كيف تطورت إطلالات كايت ميدلتون عبر السنوات

في شهر واحد ظهرت ببدلات مفصلة تتماشى مع دورها الجديد أميرةً لويلز

اختارت في هذه الإطلالة بلايزر من «إيل كي بينيت» باللون الأصفر (رويترز)
اختارت في هذه الإطلالة بلايزر من «إيل كي بينيت» باللون الأصفر (رويترز)
TT

كيف تطورت إطلالات كايت ميدلتون عبر السنوات

اختارت في هذه الإطلالة بلايزر من «إيل كي بينيت» باللون الأصفر (رويترز)
اختارت في هذه الإطلالة بلايزر من «إيل كي بينيت» باللون الأصفر (رويترز)

«تولد الأناقة أو الأسلوب الراقي مع الإنسان، كل ما على الواحد منا هو التوصل إلى هذا الأسلوب». مقولة للمصمّمة البلجيكية الأصل دايان فون فورتسنبورغ، قد لا يتفق معها الكل، إلا أنها تُلخص مسيرة أميرة ويلز، كايت ميدلتون، مع الموضة منذ ظهورها على الساحة خطيبةً للأمير ويليام، في فستان من الجيرسيه باللون الأزرق من علامة «إيسا» إلى اليوم، ببدلاتها المفصلة من «ألكسندر ماكوين»، وغيرها من بيوت الأزياء والمحلات.

منذ الشهر الماضي وهي تُطل على العالم بإطلالات مختلفة، لم تكن ضمن قاموس البروتوكول الملكي البريطاني من قبل، على الأقل في المهمات الرسمية، إطلالات ساعدتها على ترسيخ مكانتها في ساحة الموضة، وفي الوقت ذاته تجسيد رغبة الملك تشارلز الثالث في تغيير صورة الملكية بتحديثها. والأهم من هذا أن التايور، أو البدلة المكونة من جاكيت وبنطلون، ستبقى دائماً رمزاً لقوة المرأة ونُضجها، منذ أن قدّمها جيورجيو أرماني في السبعينات، لتُصبح في الثمانينات البدلة الرسمية لسيدات الأعمال خصوصاً، والمرأة العاملة عموماً.

صورة أرشيفية تجمع كايت ميدلتون وميغان ماركل والأمير هاري

نظرة إلى صور البدايات تؤكد أن كايت ميدلتون تعثّرت كثيراً، ولو كان كارل لاغرفيلد أو غابرييل شانيل على قيد الحياة لكانا أكثر من لهما شجاعة القول إنها لم تولد وهي تتمتع بأسلوب خاص. لكن يُحسب لها أنها اكتسبته بعد عدة تجارب، أصابت في بعضها وأخفقت في بعض آخر، قبل أن تصل إلى وصفتها الناجحة حالياً.

صورها في الشهر الماضي تؤكد أنها لم تكتسب أناقة عصرية فحسب، بل أيضاً ثقة عالية بالنفس، باتت تُجنّد فيها أزياءها بلغة معاصرة تُذكّرنا بدبلوماسية الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، مع اختلاف كبير في أسلوب كلتيهما؛ نظراً لفارق السن وتطورات العصر، وجُرأة الأميرة الراحلة ديانا. مثلاً هي لا تستعمل القبعات سوى في المناسبات الرسمية، كما فرضت إطلالة مبنية على التايور المكوّن من جاكيت وبنطلون، وهو ما لم يكن يخطر على بال الملكة الراحلة سوى في نزهاتها الريفية. كانت ومضات من هذه الإطلالة تظهر بين فينة وأخرى لدى الأميرة الراحلة ديانا.

في بلايزر أحمر من محلات «زارا» (أ.ف.ب)

كانت الصورة في البدايات وحتى 2019 تقريباً متأرجحة بين إطلالات ناجحةفي مناسبات المساء والسهرة، وأخرى جد بسيطة، تُعبر عن ذوق فتاة هادئة تحب الموضة؛ لكن لا تُتقن فنونها، ولم تنجح في الارتقاء بمظهرها بما يتوافق مع دورها الجديد. ظل مفهومها لهذا الدور يقتصر على الكلاسيكية، وعدم «خضّ» ما كان متعارفاً عليه في المؤسسة الملكية. لم تكن النتيجة دائماً في صالحها؛ إذ إنها كانت تبدو أكبر من سنّها، وتفتقد إلى أي كاريزما.

