاشلة، مع انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة»، مشيرة إلى أن تراجع التنمية في أغلب الدول العربية دفع بعدد من مواطنيها نحو أوطان جديدة، بحثاً عن حياة كريمة.

محمد أوجار وزير العدل المغربي الأسبق يتحدث في الندوة وإلى جانبه سميرة بن رجب مبعوثة الديوان الملكي البحريني (تصوير: رضا التدلاوي)

من جهته، قال محمد أوجار، وزير العدل المغربي الأسبق، إنه «لا يوجد نظام عربي إقليمي»، كما أنه لا يؤمن به. وتساءل: «كيف أقبل على نفسي أن أقر بوجود هذا النظام وجاري المباشر الذي هو الجزائر، يعبئ كل طاقته لتدمير بلادي؟ كيف يمكن لليبي أن يشعر بالانتماء إلى نظام إقليمي ومواطنو بلده يستشعرون أن كثيراً من المسؤولية عن الكوارث التي يعيشها؛ يتبناها ويمولها أشقاء عرب؟».

وأضاف أوجار موضحاً: «إننا ونحن نعيش هذا السياق الاستراتيجي الخطر؛ لا بد ونحن نتحدث إلى جيل عربي جديد، أن نتساءل: هل تكفي اللغة العربية والامتداد الجغرافي والانتماء للدين نفسه لصناعة نظام عربي إقليمي؟» ليجيب عن هذا التساؤل بأن «تجاربنا على امتداد الستة عقود الأخيرة توصلنا إلى الإقرار الأليم بأن هذه الاعتبارات لا تكفي».

وخلص أوجار إلى القول: «نعيش اليوم مجتمعاً جديداً تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، والثورة الرقمية، فيما لا يمكن بناء نظام إقليمي بعضوية دول وطنية لا تحترم الحريات والدساتير، كما لا يجري التداول على السلطة عبر صناديق الاقتراع، ولا يتم إشراك المرأة، أو تدبير الاختلاف بوسائل ديمقراطية وبوسائل القانون»، مضيفاً: «نحن نتباكى على جامعة عربية كل تراثها بيانات»، معبراً عن أمله في أن تنخرط النخب العربية في مشروع جديد.

أما أحمد المسلماني، الكاتب الصحافي والمستشار السابق للرئيس المصري السابق عدلي منصور، فقال إن مصطلح «الخواء» رغم قسوته «موفق»، لكنه شدّد على عدم الاستسلام له بالبحث في طبيعته لإطلاق مبادرة استراتيجية لتجاوزه، مضيفاً أن دول العالم العربي يمكن تقسيمها إلى «6 + 6 + 10»: 6 دول فاشلة؛ منها اليمن ولبنان وسوريا والصومال وليبيا، و6 دول لديها استقرار وازدهار تشمل دول الخليج، و10 دول أخرى تمثل الطبقة الوسطى العربية، التي ليست في وضعية الازدهار الخليجي، ولا في وضع الدول الفاشلة.

ورأى المسلماني أن الحوار يجب أن يكون «بين دول الخليج ودول المنطقة الوسطى، قبل البدء في انتشال الدول الفاشلة واحدة تلو الأخرى». كما تحدث المسلماني عن «عروبة ليبرالية مدنية واقتصادية وحضارية، تلفظ ما سبق من آيديولوجيا وتنفتح على أفق العالم الجديد». وتساءل: «كيف نقرأ العالم الآن؟»، قبل أن يستعرض جملة عناصر، تشمل «اللايقين»، «الذي أصبح شكلاً للعالم الجديد، وإن كان القرن الجديد سيكون صينياً أم أميركياً»، مشيراً إلى أن ذلك سيحدد صيغته.

كما تحدث المسلماني عن «اللامبالاة في النظام الدولي»، ولخصها في عبارة «نعتذر، لقد أخطأنا»، التي «اعتاد مسؤولو الدول الكبرى التفوّه بها بعد كل خطأ ارتكبوه وأسفر عن ضحايا». كما أشار إلى نهاية «الهوية الواحدة»، وضرب مثلاً لذلك بمكونات «البريكس»، «التي تجمع بين مصر وإثيوبيا، كما تجمع بين الإمارات والسعودية وإيران، فضلاً عن الهند والصين»، وهو ما يعني، وفق قوله، أن «إدارة الاختلاف» أضحت أساسية من معالم العصر الجديد.


