المزيد من طائرات المساعدات يصل إلى سيناء في مصر... وينتظر العبور لغزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4604941-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%B1
المزيد من طائرات المساعدات يصل إلى سيناء في مصر... وينتظر العبور لغزة
شاحنات تحمل مساعدات بالقرب من معبر رفح في غزة (رويترز)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
المزيد من طائرات المساعدات يصل إلى سيناء في مصر... وينتظر العبور لغزة
شاحنات تحمل مساعدات بالقرب من معبر رفح في غزة (رويترز)
قال مسؤول بالهلال الأحمر ومتطوع في مجال الإغاثة إن طائرات أخرى تحمل المساعدات وصلت اليوم (السبت) إلى شبه جزيرة سيناء في مصر حيث تنتظر مواد الإغاثة توفير ممر آمن لإيصالها إلى قطاع غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».
وتقول مصر إن جانبها من معبر «رفح» بين سيناء وقطاع غزة لا يزال مفتوحاً، ومع ذلك توقفت حركة المرور لعدة أيام بسبب القصف الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من الحدود.
وقال مصدر أمني مصري تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قوات الأمن المصرية عززت الأمن على جانبها من الحدود، بما في ذلك وضع حواجز خرسانية، لكن التقارير بأنها أغلقت المعبر غير صحيحة.
شاحنات تحمل مساعدات تظهر بالقرب من معبر رفح في غزة بعد دخولها من مصر (رويترز)
ويشكل المعبر المخرج الرئيسي لسكان قطاع غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، الذي لا تسيطر عليه إسرائيل. وفرضت إسرائيل ومصر قيوداً مشددة على حركة البضائع والأشخاص بالقطاع منذ سيطرة حركة «حماس» عليه في عام 2007.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اليوم، إن الحدود لا تزال مغلقة، وإن أي عبور من قطاع غزة إلى مصر سيجري بالتنسيق مع إسرائيل.
ووصلت طائرتا مساعدات إحداهما من تركيا إلى العريش، على بعد نحو 45 كيلومتراً من حدود غزة، ليصل إجمالي عدد الطائرات التي وصلت حتى الآن محملة بمساعدات إنسانية لغزة، إلى خمس طائرات على الأقل، وفقاً لمسؤول بالهلال الأحمر ومتطوع في مجال الإغاثة.
كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه
كشف مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.
جددت مصر تأكيدها على أهمية الإسراع في استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي والاقتصادي الأوروبية المخصصة لها، بما يسهم في تعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات.
سلام السودان... وعقدة ما بعد الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5281124-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب
كشفت الاجتماعات التشاورية التي عقدتها الآلية الخماسية الدولية، بشأن السودان في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، خلال الفترة بين 3 و5 يونيو (حزيران) 2026 عن أنَّ الطريق إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان، منذ أكثر من 3 أعوام، لا يمر فقط عبر وقف إطلاق النار بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بل عبر مواجهة أسئلة سياسية، أكثر تعقيداً تتعلق بشكل الدولة المقبلة، والقوى التي يحقُّ لها المشاركة في بنائها.
ورأى عدد من المراقبين أنَّ هذه الاجتماعات تمثل أول محاولة جادة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023 لبناء توافق سياسي ومدني واسع ضد استمرار القتال. إلا أن المشاورات شهدت خلافاً حاداً بين المشاركين حول مشاركة «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني»، الذي حكم السودان خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، في أي عملية سياسية مستقبلية، ليصبح هذا الملف الأكثر إثارة للجدل خلال الاجتماعات.
ونظمت الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، ومنظمة إيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، هذه الاجتماعات؛ بهدف استكشاف السبل الكفيلة بإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، وتشكيل لجنة تحضيرية تمهِّد لحوار وطني يقود إلى السلام والاستقرار.
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين وحالياً في لقاءات أديس أبابا (إكس)
ووفقاً للوثائق التي نوقشت خلال الاجتماعات، اتفقت القوى المشارِكة على ضرورة التعامل مع الأزمة السودانية عبر 3 مسارات متوازية تشمل: معالجة الكارثة الإنسانية، والتوصُّل إلى وقف لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تعالج جذور الأزمة وتؤسِّس لسلام مستدام. كما تَوافَقَ المشاركون على اتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وتهيئة المناخ السياسي، وضمان مشاركة أوسع للقوى المدنية والمجتمعية.
