اجتماع وزاري أفريقي - شمال أوروبي في الجزائر يناقش الإرهاب والفقر

«الجماعات المتطرفة استغلت الاضطرابات بالساحل لإقامة قواعد خلفية لها»

«الخارجية» الجزائرية (مواقع التواصل)
«الخارجية» الجزائرية (مواقع التواصل)
TT

اجتماع وزاري أفريقي - شمال أوروبي في الجزائر يناقش الإرهاب والفقر

«الخارجية» الجزائرية (مواقع التواصل)
«الخارجية» الجزائرية (مواقع التواصل)

يبحث وزراء وخبراء من 30 دولة من شمال أوروبا وأفريقيا، الاثنين بالعاصمة الجزائرية، قضايا محاربة الإرهاب العابر للحدود، والهجرة غير النظامية، والتغيرات المناخية، وتطوير التجارة والتعاون الاقتصادي بين الكتلتين. كما يعرض الأفارقة خلال الاجتماع، الذي يدوم 3 أيام، آليات الاتحاد الأفريقي حول رفض تغيير الأنظمة خارج الأطر الدستورية، في ضوء الانقلاب العسكري الذي وقع في النيجر يوم 26 يوليو (تموز) الماضي 2023.

وكان آخر اجتماع من هذا النوع قد عُقد بفنلندا في يونيو (حزيران) 2022، أما أول اجتماع فتم بالسويد عام 2021، وشكَّل انطلاقة مسار لتعاون جماعي، بادرت به وزيرة الخارجية السويدية الراحلة آنا ليند.

الوفد الوزاري الفنلندي المشارك في المؤتمر خلال اجتماع له بمسؤولين في الخارجية الجزائرية (الخارجية الجزائرية)

ووفق تقرير للخارجية الجزائرية، فإن نسخته الـ20 تنظم تحت شعار «أفريقيا- دول شمال أوروبا: تقوية الحوار على أسس القيم المشتركة»، وتشهد، حسبه، «مشاركة» قياسية مقارنة بالدورات السابقة، إذ سيحضره نحو 20 وزير خارجية، بالإضافة إلى نواب وزراء ومسؤولين حكوميين كبار عن المجموعتين، والكثير من الشخصيات التي تترأس هيئات مهمة تابعة للاتحاد الأفريقي».

وتشارك في المؤتمر دول شمال أوروبا الخمس: السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وآيسلندا، إلى جانب مجموعة كبيرة من الدول الأفريقية تمثل مختلف مناطق القارة. وأكد التقرير أن المناقشات ستتناول «المكاسب المحققة في الدورات السابقة، وتعزيز الحوار والتشاور بين الدول الأفريقية ودول شمال أوروبا، حول مسائل مهمة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة والشراكة الاقتصادية، وتقوية التعاون بينهما على مستوى الهيئات الدولية، لا سيما على مستوى الأمم المتحدة، بغرض المساهمة في تعزيز كل ما يمكن أن يسمح بتقوية النظام العالمي متعدد الأطراف، وإيجاد السبل الكفيلة لمواجهة التحديات المترتبة عن تدهور المناخ وازدياد الهجرة والإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية الجزائري مع وزراء أفارقة بمناسبة مؤتمر «أفريقيا - شمال أوروبا» (الخارجية الجزائرية)

وأضاف تقرير الخارجية الجزائرية أن من أهداف الاجتماع «البحث عن طرق تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري، وتفعيل الفرص المطروحة لتوسيع الشراكة والاستثمار في الاتجاهين»، مبرزاً أن الأفارقة «ينتظرون من دول شمال أوروبا أداء دورها في مساعدة الدول الأفريقية على إعادة بناء أنظمتها الاقتصادية، لتكييفها مع التحولات المعرفية والطفرة التكنولوجية التي تعرفها البشرية»، مشيراً إلى أن الاجتماع «يكتسي رمزية خاصة؛ لأنه يجمع بين مكونات تنتمي لعالمي الشمال والجنوب، تدفعهما إرادة مشتركة واضحة نحو التعاون والتناغم، وأمل متنامٍ نحو مستقبل واعد يعترف بتساوي الفرص وتقاسم المنافع، رغم ارتفاع حدة الأزمات خصوصاً في القارة الأفريقية، التي هي بحاجة ماسة إلى كل الجهود الدولية لمساعدتها على تجاوز هذه الأوضاع المهلكة».

وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف (الخارجية الجزائرية)

ويُرتقب أن تُطرح في الاجتماع «ورقة عن موجة الاضطرابات والأزمات التي تعصف بالدول الأفريقية، وتضعف من تماسكها، خصوصاً في جوار الجزائر وتحديداً مالي التي تعيش صراعاً داخلياً منذ أكثر من 30 سنة، وهو وضع استغلته الجماعات المتطرفة في الـ10 سنوات الأخيرة، لإقامة قواعد خلفية لها ومنطلقاً لتنظيم عمليات مسلحة وأعمال خطف طالت رعايا غربيين. كما شهدت المنطقة، انقلابات واضطرابات سياسية زادت من مشكلات الفقر والمجاعة. وترى الجزائر أن هذا الوضع أوجد فرصة للمتطرفين لدفع الشباب لممارسة الإرهاب والجريمة المنظمة، كما أوجد فرصة لشبكات الهجرة السرية لإيفاد أعداد كبيرة من المهاجرين إلى دول شمال أفريقيا، ومنه إلى أوروبا».

وستناقَش هذه القضايا في 3 ورشات، وفق برنامج المؤتمر: الأولى تخص «السلم والأمن وترقية الحوار من أجل حلحلة النزاعات»، والثانية تخصص لـ«الشراكة الاقتصادية بين أفريقيا ودول شمال أوروبا»، بينما تتناول الورشة الثالثة «تعزيز التعاون متعدد الأطراف بين المجموعتين، داخل الهيئات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

شمال افريقيا جلسة المصادقة على قانون «تجريم الاستعمار» بمجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري يقر قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» المعدَّل

في إجراء تشريعي حاسم، صادق «مجلس الأمة» الجزائري، الأحد، بصفة نهائية، على «مشروع قانون تجريم الاستعمار»، وذلك عقب جولات ماراثونية من النقاشات المستفيضة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية وليد صادي رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الاتحاد الجزائري)

رئيس الاتحاد الجزائري يرفع سقف طموحات منتخب بلاده في المونديال

رفع وليد صادي، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، سقف طموحات منتخب بلاده، الذي يستعدُّ للمشارَكة في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير ضيافات المسجون بتهمة الفساد يصافح الرئيس تبون... وفي الخلف مدير البروتوكول الرئاسي المسجون (أرشيفية - حسابات ناشطين بمجال التبليغ عن الفساد)

الجزائر: عزل وزير الري ومطالب بسجن وزير الصناعة السابق 12 عاماً

باشرت مصالح الأمن الجزائرية، المختصة بمكافحة الفساد، تحقيقاتٍ موسعةً بشأن شبهات «سوء تسيير» طالت قطاع الموارد المائية إبان فترة الوزير المُقال طه دربال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
TT

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)
جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين منذ أكثر من 10 سنوات في السجون الإيطالية، في ظل مطالبات متجددة بتفعيل اتفاقية تبادل المحكومين بين البلدين.

وقوبل تسجيل مصور للسجين الليبي مهند نوري خشيبة بصدى واهتمام بالغ من جانب حقوقيين ومدونين ووسائل إعلام محلية، بعد أن قال إنه دخل في إضراب عن الطعام والشراب، وخيَّط فمه احتجاجاً على ظروف احتجازه.

وأشار إلى أنه وُضع في الحبس الانفرادي عقب «مناوشة» مع عناصر الأمن داخل السجن، إثر تهديده بالانتحار في ظل ما وصفه بحالة يأس شديدة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

السجين الليبي المحتجز في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة)

وضمن المقطع المرئي، بدت نبرة الاستياء واليأس ظاهرة على السجين الليبي الذي أقر بأن ما يفعله «مخالف دينياً»، ولكنه أقدم عليه نتيجة «طفح الكيل»، على حد تعبيره، بعد قضائه نحو 11 عاماً في السجن؛ مشيراً إلى أنهم تلقوا وعوداً سابقة بنقلهم لقضاء ما تبقى من محكوميتهم في ليبيا. وأضاف أنه سينهي إضرابه فور إعلان ترحيلهم إلى ليبيا، أو في حال إعلان السلطات الإيطالية استحالة تنفيذ ذلك.

وخشيبة واحد من 5 لاعبي كرة قدم ليبيين أُدينوا في إيطاليا بتهم تتعلق بـ«الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة»؛ حيث قضت محكمة إيطالية في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بسجنهم مدة 30 عاماً. وتقول أُسَرهم إنهم كانوا يسعون للهجرة من أجل الاحتراف الرياضي في أوروبا.

