سلاح الجو الإسرائيلي لأضخم تدريبات هجوم على إيران بمشاركة قوات دولية

تُجرى الشهر المقبل بمشاركة غير عادية من ألمانيا وأميركيا وإيطاليا واليونان وفرنسا

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
TT

سلاح الجو الإسرائيلي لأضخم تدريبات هجوم على إيران بمشاركة قوات دولية

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)
تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

رغم التراجع الملحوظ في فكرة «الخيار العسكري» لمكافحة المشروع النووي الإيراني، كشف سلاح الجو الإسرائيلي، عن استعداده لإجراء تدريبات ضخمة على تنفيذ هجوم حربي.

وقال إن هذه التدريبات ستجري في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة غير عادية من سلاح الجو الألماني، وكذلك من سلاح الجو الأميركي والإيطالي واليوناني والفرنسي، في حين ألغت بريطانيا مشاركتها في اللحظة الأخيرة، وقررت الاكتفاء بإرسال مراقبين.

وحسب خطة التدريبات، التي كشفت في لقاء لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي، وقائد سلاح الجو تومر بار، وقادة أقسام التخطيط والعمليات التنفيذية، فإن المئات من الطيارين سيشاركون فيها. وسيتم إشراك طائرات «إف 35» و«إف 25» و«إف 26» وطائرات تجسس في هذه التدريبات من مختلف الدول المشاركة. والسيناريو الذي ستتدرب عليه القوات يأخذ في الاعتبار احتمال مواجهة 60 طائرة إيرانية من صنع روسي من طراز «سوخوي 35»، ومواجهة أحدث الصواريخ الروسية المضادة للطيران من طراز «إس 400».

نتنياهو متوسطاً غالانت ورئيس الأركان هليفي (يسار) (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وقالت المصادر إن الجيش الإسرائيلي يأخذ بالاعتبار التراجع الذي حصل في جهوزية سلاح الجو، بعدما أعلن نحو ألف ضابط من الطيارين وغيرهم من ضباط سلاح الجو، امتناعهم عن التطوع في الخدمة الاحتياطية، احتجاجاً على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي. وقد امتنع هؤلاء الضباط حتى الآن عن التدريب طوال 9 شهور.

لكن الجيش يبذل جهوداً كبيرة لإخراج هذه التدريبات من قرارهم. ويحاول إقناع الطيارين بأن «قرارهم كان مؤثراً جداً في الشارع الإسرائيلي، ولكن المصالح الأمنية الاستراتيجية تتغلب على أهمية الاستمرار في الاحتجاج».

وتأتي هذه التدريبات تحت عنوان «بلو فلوغ 2023»، التي تجري مرة كل سنتين. وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن العديد من أسلحة الجو في العالم طلبت أن تشارك، لكن طلبها لم يلب، بسبب المشاركة الواسعة لسلاح الجو الألماني. ففي هذه المشاركة ضاعفت برلين قواتها المشاركة؛ لأنها منذ حرب أوكرانيا، قررت مضاعفة قدرات جيشها ورصدت مبلغ 100 مليار يورو لتحديث أسلحتها، بينها صاروخ «حيتس» الإسرائيلي.

وطلب الألمان التدرب على مواجهة الطيارات الروسية الحديثة؛ لأنهم يتحسبون من اتساع نطاق الحرب في أوكرانيا، والاضطرار لخوض صدامات مباشرة مع روسيا.

لبيد وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار (يسار) في قاعدة «نيفاتيم» سبتمبر 2022 (الحكومة الإسرائيلية)

وقال ناطق عسكري في تل أبيب إن القيادات الإسرائيلية واعية لتراجع احتمالات الخيار العسكري ضد إيران؛ إذ إن الغرب يتعامل بشيء من عدم الاكتراث للمشروع الإيراني، والولايات المتحدة ما زالت تسعى للحلول السياسية.

