روسيا تُسير دوريات دائمة في البحر الأسود وتعزز قطاعها العسكري الغربي

«الدوما» يُقر قانون الانسحاب من معاهدة حظر التجارب النووية

مجندات روسيات يتدربن في القرم (رويترز)
مجندات روسيات يتدربن في القرم (رويترز)
TT

روسيا تُسير دوريات دائمة في البحر الأسود وتعزز قطاعها العسكري الغربي

مجندات روسيات يتدربن في القرم (رويترز)
مجندات روسيات يتدربن في القرم (رويترز)

سارت روسيا خطوة جديدة لتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأسود ومواجهة تزايد النشاط العسكري الغربي في المنطقة، ومع الإعلان عن بدء تسيير دوريات دائمة تحمل صواريخ استراتيجية في المجال الجوي للبحر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اتخاذ خطوات لزيادة القدرات العسكرية في القطاع الغربي على طول خطوط التماس مع أوروبا، لمواجهة تسريع عمليات تزويد أوكرانيا بأسلحة وأنظمة عسكرية متطورة. تزامن التطور مع إقرار مجلس الدوما (النواب) الروسي (الأربعاء) قانون انسحاب روسيا من معاهدة حظر التجارب النووية، في خطوة تفاقم التوتر مع الولايات المتحدة التي اتهمتها موسكو أخيراً بتنشيط تجاربها النووية.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الأربعاء)، في ختام زيارته الصين أن القوات العسكرية الروسية بدأت برنامجاً لتسيير دوريات لمقاتلات حربية بصفة دائمة فوق البحر الأسود. وأوضح أنه «بناءً على تعليماتي، تبدأ قوات الفضاء العسكرية الروسية القيام بدوريات بشكل دائم في المنطقة المحايدة من المجال الجوي فوق البحر الأسود. وستقوم بهذه الدوريات طائراتنا من طراز «ميغ 31» المسلحة بأنظمة صاروخية من طراز «كينغال».

لافروف وبوتين في بكين (إ.ب.أ)

وفي إشارة إلى جدية التطور قال بوتين إن «مجمعات صواريخ (كينغال) يبلغ مداها أكثر من ألف كيلومتر بسرعة 9 ماخ» مشيراً إلى أن موسكو ستكون قادرة على مراقبة أي تحركات على مدى واسع للغاية خلال هذه الطلعات الدورية. وشدد الرئيس الروسي على أن «هذا لا يشكل تهديداً، لكنّ روسيا ستراقب الوضع بشكل دقيق».

وتقول الدوائر العسكرية الروسية إن صاروخ «كينغال» الذي يُعدّ من الجيل الأحدث في روسيا قادر على اختراق جميع أنظمة الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الموجودة حالياً لدى الغرب، كما أنه مصمَّم لإيصال الرؤوس الحربية النووية أو التقليدية إلى مسافة تصل إلى ألفي كيلومتر.

وفي ربط مباشر لهذا التطور باستمرار إمدادات السلاح إلى أوكرانيا من واشنطن، انتقد بوتين خلال مؤتمر صحافي في بكين بدء الولايات المتحدة تسليم كييف أنظمة صواريخ «أتاكامس». وقال إن هذه الصواريخ القادرة على الوصول إلى العمق الروسي «تمثل تهديداً جديداً، إلا أنها لن تغيِّر الأوضاع بشكل جذري على خطوط التماس. إضافةً إلى ذلك، فإن ذلك خطأ جديد ترتكبه الولايات المتحدة». وسخر بوتين من تصريحات للرئيس الأميركي جو بايدن حول أن روسيا «هُزمت في هذه الحرب»، وقال: «إذا كان الرئيس الأميركي يرى أننا هُزمنا، فلماذا يواصل إرسال الصواريخ إلى أوكرانيا؟ إنه أمر مضحك».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

وكرر الرئيس الروسي استعداد بلاده للمشاركة في مفاوضات لتسوية الوضع حول أوكرانيا، لكنه اشترط لذلك أن يقْدم الجانب الأوكراني على عدد من الخطوات، على رأسها «إلغاء قانون حظر المفاوضات مع روسيا». كانت كييف قد سنَّت قانوناً يحظر إجراء مفاوضات مع القيادة الروسية الحالية، وترى موسكو أن القانون يعرقل أي محاولات لفتح قنوات حوار لتسوية الوضع.