وحسب حقوقيين، فإن هذه التطورات أعادت تحريك ملف المحتجزين، وسط دعوات من منظمات ليبية للتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم. وأعربت «المنظمة الليبية لحقوق الإنسان» في بنغازي عن صدمتها إزاء ما جرى، ووصفت خياطة الفم والإضراب عن الطعام بأنه «مشهد مأساوي يعكس مستوى اليأس والانهيار النفسي» داخل السجون.

واعتبرت المنظمة الحقوقية الليبية أن ما حدث يمثل «صرخة استغاثة تستوجب تحركاً عاجلاً»، محذرة من «كارثة إنسانية» نتيجة استمرار احتجازهم لسنوات طويلة بأحكام وصفتها بالقاسية. ودعت المنظمة كلاً من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد الفريق صدام حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، إلى التدخل الفوري لتفعيل اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا، ونقلهم إلى ليبيا.

وفي المقابل، لم تصدر السلطات الليبية في الشرق ولا في الغرب ولا السلطات الإيطالية، أي تعليق رسمي بشأن التطورات الأخيرة، غير أن الملف شهد خلال السنوات الماضية تحركات متفرقة بين وزارتَي العدل والخارجية والنائب العام الصديق الصور في طرابلس بغرب البلاد، إضافة إلى مجلس النواب شرقاً.

وكانت ليبيا وإيطاليا قد وقَّعتا اتفاقية لتبادل السجناء في باليرمو بتاريخ 29 سبتمبر (أيلول) 2023، وصادق عليها البرلمان الإيطالي لاحقاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما اعتُبر خطوة نحو تفعيل آلية نقل المحكومين بين البلدين.

النائب العام الليبي الصديق الصور والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية خلال لقاء في ديسمبر 2024 (مكتب الصور)

وأبدت المحامية والناشطة الحقوقية الدكتورة انتصار القليب استغرابها من عدم تطبيق «اتفاقية تبادل السجناء التي صادقت عليها السلطة التشريعية في إيطاليا، وأصبحت نافذة وقابلة للتنفيذ»، وقالت إن ذلك يحمِّل الجهات التنفيذية الليبية مسؤولية مباشرة لاستكمال الإجراءات دون تأخير.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن السجناء وقَّعوا نماذج رسمية للموافقة على قضاء ما تبقى من محكومياتهم داخل ليبيا، متسائلة عن أسباب تعطُّل التنفيذ رغم استكمال الإجراءات القانونية الأساسية، ومطالبةً بكشف الحقائق للرأي العام أو توضيح وجود عوائق حالت دون التطبيق.

وسبق أن أعلنت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، في فبراير (شباط) الماضي، التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الإيطالي بشأن مباشرة القنصليات الليبية في إيطاليا الإجراءات القانونية الخاصة بتنفيذ الاتفاقية، مؤكدة دخولها حيز التنفيذ؛ لكن ملف اللاعبين الخمسة لا يزال عالقاً دون تقدم ملموس.

وتنص اتفاقية تبادل السجناء بين ليبيا وإيطاليا على تسهيل إعادة إدماج المحكوم عليهم في بلدانهم الأصلية، عبر السماح لهم بقضاء ما تبقى من مدة العقوبة داخل أوطانهم، بشرط أن يكون الحكم نهائياً، وأن يتبقى من العقوبة مدة لا تقل عن سنة، وأن يشكِّل الفعل جريمة في قانون الدولة المستقبِلة، إضافة إلى موافقة الطرفين والسجين.

ويعتقد الباحث القانوني والناشط الحقوقي هشام الحاراتي أن «المشكلة غالباً ليست في وجود الاتفاقية؛ بل في الإجراءات البيروقراطية وغياب الإرادة السياسية، أو استيفاء الشروط القانونية لكل حالة».

ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة خشيبة تضع على عاتق السلطات الليبية مسؤولية أكبر في متابعة أوضاع رعاياها في الخارج، والضغط عبر القنوات الدبلوماسية، وتسريع إجراءات نقل المحكومين إن أمكن».

وأشار أيضاً إلى مسؤولية الجانب الإيطالي في «ضمان عدم وصول السجناء إلى هذا المستوى من الاحتجاج، من خلال آليات الاستماع والتظلم»؛ حيث رأى في واقعة السجين خشيبة «مؤشراً خطيراً على مستوى المعاناة التي قد يمر بها هذا السجين وغيره، عندما يشعرون بانسداد الأفق القانوني والإنساني أمامهم».

