مخاوف من انزلاق ليبيريا نحو حرب أهلية سبق أن دمرتها لعقود

استمرار فرز أصوات الانتخابات... وتحذيرات أميركية وأوروبية للمرشحين

لافتة إعلانية للرئيس المنتهية ولايته في أحد شوارع العاصمة مونروفيا (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية للرئيس المنتهية ولايته في أحد شوارع العاصمة مونروفيا (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من انزلاق ليبيريا نحو حرب أهلية سبق أن دمرتها لعقود

لافتة إعلانية للرئيس المنتهية ولايته في أحد شوارع العاصمة مونروفيا (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية للرئيس المنتهية ولايته في أحد شوارع العاصمة مونروفيا (أ.ف.ب)

يتواصل فرز الأصوات في انتخابات رئاسية وبرلمانية نظمت يوم الثلاثاء الماضي في دولة ليبيريا، في غرب أفريقيا، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو الأسوأ، في بلد هش كان مسرحا لحرب أهلية دموية في تسعينات القرن الماضي، وأرهقته بعد ذلك الأوبئة والأمراض، وينتشر فيه الفقر المدقع.

الانتخابات جرت بحضور مراقبين من الاتحاد الأوروبي وآخرين من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي، ووسط اهتمام كبير من طرف الولايات المتحدة الأميركية، لأنها أول انتخابات تنظمها ليبيريا بعد إنهاء مهام بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام فيها، وهي بعثة أنشئت عام 2003 بعد الحروب الأهلية التي خلفت أكثر من 250 ألف قتيل بين عامي 1989 و2003، ولا تزال ذكراها حية.

جورج ويا يدلي بصوته بحثاً عن ولاية رئاسية ثانية (أ.ف.ب)

وصوت الناخبون في ليبيريا لاختيار رئيس للبلاد، من بين 20 مرشحاً، يتقدمهم الرئيس المنتهية ولايته جورج ويا (57 عاماً)، وهو لاعب كرة قدم سبق أن فاز بالكرة الذهبية بوصفه أفضل لاعب في العالم، وكان من أبرز نجوم الملاعب الأوروبية خلال تسعينات القرن الماضي، ولكنه تحول إلى رجل سياسة وفاز بالانتخابات الرئاسية عام 2017، ويسعى اليوم للفوز بولاية رئاسية ثانية.

ولكن نجم كرة القدم السابق، يواجه منافسة قوية من مرشح المعارضة الأبرز جوزيف بواكاي (78 عاما)، الذي سبق أن شغل منصب نائب الرئيس من 2006 حتى 2018، وخسر الانتخابات الرئاسية السابقة في الشوط الثاني أمام ويا.

النتائج الجزئية بدأت تظهر يوم الأربعاء الماضي، إلا أن النتائج الرسمية لن تعلن قبل يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي فترة من الترقب تبدو طويلة نسبياً، وتثير قلق المراقبين الدوليين، بخاصة أن بعض الأحزاب السياسية بدأت تعلنُ فوزها ببعض الدوائر الانتخابية، من دون أن تنتظر نتائج اللجنة الوطنية للانتخابات.

صناديق الاقتراع في احد مراكز التصويت في منروفيا(أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أظهرت نتائج جزئية نُشرت الخميس الماضي، بعد فرز 389 مكتب تصويت من أصل 5860 هي إجمالي عدد مكاتب التصويت في البلد، تقدم مرشح المعارضة جوزيف بواكاي، بنسبة 46 في المائة من الأصوات، مقابل 39 في المائة فقط للرئيس المنتهية ولايته.

ولكن مع استمرار الفرز تمكن ويا من التقدم بنسبة 44 في المائة، فيما تراجع بواكاي إلى 42 في المائة، وهو ما يظهر حدة التنافس بين الرجلين، مع إمكانية تكرار سيناريو 2017، حين ذهبا إلى شوط ثانٍ.

وتثير هذه الوضعية المخاوف من انزلاق البلد نحو العنف، وبخاصة أن صدامات بين الحزب الحاكم ومعارضين وقعت خلال الحملة الانتخابية، قتل فيها ثلاثة أشخاص، كما جرح أشخاص آخرون في صدامات وقعت على هامش مهرجان اختتم به جورج ويا حملته في العاصمة.