الخلاف حول الإسلاميين
غير أنَّ هذا التوافق تعثر عند نقطة جوهرية تتعلق بمستقبل الإسلاميين وحزب «المؤتمر الوطني». فقد تضمَّنت إحدى مسودات الوثيقة الختامية نصاً يؤكد أنَّ العملية السياسية يجب أن تكون شاملة، باستثناء «المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» والواجهات التابعة لهما. إلا أنَّ هذه الصياغة أثارت اعتراض بعض المشاركين؛ ما أدى إلى حذفها من النسخة التي وقَّعها تحالف «الكتلة الديمقراطية»، المؤيد للجيش السوداني.
في المقابل، تمسَّك تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المقرب من «قوات الدعم السريع»، بموقفه الداعي إلى استبعاد «الحركة الإسلامية» و«المؤتمر الوطني» من أي عملية سياسية مقبلة، عادّاً أنَّ تحقيق السلام الحقيقي يتطلب معالجة الأسباب التي قادت إلى الحرب، ومحمِّلاً الإسلاميين جانباً من المسؤولية عن الأزمة الراهنة.
واتخذت «حركة تحرير السودان»، بقيادة عبد الواحد محمد نور موقفاً أكثر تشدداً، إذ رفضت التوقيع على الوثيقة المشتركة مع «الكتلة الديمقراطية»؛ بسبب اعتراض الأخيرة على النصِّ الخاص باستبعاد الإسلاميين. وعدّت الحركة أن السماح للإسلاميين بالمشاركة السياسية يمثِّل مكافأةً لهم على الحرب، وطالبت بحرمانهم من أي دور سياسي مستقبلي، ووصفتهم بأنهم «جماعة إرهابية».
حمدوك وعبد الواحد محمد نور خلال لقاء سابق في باريس (الشرق الأوسط)
واستند هذا الموقف أيضاً إلى قرار وزارة الخارجية الأميركية الصادر في مارس (آذار) 2026، والذي صنَّف ما وصفتها بـ«الحركة الإسلامية السودانية» أو «الإخوان المسلمين السودانيين» تنظيماً إرهابياً، وهو القرار الذي استندت إليه بعض القوى السودانية في مطالبتها بإبعاد الإسلاميين عن أي ترتيبات تخصُّ مستقبل البلاد.
من جانبه، أبدى «التيار الثوري الديمقراطي»، بقيادة ياسر عرمان، وهو أحد مكونات تحالف «صمود»، اعتراضه على حذف النص المتعلق باستبعاد «المؤتمر الوطني»، عادّاً أنَّ ذلك يثير تساؤلات حول الوجهة النهائية للعملية السياسية. كما جدَّد «حزب الأمة»، بقيادة مبارك الفاضل رفضه عودة «المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية» إلى قيادة المشهد السياسي.
تباينات «الكتلة الديمقراطية»
أما الكتلة الديمقراطية، فقد تبنَّت موقفاً مختلفاً، إذ أعلنت موافقتها شفهياً، على استبعاد حزب «المؤتمر الوطني» من العملية السياسية، لكنها اعترضت على تضمين نص صريح يستبعد «الحركة الإسلامية»، كما رفضت الجلوس مع تحالف «تأسيس» الذي تعدّه مظلةً سياسيةً لـ«قوات الدعم السريع».
وأظهر هذا التباين أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الموقف من الحرب أو أطرافها العسكرية، بل امتد إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمَن يملك حقَّ المشاركة في صياغة مستقبل السودان بعد توقف القتال.
ولم تقتصر الخلافات على العلاقة بين «الكتلة الديمقراطية» وبقية القوى المشاركة، بل امتدت إلى داخل الكتلة نفسها. فقد رفض تيار يضم قوى مقربة من وزير المالية ورئيس حركة «العدل والمساواة»، جبريل إبراهيم، وحلفائه وعلى رأسهم ناظر عموم قبائل الهدندوة محمد الأمين ترك، المشارَكة في اجتماعات أديس أبابا من الأساس، عادّاً أنَّ الوفد الذي شارك لا يمثل «الكتلة الديمقراطية» بكل مكوناتها.
وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش رفض المشاركة في الاجتماعات (رويترز)
وتبادل طرفا الخلاف بيانات متعارضة بشأن شرعية التمثيل داخل الكتلة، في وقت عكست فيه هذه الأزمة صراعاً أوسع حول مَن يملك حقَّ التحدُّث باسم المعسكر السياسي المؤيِّد للجيش ضمن العملية السياسية المرتقبة.
