«مرحلة»... 48 عملاً من الإبداع العربي للبيع في المزاد

لأول مرة أعمال من مقتنيات «مجموعة دلول» الفنية في مزاد لـ«كريستيز»

لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
TT

«مرحلة»... 48 عملاً من الإبداع العربي للبيع في المزاد

لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)
لوحة من دون عنوان للفنانة هيلين خال (كريستيز)

في كل رحلة محطات ومراحل، وفي العالم الفني يمكن عدّ المجموعة الفنية التي بدأها الدكتور رمزي دلول، الذي دأب على مدى عقود على شراء أعمال الفنانين العرب ليكون مجموعة فنية مهمة تحولت إلى مؤسسة فنية ضخمة، واحدة من أهم الرحلات الفنية في العالم العربي. أكثر من 3000 عمل من الإبداع العربي تعرضها المؤسسة في بيروت سجلت أيضا حضورها على الإنترنت عبر موقع أطلق منذ عامين.

عمل من دون عنوان للفنان حامد ندا (كريستيز)

ولكن المجموعة الضخمة تدخل في عملية «ترشيق» حالياً مع عرض نحو 48 عملاً لأهم الفنانين العرب للبيع في مزاد لدار كريستيز يقام يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهي المرة الأولى التي تعرض فيها أعمال من مجموعة دلول للبيع. المزاد المسائي الذي تحتضنه دار كريستيز بمقرها في لندن يحمل عنوان «مرحلة»، وهو عنوان يفصح عن جوانب من قصة «مجموعة دلول» الفنية. المجموعة المعروضة تضم أعمالاً لقامات فنية متفردة؛ أمثال محمود سعيد، وإبراهيم الصلحي، وضياء عزاوي، وحامد ندا، وإنجي أفلاطون إضافةً إلى أيمن بعلبكي، ومروان وسامية حلبي، وغيرهم من أهم الأصوات الفنية العربية.

ولكن لماذا يتخلى مقتن عن أعمال بهذه الأهمية الفنية تمثل مراحل مفصلية في حركة الفن العربي؟ يقول الدكتور باسل دلول لـ«الشرق الأوسط» بالإشارة لعنوان المزاد: «(مرحلة) تعني محطة في الرحلة، فبيع 48 لوحة هو جزء من رحلة (مجموعة دلول) التي بدأها والدي منذ عقود». يضيف «القطع المعروضة للبيع تعكس ذوق واختيارات والدي الذي كان جامعاً لأعمال فنية عربية مرموقة ومهمة لسنوات طويلة. من جانبي قررت بيع جزء صغير مختار من المجموعة لتشذيبها وصقلها». بعد رحلة حب وعشق للفنون نتج عنها جمع أكثر من 3000 آلاف قطعة، تأتي محطة الانتقاء والاختيار وتحديد الأهداف القادمة. يقول الدكتور دلول إن المرحلة المقبلة ستكون متجهة نحو «اقتناء مزيد من أعمال الفنانين العرب وإضافتها للمجموعة حتى تصبح حاضنة لأعمال فنانين من مختلف الثقافات والخلفيات والممارسات». ويركز على اكتشاف ودعم الأصوات الجديدة على الساحة الفنية العربية.

عمل للفنان ضياء عزاوي من مجموعة دلول الفنية (كريستيز)

كيف وقع الاختيار على اللوحات المعروضة للبيع؟ وما الاعتبارات التي أخذتها عند اختيار أي قطع المزاد؟ يجيب الدكتور دلول عن ذلك بقوله: «عملت مع الدكتور رضا مومني نائب رئيس مجلس إدارة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كريستيز لاختيار 48 عملا منها اللوحات والأعمال الفوتوغرافية والمنحوتات. ضمن مجموعة دلول هناك أكثر من عمل لفنان واحد، وهو ما يؤثر في طريقة السرد والعرض للمجموعة، ولهذا أتمنى أن أستطيع تشذيب المجموعة عبر هذا المزاد». وبالنسبة للخبيرة الفنية بدار كريستيز ماري كلير ثيسين فلم يكن الاختيار سهلا في بعض الأوقات، خاصة مع الأعمال الأثيرة لدى الدكتور دلول. وتشير الخبيرة في حديثها إلى أن الدكتور باسل دلول يحاول من خلال المزاد أن يضع استراتيجية خاصة لتحسين المجموعة مع إضافة الجديد من الأعمال الفنية الحديثة، كما تشير إلى أنه لم يتوقف عن شراء الأعمال الفنية التي يشعر أن المجموعة بحاجة لها، لملء أي فراغ في محتوى ومضمون المجموعة إضافةً إلى هدفه بدعم الأجيال الجديدة من الفنانين في المنطقة. وتؤكد أن المزاد يهدف لـ«نشر الوعي بالإبداع القادم من هذا الجزء من العالم».