مقالات ذات صلة

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

رياضة عربية الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام 50 عاماً.

The Athletic (مراكش)
رياضة عالمية وليد الركراكي (أ.ف.ب)

الركراكي: الإنجاز بالنسبة لي لن يكون سوى «اللقب الأفريقي»

عبّر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي عن سعادته ببلوغ المربع الذهبي لكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مؤكداً أن مواجهة نيجيريا الأربعاء صعبة

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية مواجهة نيجيريا هي الظهور الخامس للمغرب في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية (الاتحاد المغربي)

كأس أفريقيا: المغرب يحلم بتكرار «سيناريو سوسة» والتحليق للنهائي

يواصل منتخب المغرب حلمه نحو التتويج بلقبه الثاني ببطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، التي يستضيفها على ملاعبه حالياً، حينما يواجه المنتخب النيجيري، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية أشرف حكيمي وإبراهيم دياز يأملان في تجاوز الكاميرون (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: دياز وحكيمي سلاحان فتاكان لـ«أسود الأطلس»

يعول المنتخب المغربي، المرشح الأبرز للقب، مرة أخرى على نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، متصدر هدافي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، وقائده حكيمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
TT

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمناً.

وجاء الجدل في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية؛ إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة «الإخوان المسلمين»، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو (حزيران) 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

ولم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، في حين أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار، الثلاثاء، معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد». كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

انتقادات حادة

وقُوبل القرار بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية عدّته «استفزازياً»، واعتبرته امتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» تجري في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وذهبت منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب إلى وصف الخطوة بأنها «أحادية الجانب»، محذّرة من تداعياتها على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومثيرة تساؤلات حول صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الثقل السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

وفي غرب البلاد، ظهرت أصوات متحفظة على القرار؛ إذ عبّر سالم كرواد، أحد أعيان مدينة مصراتة، عن استيائه، مطالباً المنفي بالتراجع عنه، معتبراً أنه «يضعف جهود المصالحة ويقوض مصداقيتها، ويزيد من حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين».

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، ركز نشطاء مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية تقيم خارج ليبيا، بإدارة ملف مصالحة داخلية معقدة، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

متطلبات المصالحة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم إن «نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف»، معتبراً، في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «اختيار الصلابي يفتقر إلى هذا الشرط، كونه طرفاً في النزاع وخصماً لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة».

كما أثار توقيت القرار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة فروع لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان، «منظماتٍ إرهابية». وذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها «محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، بما يسهل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي».

في المقابل، دافع مؤيدون عن القرار، معتبرين أن الصلابي يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في «مراجعات سجن بوسليم» خلال العقد الأول من الألفية، وقدرته - بحسب رأيهم - على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة. واعتبر الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وله حضور مؤثر في أكثر من ساحة».

ويعود حضور الصلابي في المشهد الليبي إلى عقود؛ إذ وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في مطلع شبابه خلال عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وقضى نحو ثماني سنوات في السجن. ولاحقاً، لعب دور وسيطٍ فيما عُرف بـ«المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة، بالتنسيق مع سيف الإسلام القذافي، وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

ومع اندلاع ثورة فبراير (شباط) 2011، برز الصلابي كأحد الوجوه الداعمة للحراك، قبل أن ينصرف في السنوات الأخيرة إلى نشاط دعوي عبر منصاته الرقمية، نادراً ما يتناول فيه الشأن السياسي الليبي.

اختبار جديد

ويأتي تعيين الصلابي بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» في السابع من الشهر الحالي، إلى جانب الإعلان عن تأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار مرجعي لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

ورغم أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف عام 2021، فإن هذا المسار لم يحقق تقدماً ملموساً، وسط استمرار الانقسام السياسي، وتراجع نتائج المؤتمرات واللقاءات التحضيرية التي عُقدت برعاية الاتحاد الأفريقي خلال السنوات الماضية.

وبين معارض يعد الصلابي «طرفاً إشكالياً»، ومؤيد يرى فيه «وسيطاً محتملاً»، يبقى قرار تعيينه اختباراً جديداً لمدى قدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة، بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.