«حزب الله» للفصائل الفلسطينية: سلاحنا وصواريخنا معكم

سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» للفصائل الفلسطينية: سلاحنا وصواريخنا معكم

سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
سياج موقع عسكري إسرائيلي على الحدود مع لبنان (أ.ب)

لا يزال اللبنانيون يترقبون بقلق وحذر إمكانية تدهور الأوضاع جنوباً، وإمكانية جرهم للحرب المندلعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ فبينما قرأ البعض بالضربات التي وجهها «حزب الله»، الأحد، لمواقع عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة، ورد تل أبيب المحدود عليها أنه قرار من قبل الطرفين بالالتزام بقواعد الاشتباك المعمول بها منذ عام 2006 وبعدم التصعيد، لا يستبعد آخرون حال صدور قرار إيراني بأن يُقدم الحزب على توسيع مناطق العمليات العسكرية والانخراط كلياً في حرب واسعة.

وتوجّه رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» هاشم صفي الدين إلى الفصائل الفلسطينية الأحد قائلاً: «سلاحنا وصواريخنا معكم».

وخلال وقفة تضامنية مع عزة، أضاف: «لسنا على الحياد في المعركة التي تدور حالياً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ويجب أن يتمعّن الإسرائيلي جيدًا برسالة الصواريخ صباح اليوم». وقال إن قصف أهداف إسرائيلية في مزارع شبعا، صباح الأحد، هو «رسالة يجب أن يتمعن بها الإسرائيليون جيداً». ووجّه صفي الدين حديثه إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً: «عليه أن يعرف أن هذه المعركة ليست معركة أهل غزة والضفة فقط»، وتابع: «ونحن في هذه المعركة لسنا على الحياد».

ودخل «حزب الله» اللبناني، (الأحد)، على خط الحرب التي اندلعت السبت، بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، إذ أعلن أنه أطلق «أعداداً كبيرة من قذائف المدفعية والصواريخ الموجّهة» على مواقع إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا.

وردت إسرائيل بقصف مدفعي على مصادر النيران، كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي استهداف طائرة مسيَّرة بِنْيَةً تحتية تابعة لـ«حزب الله».

وتقول مصادر مطلعة على حال «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا قرار أو مخطط بفتح جبهة الجنوب اللبناني وشن حرب على أكثر من جبهة على إسرائيل، إلا أن الاستعدادات قائمة لخوض المواجهة حال قررت تل أبيب إشعال جبهتها الشمالية».

وحدة الساحات

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العميد المتقاعد خليل الحلو أن تحريك «حزب الله» جبهة الجنوب «هي على المستوى الاستراتيجي تجسيد لوحدة الساحات بالنسبة لحلفاء إيران؛ أي أن غزة - لبنان - الضفة الغربية وسوريا بالنسبة لهم ساحة واحدة»، لافتاً إلى أن «قرار استهداف مزارع شبعا بالتحديد؛ لأن الحزب يرى أنها غير مشمولة بالقرار 1701 وهي أراضٍ لبنانية، وباستهدافها يكون قد حافظ على قواعد الاشتباك السابقة وإن كان الجديد بالموضوع هو استهدافه مراكز عسكرية إسرائيلية والرد باستهداف خيمة للحزب».

ويرى الحلو في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن الحزب ومن خلال تحريك جبهة الجنوب وجّه رسائل عدة: الأولى لجمهوره ومفادها نحن هنا، والثانية لحركة «حماس» ومفادها أننا جاهزون، والرسالة الثالثة لإيران وتقول: لقد مولتمونا وساعدتمونا وفي ساعة الحقيقة نحن مستعدون للقيام بواجبنا. أما الرسالة التي وجّهها الحزب لإسرائيل ووُجَّهت عبر قنوات معتمدة مفادها أنه في حال قامت إسرائيل بغزو بري لغزة فهو سيفتح جبهة لبنان. ويضيف الحلو: «لا شك أن الحزب غير متحمس للحرب، لكنه غير قادر على التخلي عن حلفائه ومركز القرار في نهاية المطاف في طهران لا في بيروت. وبالتالي في حال خضع الحزب لضغط إيراني أجبره على الدخول في الحرب سيدخل وإن كان غير راغب بها».

هاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» اللبناني (رويترز)

قواعد الاشتباك

ورغم اعتقاده أنه في الحروب الأمور قد تتدحرج بشكل مفاجئ وغير محسوب، فإن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر يرجح أن يبقى أي تطور جنوباً ضمن قواعد الاشتباك، لافتاً إلى أن ما حدث ويحدث جنوباً يندرج بإطار التضامن المحدود مع «حماس». ويشدد جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «لا مصلحة لا لـ(حزب الله)، ولا لإسرائيل بفتح جبهة الجنوب اللبناني». فتل أبيب وبعد تطورات الداخل بات محسوماً أنها غير قادرة عسكرياً على التصدي على أكثر من جبهة، كما أن «حزب الله» غير مستعد للحرب لعلمه أن الداخل اللبناني لا يسانده إطلاقاً بقرار إطلاق أي معركة أو حرب، أضف أنه لا لإسرائيل ولا للحزب مصلحة بوقف استخراج النفط والغاز».