كما زادت حدة الجدل بعد استقالة القيادية في «الكتلة الديمقراطية» ومساعدة رئيس مجلس السيادة سالي زكي، وإعلانها اعتزال العمل السياسي عقب مشاركتها في الاجتماعات. وأشارت في بيان نشرته عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» إلى وجود تكتلات داخل التحالف، مؤكدة في الوقت نفسه دعمها القوات المسلحة.
ويشير هذا الانقسام إلى أنَّ أزمة أديس أبابا لم تكن مرتبطةً فقط بمستقبل الإسلاميين أو بمشاركة تحالف «تأسيس»، بل شملت أيضاً التنافس على تمثيل القوى المتحالفة مع الجيش، وحدود التفويض الذي تمتلكه الأطراف المشاركة باسمها.
وخلال المشاورات برز أيضاً دور «تنسيقية القوى الوطنية»، بقيادة محمد سيد أحمد المعروف بـ«الجكومي»، التي سعت إلى تثبيت حضورها داخل العملية السياسية بوصفها ممثلةً لشريحة من القوى المؤيدة للجيش.
ودعت التنسيقية إلى عملية سياسية لا تقوم على الإقصاء، مع رفضها مشاركة تحالفَي «صمود» و«تأسيس»، ورفض أي دور سياسي لـ«قوات الدعم السريع» أو مساواتها بالقوات المسلحة.
مؤشرات إيجابية... وتحديات مستقبلية
ورغم هذه التباينات، يرى مراقبون أنَّ اجتماعات أديس أبابا شكَّلت تطوراً مهماً في مسار البحث عن حل سياسي للحرب، إذ نجحت للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في جمع قوى سياسية ومدنية متعارضة حول طاولة واحدة لمناقشة مستقبل البلاد. كما أظهرت الوثائق المتداولة وجود أرضية مشتركة واسعة بشأن وقف الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق حوار سياسي شامل.
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية خلال اجتماعات سابقة في نيروبي (تحالف صمود)
لكن الاجتماعات كشفت في الوقت نفسه عن أنَّ التحدي الأكبر قد لا يتمثل فقط في إنهاء الحرب، وإنما في إدارة الخلافات السياسية التي ستبرز فور توقفها. فبينما ترى قوى كثيرة أن إبعاد الإسلاميين شرط أساسي لمنع إعادة إنتاج الأزمة التي قادت إلى الحرب، تعتقد أطراف أخرى أنَّ فرض هذا الشرط مسبقاً قد يقوِّض فرص التوافق الوطني، ويؤدي إلى انقسامات جديدة.
وبذلك تبدو مشاورات أديس أبابا أقرب إلى نواة أولية لأوسع توافق سوداني ضد استمرار الحرب منذ اندلاعها، لكنها كشفت أيضاً عن أنَّ معركة السلام قد تكون أقل تعقيداً من معركة تحديد الأطراف التي ستجلس إلى طاولة السياسة للمشارَكة في رسم مستقبل السودان بعد انتهاء الحرب.
وشارك في المشاورات ممثلون لـ«تحالف قوى الثورة المدنية (صمود)»، بقيادة عبد الله حمدوك، وتحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، و«الكتلة الديمقراطية»، وحزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، و«حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى شخصيات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني ومجموعات نسوية وشبابية. كما أجرى «الحزب الشيوعي السوداني» مشاورات منفصلة مع الآلية الخماسية بشأن تصميم العملية السياسية ومستقبل المرحلة الانتقالية في السودان.
السلطات الليبية لاحتواء غضب الشارع من «التوطين»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5281114-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%8A%D9%86
تظاهرة مناهضة للتوطين في طرابلس (حركة نشطاء طرابلس ضد التوطين)
تسابقت القيادات السياسية والعسكرية والأمنية في شرق ليبيا وغربها، خلال الساعات الماضية، لإطلاق مواقف «تُظهر حزماً بشأن الهجرة غير النظامية»، وهو ما عدَّه مراقبون محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي التي أثارتها الاحتجاجات الرافضة لما عُرف محلياً بـ«توطين المهاجرين»، في بلد يعيش انقساماً سياسياً وحكومياً مزمناً.
وجاءت التحركات المتزامنة لقادة عسكريين وأمنيين خلال الـ24 ساعة الأخيرة، بعد تظاهرات شهدتها العاصمة طرابلس، الخميس، أمام مقر «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»؛ حيث تصاعدت مطالب المحتجين بـ«رفض أي ترتيبات من شأنها إبقاء المهاجرين داخل البلاد بشكل دائم»، وسط انتشار واسع لوسم «لا للتوطين» على مواقع التواصل الاجتماعي.