وفي إشارة إلى الموقف الغربي، أشار بوتين إلى أنه لمس تغييراً في لهجة بعض الأطراف الغربية. وزاد: «أظن أن هناك حديثاً عن ذلك. لقد غيَّر مَن يرغبون في هزيمة روسيا استراتيجياً من نبرتهم، وأرى أن ذلك تغيُّر في المواقف، إلا أن ذلك ليس كافياً. لا بد من اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه».

في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماع المجلس العسكري المشترك لروسيا وبيلاروسيا، أن بلاده «بدأت عمليات لتعزيز قدراتها العسكرية على طول حدودها الغربية رداً على إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا من الولايات المتحدة والدول المتحالفة مع واشنطن». وقال شويغو إن الخطوة تشكل استجابة للتحدي الذي يضعه استمرار تزويد أوكرانيا بالصواريخ عالية الدقة والنقل المرتقب لطائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» إلى كييف.

واشنطن قد تزوّد كييف قريباً بصواريخ «أتاكامس» طويلة المدى (رويترز)

وقال شويغو خلال الاجتماع: «الولايات المتحدة وحلفاؤها يسرعون عمليات نقل مركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ عالية الدقة إلى أوكرانيا. وفي انتهاك للاتفاقيات الدولية، أدرجت واشنطن الذخائر العنقودية في حزم المساعدات العسكرية. ولدينا أيضاً مسألة نقل المقاتلات التكتيكية من طراز (إف – 16)». وزاد: «رداً على هذه التهديدات، نتخذ الإجراءات المناسبة ونعزز حدودنا الغربية».

وأشار إلى أن «دول الناتو تزوّد القوات المسلحة الأوكرانية بالأسلحة، وتنقل المعلومات الاستخباراتية، وتدرِّب العسكريين الأوكرانيين، وترسل المرتزقة والمستشارين».

على صعيد موازٍ، أقرّ مجلس الدوما (النواب) في القراءة الثالثة والأخيرة، قانون إلغاء التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وتم تقديم المبادرة إلى البرلمان الأسبوع الماضي على خلفية الإعلان الروسي عن تنشيط واشنطن تجاربها النووية.

وتضم معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية 187 دولة، وصدَّقت عليها 178 دولة مشاركة. ومع ذلك، فإن الكثير من الدول، بما في ذلك قوى نووية بينها الولايات المتحدة والصين وإسرائيل، لم تصدق على المعاهدة، خلاف روسيا التي صدّقت عليها في عام 2000، وأوضح ممثل روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أن موسكو لا تنوي على خلفية هذه الخطوة استئناف التجارب النووية. موضحاً أن «الهدف الرئيسي هو أن نكون على قدم المساواة مع واشنطن».

كان نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، قد قال في وقت سابق، إن «الوضع حول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية يُسبب قلقاً متزايداً بسبب تصرفات الولايات المتحدة».

على صعيد آخر، حذَّر السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف، من مخاطر تزويد أوكرانيا بصواريخ تكتيكية من طراز «أتاكامس»، ورأى أن «الإمداد السري لأوكرانيا بهذه الصواريخ خطأ فادح ستكون له عواقب وخيمة».

الرئيس بوتين وخلفه وزير الخارجية لافروف في بشكيك (سبوتنيك - أ.ب)

وقال الدبلوماسي الروسي: «قرار البيت الأبيض إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى الأوكرانيين هو خطأ فادح. إن عواقب هذه الخطوة، التي أُخفيت عمداً عن الجمهور، ستكون خطيرة للغاية. وتنتهج واشنطن باستمرار خطى نحو التقليص الكامل للعلاقات الثنائية».

كانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن وصول أولى الشحنات من هذه الصواريخ سراً إلى الأراضي الأوكرانية، وأشارت مصادر إلى أن القوات الأوكرانية بدأت خلال اليومين الماضيين باستخدام هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر ويمكن أن تصل إلى العمق الروسي.

وقال السفير إن موسكو «حذرت الإدارة الأميركية مراراً وتكراراً من اتخاذ خطوات متهورة». وزاد: «لقد أوضحت موسكو دائماً أن تزويد نظام كييف بهذه الأسلحة يقوِّض بشكل خطير الأمن الاستراتيجي والإقليمي. لكن يبدو أن الولايات المتحدة تواصل الضغط من أجل استفزاز صدام مباشر بين الناتو وروسيا».

وأشار أنطونوف إلى أن أي «هدايا» أميركية من هذا النوع لن تؤثر على توازن القوى في المنطقة العسكرية الشمالية. وأضاف أن «جميع مهام العملية العسكرية الخاصة سوف تتحقق».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».