سفارة الولايات المتحدة في ليبيريا، نشرت بياناً صحافياً، دعت فيه الأحزاب السياسية والمرشحين إلى انتظار النتائج الرسمية «بهدوء وصبر وسلمية، بدل التسرع وإعلان الفوز»، كما دعت وسائل الإعلام المحلية إلى «تفادي أي محاولة لإعلان النتائج قبل اللجنة الوطنية للانتخابات».

وكانت الولايات المتحدة أعلنت، أنها ستفرض عقوبات وقيوداً في منح تأشيرتها لأي شخص يتورط في التشويش على الانتخابات في ليبيريا، مشيرة إلى أن هذه العقوبات ستطال أيضاً أفراد أسرة أي شخص ساهم في زعزعة الانتخابات.

من عملية الاقتراع في إحدى القرى (إ.ب.أ)

وترتبطُ الولايات المتحدة بعلاقات تاريخية بليبيريا، البلد الذي شيدته مجموعة من العبيد تحررت من الرق في الولايات المتحدة، وقررت العودة إلى أرض الأجداد في أفريقيا، لتقيم أول جمهورية في القارة السمراء.

وليست الولايات المتحدة وحدها من اهتم بهذه الانتخابات، فبرلمان الاتحاد الأوروبي أرسل بعثة لمراقبتها، وصف رئيسها تنظيم الاقتراع بالجيد، وقال خلال مؤتمر صحافي: «بصفتنا رجال سياسية انتخبنا ديمقراطيا، أنا وزملائي في البعثة، ندعو القادة السياسيين لقبول نتائج هذه الانتخابات، وتسوية أي خلافات بطريقة سلمية وأمام المحاكم».

الممثل السامي للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتبها في غرب أفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، حضر الانتخابات ووصفها بأنها كانت «هادئة وشفافة»، داعياً المرشحين إلى «إظهار المزيد من الصبر، وترك لجنة الانتخابات قيادة العملية الانتخابية في إطار الاحترام التام للدستور والقوانين المعمول بها في ليبيريا».

نظرة إلى عناوين الصحف في أحد شوارع منروفيا (أ.ف.ب)

أما بعثة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فقد طلبت من المرشحين والأحزاب السياسية «التهدئة»، وقال رئيس البعثة: «جميع الأطراف مدعوة إلى الامتناع عن أي تصريحات من شأنها زعزعة السلم». كما طلب من اللجنة المشرفة على الانتخابات «العمل بحذر وبسرعة، من أجل ضمان نشر النتائج بشكل عاجل وشفاف، لتفادي أي توتر قد يسببه الانتظار الطويل للنتائج».


مقالات ذات صلة

بدء إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي بمجلس الشيوخ

آسيا جلسة محاكمة عزل نائبة الرئيس الفلبيني سارة دوتيرتي في مجلس الشيوخ الفلبيني بمدينة باساي (رويترز)

بدء إجراءات عزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي بمجلس الشيوخ

من المقرر أن تبدأ، اليوم الاثنين، إجراءات قد تؤدي لعزل نائبة رئيس الفلبين سارة دوتيرتي، في خطوة يتوقع أن تُلقي بظلالها على السباق الرئاسي لعام 2028.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)

ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الحكومة تدرس حجب معلومات عن وزراء في إدارات الأقاليم إذا كانت سلطاتها المحلية مُؤلَّفة من حزب يميني متطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

يواجه نواب البرلمان الجزائري الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أميركا اللاتينية السياسية المحافظة كيكو فوجيموري (أ.ف.ب)

السلطات الانتخابية في بيرو تعلن فوز كيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية

أعلنت السلطات الانتخابية في بيرو فوز السياسية المحافظة كيكو فوجيموري في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (ليما)
شمال افريقيا الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر عن فرز مؤقت حدد نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بـ20.79 %، مسجلة بذلك إقبالاً ضعيفاً على الصناديق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
TT

الكونغو: ارتفاع الإصابات المؤكدة بـ«إيبولا» إلى 1561 منها 506 حالات وفاة

يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)
يستقبل عاملون صحيون كونغوليون مريضاً بمستشفى روامبارا العام بينما تُكثّف السلطات جهودها لاحتواء تفشٍّ جديد لفيروس إيبولا في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري (رويترز)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر من أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد بلغ 1561 حالة، توفي منها 506.