«فتاة ترتدي فستاناً منقوشاً» للفنان محمود سعيد (كريستيز)

ضمن المزاد... محمود سعيد والريف المصري

تتصدر المجموعة عدة أعمال لفنانين كبار أمثال محمود سعيد، ذلك العبقري من الإسكندرية الذي هام بالريف وجمال المرأة المصرية، وصور بريشته ملامح الأرض السمراء ونهر النيل والفلاحات عبر الألوان واللعب على الضوء والظل. لوحته هنا التي رسمها في عام 1938 تحمل عنوان «فتاة ترتدي فستاناً منقوشاً»، الفلاحة السمراء الجميلة في لوحته تبدو رشيقة وأنيقة تستند على جرة ضخمة، وفي الخلفية فلاحة أخرى تحمل جرتها على رأسها، وتتجه إلى مجرى الماء. اللوحة كانت ملكا لحسين باشا سري، وعرضت أربع مرات في أثناء حياة الفنان.

أيمن بعلبكي

من أعمال الفنان اللبناني أيمن بعلبكي يأتي عمل من دون عنوان يصور هيكل عمارة مدمرة، كعادته يلجأ بعلبكي إلى الألوان وضربات الفرشاة لمنح اللوحة ملمساً ونسيجاً خاصاً، وتبدو العمارة لنا خلف غمامة قد تكون الغبار المحيط بكل ذلك الدمار. لوحات بعلبكي تلمس الجرح العربي دائما، وتتحدث بفصاحة لونية عن الحرب والدمار والمقاومة. وتشير الخبيرة إلى أن أيمن بعلبكي من الفنانين المهمين في مجموعة دلول حيث «نشر الدكتور باسل كتابا عن بعلبكي مؤخرا»، وتضيف أن اللوحة بالحجم الضخم، تعبر عن العنف والدمار الذي عاصره بعلبكي في لبنان منذ أن ولد في أثناء الحرب الأهلية. «ينقل بعلبكي مشاهداته للدمار والعنف عبر لغة بصرية تجنح للأسلوب الشعري».

ليليات كمال بلاطة

تشدني لوحة للفنان الفلسطيني الراحل كمال بلاطة لتنويعاته على اللون الأزرق ودرجاته، تشير الخبيرة للوحة قائلة: هذه اللوحة من سلسلة بعنوان «ليليات»، حيث درج الفنان على استخدام الأشكال الهندسية المجردة، وتضيف «أعتقد أن اللون هنا جميل على نحو خاص، كأنما نفتح نافذة، ونرى أمامنا تجريدا لدرجات الأخضر والأزرق». تشبهه بالشاعر في استخدامه للألوان «رغم أننا قد لا نعرف ماذا يقول العمل، فالأهم هو المشاعر والأفكار والألوان التي يمكن أن تعبر عنها». تستعين ثيسين بنص كتبه الفنان عن استخدامه للألوان قال فيه: «بمجرد أن تجف، تبعث الألوان بإحساس منعش كماء النبع وشفاف مثل الزجاج. بمجرد أن أحس باستطاعتي الولوج داخل اللوحة، وكأني أقفز داخل بركة أو مرآة، أعرف وقتها أن عملي انتهى. بعد أيام وأسابيع بعد ذلك عندما أعود للنظر للوحة أشعر بالدهشة لما أراه ماثلا أمام عيني، لا يسعني إلا أن أتساءل ما هي الصور التي يعكسها هذا السطح المعين من ذاكرتي».

