قرب مدينة سديروت بجنوب إسرائيل، تطلق دبابات إسرائيلية النار بشكل منتظم على قطاع غزّة. بالقرب من المكان، تصل حافلة تُحدث ضجّة ويخرج ركّابها من اليهود المتشدّدين وهم يرقصون، ويطلقون صيحات تشجيع للجنود.
التناقض صارخ بين السيارة الملونة التابعة لـ«حركة حباد الحسيدية» ومشهد الحرب الذي يتكشّف في المقابل.
تطلق 6 دبابات متحصّنة خلف فنادق محفورة في أراضٍ زراعية، مدافعها بصوت عالٍ يصمّ الآذان.
يشارك نحو 6 أشخاص من اليهود المتشددين يرتدون كلهم سراويل سوداء وقمصاناً بيضاء، في الاحتفال، بينما يلتقط راكب في سيارة دفع رباعي على مسافة أمتار قليلة صورة ذاتية مع الدبابات في الخلفية.
يردد أحدهم: «هذا جيّد»، بينما تهتزّ الأرض تحت أرجلهم عندما تنطلق القذائف في الجوّ، بينما ينصرف اثنان من رفاقه إلى توزيع أكياس بلاستيكية صغيرة لجنديين قدما لمقابلة المجموعة، لكن الجنديين يرفضان بأدب.
وجلب اليهود المتشددون نبيذاً وشموعاً وخبزاً للاحتفال بيوم السبت اليهودي، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلقت «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عملية «طوفان الأقصى» التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق إسرائيلية من البحر عبر زوارق، ومن البر عبر اختراق أجزاء من السياج الحدودي الشائك، ومن الجو عبر طائرات شراعية آلية، بالتزامن مع إطلاق آلاف الصواريخ في اتجاه إسرائيل. ودخلوا مواقع عسكرية وتجمعات سكنية وقتلوا أشخاصاً وأسروا آخرين.

ويرد الجيش الإسرائيلي منذ أسبوع بقصف مكثف على قطاع غزة، بعد أن شدّد الحصار على القطاع عبر قطع المياه والكهرباء.
وقُتل أكثر من 1300 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون منذ بدء الهجوم، وبينهم 258 جندياً، وفق آخر حصيلة للجيش، ووصل عدد الجرحى إلى أكثر من 3200، وبلغ عدد الرهائن الذين أسرتهم حركة «حماس» نحو 150 معظمهم من المدنيين.
وارتفعت حصيلة القتلى في قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي إلى 2215 بينهم 724 طفلاً، وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، صباح السبت.
ويقول ليفي راينيتز من «حركة حباد» المعروفة أيضاً باسم «لوبافيتش»، وهي واحدة من الحركات اليهودية المتشددة الأكثر شهرة في العالم، «في التلمود، مكتوب أنه إذا جاء أحد ما لقتلك، عليك أن تقتله أولًا (...) الآن أصبح الجميع يفهم ذلك».
ويضيف: «هناك إجماع، من الشمال إلى الجنوب، في اليمين كما في اليسار، أن على (حماس) أن تختفي». ويتابع: «الحياة ستكون أفضل كثيراً (بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين) بعد حركة (حماس)».
ويقول اليهودي المتشدد أبراهام ليفي (19 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «مهما كان عدد الأشخاص الذين سنقتلهم (من جهة حماس) من جانبهم، نحن مسرورون».
والجمعة، كانت 7 حافلات تابعة لـ«حركة حباد» نشطة في شمال إسرائيل حيث يخشى من مواجهة محتملة مع «حزب الله» اللبناني. ولكن تركز النشاط في الجنوب، حيث يجري الحديث عن هجوم كبير للقوات الإسرائيلية.
وسلّمت الشاحنة مئات الأكياس من طعام ومعدات، السبت، إلى جندي الاحتياط يشاي كوهين في مدينة مجاورة.
ويقول كوهين: «حضورهم مهم جدًا»، معتبراً أن الاحتفالات التي يحييها اليهود المتشددون: «تقوّينا وتُسعدنا وتُعيد شحن طاقتنا».