الأميرة في بنطلون جينز وبلايزر من محلات «زارا» (أ.ف.ب)

اختيارات كايت الأخيرة بكل أشكالها وألوانها الجريئة، ليست عفوية، فالواضح أنها باتت تتعاون مع خبيرة أزياء ذكية تنتقي لها إطلالاتها بعناية؛ لكي تنصهر مع المحيط الذي توجد فيه، وتُشعر الآخر بالراحة والارتياح أكثر من التأنق بشكل مبالغ فيه. فالملاحظ في كل المناسبات التي تحضرها مراعاتها لمفهوم «لكل مقام مقال»، فهناك مناسبات تتطلب منها بدلة من دار أزياء عالمية بآلاف الدولارات، وأخرى لا تتطلب أكثر من «بلايزر» من «زارا» بسعر متاح للجميع، فهي تعرف أن كثيرات ممن تقابلهن في الجمعيات الخيرية التي ترعاها لا يمتلكن إمكانياتها لشراء بدلة من «ألكسندر ماكوين»، أو «بيربري»، أو «رولان موريه»، لكنهن قادرات على استنساخ مظهرها من خلال علامات أرخص، مثل «زارا» أو «إيل كي بينيت»، وغيرهما من المحالّ الشعبية.

في بدلة مفصلة من «ألكسندر ماكوين» (رويترز)

بعد 2019 كانت النقلة، وتغيرت الصورة بالتدريج، لتصل إلى ما وصلت إليه حالياً؛ ثقة وأناقة عصرية، البعض يعيد هذه النقلة إلى دخول دوقة ساسكس ميغان ماركل ساحة المنافسة. كانت هذه الأخيرة أكثر جُرأة في خياراتها، واحتضاناً للموضة الموسمية، الأمر الذي كان يلفت لها الأنظار أكثر من قِبَل وسائل الإعلام ومجلات الموضة.

على العكس من كايت تميل ميغان ماركل إلى الموضة الموسمية وأسماء المصممين الكبار (رويترز)

فجأة اشتعل وطيس المنافسة بين «السلفتين»، فأصبح لهما فريقان، كل واحد يتغنى بواحدة وينتقد الثانية، أحياناً إلى درجة التنمر. التزمت كايت الصمت من دون أن يفوتها مدى تأثير الموضة بوصفها سلاحاً قوياً ومؤثراً، يمكنه أن يُكسبها تميزاً وشعبية عالمية. ولتحقيق هذا كان لا بد من رسم صورة لامرأة عصرية ومعاصرة تعبر عنها أماً وزوجة وامرأة عاملة، إلى جانب كونها أميرة وملكة مستقبلية. بدأنا نراها في فساتين أو تنورات تغطي نصف الساق، أو تصل إلى الكاحل، وهو الأمر الذي أضفى عليها أنوثة ورُقياً.

خلال زيارة لجامعة «نوتينغهام ترانت» في الأسبوع الماضي خطفت الأضواء بأناقتها (رويترز)

ثم زادت جرعة الثقة، وأخذت الصورة منحى جديداً في الشهر الماضي، عندما ظهرت في أغلب المناسبات التي حضرتها بتايور مكون من بنطلون وجاكيت مفصل، أو ببنطلون أسود، أو من الجينز مع جاكيت بلايزر. تميزت السترات دائماً بتصميم مفصل بالسنتيمتر على جسدها، فيما ارتفعت الأكتاف بعض الشيء؛ لتعكس القوة، وتحدد الخصر ليُبرز قامتها الممشوقة. الألوان هي الأخرى كانت مفاجأة من ناحية جُرأتها، فبينما تلون البعض بالأخضر أو البيج الجملي أو الأزرق النيلي، تلوّن البعض الآخر بالأبيض والوردي والأحمر والأصفر.

في بدلة من «ألكسندر ماكوين» خلال زيارتها لجامايكا (غيتي)

لسان حالها يقول إنها تتعامل مع دورها أميرةً لويلز بدبلوماسية وثقة، باتت تظهر أيضاً في طريقة إلقائها خطاباتها في الآونة الأخيرة. لم تعد تلك الفتاة الخجولة والمرتبكة التي ظهرت في عام 2010 عندما تم الإعلان عن خطبتها للأمير ويليام. تراجعت الفساتين المنسدلة التي تجلس فوق الركبة، وحل محلها تفصيل موزون وواثق زادت جُرأته مع الوقت، لا سيما بعد أن استعانت بمصممة دار «ألكسندر ماكوين» سارة بيرتون، لتصميم بعض إطلالاتها، وهذا ما ظهر جلياً من خلال مجموعة من البدلات فصلتها لها على المقاس، بعد أن كان التعاون بينهما يقتصر على أزياء المناسبات الرسمية والمساء والسهرة فقط.

في بدلة من دار «بيربري» ظهرت بها في شهر سبتمبر الماضي لدى زيارتها لمعامل الدار البريطانية (رويترز)

رسالتها واضحة، وهي أن المرأة يمكن أن تكون عصرية من دون أن تتنازل عن قناعاتها الأساسية. على العكس من الأميرة الراحلة ديانا التي تفنّنت في استغلال الأزياء سلاحاً لخطف الانتباه حيناً، والانتقام حيناً آخر، وخلافاً لدوقة ساسكس، ميغان ماركل، التي تستعملها لتبقى في الأضواء. لا تنسى كايت أنها فرد أساسي في السلّم الملكي، وبالتالي عليها أن ترسم صورة معاصرة لملكة مستقبلية، يتقبلها الشعب جزءاً من ثقافته المعاصرة، وصورته المحافظة في الوقت ذاته.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.