كانت «منظمة الصحة العالمية» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، بدء تجربة سريرية لعلاجين لفيروس بونديبوغيو المسبِّب لإيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تواجه تفشياً وبائياً متسارعاً.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، خلال مؤتمر صحافي: «انطلقت التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجين، مع تسجيل أول مريض للمشاركة فيها».

ومِن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم «بارتنرز» أن تسمح بتقييم فاعلية الجسم المضاد الوحيد النسيلة «MBP134»، والمضاد الفيروسي «ريمديسيفير» عند إعطائهما معاً أو كل واحد على حدة.

ويتولّى «المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية» بجمهورية الكونغو الديموقراطية إدارة هذه الدراسة، بدعم من مجموعة من الشركاء؛ بينهم «منظمة الصحة العالمية».


تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
TT

تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026

تجددت صباح الأحد، الاشتباكات المسلحة في أقصى شمالي دولة مالي؛ حيث تعرضت بلدة أنفيس التي تُعد واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال إلى هجوم عنيف من المتمردين الطوارق.

وقال شهود عيان إن البلدة الصغيرة استيقظت صباح اليوم على هجمات بقذائف «الهاون»، وقصف متكرر تشنه طائرات مُسيَّرة، يتركز في محيط القاعدة العسكرية التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة التي يقدر عدد سكانها بالمئات فقط.

قوات روسية محاصرة

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا أمس دخول البلدة والسيطرة على مواقع داخلها، إلا أن القاعدة العسكرية لا تزال عصية على السقوط؛ حيث يتحصن عناصر الجيش المالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وقالت مصادر ميدانية كثيرة إن المتمردين الطوارق يحاصرون القاعدة العسكرية، بما في ذلك القوات الروسية المتحصنة فيها. وقال ناشطون في صفوف المتمردين الطوارق، إن المعركة الحاسمة ستكون في بلدة أنفيس، وذلك من أجل إسقاط القاعدة العسكرية التي تجسد آخر معاقل القوات الروسية والجيش المالي في منطقة كيدال.

في غضون ذلك، تداول ناشطون مقاطع فيديو لتعزيزات عسكرية تغادر مدينة غاو التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، وضمت هذه التعزيزات قوات من الجيش المالي وأخرى من القوات الروسية. وحسب المصادر فإن التعزيزات غادرت السبت، ويتوقع أن تصل الأحد.

وتؤكد هذه التعزيزات العسكرية حرص القوات المالية والروسية على التمسك بالقاعدة العسكرية في أنفيس، على خلاف انسحابهم نهاية أبريل (نيسان) الماضي من قواعد مماثلة في كيدال وتيساليت دون قتال كبير.

أسلحة روسية

إلى ذلك، أكد ناشطون ميدانيون أن القوات الروسية هي من تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق؛ حيث نشر «فيلق أفريقيا» الروسي مقاطع فيديو أمس تُظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، وكان من بينها مقاطع لإجلاء جنود روس مصابين في المعارك.

في المقابل، ادعى ناشطون موالون لـ«جبهة لتحرير أزواد» أن 4 مروحيات روسية شاركت في عملية إجلاء الجرحى، ولكنها تعرضت للقصف بالمدفعية، ما أسفر عن سقوط مروحية وإلحاق أضرار جسيمة بأخرى، وفق رواية المتمردين.

وكان المتمردون الطوارق قد دخلوا البلدة على متن مدرعات روسية، حصلوا عليها بعد سقوط القاعدة العسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي خلفه وهو ينسحب من البلدة.