ومع ذلك، فإن التدريبات ستتركز في قصف وتدمير مفاعلات نووية إيرانية، وستأخذ في الحساب خطر اتساع رقعة الحرب إلى عدة جبهات يشارك فيها سلاح الجو.

تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وعلى عكس التدريبات السابقة، التي كان يقتصر الطيران فيها على منطقة شرقي البحر المتوسط، ستجري هذه المرة على نطاق واسع في المجال الجوي للشرق الأوسط وأجواء عمق البحر التوسط والبحر الأحمر. وسيتم فيها التدرب على مهام مشتركة لمختلف الدول.

وأكدت المصادر أن 20 قائد سلاح الجو يمثلون 20 دولة سيحضرون هذه التدريبات، كما أن عدة دول سوف ترسل إلى هذه التدريبات مراقبين، بينهم ممثلون عن سلاح الجو في المغرب والإمارات واليابان وبريطانيا.

يذكر أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى تدريبات في اليونان، الشهر الماضي، بمشاركة عشرات الطائرات الحربية. وسيجري خلال السنة الحالية مزيداً من التدريبات الحربية الخاصة بالجيش الإسرائيلي، وسيشارك في بعضها عناصر من الجيش الأميركي ومن جيوش أخرى في العالم.


مقالات ذات صلة

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

شمال افريقيا وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

في خطوة لاقت استحساناً في أوساط الليبيين، زار وفد تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا طائرة الحداد ورفاقه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«الاستعداد الدائم» لمواجهة «التحديات المحتملة»

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، قوات الجيش بـ«الاستعداد الدائم لمواجهة التحديات المحتملة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج تشارك القوات الجوية في التمرين بعدد من طائرات «تورنيدو» لرفع مستوى الجاهزية العملياتية (وزارة الدفاع) p-circle 00:50

السعودية تشارك بتمرين «الحرب الجوي الصاروخي» في الإمارات

انطلقت في الإمارات مناورات التمرين الجوي المختلط «مركز الحرب الجوي الصاروخي (ATLC-35)» بمشاركة القوات الجوية الملكية السعودية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
آسيا كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تجريان تدريبات جوية مشتركة في إظهار للقوة ضد التهديدات العسكرية الكورية الشمالية (إ.ب.أ)

بـ«وسائل استراتيجية»... كوريا الشمالية تعتزم الرد على التدريبات المشتركة لواشنطن وسيول

أعلنت كوريا الشمالية أنها سترد على ما سمته «التهديدات الاستراتيجية من الولايات المتحدة وأعداء آخرين»، بـ«وسائل استراتيجية».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم تظهر هذه الصورة التي التقطتها قوات الدفاع الجوي اليابانية قاذفة صينية من طراز «H  -6» تحلق فوق بحر الصين الشرقي في 24 مايو 2022 (رويترز)

الجيشان الروسي والصيني ينفّذان دورية جوية مشتركة فوق بحر اليابان

قال التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في)، إن الجيشَين الصيني والروسي نفَّذا الدورية الجوية الاستراتيجية المشتركة التاسعة في المجال الجوي فوق بحر اليابان.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين». وأكد أن «الدبلوماسية والقدرة العسكرية يسيران معاً»، وأن الردع عنصر مكمّل للمسار التفاوضي، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الجانبين.

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة أجهزة نووية، ربما بضعة أجهزة حتى نحو 12 جهازاً»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.


نتنياهو: ترمب يؤمّن الظروف للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم
TT

نتنياهو: ترمب يؤمّن الظروف للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يهيّئ الظروف» التي قد تفضي إلى التوصل إلى «اتفاق جيد» مع إيران، رغم إقراره بأنه لا يزال يشكك في جودة أي اتفاق محتمل.

وقال نتنياهو للصحافيين قبيل مغادرته واشنطن، الخميس، أنه أنهى «زيارة قصيرة لكنها مهمة» إلى واشنطن، أجرى خلالها محادثات وصفها بأنها «وثيقة وصريحة» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تمحورت أساساً حول المفاوضات الجارية مع إيران، إلى جانب ملفات غزة والمنطقة عموماً.

وقال نتنياهو إن ترمب «يهيّئ الظروف» التي قد تفضي إلى التوصل إلى «اتفاق جيد» مع طهران، معتبراً أن الرئيس الأميركي يرى أن الإيرانيين «تعلموا مع من يتعاملون»، وأنهم يدركون أنهم «أخطأوا في المرة السابقة عندما لم يبرموا اتفاقاً». وأضاف: «أعتقد أن الظروف التي يهيّئها، إلى جانب إدراك الإيرانيين المؤكد للخطأ الذي ارتكبوه، قد توفر الشروط اللازمة لتحقيق اتفاق جيد».

وفي الوقت نفسه، أقرّ نتنياهو بأنه لا يزال يشكك في جودة أي اتفاق محتمل، قائلاً: «لن أخفي عنكم أنني أعربت عن شكوكي عموماً في جودة أي اتفاق مع إيران». وأوضح أنه أبلغ ترمب بأنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق، «فيجب أن يشمل العناصر البالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل، وبرأيي ليس لإسرائيل وحدها».

وأكد أن هذه العناصر لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تشمل أيضاً الصواريخ الباليستية و«الوكلاء الإيرانيين» في المنطقة، مشدداً على أن «الأمر لا يتعلق بالنووي فقط، بل أيضاً بالصواريخ الباليستية وبالجهات التي تعمل نيابة عن إيران».

وأشار نتنياهو إلى أن اللقاء تناول كذلك الوضع في غزة وتطورات المنطقة، واصفاً ترمب بأنه «صديق عظيم لدولة إسرائيل»، في وقت تستمر فيه واشنطن في اختبار مسار التفاوض مع طهران بالتوازي مع إبقاء خيارات أخرى مطروحة.

ويجمع محللون إسرائيليون على أنه لم ينجح في تغيير موقف ترمب. بل إن بعضهم يرى أنه كان يدرك سلفاً محدودية فرص التأثير، وأن هدف الزيارة تمثل أساساً في البحث عن دعم أميركي شخصي يعزز مكانته داخلياً عشية انتخابات قريبة في إسرائيل.

وبحسب مصادر إسرائيلية رافقته في الزيارة، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية»، مضيفة أن «ترمب يترقب لقاءات القادة العرب والمسلمين الأسبوع المقبل في إطار مجلس السلام، حيث يطالبونه بتجنب الانزلاق إلى الحرب ومنح المفاوضات مع طهران فرصة حقيقية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تمثلت في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، وأنها تسعى فقط إلى كسب الوقت واحتواء الغضب الشعبي الداخلي. كما يؤكدون أنها لم تُحدث تغييراً فعلياً في سياستها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها، بما في ذلك تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.

وذكر موقع «واللا» أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا إلى مقر إقامة نتنياهو في «بلير هاوس» قبيل لقائه مع ترمب، وجّها له تحذيراً مباشراً قائلين: «لا تظهر بمظهر من يدفع الرئيس نحو الحرب، فالأميركيون — ونحن في مقدمتهم — لا نحب ذلك».

وقال نير دفوري، المراسل العسكري للقناة 12، إن نتنياهو حذّر ترمب من أن القيادة الإيرانية تخطط لمفاوضات طويلة جداً تمتد حتى نهاية ولايته، بعد ثلاث سنوات. وبحسب مصادر استند إليها في واشنطن، فإن نتنياهو قال: «الإيرانيون لا يتوقعون رئيساً أقوى بعدك، ويخططون لمناورات لا لمفاوضات. فهم يعتقدون أنه مع انتهاء ولايتك سيأتي رئيس لا يجرؤ مثلك على صدّهم وفرض إرادته عليهم كما تفعل أنت». لكن ترمب، وفق دفوري، لم يتبنَّ هذا الطرح، وأكد أنه يريد منح المفاوضات فرصتها الكاملة، مضيفاً أنه «إذا فشلت، فسنكون مستعدين لتوجيه أقسى الضربات».