نوع من التضامن

ومن جهته، يشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية الدكتور هلال خشان إلى أن تحريك «حزب الله» جبهة الجنوب وإن كان بشكل محدود، «هو لإظهار نوع من أنواع التضامن مع غزة من دون مخالفة قواعد الاشتباك، حتى إنه من غير المستبعد أن يكون الحزب قد أبلغ «اليونيفل» بأنه سيطلق عدداً من القذائف، ولا يريد التصعيد، وقد ردت عليه إسرائيل بالمثل بشكل موزون ومدروس». ويرى خشان أن «(حزب الله) محرج على أساس أن قدراته العسكرية تفوق «حماس» بأضعاف مضاعفة، كما أنه مضطر للرد على من يسأله عن سبب عدم استفادته من الظرف الحالي لتحرير تلال كفرشوبا ومزارع شبعا»، مضيفاً: «لا شك أنه قادر على استردادها، لكن الخشية من ردة فعل قاسية لإسرائيل». ويرى أن «(حزب الله) غير مَعنيّ اليوم بحرب مفتوحة مع إسرائيل ستدمر إنجازاته خلال 30 سنة وأبرزها نجاحه بحكم لبنان».

رسالة تحذيرية

أما الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير فيرى أن «(حزب الله) ومن خلال استهدافه مواقع عسكرية في مزارع شبعا يريد التأكيد أنه جاهز للمشاركة في المعركة، وما جرى هو رسالة تحذيرية للعدو مفادها أن استمرار الصراع في غزة لن يبقى منفصلاً عن بقية الجبهات، وأن جبهة الجنوب قد تشتعل». ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً الرد كان محدوداً، ورد الإسرائيلي محدود، لكن كل الاحتمالات واردة، وهذا مرتبط بالصراع في غزة وفلسطين. فإذا تطورت الأمور فكل الاحتمالات عندها واردة».


مقالات ذات صلة

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

المشرق العربي ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز) p-circle

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

قال منظمو «أسطول الصمود» إن نشطاء أفرجت عنهم إسرائيل بعد اعتقالهم ​على متن قوارب حاولت إيصال مساعدات إلى غزة، تعرضوا لانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (روما - باريس - بروكسل )
شؤون إقليمية مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

وجّه «حزب الله»، الخميس، رسالة إلى السفارات العربية والأجنبية في لبنان، أبلغ فيها حكومات تلك الدول بمطالبه التي تتمثل في وقف عمليات الاغتيال وانسحاب إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».


لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
TT

لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».

وفي حين أن لبنان غير ملزم قانوناً بالتقيد بالقرار، ولم يتم اتخاذ حتى الآن أي إجراءات مباشرة بحق الضابطين المعنيين، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه طلب من المدير العام للأمن العام اللواء ​حسن شقير​ إجراء التحقيقات في أي مخالفات إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».

وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».

وتتهم الخزانة الأميركية الضابطين بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع الحزب خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

لبنان غير ملزم بالتقيد بالقرار

ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».

ويضيف مالك لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».

من الشخصيات المستهدفة؟

ومن بين الشخصيات التسعة التي استهدفتها العقوبات الأخيرة 4 نواب من «حزب الله» هم: محمد فنيش الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة المجلس التنفيذي في «حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسساتي للحزب بهدف الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. كما النائب حسن فضل الله الذي أشارت إلى أنه شارك بتأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، كما شغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً.

وشملت العقوبات النائب إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول قديم في الحزب، ويترأس حالياً اللجنة الإعلامية للحزب ويشغل مقعداً نيابياً، وحسين الحاج حسن الذي اعتبرت أنه من أبرز الشخصيات المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبرسالة واضحة لحركة «أمل»، شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذين قال بيان الخزانة إنهما مسؤولان أمنيان في حركة «أمل» الحليفة السياسية والأمنية لـ«حزب الله»، لافتاً إلى أن «بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة (أمل)، ونسق استعراضات للقوة بالتعاون مع قيادة (حزب الله) لترهيب خصومه السياسيين في لبنان، فيما يقود صفوي ميليشيا (أمل) في جنوب لبنان، وكان ينسق مع (حزب الله) ويتلقى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل والعمليات العسكرية المشتركة».

واللافت أن العقوبات طالت أيضاً محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، والذي اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية «شخصاً غير مرغوب فيه»، بعدما سحبت موافقتها على اعتماده وطلبت منه مغادرة بيروت.

وأشار البيان الأميركي إلى أن لبنان برر القرار بانتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية وبالأساليب المستخدمة في التواصل بين الدولتين.


السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، عازية ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المحافظة، وانقطاع الدعم الذي كانت إسرائيل تقدمه لمناطق نفوذه.

وجاءت معلومات هذه المصادر غداة إصدار الهجري بياناً وُصف بأنه لـ«شد عصب» مؤيديه، في ظل حالة التذمر من الأوضاع في السويداء.

وأكّدت المصادر المحلية في مدينة السويداء، وهي مصادر معارضة للهجري، أن «هناك حالة تململ وتذمر داخل السويداء، ولا سيما مناصري سياسات الهجري، وذلك بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية وعدم التقدم خطوة واحدة في المشروع الذي يسعى لتحقيقه في إقامة (دولة باشان النموذجية)، بحسب تعبيره».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أسباب التململ أيضاً حالة «الجمود» في أزمة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والسلطة التي يمثلها الهجري وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، في السويداء. وتابعت المصادر أنه يُضاف إلى تلك الأسباب «انقطاع الدعم المقدم من إسرائيل»، مشيرة إلى أن عناصر ما يسمى «الحرس الوطني» لم يحصلوا على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقف إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري. ولم يك ممكناً التأكد من مصادر مستقلة من توقف الدعم الطبي الذي يأتي من إسرائيل للمستشفيات في السويداء، ولا من قضية عدم حصول أفراد «الحرس الوطني» على رواتبهم.

وبعد أحداث يوليو (تموز) 2025، التي أدّت إلى مقتل مئات من المسلحين والمدنيين الدروز والبدو وعناصر الأمن والجيش، شهدت شعبية الهجري ارتفاعاً في أوساط أهل السويداء بصفته من أنقذ الطائفة الدرزية من الهجمات التي طالتها، بحسب ما يروّج له فريقه الإعلامي.

وتلا الهجري الخميس بياناً مصوراً أكد فيه «أن خيارنا في الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة... ومهما حاولت قوى الأمر الواقع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل فلن تجد لها مكاناً بيننا، وموقفنا راسخ ومحسوم: لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله». وأكد أن «الحلفاء والضامنين الدوليين يبذلون جهوداً مشكورة، لترسيخ بنيان إدارتنا وسيادتنا الكاملة على أراضينا في (جبل باشان) كواقع مستقر». وجدّد الهجري توجيه الشكر للدول والمنظمات الداعمة لـ«قضية الدروز»، وخصّ بالشكر «دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، وأهلنا وأبناء طائفتنا الأوفياء هناك، الذين لم يتأخروا يوماً عن إسناد إخوتهم».

وأشار إلى أن «جبل باشان» يواجه ما سماه «منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي والغزو الإداري وسياسات التجويع الممنهجة»، غير أنه أكد أن «الجبل» يتجاوز هذه الضغوط بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، «عدم وجود أي جديد حالياً» على صعيد جهود حلّ الأزمة، معربة عن اعتقادها لـ«الشرق الأوسط» أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو «انسداد الأفق أمام مشروعه».

وقال ناشط سياسي معارض للهجري في السويداء إن بيانه «لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يهدف إلى «شد العصب» لدى أتباعه في ظل تضخم تلك الأزمات وعدم إيجاد حلول لها.

وأصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، قراراً بإيقاف جميع دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء، لصون الحقوق للمواطنين داخل المحافظة وخارجها، ومنع استغلال الظروف التي تمر بها.

كما تضمن القرار إيقاف جميع الدعاوى الشخصية -مدنية أو جزائية- المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج محافظة السويداء، بالإضافة إلى جميع الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في عدلية محافظة السويداء.

كما أوقفت تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب بالعدل في عدلية محافظة السويداء، سواء أكانت قابلة للعزل أم غير قابلة للعزل، وسواء أكانت داخلية أو خارجية.

ورجّحت مصادر محلية سبب إصدار وزارة العدل للقرار بأن هناك عقارات لعشرات آلاف المواطنين المهجرين منها، بالإضافة إلى أملاك للدولة، تحاول المجموعات المسلحة السيطرة عليها وتقاسمها مع نافذين مقربين من الهجري.

ولفتت إلى أن الحكومة السورية، إضافة إلى القرار السابق، اتخذت عدة إجراءات تجاه محافظة السويداء، منها موضوع تقديم امتحانات طلاب الشهادات العامة، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بتقديم الامتحانات ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، وافتتاح دائرة للأحوال الشخصية في بلدة الصورة بريف المحافظة، حيث يوجد مبنى المحافظة، وكذلك افتتاح مركز لشرطة الطرق بهدف تأمين طريق دمشق – السويداء، كما سيتم فتح مبنى لمديرية النقل في الصورة.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الإجراءات بهدف «سحب كافة دوائر الدولة من منطقة نفوذ إسرائيل، أي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة للهجري، ونقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة».