عمليات التصنيع ذات التكلفة التنافسية تحول الهند إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات

150 ألف سيارة مخصصة للتصدير خلال الاثني عشر شهرا المقبلة

عمليات التصنيع ذات التكلفة التنافسية تحول الهند إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات
TT

عمليات التصنيع ذات التكلفة التنافسية تحول الهند إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات

عمليات التصنيع ذات التكلفة التنافسية تحول الهند إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات

على الرغم من أن سوق السيارات المحلية في الهند تعاني حاليا من خسائر، فقد أصبحت الهند مركز تصدير رئيسيا لشركات السيارات العالمية.
ويقول مسؤولون يتعاملون مع مشروعات شركات صناعة سيارات متعددة الجنسيات إن ما يزيد على 150 ألف سيارة «سيدان» وسيارة رياضية متعددة الأغراض مصنوعة في الهند سيتم تخصيصها للتصدير على مدى الاثني عشر شهرا المقبلة.
ويقول خبراء إن تكلفة السيارة، على مستوى كل من الشركة المصنعة والمورد، على درجة شديدة من التنافسية، مما يمنح الهند أفضلية هائلة. ويوظف المصنعون الصادرات ليس فقط كفرصة لتخفيف حدة المخاطر الناجمة عن تقلب قيمة العملة، وإنما لتحقيق توازن الطلب في السوق المحلية. ويسهم انخفاض قيمة الروبية في التعجيل بتلك الخطط.
وفي الآونة الأخيرة أعلنت شركة صناعة السيارات الأميركية «فورد موتورز» أن الهند ستصبح مركز تصنيع عالميا لسيارتها المدمجة الرياضية متعددة الأغراض «إكو سبورت» التي طال انتظارها، والتي لم يتم بعدها طرحها. وهذا قد يعني أن السيارات الرياضية متعددة الأغراض التي تصنع في الهند قد تشق طريقها إلى أسواق متطورة مثل أوروبا واليابان وأميركا اللاتينية وأستراليا. وتتطلع شركات صناعة السيارات العالمية لاستغلال ممارسات التصنيع ذات التكلفة التنافسية بالهند وتحويل الدولة إلى مركز لتصدير السيارات متعددة الأغراض.
وقد بدأت شركة صناعة السيارات المحلية البارزة «ماهيندرا آند ماهيندرا» (إم آند إم) وشركة السيارات الفرنسية «رينو» تصدير السيارة «XUV500» و«داستر» لأوروبا في ديسمبر (كانون الأول) 2012.
وقال جوغيندر سينغ، رئيس شركة «فورد إنديا» وعضوها المنتدب «المعادلة الأوروبية تعمل بشكل جيد مع السيارة (إكو سبورت). نحن نقوم بالفعل بتصدير السيارة (فيغو) إلى 38 دولة من الهند. وسوف نصبو إلى حجم تصدير مماثل للسيارة الرياضية متعددة الأغراض». وفي الوقت الذي لم يحدد فيه سينغ عدد وحدات «إكو سبورت» التي قد خصصتها الشركة للصادرات، أشارت مصادر بالقطاع إلى أنه كان من المخطط أن يتم بيع نحو 40 في المائة من إنتاجها السنوي المقرر والبالغ 150 ألف وحدة في أسواق أجنبية. بشكل عام، سيتم شحن 380 موديلا مختلفا من السيارات الرياضية متعددة الأغراض، التي يتم تصنيعها في منشأة «مارايمالاي ناغار» التابعة لشركة «فورد» في جنوب الهند إلى 40 دولة.
وتعتبر الهند مركز إنتاج رئيسيا للسيارة اليابانية «ميكرا» وتصدّر «نيسان» عددا هائلا من سيارات «ميكرا» للخارج، بالإضافة إلى بيع السيارة في سوق السيارات المحلية. وتخطط «رينو إنديا» لتصدير 1.0003.000 وحدة من السيارة «داستر» للمملكة المتحدة، حيث تباع تحت اسم العلامة التجارية «داسيا».
وقال مسؤول رفيع المستوى بشركة «رينو إنديا»: «على غرار الهند، تعتبر المملكة المتحدة سوقا لسيارات اليد اليمنى. ويساعدنا توريد السيارة من هنا في الاستفادة من الاندماجات في التصنيع». وتفكر الشركة، التي قامت بشحن أول شحنة تضم 350 سيارة من الهند إلى المملكة المتحدة وآيرلندا في ديسمبر (كانون الأول) 2012، في تصدير السيارة لأسواق أخرى لسيارات اليد اليمنى مثل ماليزيا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا.
وقال إس بي فيلوماني، رئيس مجلس إدارة ميناء «إنور بورت ليمتد»، أول ميناء تابع للشركة وعضوه المنتدب، إن الميناء كان قد شحن 104 آلاف سيارة العام الماضي، وكان من المتوقع أن يشحن 160 ألف سيارة هذا العام و180 ألف وحدة في العام المقبل وقرابة 300 ألف خلال العامين المقبلين، وهي القدرة الإنتاجية الكاملة للميناء.
وقال فيلوماني إن صادرات شركة «نيسان» الرئيسة من السيارات اليابانية، التي من المتوقع أن تصل إلى 120 ألف وحدة هذا العام، سوف تزيد لتصل إلى 180 ألف وحدة خلال العامين المقبلين. وربما تجدر الإشارة إلى أن شركة «نيسان» أقامت منشأة تصنيع في «أوراغادام» بالقرب من تشيناي. وتم إنشاء هذا المرفق بالتعاون مع شركة صناعة السيارات الفرنسية «رينو». وبدأت «رينو إنديا» يوم الجمعة تصدير أول دفعة من سيارتها الرياضية متعددة الأغراض «داستر».
وأشار مارك ناصف، العضو المنتدب بشركة «رينو إنديا»، إلى أن أول شحنة سيارات كانت موجهة للمملكة المتحدة وآيرلندا. لقد غزت «رينو إنديا» أسواق سيارات اليد اليمنى عبر مختلف أنحاء العالم. ويقول ناصف «تعتبر منشأة (أوراغادام) حاليا المنشأة الوحيدة عالميا التي تنتج السيارة (داستر) المنتمية لفئة سيارات اليد اليمنى، التي سوف تباع في السوق المحلية، كما سيتم تصديرها من هنا. وستكون الهند بمثابة مركز لسيارات اليد اليمنى لشركة (رينو)».
وقال عبد المجيد من «برايس ووترهاوس كوبرز»: «إن بعض أسواق الصادرات لا تحظى بسعة كافية لتبرير إنشاء وحدة تجميع أو تصنيع. والهند محور تصنيع منخفض التكاليف تسعى شركات صناعة السيارات إلى الاستفادة منه كقاعدة للنمو في أسواق الدول المتقدمة».
وكانت شركة «هيونداي» الكورية الجنوبية لصناعة السيارات أول شركة عالمية تجعل الهند محور صادراتها حتى إنها تحدثت صراحة عن تحويل ذراعها الهندية إلى محور صادرات للسيارات الصغيرة، فئة «i10» و«i20» التي يجري تصنيعها بأعداد كبيرة.
وفي الوقت الراهن تصدر أغلب شركات صناعة السيارات الصغيرة من الهند، ويصل بعض هذه الصادرات إلى أسواق متطورة مثل أوروبا، وهو ما أسهم بشكل فعلي في تحول الهند إلى محور للسيارات الصغيرة. وتنتهج «تويوتا كريلوسكر إنديا» استراتيجية من شقين بإنتاج سيارتيها «إتيوس سيدان» و«ليفا» الهاتشباك، وتضع شركة صناعة السيارات اليابانية رهانا كبيرا على السيارتين. إلى جانب تصدير السيارتين إلى جنوب أفريقيا، وضعت «تويوتا» خططا لتعزيز صادراتها إلى عدد من الدول الأفريقية الأخرى. وقد بدأت شركة صناعة السيارات بالفعل في تصدير السيارتين إلى زيمبابوي وموريشيوس. ويتوقع أن تدخل السيارتين «إتيوس» و«ليفا» إلى أسواق أفريقية أخرى. وتم تطوير منصة إنتاج «إتيوس» كمنصة لإنتاج سيارات منخفضة لأسواق السيارات الناشئة.
من جهة أخرى، عمدت شركة «فيات» الإيطالية لصناعة السيارات إلى تطوير علامتها التجارية لتلائم احتياجات الدول التي تتبع قواعد المرور الإنجليزية. ووضعت الشركة خططا لتصدير السيارات متعددة الأغراض من الهند إلى أسواق المملكة المتحدة واليابان وأستراليا وجنوب أفريقيا. وتشترك «فيات» و«تاتا موتورز» في منشأة الإنتاج نفسها في رانجانجاون بولاية مهاراشترا.
كما تتطلع شركة «فولكس فاغن» الألمانية إلى إنتاج سيارة «فينتو» الـ«سيدان» بعجلة قيادة على اليسار في الهند لتصديرها إلى الغرب. وقد عهدت «فولكس فاغن»، التي تصدر السيارة «فينتو» إلى جنوب أفريقيا وماليزيا، لشركات التصنيع بتطوير المكونات لتلائم السيارة بعجلة قيادة على اليسار من السيارة الـ«سيدان».