محمد المنفي خلال جولة في طرابلس الجمعة (المجلس الرئاسي)
وفي حين حرص رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الجمعة، على لقاء عدد من المحتجين في وسط طرابلس، وتعهد بأن تتركز التحركات على «توحيد الجهود الوطنية، ووضع سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمة»، اتجهت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في توقيت متزامن، إلى تشديد خطابها الأمني بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.
وقال وزير الداخلية بـ«الوحدة»، عماد الطرابلسي، إن «الهجرة غير المشروعة» تمثل تحدياً أمنياً ووطنياً يتجاوز مسؤولية الوزارة وحدها، داعياً إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد. وهذا الطرح يكتسب دلالة خاصة في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، إذ بدا الطرابلسي وكأنه يدعو إلى «مقاربة وطنية موحدة» لملف يشكل مصدر قلق مشتركاً للسلطات المتنافسة شرقاً وغرباً.
وفي شرق البلاد، أعلن نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، مساء الجمعة، إشرافه على حملة أمنية موسعة ضد مخالفي قوانين الإقامة، مؤكداً «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وفورية لترحيلهم، مع مراعاة حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين». وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لقائد الجيش، المشير خليفة حفتر، شدد فيها على «ضرورة إخراج الوافدين الموجودين بصورة غير قانونية من ليبيا».
ليبيون يتظاهرون أمام مقر «مفوضية اللاجئين» في غرب ليبيا الخميس (أ.ف.ب)
وعلى الأرض، تسارعت جهود السلطات لضبط مهاجرين غير نظاميين؛ حيث نفذ «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق طرابلس، السبت، حملة لضبط عدد من الوافدين المخالفين، كما أعلن «جهاز دعم الاستقرار» في صرمان، تنفيذ عمليات رصد وضبط المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
وفي شرق البلاد، تواصلت الحملات الأمنية في عدد من المدن؛ حيث نفَّذ «جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية» عملية أمنية، الجمعة، أسفرت عن ضبط مخزن يُستخدم لإيواء وإخفاء مهاجرين، تمهيداً لتهريبهم عبر البحر؛ حيث جرى ضبط 40 مهاجراً.
جاء ذلك بينما تستمر مظاهر الغضب الشعبي، مع تجمع متظاهرين في ميدان الشهداء بقلب العاصمة طرابلس، ضد ما وصفوه بـ«التوطين»، وحذرت بلديات الساحل الغربي (غرب ليبيا) في بيان لها، السبت، من «استغلال ملف الهجرة غير النظامية لفرض أجندات تهدد الأمن القومي، والتركيبة السكانية والاستقرار الاجتماعي في البلاد».
ويرى مراقبون أن سباق التحركات والمواقف بين سلطات الشرق والغرب يعكس حجم الضغط الشعبي الذي فرضته الاحتجاجات الأخيرة، كما يكشف أن ملف الهجرة بات من القضايا النادرة التي تجمع الأطراف الليبية المتنازعة على خطاب متشابه، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بشأن إدارة الدولة وتوزيع السلطة.
غير أن المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، يرى أن «أي إجراءات حكومية جديدة لن تحقق نتائج مختلفة ما لم تكن هناك رؤية شاملة وثابتة، تتجاوز الانقسام الحاصل بين السلطتين في شرق ليبيا وغربها»؛ مشيراً إلى أن الشارع الليبي «بات أكثر حساسية تجاه هذا الملف، في ظل استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية».
ويعتقد العبدلي أن «المسؤولية تقع على عاتق كافة الأجهزة السياسية والأمنية، فيما يتعلق بتأمين الحدود وتنفيذ سياسات الترحيل»، محذراً من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه قد يقود إلى «تداعيات خطيرة»، وفقدان القدرة على ضبط الشارع. ويستدل على ذلك بموجات احتجاجات مماثلة جرى التعامل معها عبر إجراءات وصفها بالاحترازية، شملت توقيف أعداد من المهاجرين وترحيلهم جواً، دون أن تكون ذات أثر مستدام.
وأوضح العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المعالجات كانت غالباً ما تؤدي إلى امتصاص مؤقت لغضب الشارع، قبل أن تعود الموجات الاحتجاجية للظهور مجدداً، معتبراً أن الحلول السابقة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.