وبين الاستياء الحقوقي والشكاوى المستمرة من أُسَر المسجونين الخمسة، يبقى ملف السجناء الليبيين في إيطاليا أمام أسئلة مفتوحة، في انتظار خطوة سياسية أو قانونية قد تنهي معاناة ممتدة منذ أكثر من عقد.


انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

في تطور جديد على مسار الحرب في السودان، التي تدخل عامها الرابع بعد يومين، أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني، في حين أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارات بإحالة العشرات من كبار الضباط إلى التقاعد وترقية آخرين.

وفي خطوة أعادت إلى الأذهان انشقاق القائد السابق بـ«الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، جاء انسلاخ النور القُبة عن «الدعم»، لكن في سياق أكثر تعقيداً وتشابكاً. فهو لا يعد قائداً عادياً، فقد شارك في معارك محورية بالخرطوم والجزيرة ودارفور، وكان بين القادة الذين أسهموا في حسم معركة «الفاشر» عاصمة ولاية جنوب دارفور لصالح «الدعم».

وينتمي النور القبة للقوى الاجتماعية التي تشكل «ظهيراً قوياً» لـ«قوات الدعم السريع»، ما يجعل من انسلاخه متجاوزاً للعسكري إلى الاجتماعي، بما يضعه «في قلب التوازنات القبلية» التي تشكل أحد أعمدة هذه القوات.

كما يجيء انشقاقه مرتبطاً بتوترات سابقة، تنطلق من استهداف «قوات الدعم السريع» لمنطقة «مستريحة»، معقل الزعيم الأهلي موسى هلال، وفراره إلى بورتسودان، وما تبعه من تصدعات داخل الحاضنة الاجتماعية لـ«الدعم السريع».

ردود الفعل

في الساعات التي أعقبت إعلان انشقاق القبة، سارعت منصات موالية للجيش إلى نقل معلومات عن وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش، واستقبال ضابط برتبة عميد له، ونُشرت صورة لهما وسط ترحيب غير رسمي حتى الآن، مع ترقب لما قد يصدر رسمياً بشأن وضعه العسكري الجديد.

وأثار الخبر موجة تفاعل واسعة بين النشطاء الموالين للجيش، حيث طغت مشاعر الفرح والترحيب، بل وذهب بعضهم إلى التعامل مع الحدث بوصفه «اختراقاً كبيراً» داخل «الدعم السريع»، ورأى البعض أن الانشقاق «بداية التفكك» وسط قوات خصمهم.

أما المنصات والنشطاء الموالون لـ«الدعم السريع»، فقد تعاملوا مع الخبر بنبرة مختلفة، تراوحت بين التقليل من أهميته، والتحذير من اعتباره مؤشراً حاسماً، مع رواج روايات تشير إلى أنه قد لا يغير موازين القوة على الأرض، وأخرى عدّته تعبيراً عن «خلل قيادي» واستخباراتي.

عناصر تابعة لـ«قوات الدعم السريع» (فيسبوك)

ولم تصدر بعد مواقف رسمية عن قيادة «الدعم السريع»، لكن قادة عسكريين وبعض المقربين من «الدعم» حاولوا احتواء الأثر المعنوي للخطوة، والتشكيك في دوافعها أو التقليل من وزنها العسكري.

انتقادات من الداخل

القائد الشهير السافنا أبو شقرة، رفيق النور القبة، خرج بخطاب غاضب، لم يكتفِ فيه بالتعليق على الانشقاق، بل وجّه انتقادات مباشرة لأداء جهات داخل «قوات الدعم السريع»، وقال في تسجيل صوتي متداول بكثافة إن هناك سوء إدارة، وغياباً للانضباط، واستغلالاً للموارد، والتعدي على ممتلكات المدنيين، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية.

وأرجع السافنا انسلاخ القُبة إلى ما وصفه بأنه «ارتباك قيادي»، وإلى غياب الرؤية داخل «قوات الدعم السريع». وتابع: «لا يقتصر الحدث على كونه مجرد خيانة فردية أو اختراقاً أمنياً»، عادّاً إياه خللاً داخل قيادة «الدعم السريع».