6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
TT

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)
المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

لا يقتصر التعامل مع الربو على الأدوية فقط، بل يمكن لبعض العادات اليومية - ومن بينها اختيار المشروبات المناسبة - أن تلعب دوراً داعماً في تخفيف الأعراض وتحسين جودة التنفس. فبعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط، بل وحتى المساعدة على إبقاء المسالك الهوائية أكثر انفتاحاً. من القهوة الغنية بالكافيين إلى العصائر الطبيعية وشاي الأعشاب، تتعدد الخيارات التي قد يكون لها تأثير إيجابي على مرضى الربو، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الماء: أساس الترطيب وصحة الجهاز التنفسي

يشكّل الماء ما بين 55 و60 في المائة من جسم الإنسان، ويؤدي أدواراً حيوية متعددة للحفاظ على الصحة العامة. وبالنسبة لمرضى الربو، تزداد أهمية الترطيب، إذ يساعد شرب الماء بانتظام على:

- الوقاية من الجفاف، خاصة أثناء ممارسة النشاط البدني، مما يقلل من خطر تضيّق الشعب الهوائية.

- دعم الحفاظ على وزن صحي عند استبداله بالمشروبات السكرية، وهو ما قد يخفف من حدة الربو لدى من يعانون زيادة الوزن.

- تقليل لزوجة المخاط في الرئتين، مما يحدّ من الالتهاب ويُسهّل عملية التنفس.

2. المشروبات المحتوية على الكافيين: دعم مؤقت للتنفس

تشير بعض الدراسات إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو. ويعمل الكافيين كموسّع قصبي خفيف، إذ يساعد على إرخاء المسالك الهوائية مؤقتاً، مما يُسهّل التنفس. ومن أبرز هذه المشروبات:

- القهوة.

- الشاي الأخضر.

- الشاي الأسود.

- المشروبات الغازية.

- مشروبات الطاقة.

وقد أظهرت دراسة واسعة أن تناول القهوة مرة أو مرتين يومياً قد يوفر قدراً من الحماية، ويرتبط ذلك بمركبات «الميثيل زانثين» الموجودة في الكافيين، والتي تمتلك تأثيراً موسّعاً للشعب الهوائية. ومع ذلك، لم تُظهر المشروبات الأخرى المحتوية على الكافيين الفعالية نفسها، وهو ما قد يُعزى إلى ارتفاع تركيز الكافيين في القهوة مقارنة بغيرها. ورغم هذه الفوائد، ينبغي التأكيد على أن الكافيين لا يُعدّ علاجاً للربو، ولا يمكن أن يحل محل الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

3. عصير الطماطم: دعم مناعي ومضاد للالتهاب

يُعدّ عصير الطماطم مصدراً غنياً بفيتاميني أ وسي، حيث يوفر كوب واحد منه نسبة ملحوظة من الاحتياجات اليومية لهذين الفيتامينين. ورغم افتقاره إلى الألياف الموجودة في الطماطم الكاملة، فإن نحو 113 مل منه يُحتسب كحصة من الخضراوات. وقد أظهرت أبحاث أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تسهم في تقليل التهاب الرئتين، ما قد يمنح تأثيراً وقائياً ضد الربو.

4. الحليب: عناصر غذائية داعمة وتقليل الالتهاب

تحتوي منتجات الألبان، مثل حليب البقر، على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، بما في ذلك البروتين، والكالسيوم، والمغنسيوم، وفيتامينا أ ود.

وأشارت دراسة شملت أكثر من 11 ألف شخص إلى أن استهلاك الحليب على المدى الطويل قد يكون مفيداً في إدارة الربو. وباستثناء الحالات التي يعاني فيها الشخص من حساسية تجاه منتجات الألبان - ويمكن تأكيدها عبر الفحوصات الطبية - لا يوجد ما يستدعي تجنبها.

5. الشاي العشبي: فوائد طبيعية متعددة

يتميّز الشاي العشبي بتنوع أنواعه وخصائصه الطبية التي قد تفيد مرضى الربو، ومن أبرزها:

شاي الزنجبيل: يساعد الزنجبيل على إرخاء الشعب الهوائية، ما قد يسهم في تحسين التنفس.

شاي المُلّين: استُخدم منذ قرون في علاج أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك الربو، ويُحضّر من أجزاء مختلفة من النبات.

شاي جذر عرق السوس: يُستخدم في الطب التقليدي لدعم جهاز المناعة وتقليل الالتهابات.

6. عصير البرتقال: دور محتمل في الربو المرتبط بالمجهود

يُعدّ عصير البرتقال مصدراً غنياً بفيتامين سي، وهو من الفيتامينات التي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز التنفسي. وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين سي قد يساعد في تقليل تضيّق المسالك الهوائية الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن زيادة استهلاكه - عبر كوب من عصير البرتقال مثلاً - قد تسهم في الوقاية من أعراض الربو المرتبطة بالنشاط البدني أو التخفيف منها.

في المجمل، يمكن لهذه المشروبات أن تكون جزءاً من نمط حياة داعم لمرضى الربو، لكنها تظل عوامل مساعدة لا تغني عن العلاج الطبي والمتابعة المنتظمة مع المختصين.


«الباسيج»… ذراع التعبئة وحارس الداخل في بنية «الحرس الثوري»

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
TT

«الباسيج»… ذراع التعبئة وحارس الداخل في بنية «الحرس الثوري»

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)

لا ينظر إلى «الباسيج» في إيران، بوصفه مجرد تشكيل ميليشياوي تابع لـ«الحرس الثوري»، بل هو أحد أكثر أدوات «الجمهورية الإسلامية» تشعباً داخل المجتمع الإيراني، وأقربها إلى وظيفة الربط بين الأمن والعقيدة والسياسة.

فمنذ تأسيسه عقب ثورة 1979، تطور من قوة تعبئة شعبية استدعيت أولاً لحماية النظام الوليد والمشاركة في الحرب العراقية - الإيرانية، إلى جهاز واسع الحضور يؤدي أدواراً متداخلة في الضبط الداخلي، والمراقبة الاجتماعية، والتعبئة الآيديولوجية، ودعم نفوذ «الحرس الثوري» داخل الدولة والمجتمع.