والخميس الماضي، تجمع محتجون غاضبون في طرابلس أمام مقر «مفوضية اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، وطالبوا بإغلاقها بسبب مزاعم توزيع بطاقات توطين للمهاجرين. كما اقتحم آخرون مقر البعثة الأممية في جنزور، قبل أن تتدخل قوات الأمن لمنع اقتحامه وحماية الموجودين بداخله.
من عمليات ترحيل مهاجرين غير نظاميين من طرابلس السبت (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
وفي موازاة التصعيد الرسمي، تزداد وتيرة التحذيرات الحقوقية من تنامي خطاب الكراهية، والتحريض ضد المهاجرين، وسط دعوات للفصل بين مكافحة الهجرة غير القانونية، وبين احترام الالتزامات الإنسانية والقانونية تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء.
ووثَّقت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» مشاهد اعتداء لفظي وجسدي على مهاجر أفريقي بسبب «ديانته». وطالبت بـ«فتح تحقيق عاجل وملاحقة المتورطين في العنف والتحريض».
ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 تحولت ليبيا إلى إحدى أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا، عبر حدودها الصحراوية الواسعة، رغم مواصلة السلطات ترحيل آلاف المهاجرين ضمن برنامج العودة الطوعية المدعوم أممياً.
ووفق «المنظمة الدولية للهجرة»، أُعيد إلى ليبيا 5630 مهاجراً منذ مطلع 2026، بينما قُدِّر عدد المهاجرين داخل البلاد بنحو 939.6 ألف شخص أواخر 2025.
كما عبَّرت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» ومقرها لندن، أخيراً، عن قلقها إزاء تصاعد الانتهاكات وخطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين والعمالة الوافدة، منذ مطلع يونيو (حزيران) الجاري، مشيرة إلى «تسجيل اعتقالات تعسفية ومداهمات لمساكن واعتداءات جسدية ولفظية في مناطق عدة». وأوضحت أن هذه التطورات تتزامن مع تصاعد حملات التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من تداعياتها على الأمن المجتمعي. ودعت «المنظمة» السلطات الليبية إلى «فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين».
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق» تستهدف إنهاء الانسداد السياسي، وسط مؤشرات على وجود تباينات بين بعض المشاركين حول الصياغات النهائية للتوصيات المنتظر إعلانها.
واستبقت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، الجلسة الختامية للحوار بحراك دبلوماسي مكثف في تونس، حيث عقدت، مساء الجمعة، سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا، من بينهم ممثلو الولايات المتحدة والأرجنتين وأوكرانيا، والبرازيل وبلجيكا وبولندا والدنمارك ورومانيا والسويد، وسويسرا وفنلندا وهولندا والنمسا، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي.
وأبرزت البعثة الأممية أن تيتيه أطلعت المشاركين على آخر مستجدات تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، قبل أن تلتقي وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، وتقدم له إحاطة بشأن مسار الحوار المهيكل، والجهود الرامية إلى دعم التسوية السياسية في ليبيا.
ويعد «الحوار المهيكل» أحد أبرز مكونات خريطة الطريق، التي تعمل الأمم المتحدة على بلورتها، وتشمل أيضاً التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وصولاً إلى تشكيل حكومة موحدة، تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي.
تيتيه خلال لقاء مع سفراء معتدين لدى ليبيا الحمعة في تونس (البعثة الأممية)
ومن المقرر أن تلقي تيتيه كلمة خلال الجلسة الختامية للحوار في طرابلس، والتي ستشهد عرض التوصيات النهائية الخاصة بمسارات الحوكمة والاقتصاد، والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.
وبحسب برنامج الجلسة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، سيقدم أعضاء اللجنة الدولية المعنية بمتابعة المسار الليبي مداخلات، تتناول آفاق البناء على نتائج الحوار، وآليات دعم المجتمع الليبي لتبني مخرجاته، وتعزيز فرص تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
ووفق تسريبات إعلامية، فإن التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد، ورئيس حكومة عبر لجنة الحوار السياسي، استناداً إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات 2015.
وحددت مخرجات الحوار، بحسب التسريبات نفسها، ولاية السلطة التنفيذية بين 18 و24 شهراً، وفق جدول زمني غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام الاتفاقيات السيادية أو الالتزامات الدولية طويلة الأمد، خلال المرحلة الانتقالية. كما تم اشتراط توفر الجنسية الليبية والمؤهل الجامعي، إضافة إلى الخبرة والسجل الجنائي النظيف لشاغلي المناصب، وإلزامهم بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، مع توفير دعم فني أممي لتنفيذ المخرجات.