ومع تجدد المعارك لليوم الثاني على التوالي، يبدو الوضع في البلدة متوتراً؛ حيث يسيطر المتمردون على البلدة ويتمركزون ما بين البيوت السكنية، ويحاصرون القاعدة العسكرية التي لا تزال تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم أن الهجمات التي أطلقتها «جبهة تحرير أزواد» استهدفت 5 مواقع رئيسية في مناطق مختلفة من مالي (هي: أنفيس، وغاو، وأجلهوك، وسيفاري، وكينيوروبا) فإن الوضع أكثر سخونة في بلدة أنفيس، عاصمة إقليم أنفيف، الذي يحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.

هجمات «القاعدة»

وتوسعت دائرة الهجمات مع دخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ حيث أعلنت استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش المالي والقوات الروسية في وسط وجنوب مالي، وقالت إنها شنت أمس 10 هجمات في مناطق مختلفة، دون أن تتحدث عن أي مسؤولية لها عن الهجمات التي استهدفت الشمال (أنفيس وأجلهوك وغاو).

وأعلنت الجماعة أنها نصبت كميناً لدورية من الجيش المالي في ضواحي سوفارا، واستهدفت ثكنة للجيش المالي والفيلق الروسي في مدينة «ليري» بولاية تمبكتو بقصف مدفعي، وهاجمت مقراً لميليشيات الدونزو في غورل بوجي.

وقالت الجماعة إنها سيطرت على موقع عسكري في كينيوروبا غرب العاصمة باماكو، وآخر في منطقة تيو قرب مدينة كونا وسط البلاد، وثكنة في كواكورو بولاية موبتيفي الوسط، إضافة إلى مقرات لميليشيات الدونزو في كل من كونا بمنطقة باند جاغارا، وسومادوقو، وكاراكاني، وسيني كورو.

رد الجيش

ورداً على رواية تنظيم «القاعدة»، أعلن الجيش المالي صد هجمات إرهابية استهدفت بلدتَي كونا وسومادوغو في وسط البلاد، وأكد أن رد القوات المسلحة المالية كان «منسقاً وقوياً وحازماً»، معلناً أنها كبدت مقاتلي «القاعدة» خسائر فادحة. وأشار الجيش المالي إلى أن «عملية جوية برية متزامنة أسفرت عن دحر مجموعة إرهابية أخرى كانت تتجمع في سومادوغو؛ حيث كانت تخطط لشن هجوم ضد بلدة سوفورولاي، الواقعة أيضاً في إقليم موبتي».

وقال الجيش إن «الحصيلة البشرية والمادية لهاتين العمليتين كانت ثقيلة للغاية في صفوف الإرهابيين»، دون أن يصدر أي أرقام حول عدد ضحايا هذه العملية العسكرية، ولا الخسائر التي سُجلت فيها.


رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
TT

رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)

أفاد الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، بأن الحوار بين الأديان يمثل المسار الوحيد لمعالجة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، مشيراً إلى أن الجيش حقق مكاسب مهمة خلال الآونة الأخيرة في حربه على الإرهاب، ولكن تقارير جديدة اتهمت حكومته بالتقصير في حماية المدنيين، وبشكل خاص المسيحيين.

وتواجه نيجيريا تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ أكثر من 10 سنوات تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجيش النيجيري واجه مؤخراً اتهامات متكررة من جهات غربية بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مرة، إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية».

جانب من لقاء الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو مع رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول بول غالاغر في أبوجا السبت (إعلام محلي)

الحوار أولاً

استقبل الرئيس النيجيري، رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول، بول غالاغر، السبت في العاصمة النيجيرية أبوجا، وجدد في حديثه معه «التزام حكومته بمنح الأولوية للحوار بين الأديان، وتعزيز قيم السلام والوئام والتسامح بين مختلف الطوائف الدينية في نيجيريا». وأكد تينوبو أن «الجيش النيجيري حقق تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة»، وقال إنه «ملتزم بالحفاظ على هذه المكاسب»، مشيراً إلى أن «وقوع حادثة واحدة قد يقوض الإنجازات السابقة»، داعياً في هذا السياق إلى الحوار والحذر.