من «تعبوي» إلى جهاز أمن داخلي

تأسس «الباسيج» بأمر من المرشد الأول (الخميني) في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، في إطار فكرة إنشاء «جيش العشرين مليوناً» للدفاع عن الثورة والنظام الجديد.

وفي بداياته، اضطلع بأدوار أمنية وخدمية محدودة، قبل أن يتحول سريعاً خلال الحرب مع العراق إلى خزّان بشري للتعبئة. وهناك ارتبط اسمه بما عُرف بـ«الموجات البشرية»، حين زُجّ بمتطوعين، كثير منهم من صغار السن أو قليلي التدريب، في جبهات القتال والحقول الملغومة.

لكن نهاية الحرب لم تعنِ تراجع دوره. على العكس، أعيد توجيه «الباسيج» تدريجياً نحو الداخل، ليتحول إلى أحد الضامنين الأساسيين للأمن الداخلي. ومنذ تسعينات القرن الماضي، ومع اتساع الاحتجاجات الطلابية والاجتماعية، صار الباسيج أداة رئيسية في مواجهة الاضطرابات، وخصوصاً في احتجاجات 1999 ثم الحركة الخضراء عام 2009، وصولاً إلى موجات الاحتجاج اللاحقة.

موقعه داخل القوات المسلحة

من الناحية الهيكلية، لا يعمل «الباسيج» كقوة مستقلة بالكامل، بل يخضع لـ«الحرس الثوري»، الذي يتولى قيادته وإعادة تنظيمه وتحديد وظائفه. وقد مرّ بعدة مراحل تنظيمية، قبل أن يُدمج بصورة أوثق داخل بنية الحرس، ويصبح جزءاً من منظومة الأمن الموازي التي يقودها الأخير.

أعضاء الباسيج الطلابي يستقبلون المرشد السابق علي خامنئي بترديد هتافات (أرشيفية - موقع خامنئي)

وبذلك، لا يُقاس وزن «الباسيج» بعدد أفراده فقط، وهو رقم محل جدل كبير بين التقديرات الرسمية وغير الرسمية، بل أيضاً بموقعه كامتداد اجتماعي لـ«الحرس الثوري» داخل المدن والجامعات والمدارس والنقابات والأحياء.

وعلى هذا الأساس، يشكل «الباسيج» طبقة وسيطة بين المؤسسة العسكرية الصلبة والمجتمع. فهو ليس جيشاً نظامياً بالمعنى التقليدي، ولا مجرد ميليشيا شوارع، بل شبكة تعبئة تتغلغل في البنية المدنية، وتتيح لـ«الحرس الثوري» الوصول إلى المجتمع، ومراقبته، والتأثير فيه، واستدعاء عناصره عند الحاجة.

بنية متشعبة تتجاوز الأمن المباشر

تكشف المواد الواردة عن بنية واسعة ومعقدة لـ«الباسيج»، تشمل وحدات قتالية وأخرى اجتماعية وثقافية ومهنية. فإلى جانب كتائب مثل «عاشوراء» و«الزهراء» و«بيت المقدس» و«الإمام علي» و«الإمام الحسين» و«كوثر»، التي تضطلع بأدوار تتراوح بين مكافحة الشغب، والدعم اللوجستي، والحماية، والتدريب العسكري، توجد أيضاً فروع موجهة إلى شرائح المجتمع المختلفة: الطلاب، والتلاميذ، والجامعيون، والموظفون، والعمال، والقبائل، والمهندسون، والأطباء، والفنانون، والإعلاميون، والرياضيون، حتى رجال الدين والمنشدون الدينيون.

