«هجوم حماس» يحطم شعبية نتنياهو

استطلاع حديث أكد تراجع قوة رئيس الوزراء لحساب غانتس

نتنياهو وغانتس في اجتماع الخميس (د.ب.أ)
نتنياهو وغانتس في اجتماع الخميس (د.ب.أ)
TT

«هجوم حماس» يحطم شعبية نتنياهو

نتنياهو وغانتس في اجتماع الخميس (د.ب.أ)
نتنياهو وغانتس في اجتماع الخميس (د.ب.أ)

حطّم إخفاق إسرائيل في مواجهة هجوم حركة «حماس» على المعسكرات والبلدات اليهودية، السبت الماضي، شعبية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وحزبه «الليكود» ومعسكره، وفق ما أظهر استطلاعُ رأي نُشر الجمعة.

وأفادت نتيجة الاستطلاع بأنه لو أُجريت انتخابات جديدة، اليوم، فإن الائتلاف الحاكم سيخسر نحو ربع قوته (من 64 مقعداً إلى 42 مقعداً)، وحزب نتنياهو سيخسر نحو ثلث قوته (من 32 مقعداً إلى 19 مقعداً) ويفقد الحكم.

ويتضح أن أكبر المستفيدين من هذه النتائج هو بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الوطني»، الذي انضم، هذا الأسبوع، إلى حكومة نتنياهو، التي سُمّيت «حكومة الطوارئ الوطنية لإدارة الحرب». وقال غانتس إنه انضمّ بـ«دافع المسؤولية الوطنية لإدارة الحرب ضد إرهاب حماس».

وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس (أ.ب)

وعندما سُئل الجمهور، في الاستطلاع، عن أي السياسيين يصلح رئيساً للحكومة الآن، اختار 48 في المائة غانتس، في حين هبطت نسبة مؤيدي نتنياهو إلى 29 في المائة (23 في المائة قالوا إن كليهما لا يصلح). وعندما سئلوا: «مَن تفضِّل رئيساً للحكومة بعد الحرب؛ نتنياهو أم شخصية أخرى؟»، اختار 21 في المائة فقط نتنياهو، في حين قال 13 في المائة إنهم لا يعرفون الجواب.

كما دلّ الاستطلاع على تراجع شديد إضافي في شعبية رئيس المعارضة يائير لبيد، الذي يقود، اليوم، كتلة برلمانية من 24 نائباً. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أنه سيهبط إلى 15 مقعداً.

ومن المقارنة مع نتائج استطلاع الأسابيع الأخيرة، يتضح أن الجمهور يعاقب لبيد وحزبه «يوجد مستقبل»، بسبب رفضه الانضمام إلى حكومة الطوارئ.

ووفقاً للاستطلاع، تراجعت شعبية نتنياهو، حتى بين ناخبي حزبه بشكل كبير، الآن، إذ قال 59 في المائة منهم إن نتنياهو الأنسب لرئاسة الحكومة، و12 في المائة قالوا إن غانتس الأنسب. وبين ناخبي «المعسكر الوطني»، قال 93 في المائة إن غانتس الأنسب، و0 في المائة لنتنياهو. كذلك بين ناخبي «ييش عتيد»، قال 87 في المائة إن غانتس الأنسب، و1 في المائة لنتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتتعرض حكومة نتنياهو، منذ إقامتها، للنقد بسبب الخطة التي طرحتها تحت عنوان «إصلاح القضاء»، لكنها قُوبلت بمعارضة شديدة جداً؛ ليس فقط من أحزاب المعارضة، بل أيضاً من قادة الأجهزة الأمنية والدولة العميقة. واعتبرتها أوساط واسعة حكومة قامت لتلاقي مصالح نتنياهو مع اليمين المتطرف، فهو يريد دعماً قوياً له ضد القضاء الذي يحاكمه بتُهم فساد، وهي تريد النفوذ السلطوي لتكريس وتقوية الاحتلال للضفة الغربية والقدس الشرقية، وللدفع بمشروعات الاستيطان، ومحاربة إمكان العودة إلى مسيرة سياسية على أساس حل الدولتين. وقد خرجت ضد الحكومة مظاهرات احتجاج قوية، مرة في كل يوم سبت، طوال 39 أسبوعاً، ولم تتوقف سوى يوم السبت الماضي، على أثر نشوب الحرب.

وقد اشتدّت هذه المعارضة، بعدما ظهر من إخفاقات كبيرة في مواجهة هجوم حركة «حماس». ويسجل هذا الإخفاق على اسم أجهزة الأمن كلها (الجيش والمخابرات)، وعلى نتنياهو وحكومته، فالمخابرات لم تستطع كشف مخطط «حماس» للهجوم، رغم أن التدريبات عليه جَرَت بشكل شِبه علني طيلة سنة. وعندما وصلت إليها معلومات، لم تفعل شيئاً جدياً لتحذير الجيش. والجيش نفسه أظهر ضعفاً في لملمة نفسه، عندما عرف أمر الهجوم، واستغرق عدة ساعات طويلة حتى بدأ الحرب ضد شُبان «حماس». وجاء ذلك بعدما كانوا قد احتلّوا 11 ثكنة عسكرية، و22 بلدة إسرائيلية، وقتلوا أكثر من 1300 شخص، وخطفوا 120 أسيراً.

وتشير صحيفة «معاريف»، التي أجرت الاستطلاع المذكور أعلاه، إلى أن الثقة بالجيش تضعضعت، ولكن قيام قادته بتحمل المسؤولية عن الإخفاق وتحولهم الى رد شرِس على «حماس» أعادا الثقة، فقال 71 في المائة إنهم يثقون بأنه سيكون قادراً على مجابهة التهديدات التي تواجه إسرائيل، قال 30 في المائة إنهم «يثقون جداً» بالجيش، و41 في المائة «يثقون إلى حد كبير»، في حين قال 19 في المائة إن ثقتهم اهتزت، وقال 4 في المائة إنهم لا يثقون أبداً.

وسُئل الجمهور كيف سيصوِّت في الانتخابات، إذا أجريت، اليوم، فتبيّن أن تمثيل أحزاب الائتلاف مجتمعة سيتراجع من 64 مقعداً، اليوم، إلى 42 مقعداً، في حين سيرتفع تمثيل أحزاب المعارضة من 56 مقعداً حالياً، إلى 78 مقعداً، من ضمنها 12 مقعداً للأحزاب العربية، يتقاسمها تحالف «الجبهة العربية للتغيير» بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» بقيادة النائب منصور عباس، 5 مقاعد لكل منهما.

ووفقاً للإجابات، يجري توزيع المقاعد على النحو التالي: «المعسكر الوطني» بقيادة غانتس 41 مقعداً؛ «الليكود» بقيادة نتنياهو 19 مقعداً؛ حزب لبيد 15 مقعداً؛ تكتل «يهدوت هتوراة» لليهود الأشكناز المتدينين 7 مقاعد؛ حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين يتراجع من 10 إلى 7 مقاعد؛ حزب ميرتس اليساري الذي سقط في الانتخابات الأخيرة يحظى بـ6 مقاعد؛ «يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمن يحافظ على قوته بـ6 مقاعد؛ «الجبهة العربية للتغيير» 5 مقاعد؛ «القائمة الموحدة» 5 مقاعد؛ حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة الوزير أيتمار بن غفير 5 مقاعد؛ «الصهيونية الدينية» بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش 4 مقاعد، ولم يتجاوز حزبا «التجمع» و«العمل» نسبة الحسم.


مقالات ذات صلة

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended