هل مساعدات أميركا العسكرية لإسرائيل ستكون على حساب دعمها لأوكرانيا؟

إدارة بايدن تصر على أن واشنطن يمكنها بالتأكيد القيام بالأمرين معاً لكنها تقر بأن الأمر سينطوي على تحديات

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل مساعدات أميركا العسكرية لإسرائيل ستكون على حساب دعمها لأوكرانيا؟

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء لقائهما في البيت الأبيض (أ.ب)

أثار تصاعد التوتر بين «حماس» وإسرائيل، بالإضافة إلى الغموض السياسي المحلي في واشنطن، مخاوف بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لكييف، إذ أعرب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن خشيته من احتمالية أن يقلل الغرب من اهتمامه بالصراع في أوكرانيا وسط الهجوم الأخير الذي شنته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل. وقال زيلينسكي، في مقابلة مع قناة «فرنس 2» الفرنسية: «قد يصبح المجتمع الدولي أقل اهتماماً بأوكرانيا»، وفق ما أوردته وكالة تاس الروسية للأنباء. وأضاف زيلينسكي أنه «يأمل في أن يتواصل الدعم الأميركي». كما زعم الرئيس الأوكراني أنه «إذا توقفت المساعدات لكييف، فإن الوقت سيكون في صالح روسيا».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

وتعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بتعزيز الدعم العسكري لإسرائيل في أعقاب هجوم غير مسبوق شنته حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف إسرائيلي، وإلى تنفيذ إسرائيل لضربات انتقامية مكثفة على قطاع غزة. وأثار وعده تساؤلات حول ما إذا كان بوسع واشنطن زيادة المساعدات الدفاعية لإسرائيل دون المخاطرة بالمساعدات لأوكرانيا خاصة في ظل إطاحة نواب جمهوريين برئيس مجلس النواب كيفن مكارثي والفشل حتى الآن في تسمية بديل. يصر مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كما جاء في تحليل وكالة «رويترز»، على أن واشنطن يمكنها بالتأكيد القيام بالأمرين معاً، لكنهم يقرون بأن الأمر سينطوي على تحديات.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 200 مليون دولار، لترتفع بذلك قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لكييف إلى 43.9 مليار دولار.

وقال أوستن في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل إن الحزمة تتضمن ذخيرة من أجل الدفاع الجوي والمدفعية وذخيرة صواريخ وأسلحة مضادة للدبابات، ومعدات لمواجهة طائرات الدرون الروسية.

وأضاف أوستن «بلا شك، سوف تقف الولايات المتحدة مع أوكرانيا مهما طال الوقت».

ما تأثير غياب من يشغل منصب رئيس مجلس النواب؟

يتحكم الكونغرس الأميركي في الإنفاق، لذا يتعين على بايدن إقناع مجلسي الشيوخ والنواب بتمرير تشريع يسمح بتمويل إضافي. تصاغ مشاريع قوانين الإنفاق هذه عادة في مجلس النواب، حيث يتحكم رئيس مجلس النواب، وهو الزعيم المنتخب لحزب الأغلبية، في التشريعات التي يتم طرحها للتصويت. وللجمهوريين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب بواقع 221 مقعداً مقابل 212 وهو ما جعل من الممكن لحفنة قليلة من أعضائهم الإطاحة بمكارثي الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ الولايات المتحدة.

ولأن الإطاحة بمكارثي غير مسبوقة، فليس من الواضح ما إذا كان بوسع النائب باتريك مكهنري الذي يشغل مؤقتاً منصب رئيس مجلس النواب أن يدعو قانونا للتصويت على أي تشريع يتعلق بالمساعدات.

ويزيد الأمر تعقيداً أن كثيراً من المنتمين سياسياً لأقصى اليمين الذين أطاحوا بمكارثي يعارضون أصلاً تقديم المساعدات لأوكرانيا من بينهم النائب جيم جوردان، وهو من بين المرشحين الأوفر حظاً في سباق منصب رئيس مجلس النواب.