ثلاث سيناريوهات

ونقل دفوري عن مصدر عسكري في تل أبيب قوله إن القيادتين العسكريتين الإسرائيلية والأميركية، اللتين تعملان بتنسيق متواصل وعلى مدار الساعة، تدرسان ثلاثة سيناريوهات: الأول توجيه ضربة أميركية قاصمة قد تدفع إيران إلى استهداف إسرائيل ومواقع أميركية في المنطقة، ولا سيما السفن الحربية وبعض القواعد الأميركية؛ والثاني منح إسرائيل الضوء الأخضر مع دعم لوجستي كافٍ، على أن تنضم الولايات المتحدة إليها إذا نجحت العملية؛ أما الثالث فهو التوصل إلى اتفاق يُحدث انعطافاً سياسياً إقليمياً، وفي هذه الحالة تحتفظ إسرائيل بحق إعلان أن الاتفاق لا يُلزمها، وتعتبر نفسها حرة في التصرف.

ونقلت القناة 11 العبرية عن مصدر سياسي في تل أبيب قوله إن نتنياهو عرض على ترمب صوراً ظهرت في شوارع طهران، الأربعاء، خلال المهرجانات الاحتفالية بالذكرى الـ47 لانتصار الثورة، حيث أُحرقت الأعلام الإسرائيلية والأميركية، وظهرت صور للرئيس ترمب وقد وُجّهت سهام إلى وجهه، وأخرى تجمعه بنتنياهو بشكل مهين. كما عُرض تابوت لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى جانب جنرالات أميركيين آخرين.

وأضاف مصدر آخر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يحاولون بثّ صورة قوة واستعراض عضلات لإقناع شعبهم بأن الغرب يخشى مواجهتهم».

ورأى بعض المعلقين في إسرائيل أن زيارة نتنياهو كانت «حمقاء». وقال رفيف دروكر، المعلق السياسي في القناة 13 العبرية، إن الزيارة «لم تغيّر شيئاً، وكان معلوماً لنتنياهو أنها لن تغيّر شيئاً»، لكنه أراد من خلالها ترسيخ صورة «القائد الذي يعالج قضايا الأمن بفاعلية» لأغراض انتخابية وحزبية.

أما الكاتب جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، فاعتبر أن نتنياهو ظهر كمن يدفع نحو الحرب «بعمى مطلق»، متسائلاً: «ماذا نريد من هذه الحرب؟ هل نريد مزيداً من الصواريخ على منشآتنا الحيوية مقابل عدم تحقيق أي إنجاز، كما حدث في الجولة السابقة؟ هل نحن فعلاً متلهفون إلى هجوم أميركي يعقبه رد إيراني ثم انضمام إسرائيل إلى الحرب؟ وإذا كانت عملية “شعب كالأسد” في يونيو (حزيران) الماضي ناجحة كما قيل لنا، وشلّت المشروع النووي ووجهت ضربات قاصمة لطهران، فلماذا نحتاج إلى حرب أخرى؟ وإذا كانت فاشلة، فلماذا نعتقد أن عملية جديدة ستحقق نتائج أفضل؟»


«وول ‌ستريت»: أميركا هربت آلاف أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)
أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)
TT

«وول ‌ستريت»: أميركا هربت آلاف أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)
أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

ذكرت صحيفة ‌«وول ‌ستريت»، نقلاً ​عن ‌مسؤولين أميركيين ​أن إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب ‌هربت ​نحو ستة ‌آلاف من ‌أجهزة «ستارلينك» ‌إلى إيران بعد احتجاجات قمعتها السلطات، الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني)، لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب، مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

وشملت إجراءات الثامن من يناير حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات بدءاً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.