وتوالت أيضاً انتقادات من حواضن «الدعم السريع» نفسها، فقد أشار زعيم قبلي إلى وجود أخطاء واسعة داخل «الدعم»، ووجه لوماً صريحاً لبعض القيادات دون ذكر أسمائهم، ووصفهم بأنهم «مقصرون وفاسدون». كما انتقد ما أطلق عليه «تضخيم أدوار بعض القادة إعلامياً، مقابل تهميش المقاتلين على الأرض»، وقال إن الأزمة لم تعد مقتصرة على الأفراد، بل مرتبطة بممارسات عامة داخل القوات نفسها.

تأثير انشقاق القبة

لا يبدو أن انسلاخ القُبة، كما كان الحال مع كيكل، كفيل وحده بتغيير ميزان الحرب بشكل حاسم، لكنه قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية؛ فوجود قائد بهذا الحجم داخل صفوف الجيش يمنحه ميزة استخباراتية، إضافة إلى أنه قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة إذا تفاقمت الأزمة الداخلية.

وفي المقابل، قد يدفع الانسلاخ «قوات الدعم السريع» إلى تشديد قبضتها الداخلية، أو حتى إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المرتبطين بالمنشقين، كما حدث عقب انشقاق كيكل حين تحدثت إفادات عن انتهاكات انتقامية حدثت في مناطق بشرق ولاية الجزيرة، معقل كيكل.

وكان كيكل، القائد الذي منحته «قوات الدعم السريع» رتبة «لواء»، قد أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 انسلاخه وانضمامه للجيش، في «ضربة» قوية هزت «الدعم» وأسهمت بقوة في استعادة الجيش لولاية الجزيرة والخرطوم ووسط البلاد بشكل عام.

ولا يقل انسلاخ القُبة أهمية عن انسلاخ كيكل الذي أضعف نفوذ «الدعم السريع» في وسط السودان، لكن انشقاق القُبة يجيء مختلفاً؛ فكيكل ينحدر من خارج العمق الاجتماعي والعسكري لـ«قوات الدعم السريع»، لكن القُبة يأتي من داخل هذا العمق، ما يهدد بإحداث «شقوق» وسط الحاضنة الاجتماعية.

بجانب ذلك، فإن الرجلين يتشابهان في كونهما يملكان «معرفة تفصيلية» ببنية «الدعم السريع» وتحركاته، ما قد يتيح للجيش مكسباً استخباراتياً واضحاً. وبينما بدا انشقاق كيكل أقرب إلى صفقة استخباراتية «سياسية عسكرية»، يبدو انسلاخ القُبة تعبيراً عن «تململ داخلي متزايد» داخل صفوف «الدعم» نفسها.

تزامن مثير للجدل

بالتوازي مع هذه التطورات، أصدر قائد الجيش البرهان قرارات بإحالة عشرات الضباط برتبة «لواء» و«عميد» إلى التقاعد، وترقية آخرين، في خطوة قال البيان الرسمي إنها تأتي ضمن الإجراءات الراتبة وفق قانون القوات المسلحة.

لكن التفاعل مع قرارات البرهان «لم يكن عادياً»، فقد أثارت موجة من التساؤلات والجدل عن جدوى إقالة عشرات الضباط والقادة بينما الحرب مستمرة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، اعتبر البعض تلك القرارات خطوة تنظيمية روتينية ضرورية، رأوا فيها إعادة ترتيب لمراكز القوة داخل الجيش، خاصة في ظل توقيتها المتزامن مع تطورات ميدانية حساسة.

وصدرت انتقادات للقرارات من منصات قريبة من التيار الإسلامي ومناصريه وإعلامييه، عكست حساسية القرار داخل البيئة الداعمة للجيش، ما قد يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الإداري إلى السياسي.

وقال الصحافي الموالي للجيش الهندي عز الدين في تدوينة على حسابه بمنصة «إكس» إن الجيش يخوض معركة وجودية، وهو في حاجة لأي ضابط، وتابع: «من المفترض أن تتوقف عمليات الإحالة للتقاعد حتى تنتهي الحرب».


من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
TT

من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)
شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيف مصر على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض، في دلالة على تراجع العمليات وقدرة أكبر على احتوائها.

ذلك التحسن المصري في خريطة مكافحة الإرهاب، يعكس بحسب خبير أمن إقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أسلوب وخطط القاهرة التي شملت إجراءات أمنية وفكرية وثقافية وإعلامية ومالية، عززت تقدمها في الاستقرار الأمني. لكنه يوضح أن «المؤشر لم يعطِ مصر حقها الذي نراه في الواقع من تحسن أمني، وكان يجب أن نراها في ترتيب أفضل من ذلك».

