تقرير: إسرائيل تستخدم بيانات الهواتف لتتبع نزوح الفلسطينيين في غزة

مواطنون فلسطينيون أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون فلسطينيون أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تستخدم بيانات الهواتف لتتبع نزوح الفلسطينيين في غزة

مواطنون فلسطينيون أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون فلسطينيون أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

في غرفة تحكم بلا نوافذ داخل قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل، يقوم خمسة جنود بمراقبة تهجير مئات الآلاف من سكان غزة على شاشة كومبيوتر ضخمة.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهرت الشاشة خريطة حية لشمال غزة، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 1.1 مليون نسمة، والذين طلب منهم الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة التوجه إلى جنوب القطاع.

وباستخدام بيانات التتبع التي تم جمعها بشكل رئيسي من أكثر من مليون هاتف جوال، أعطت الخريطة للجنود تقييما مباشرا لعدد سكان غزة الذين استجابوا لطلب إسرائيل.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لشن عملية برية في شمال غزة انتقاما من حركة «حماس»، التي شنت مع فصائل فلسطينية أخرى هجوماً مباغتاً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص واحتجاز 199 آخرين على الأقل كرهائن.

وردت إسرائيل بهجمات وضربات جوية غير مسبوقة أدت إلى مقتل أكثر من 2800 فلسطيني، بحسب السلطات الصحية في غزة، نحو 25 في المائة منهم من الأطفال.

وسمح الجيش الإسرائيلي لصحافي في «نيويورك تايمز» بالاطلاع على خريطة تتبع بيانات الهواتف، وظهرت بعض الأحياء باللونين الأبيض والأحمر على الشاشة، مما يشير إلى أنها لا تزال تؤوي غالبية سكانها. لكن عددا متزايدا من المناطق بدأ يتحول لونها إلى اللونين الأخضر والأصفر، مما يشير إلى أن معظم سكانها قد غادروها.

وقال الجنرال أودي بن موها، الذي يشرف على عملية المراقبة: «إنه ليس نظاماً مثالياً بنسبة 100 في المائة، ولكنه يوفر لك المعلومات التي تحتاجها لاتخاذ القرار».

ولفت بن موها إلى أن ضباط الجيش الإسرائيلي اتصلوا ببعض الفلسطينيين مباشرة، فيما أسقطت طائرات سلاح الجو منشورات تحث سكان غزة على تجاهل مطالب «حماس» لهم بالبقاء في منازلهم.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقادة العسكريون الإسرائيليون عزمهم تدمير «حماس» والقضاء على التهديد الذي تشكله.

ومن المتوقع أن يزور الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل غدا (الأربعاء) لتأكيد «تضامن» الولايات المتحدة معها عقب هجوم «حماس».

وحشدت إسرائيل آلافا من الجنود النظاميين والاحتياطيين على الحدود تحضيرا لغزوها البري المحتمل.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه من غير الواضح كيف يمكن أن تغير زيارة بايدن توقيت هذا الهجوم.

وقالت ميري آيسين، وهي ضابطة عسكرية كبيرة سابقة ومديرة المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في جامعة رايخمان في إسرائيل: «سيؤدي الهجوم البري إلى سقوط الكثير من الضحايا في كلا الجانبين».

وأضافت: «لا ينبغي أن يتم ذلك أثناء زيارة الرئيس الأميركي».

في غضون ذلك، قال ثلاثة من كبار القادة الإسرائيليين إنهم يستغلون كل لحظة لإعداد جنود الاحتياط للحرب البرية.

وتقول الأمم المتحدة إن مليونا من سكان غزة نزحوا بالفعل من منازلهم. وانقطعت الكهرباء وندرت المياه الصالحة للشرب فيما ينفد الوقود اللازم لمولدات الطوارئ في المستشفيات.

ويقول العديد من الفلسطينيين الذين يرفضون مغادرة غزة إنهم يخشون أن ينتهي بهم الأمر إلى ترك منازلهم وعدم العودة إليها أبداً، في عملية طرد جماعي يقارنونها بما حدث وقت «النكبة» عام 1948 عندما أُجبر الكثير من الفلسطينيين على ترك مساكنهم خلال الحرب في وقت تزامن مع قيام دولة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.