أوكرانيا تخشى أن يكون الدعم الأميركي والغربي قد وصل إلى ذروته

البيت الأبيض يتهم كوريا الشمالية بتسليم روسيا «ألف حاوية» من المعدات العسكرية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يقفون لالتقاط صورة جماعية في كييف أمس (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يقفون لالتقاط صورة جماعية في كييف أمس (رويترز)
TT

أوكرانيا تخشى أن يكون الدعم الأميركي والغربي قد وصل إلى ذروته

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يقفون لالتقاط صورة جماعية في كييف أمس (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يقفون لالتقاط صورة جماعية في كييف أمس (رويترز)

يتصاعد الحديث عن تأثيرات الحرب المندلعة بين إسرائيل وحركة «حماس»، واحتمالات توسعها إلى حرب أوسع في المنطقة، على التزامات الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه أوكرانيا. ومع «قفز» الرئيس الأوكراني إلى الانضمام لحملة الإجماع الغربية، على تأييد الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، بدا واضحاً أنه يسعى إلى الحد من تأثيرها على فرص بلاده لتحقيق «النصر» على روسيا، ومحاولته الربط بين الحربين، بوصفهما حرباً واحدة بين «المدافعين عن الديمقراطية والمستبدين».

هكذا فسّر حضوره الشخصي لاجتماع وزراء دفاع حلف «الناتو» في بروكسل قبل أيام، وتعبيره عن القلق من أن الحرب بين إسرائيل و«حماس» سوف تصرف الانتباه عن حصوله على الأسلحة اللازمة، في صراع بلاده الطويل ضد روسيا.

اهتزاز الثقة بواشنطن

ورغم التصريحات المطمئنة التي أصدرها المسؤولون الأميركيون والغربيون، الذين تعهدوا بتقديم ملياري دولار أخرى مساعدات عسكرية فورية، كان هناك شعور قوي في أوروبا، التي تراقب ما يجري في واشنطن، بأن العالم الغربي قد يكون وصل إلى «الذروة في أوكرانيا»، وأن الدعم لحرب كييف ضد الغزو الروسي، لن يكون كما كان من قبل. لا بل هناك من يقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد يكون أمام فرصة لتصعيد شروطه في وضع حدٍّ للحرب في أوكرانيا، وقامت قواته في الأيام الأخيرة بـ«تدريب» هجومي محدود في جنوب شرقي أوكرانيا، لممارسة مزيد من الضغوط السياسية والمالية والنفسية على الأوكرانيين.

مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل مع زيلينسكي (رويترز)

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن ترشح دونالد ترمب في السباق الرئاسي، يهز الثقة بأن واشنطن ستواصل دعمها على نطاق واسع لأوكرانيا. لكن القلق، كما يقول الأوروبيون، أكبر من ترمب ويمتد إلى جزء كبير من حزبه الجمهوري، الذي جعل خفض الدعم لأوكرانيا اختباراً لصدقية المحافظين، (في إشارة إلى ما حصل بعد عزل رئيس المجلس النيابي كيفين مكارثي قبل نحو أسبوعين). وحتى في أوروبا، أصبحت أوكرانيا قضية مثيرة للانقسام على نحو متزايد، حيث أعطى الناخبون في سلوفاكيا النصر لروبرت فيكو، رئيس الوزراء السابق المتعاطف مع روسيا. وسلّطت الحملة الانتخابية الشرسة التي شهدتها بولندا، وهي من أقوى حلفاء أوكرانيا، الضوء على التوترات مع كييف. كما تشهد ألمانيا صعود اليمين المتطرف المعارض لمساعدة المجهود الحربي لأوكرانيا، ويكافح مستشارها، أولاف شولتز، لكسب تأييد الناخبين لجهود بناء جيش أقوى.

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

وبينما تتصاعد الأصوات الأوكرانية، ومن الدول التي تخشى فوز روسيا في هذه الحرب، محذرة من «استخدام السياسات الداخلية في الدول الغربية واستغلالها ضد أوكرانيا»، بدا أن الدعم الحزبي السابق لأوكرانيا في الولايات المتحدة لم يعد قائماً. وقال توماس هندريك إلفيس، الرئيس السابق لإستونيا، مشيراً إلى الجناح اليميني الجمهوري والأصوات المؤثرة مثل إيلون ماسك (مالك منصة «إكس»): «هناك تراجع أقل في مواجهة الأشياء المناهضة لأوكرانيا الموجودة بالفعل. إنه خطير».

الرئيس الأوكراني يصفق بعد خطاب بايدن (رويترز)

بوتين ينتظر

وإذا قطعت واشنطن مساعداتها لأوكرانيا، وقررت أن الأمر لا يستحق التكلفة، فإن كبار المسؤولين الأوروبيين، يعترفون صراحة بأن أوروبا غير قادرة على سد الفجوة. وقال مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل، في اجتماع قمة للاتحاد الأوروبي في إسبانيا: «لم يكن هذا متوقعاً بالتأكيد، وبالتأكيد ليس خبراً جيداً». وأضاف: «لا يمكن لأوروبا أن تحل محل الولايات المتحدة»، حتى في الوقت الذي تقترح فيه مزيداً من المساعدات. وفي اليوم نفسه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه من دون المساعدات الغربية، لن تتمكن أوكرانيا من البقاء على قيد الحياة لأكثر من أسبوع. وما يضيف إلى مخاوف الأوكرانيين، أن البعض يخشون أيضاً أن يحاول الرئيس بايدن، الذي يواجه ما يمكن أن يكون حملة إعادة انتخاب صعبة ضد ترمب، دفع كييف للدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار مع روسيا بحلول الصيف المقبل، لإظهار أنه ملتزم بالسلام وقادر على تحقيق ذلك، لكسب أصوات المستقلين الذين يخشى تأثرهم بخطاب الانعزال الذي يرفعه ترمب.

ورغم ذلك، يقول مسؤولون أميركيون، إن هذا القلق من المرجح أن يكون مبالغاً فيه، نظراً لدعم بايدن القوي المستمر لأوكرانيا، وهو ما يتردد صداه في استطلاعات الرأي الأميركية. ولكن لا يزال هناك ارتباك بشأن الهدف الذي يمكن أن تقبل به أوكرانيا، التي تريد تحرير كل أراضيها بما فيها شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014، أو أي مسار واضح للمفاوضات مع روسيا التي لا تبدي أي اهتمام بالتفاوض حتى الآن.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

وتقول الصحيفة، إن بعض المسؤولين الأوروبيين أكدوا، في أحاديثهم الخاصة، على الأقل، أن هدف أوكرانيا غير مرجح إلى حد كبير. وقال كارل بيلت، رئيس الوزراء وزير الخارجية السويدي السابق، إن اجتماع القمة في الذكرى السنوية الـ75 لحلف «الناتو» الذي سينعقد الصيف المقبل في واشنطن، سيكون متوتراً بسبب أوكرانيا، لأنه سيأتي في ذروة الحملة الرئاسية الأميركية. وأضاف بيلت أن أي دعوة لأوكرانيا للانضمام إلى «الناتو» من المرجح أن تساعد ترمب.

ومع شعور الكثيرين بالقلق إزاء احتمال تراجع الدعم الأميركي لأوكرانيا، فإن هذا الاحتمال لا يقتصر على الولايات المتحدة، حيث إن تكاليف الحرب محسوسة بشكل أعمق في أوروبا.

وفي سياق متصل، اتهم البيت الأبيض كوريا الشمالية بتزويد روسيا بالأسلحة لحرب الكرملين على أوكرانيا، إذ قدمت كميات كبيرة من المعدات العسكرية. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، الجمعة، إن كوريا الشمالية سلّمت «أكثر من ألف حاوية» من المعدّات العسكرية والذخائر إلى روسيا في الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أنّ هذه ستُستخدم في أوكرانيا. وأضاف المتحدث جون كيربي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه سيتم استخدام هذه المواد «لمهاجمة المدن الأوكرانية وقتل المدنيين الأوكرانيين». ونشر البيت الأبيض رسماً بيانياً قال إنه يوضح رحلة بعض الحاويات من ميناء في كوريا الشمالية إلى مستودع روسي بالقرب من الحدود الأوكرانية.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

ويعتقد أن بيونغ يانغ تريد تكنولوجيات أسلحة روسية متطورة من موسكو، من أجل توسيع البرنامج النووي لكوريا الشمالية، حسبما قال كيربي. وأضاف أن واشنطن تدين كوريا الشمالية «لتزويدها روسيا بهذه المعدات العسكرية... لمهاجمة مدن أوكرانية وقتل مدنيين أوكرانيين وتعزيز الحرب الروسية غير المشروعة». وقال كيربي إنه من المرجح أن تسعى كوريا الشمالية، على وجه التحديد، للحصول على مساعدة عسكرية من روسيا، بما في ذلك طائرات مقاتلة وصواريخ سطح - جو (بحرية) ومركبات مدرعة ومعدات إنتاج الصواريخ الباليستية أو غيرها من المواد والتقنيات المتقدمة الأخرى. وأوضح: «نحن نراقب من كثب ما إذا كانت موسكو ستزود بيونغ يانغ بهذه المواد».

بوتين وكيم خلال زيارة الأخير لروسيا (أ.ف.ب)

وذكر: «لقد لاحظت الولايات المتحدة بالفعل أن السفن الروسية التي تفرغ حاويات في كوريا الشمالية ربما تمثل شحنات أولى من المواد من روسيا»، مضيفاً أنه تم نشر صور تظهر ذلك. وأدان كيربي الشراكة العسكرية الآخذ نطاقها في الاتساع بين موسكو وبيونغ يانغ، قائلاً إنها تقوض الاستقرار الإقليمي ونظام حظر الانتشار النووي العالمي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لدى لقائه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بمطار كنيفيتشي السبت حيث عرض عليه مقاتلات وقاذفات قنابل (أ.ف.ب)

وقال إن الولايات المتحدة «لاحظت تفريغ حاويات بواسطة قوارب روسية في كوريا الشمالية، وهو ما قد يشكّل أولى عمليات التسليم» للمعدّات العسكرية الروسية. وأضاف كيربي أنّ «هذه الشراكة العسكرية سرعة التطوّر بين كوريا الشمالية وروسيا، بما في ذلك من خلال نقل التكنولوجيا، تهدّد استقرار المنطقة والنظام الدولي لعدم الانتشار».



واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.