ورفض جمهوريون في مجلس النواب إدراج المساعدات لأوكرانيا في مشروع قانون الإنفاق الطارئ الذي تم إقراره في اللحظة الأخيرة الشهر الماضي لتجنب إغلاق الحكومة. أما التأييد لإسرائيل فهو أقوى بكثير، حيث يرتبط جمهوريون بشكل وثيق برئيس الوزراء الإسرائيلي المحافظ بنيامين نتنياهو، وتدرس إدارة بايدن ربط طلب المساعدة لأوكرانيا بتقديم مزيد من الأموال لإسرائيل.

* ما مدى تداخل احتياجات إسرائيل وأوكرانيا؟

إسرائيل من المتلقين الرئيسيين للمساعدات العسكرية الأميركية على المدى الطويل، وتتمتع بتدفق مستمر من المساعدات الأميركية. وأبرم الجانبان في 2016 اتفاقاً مدته عشر سنوات بقيمة 38 مليار دولار يغطي منحاً سنوية لشراء معدات عسكرية ومخصصات للدفاع الصاروخي بقيمة خمسة مليارات دولار. وفي المرحلة الحالية من الصراع، فإن حاجة إسرائيل الرئيسية هي الأسلحة الخفيفة للمشاة وأنظمة الاعتراض في الدفاع الجوي لحماية بنيتها التحتية المدنية والمراكز العسكرية للقيادة والسيطرة. ومن غير المرجح أن تكون إسرائيل قد استنفدت ذخائر أسلحتها الخفيفة في هذه المرحلة المبكرة من الصراع.

وفيما يتعلق بالدفاع الصاروخي، تستخدم إسرائيل نظام القبة الحديدية الذي تم تطويره بدعم أميركي لتوفير الدفاعات الجوية. والقبة الحديدية ليست مصممة لإطلاق الصواريخ الاعتراضية نفسها التي يستخدمها نظام باتريوت الأميركي الصنع ووحدات الدفاع الصاروخي الأخرى المنتشرة في أوكرانيا.

وتتمثل الاحتياجات الرئيسية لأوكرانيا في الذخيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والمركبات الأرضية في الوقت الذي تقاتل فيه لاستعادة السيطرة على الأراضي من يد الروس الذين شنوا غزوا شاملا في فبراير (شباط) 2022. وأرسلت الولايات المتحدة مساعدات أمنية بقيمة 44 مليار دولار لأوكرانيا منذ بدء الغزو وطلبت من الكونغرس إقرار عدة دفعات من المساعدة تمت الموافقة على آخرها في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وستستفيد الدولتان، وغيرهما من الدول المتلقية لمساعدات الأسلحة مثل تايوان، إذا وافق الكونغرس على تمويل لتعزيز القدرة التصنيعية الدائمة لمقاولي الدفاع الأميركيين. من شأن هذا أيضا أن يهدئ المخاوف من أن شحنات الأسلحة الأميركية إلى الخارج تستنزف المخزونات الأميركية بما يشكل خطرا محتملا على الأمن القومي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتوسط المشاركين في الاجتماع الأوروبي - الأوكراني في كييف الاثنين (أ.ب)

* ما الذي سيحدث الآن؟

قال بايدن الثلاثاء إن إدارته بدأت بالفعل في إرسال مساعدات عسكرية إضافية إلى إسرائيل بما في ذلك صواريخ اعتراضية لتجديد القبة الحديدية. وقال إنه عندما يعود الكونغرس ستطلب الإدارة من النواب اتخاذ «إجراءات عاجلة لمتطلبات الأمن القومي لشركائنا المهمين». وهناك طرق يمكن من خلالها تحويل مساعدات إضافية لأوكرانيا وإسرائيل إلى قانون.

إذ يمكن للكونغرس أن ينظر في مشروع قانون إنفاق مستقل يجمع بين الاثنين، على غرار طلب الإنفاق الذي قدمه بايدن في أغسطس (آب) وجمع بين أموال أوكرانيا والإغاثة في حالات الكوارث وأمن الحدود.

ويمكن أيضاً تضمين التمويل لكليهما في مشروع قانون إنفاق أكبر، والذي يجب على الكونغرس إقراره في وقت لاحق من هذا العام لإبقاء الحكومة الاتحادية مفتوحة عندما ينتهي إجراء الإنفاق المؤقت الشهر المقبل.


مقالات ذات صلة

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.