ومع أجواء الترقب الحذر التي أحاطت بجلسات الحوار خلال الأشهر الماضية، وتفاؤل البعض بفرص حلحلة الأزمة الليبية، إلا أنه برزت في الساعات الأخيرة تحفظات من بعض المشاركين بشأن التقرير النهائي لمسار الحوكمة، معتبرين أن الصياغة النهائية لم تعكس بصورة كاملة تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات.
وأوضح الموقعون على مذكرة التحفظ أن لجنة الصياغة لم تعتمد إدراج عدد من البدائل والمقترحات، التي تقدم بها أعضاء الحوار، رغم اختلافها الجوهري عن التوصيات الواردة في المسودة النهائية، وهو ما عدوه تقليصاً لتمثيل مختلف وجهات النظر داخل المخرجات الرسمية.
والموقعون على المذكرة من أعضاء الحوار هم سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص. وأشاروا إلى أن بعض المشاركين رفضوا منح أي دور تشريعي أو دستوري لجهات دولية، أو تبني مسارات تستند إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي، أو إلى أجسام حوارية لا تستند إلى شرعية وطنية مباشرة، مؤكدين أن القضايا الدستورية والتشريعية يجب أن تظل شأناً ليبياً خالصاً، بحسب رؤيتهم.
كما لفتوا إلى أن مقترح «المؤتمر التأسيسي» طُرح خلال النقاشات، بوصفه أحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكالات الدستورية والتشريعية، إلا أنه لم يدرج ضمن التقرير النهائي، رغم مناقشته داخل جلسات الحوار.
وطالب أصحاب التحفظات إثبات ملاحظاتهم رسمياً ضمن التقرير النهائي، بما يضمن توثيق جميع المقترحات، التي نوقشت، ولم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية.
وذهبت عضو الحوار المهيكل، هالة أبوقعيقيص، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، إلى إبداء «مخاوف من أن تتحول بعض التوصيات إلى مدخل لإطلاق جولات جديدة من الحوارات السياسية، وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وقالت: «لا نريد تكرار تجربة جنيف، ولا نريد إعادة إنتاج المراحل الانتقالية».
وتعتقد أبوقعيقيص أن بعض المقترحات المطروحة تتضمن، من وجهة نظرها، «آليات تمنح المجتمع الدولي أدواراً رقابية وسياسية واسعة على حساب المؤسسات الوطنية، وهو ما يثير تحفظات عدد من المشاركين، الذين يرون أنها تمس بعض الاعتبارات المرتبطة بالسيادة والأمن القومي».
وفي مسار موازٍ، ما زال الجدل يحيط بنتائج اجتماع لجنة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الخميس الماضي. وتعد اللجنة آلية تفاوضية مصغرة ترعاها البعثة الأممية لمعالجة القضايا العالقة في المسار الانتخابي، وفي مقدمتها الإطار القانوني للانتخابات، وترتيبات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
واكتفت البعثة بالطمأنة إلى أن الاجتماع جرى في «أجواء بناءة وإيجابية»، مبرزة أن المشاركين واصلوا مناقشة الإطار الانتخابي استناداً إلى التفاهمات، التي تم التوصل إليها خلال الجولات السابقة، واتفقوا على استئناف المشاورات في وقت لاحق من الشهر الحالي.
لكن مصادر ليبية مطلعة على أعمال اللجنة تحدثت عن استمرار التباينات بين ممثلي الأطراف القادمة من طرابلس وبنغازي، مشيرة - بحسب وسائل إعلام محلية - إلى أن الاجتماع لم يحقق اختراقاً ملموساً في الملفات الأساسية، سواء المتعلقة بالقوانين الانتخابية أو بمستقبل المفوضية العليا للانتخابات، وأن الخلافات امتدت أيضاً إلى ملف الحكومة، التي ستشرف على المرحلة المقبلة، وهو ما لم ينفه أو يؤكده أعضاء اللجنة.
وتضم «4+4» ممثلين عن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وعن حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وعقدت اللجنة حتى الآن 3 جولات من الاجتماعات في تونس وروما، في إطار محاولة أممية لتجاوز حالة الجمود، التي أعقبت تعثر مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات تنفذ الاستحقاقات المنصوص عليها في «خريطة الطريق الأممية».