وذكر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» أن القاهرة انتقلت في مؤشر الإرهاب العالمي من المستوى المتوسط إلى المستوى المنخفض في مستويات التهديد الإرهابي، بعد أن احتلت المركز 32 عالمياً في عام 2026، مقارنة بالمركز الـ29 في عام 2025، في «مؤشر يعكس تحسن الوضع الأمني للبلاد»، وفق بيان رسمي مساء السبت.

ويصنف المؤشر 163 دولة بالاعتماد على 4 مؤشرات فرعية؛ وهي عدد الحوادث الإرهابية، وعدد الوفيات الناجمة عن أعمال الجماعات الإرهابية، وعدد الإصابات المسجلة، وعدد الرهائن الذين تم احتجازهم من قبل تلك الجماعات، وذلك خلال فترة زمنية محددة.

ويُعدّ مؤشر الإرهاب العالمي وفق إفادة «المركز الإعلامي»، أداة تحليلية سنوية يصدرها «معهد الاقتصاد والسلام»، ويعدّ مرجعاً معتمداً لقياس تأثير الإرهاب على مستوى العالم، ويعتمد المؤشر في منهجيته، على بيانات موثقة من مصادر دولية ومحلية، ويهدف إلى مساعدة صانعي القرار والباحثين في فهم أنماط العنف الإرهابي وتقييم فاعلية السياسات المضادة.

وفي مارس (آذار) 2025، أعلنت «هيئة الاستعلامات المصرية» أن القاهرة تراجعت 16 مركزاً في مؤشر الإرهاب العالمي، ولفتت إلى أنها كانت في عام 2014 في المركز الـ13، ووصلت في عام 2024 إلى المركز الـ29.

ويرى مراقبون أن «التحسن الأمني في المؤشرات الدولية بدأ منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئاسة البلاد، وسط بيانات متوالية للجيش المصري ووزارة الداخلية تكشف عن ضربات استباقية في مواجهة أي عمليات إرهابية، لا سيما في سيناء».

القاهرة انتقلت في مؤشر الإرهاب العالمي من المستوى المتوسط إلى «المنخفض» (الشرق الأوسط)

وتلك الفترة التي عززت التحسن الأمني، بحسب خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، سمحت بهذا التقدم الملحوظ، مع اتخاذ مصر إجراءات فعلية وتطبيق منهج علمي متكامل في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، حيث «لم تكتفِ الدولة باستخدام القوة الأمنية فقط للقضاء عليه، بل اتبعت استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب من جذورها».

وهذا التجفيف لمنابع الإرهاب، وفق عبد الواحد، «شمل أبعاداً ثقافية وفكرية شاركت فيها مؤسسات دينية وثقافية وتعليمية، حيث تم دمج مكافحة الإرهاب مع مواجهة التطرف العنيف، وأثمر ذلك عن إنشاء مؤسسات متخصصة للمكافحة».

كما جاء هذا التحسن الأمني مع فرض الدولة رقابة صارمة على تحركات الأموال في البنوك، وتعزيزها إجراءات مكافحة غسل الأموال، ما ضيق الخناق على تمويل العمليات الإرهابية، بحسب عبد الواحد، الذي لفت إلى أن «هذا التحسن يعني أن مصر تنسق بشكل كبير مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، باعتبار الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود، واستطاعت تبادل المعلومات وحصار الشخصيات المتورطة في الإرهاب، ما جعل استراتيجيتها الأمنية تواصل التحسن والنجاح... كما تمت مكافحة المحتوى الإعلامي المحرض على العنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، لافتاً إلى أن هذا التراجع في مستويات الإرهاب «يعطي ثقة كبيرة للمستثمرين والشركاء الدوليين، خصوصاً أن رأس المال يرتبط دائماً بمدى الاستقرار الأمني، ويشجع على زيادة الاستثمار والتنمية وتنشيط قطاع السياحة».

وأكد عبد الواحد أن «الدولة المصرية أصبحت تمتلك رؤية شاملة في التعامل مع التهديدات، حيث يتم تنفيذ ضربات استباقية بناء على معلومات دقيقة لدى الأجهزة الأمنية قبل وقوع أي فعل إرهابي، وهذا جزء مهم من التحسن الأمني الحالي».