ولا تعد هذه البنية مجرد اتساع تنظيمي، بل فلسفة عمل تقوم على تحويل «الباسيج» إلى «مجتمع موازٍ» داخل المجتمع الإيراني. فوجوده في المدارس والجامعات والمساجد والأحياء والدوائر الرسمية يجعله جهازاً للفرز والتعبئة والرقابة، لا مجرد قوة تُستدعى عند اندلاع الاضطرابات.

العمود الفقري للأمن الداخلي

تكمن الأهمية العملية لـ«الباسيج» في كونه أحد أول خطوط الاستجابة عند وقوع الاحتجاجات كجهاز موازٍ لـ«قوات إنفاذ القانون (الشرطة)». فبحسب المواد أعلاه، تظهر عناصره سريعاً في الشوارع، على دراجات نارية أو في مجموعات ميدانية، ويتولون تفريق المحتجين، واعتقالهم، ومطاردتهم، ورصد النشطاء، والعمل أحياناً بملابس مدنية أو عبر مخبرين داخل التجمعات. كما يضطلع بدور في مراقبة المجتمع، وفرض المعايير السلوكية، ومساندة أجهزة الأمن والشرطة في ضبط المجال العام.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا المعنى، يؤدي «الباسيج» وظيفة حاسمة للنظام: تخفيض تكلفة القمع الرسمي المباشر عبر الاعتماد على شبكة تعبئة عقائدية - أمنية موزعة على القاعدة الاجتماعية. ولذلك، لا يُفهم حضوره من خلال عدد البنادق أو الكتائب فقط، بل من خلال قدرته على إنتاج حضور أمني يومي داخل المجتمع.

النفوذ السياسي والاقتصادي

لم يعد «الباسيج» مجرد أداة أمنية. فمع الوقت، اتسع نفوذه السياسي والاقتصادي، سواء عبر دعمه لتيارات محافظة في الانتخابات، أو من خلال حضوره في الجامعات والإعلام، أو عبر شبكات المنح والامتيازات والتوظيف. كما دخل في مشاريع اقتصادية وإنشائية وتنموية، مستفيداً من صلاته بـ«الحرس الثوري» ومؤسساته المالية والتعاونية.

هذا التمدد جعل «الباسيج» جزءاً من منظومة السلطة، لا من هامشها. فهو يساعد على حماية التوازن السياسي الداخلي، ويدعم نفوذ «الحرس الثوري» في مؤسسات الدولة، ويؤمن قاعدة اجتماعية وآيديولوجية للنظام في لحظات التوتر.

ذراع الحرب الناعمة والميليشيا الرقمية

ولا يقتصر دور «الباسيج» على الشارع أو الأمن الميداني، بل توسّع في العقدين الأخيرين ليشمل ما تسميه السلطات الإيرانية «الحرب الناعمة». وفي هذا السياق، أنشأ «الحرس الثوري» و«الباسيج» بنية دعائية وسيبرانية واسعة تهدف إلى مواجهة الخصوم السياسيين والإعلاميين للنظام، داخل إيران وخارجها.

عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)

ويعمل «مقر الحرب الناعمة» التابع لـ«الباسيج» على تنظيم الأنشطة في الفضاء الإلكتروني، بما في ذلك إدارة المواقع الإلكترونية والمدونات ومنصات التواصل الاجتماعي، وتدريب آلاف الأعضاء على إنتاج المحتوى السياسي والدعائي ومواجهة المعارضين على الإنترنت. وتشير تقارير إلى أن آلاف عناصر الباسيج تلقوا تدريبات على التدوين، ومراقبة الشبكات الاجتماعية، والإبلاغ عن الحسابات المعارضة، إضافة إلى المشاركة في حملات إلكترونية منظمة.

كما يدير «الباسيج» شبكة إعلامية موازية تضم مؤسسات، مثل: وكالة أنباء تحمل اسمه و«وكالة أنباء دانشجو» المرتبطة بـ«الباسيج الطلابي» الذي ينشط بالجامعات، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بوسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري»، مثل «تسنيم» و«فارس». وتُستخدم هذه المنصات لترويج خطاب النظام، وتعبئة المؤيدين، ومهاجمة الخصوم السياسيين والنشطاء.