«طريق الإنسانية» للفنان أحمد ماطر (كريستيز)

أحمد ماطر وطريق الإنسانية

يضم المزاد عملين للفنان السعودي أحمد ماطر من مجموعته الفوتوغرافية التي قام بتصويرها من طائرة هليكوبتر أثناء موسم الحج. حيث يصور ماطر الجموع البشرية التي تقوم بمراسم رمي الجمرات، غير أن التصوير من أعلى يختزل الجموع لموجات من النقاط، لا ملامح، ولا فردية هنا، بل موجة بعد موجة من المشاعر والصلوات، كأنما تختصر تجربة الحج التي تذوب فيها الفروقات بين الحجاج، وتوحد بينهم التجربة الروحية المشتركة. تعلق ثيسين بالقول: «أعتقد أنه يعكس لنا عبر اللقطات العوامل الروحية التي تجمع بين الناس».

«النخلة» للفنان إبراهيم الصلحي (كريستيز)

إبراهيم الصلحي

تظهر في المجموعة المعروضة أعمال لفنانين قل أن ترى أعمالهم في المزادات مثل الفنان السوداني إبراهيم الصلحي. لوحته «النخلة» من سلسلة «الشجرة» مستوحاة من شجرة الحراز التي تنمو في السودان ويستخدمها الصلحي في أعماله ليرمز لإصرار الإنسان على الحياة والمثابرة رغم قسوة الطبيعة تماما مثل الشجرة التي تتحدى التصحر والجفاف. العمل يحمل الطابع الهندسي الدقيق، ولكن التجريد هنا ليس جافاً بل يثير المشاعر، ويعبر عن رؤية الفنان. عرف الصلحي بمزجه الفريد ما بين التيمات الأفريقية والإسلامية والعربية، الذي جعل منه شخصية رئيسية في تطور الحداثة الأفريقية اليوم.

لوحة للفنان كروان (كريستيز)

مروان وتضاريس الوجه البشري

للفنان السوري مروان قطعتان في المزاد إحداهما تعود للسبعينات وتعد من بواكير أعماله، وفيها يبحر في تضاريس الوجه البشري باستخدام ضربات فرشاة معبرة بالألوان المائية لاستكشاف العمق النفسي للوجه الإنساني، وهو تيمة أثيرة لدى الفنان. وتشير ثيسين إلى أن اللوحة في المزاد تتميز بألوان هادئة لتقدير تأثيرها يجب أن يقف المشاهد أمامها. ويضم المزاد لوحة ثانية لمروان بعنوان «ماريونيت» (دمية متحركة) رسمها الفنان في عام 2014. للفلسطينية سامية حلبي التي اشتهرت بالنمط التجريدي، يضم المزاد لوحتين تتميزان بالألوان والتدرجات الهندسية. وتشير ثيسين إلى أن المزاد يضم مجموعة من أعمال أهم الفنانات في العالم العربي؛ أمثال هيلين خال وإنجي أفلاطون وإيتيل عدنان.

«شجرة الموز» للفنانة إنجي أفلاطون (كريستيز)

تشمل الأعمال المهمة الأخرى لوحة تجريدية مذهلة لكاظم حيدر، وعملاً لضياء العزاوي من أبرز أعمال المعرض المتنقل الأخير «بيروت والستينات الذهبية»، ولوحة «موجة» المميزة لمحمد المليحي من الثمانينات. كما تضم المجموعة مجموعة لبنانية قوية بما في ذلك الأعمال المتميزة لبول غيراغوسيان، وشفيق عبود، وشوقي شوكيني.

لوحة من دون عنوان للفنان محمد المليحي (كريستيز)

أسألها عن المجموعة الفنية الضخمة في مجموعة دلول والتغييرات التي يحاول الدكتور باسل عرضها عبر المزاد، تقول: «المجموعة بدأها الدكتور رمزي دلول الذي كان شغوفاً بالاقتناء، وفي المجموعة هناك أكثر من لوحة للفنان نفسه قد تكون من السنة نفسها، ولهذا يحاول الدكتور باسل إدخال التحسينات عبر تنقية الأعمال والاحتفاظ بالأفضل، وهو مستعد لبيع المتشابهات باتجاه أخذ المجموعة باتجاه الوقت الحاضر».

حقائق

3000

أكثر من 3000 عمل من الإبداع العربي تعرضها مؤسسة دلول الفنية في بيروت


مقالات ذات صلة

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.