وأعلن الرئيس النيجيري أنه خصص مزيداً من الموارد لقطاع الأمن، مع تكثيف عمليات المراقبة خصوصاً في المناطق التي كانت سابقاً خارج سيطرة الدولة وسيادتها، وأكد أن الحكومة استثمرت في قطاع الشباب لمنع استغلالهم من قبل الإرهابيين وتقليل تعرضهم للأفكار المتطرفة، بوصف ذلك جزءاً من الجهود غير الحركية (الناعمة) إلى جانب العمليات العسكرية، وفق تعبيره.

يشار إلى أن تينوبو المسلم يحكم نيجيريا التي يمثل المسيحيون نحو نصف سكانها، وكثيراً ما يواجه اتهامات وتشكيكاً في مواقفه بسبب ديانته، ولكنه في تصريحاته الأخيرة قال: «نحن نبذل أيضاً جهوداً حثيثة لضمان حرية العبادة. وكما تعلمون، فإن زوجتي قسيسة في كنيسة إنجيلية، وهو ما يقلل من حدة الصبغة الدينية التي قد يتخذها الجدل الديني في بلادنا».

استهداف المسيحيين

في آخر تقرير نشرته الأمم المتحدة حول الوضع الأمني في نيجيريا، قالت الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون إن أكثر من 3550 نيجيرياً لقوا حتفهم جراء أنشطة الجماعات الإرهابية خلال النصف الأول من عام 2026.

وأوضحت المنظمة الأممية في تقرير نشرته الخميس الماضي، أن ضحايا الإرهاب في نيجيريا كان من بينهم 2550 مسيحياً، و1050 مسلماً، وأشار التقرير إلى تدمير 300 كنيسة وقتل 10 قساوسة واختطاف 10 آخرين، وإجبار 800 سيدة على الدخول في الإسلام خلال وجودهن في الأسر لدى تنظيم «داعش».

وقالت المنظمة إنه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، سجلت 720 هجوماً ضد المسيحيين في نيجيريا، وهو ما يعني 120 هجوماً كل شهر، وأشارت المنظمة إلى أنه منذ بداية العام كان معدل قتل المسيحيين هو 14 قتيلاً كل يوم، واختطاف 16 يومياً.

وتحدثت المنظمة عن استهداف مجتمعات مسلمة بهجمات إرهابية، خلال الفترة نفسها، لكنها أشارت إلى أن هذه المجتمعات «تبين أنها تنتمي إلى السكان المدنيين من غير عرقية الفولاني»، متهمة ميليشيا من «الفولاني» بالتورط في هذه الهجمات «ذات الطابع العرقي».

اتهام السلطات

حمّلت المنظمة مسؤولية هذا الوضع للحكومة النيجيرية، التي قالت إنها «فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة هذه الجرائم، من خلال تنفيذ القوانين الجنائية المحلية، أو على الأقل التنازل عن اختصاصها القضائي لصالح المحكمة الجنائية الدولية». بل إن المنظمة ذهبت إلى اتهام السلطات النيجيرية بما قالت إنها «الإدانة الذاتية، والتواطؤ الذي لا يمكن الدفاع عنه، فضلاً عن كونه تجسيداً صريحاً لعدم الرغبة وعدم القدرة على التحرك».

ولم يصدر عن السلطات في نيجيريا أي تعليق أو رد على التقرير الأخير، إلا أنها سبق أن رفضت مثل هذه الاتهامات، مشيرة في أكثر من مرة، إلى أن الإرهاب الموجود في نيجيريا لا دين له ولا عرق، وأن ضحاياه من جميع الأديان والأعراق.

وترفض الحكومة النيجيرية اختزال التحديات الأمنية التي تعصف بها في استهداف المسيحيين، مشيرة إلى أنها تواجه أمة معقدة، حيث تبرز بالإضافة إلى مخاطر الإرهاب (داعش وبوكو حرام)، تحديات أخرى مثل اللصوصية المسلحة وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ والجفاف.

وأمام هذا الوضع، أعلنت الحكومة رفع ميزانية الدفاع والأمن، حيث بلغت هذا العام رقماً قياسياً يقترب من 4 مليارات دولار أميركي، كما أعلن الرئيس تينوبو حالة طوارئ أمنية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووافق على تجنيد أكثر من 50 ألف شرطي جديد.