أكثر من ميليشيا

تحوّل «الباسيج» تدريجياً إلى قوة هجينة تجمع بين الميليشيا الميدانية والميليشيا الرقمية، إذ يعمل أعضاؤه في الشارع وفي الفضاء الإلكتروني معاً، ضمن استراتيجية أوسع لـ«الحرس الثوري» تهدف إلى السيطرة على المجالين الأمني والإعلامي في آن واحد.

ويبلغ عدد أفراد «الباسيج» مئات الآلاف. في المحصلة، يُعد أحد أعمدة النظام الإيراني في الداخل: ذراع تعبئة، وأداة ضبط اجتماعي، وخزاناً بشرياً للأمن، وقناة اختراق للمجتمع، ومكملاً مؤسسياً لـ«الحرس الثوري». قوته الحقيقية لا تكمن في قدرته على النزول إلى الشارع فقط، بل في اتساع شبكته داخل الدولة والمجتمع معاً. ولهذا، فإن فهم الباسيج لا يمر عبر اعتباره ميليشيا متشددة فحسب، بل بوصفه مؤسسة هجينة تجمع بين العقيدة والسلاح والتنظيم الاجتماعي، وتحتل موقعاً مركزياً في الهيكل الأمني والسياسي للجمهورية الإسلامية.


هل يلحق أوربيغ بمواجهة أتالانتا؟

يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني (إ.ب.أ)
يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني (إ.ب.أ)
TT

هل يلحق أوربيغ بمواجهة أتالانتا؟

يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني (إ.ب.أ)
يوناس أوربيغ حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني (إ.ب.أ)

يبدو أن يوناس أوربيغ، حارس مرمى بايرن ميونيخ الألماني، يتعافى من الإصابة بارتجاج في المخ، خلال الوقت المناسب، من أجل المشاركة مع فريقه في لقاء الأربعاء بإياب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم ضد أتالانتا الإيطالي.

وعاد أوربيغ للتدريبات، فيما قال المدرب البلجيكي فينسن كومباني خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «إذا سار كل شيء مثلما نتوقع، فإن أوربيغ سيبدأ في حراسة المرمى».

وأضاف: «أما إذا لم يكن جاهزاً، فسوف نجد حلاً آخر، فالقرار سيكون طبياً».

وعانى أوربيغ من ارتجاج في المخ، قبل نهاية مباراة الذهاب مباشرة ضد أتالانتا، التي فاز فيها بايرن 6-1، الأسبوع الماضي، في حين أن الحارس الثالث سفين أولريتش الذي لعب خلال مباراة السبت الماضي التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام باير ليفركوزن بالدوري الألماني، قد تعرض لإصابة بتمزق في عضلة الفخذ.

وفي ظل عدم جاهزية الحارس الرابع ليون كلاناتش، فإنه كانت هناك تكهنات بأن الحارس صاحب الـ16 عاماً ليونارد بريسكوت هو الذي سيشارك، وذلك إذا لم يسمح الأطباء بعودة أوربيغ.

وقال كومباني عن بريسكوت الذي كان حارساً للفريق الرديف في آخر مباراتين: «إنه هادئ تماماً».

وتابع: «إذا كان ضرورياً أن يلعب، فسوف يحظى بكل دعمنا، لدينا العديد من اللاعبين المميزين، الذين سيساعدونه، لن يتم منح أي لاعب شاب هنا دوراً قيادياً، بغض النظر عما سيحدث، لدينا ثقة كاملة».

كما عاد الحارس مانويل نوير (39 عاماً) للتدريبات أيضاً، بعد إصابة في عضلة الساق، لكنه ليس خياراً متاحاً لمباراة أتالانتا.