7 فوائد صحية لتناول الليمون

ضبط مستويات السكر والكولسترول والتأقلم مع الأجواء الحارة

7 فوائد صحية لتناول الليمون
TT

7 فوائد صحية لتناول الليمون

7 فوائد صحية لتناول الليمون

ربما من غير المعلوم بالضبط، من أي مناطق الأرض جاءنا الليمون، ولكن المُوثّق علمياً أن ذكره ورد في الكتابات القديمة قبل أكثر من 3 آلاف عام، في مناطق من الهند والصين، ثم دخل إلى مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط قبل أكثر من ألفي عام. ومن ذلك الحين والأطباء يلتفتون إليه بوصفه منتجاً غذائياً ذا فوائد صحية محتملة.

مكوّنات متعددة

وعلى الرغم من توفر أنواع عدة من أصناف الليمون Lemon، فإن الغالب هو الثمرة الصفراء، زاهية اللون، ذات الرائحة الفواحة والنكهة الفريدة والطعم الحامضي المميز.

والمكونان الرئيسيان للب ثمار الليمون، أي المكون العطري والمكون الحامضي، ليسا هما السبب الوحيد للقيمة الصحية المحتملة لليمون. بل ثمة كثير من العناصر الغذائية الصحية والمركبات العطرية التي تتركز في قشور ثمار الليمون، وفي أوراق الليمون (تُضاف إلى كثير من أطباق الأطعمة والمشروبات)، وفي زهور الليمون (مكون رئيسي في ماء الزهر المعروف). ولذا فإن استخدامات «كل» المكونات المتوفرة في الليمون لا تقتصر على تناول عصير الليمون وإضافته إلى الأطعمة والحلوى والمشروبات الساخنة والباردة؛ بل تتعدى ذلك إلى العطور والمنظفات والصابون وكريمات البشرة، وحتى الاستخدامات الطبية.

فوائد الليمون الصحية

ومن بين فوائد صحية متعددة ومحتملة تُنسب إلى الليمون، إليك 7 منها:

1- نضارة البشرة وحمايتها: تعد قوة وترابط ألياف كولاجين Collagen وألياف إلاستين Elastin مع مكونات نسيج طبقات الجلد، أساس نضارة وتماسك الجلد لدى صغار السن. والتجاعيد التي تعتري الجلد هي من التغيرات الجلدية الناجمة عن تناقص مستوى المرونة في الأنسجة الضامة الموجودة في الجلد. فالتعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يُؤدي إلى تحلل ألياف كولاجين وألياف إلاستين.

والليمون الغني بفيتامين «سي» له دور محوري في تسريع إنتاج الإيلاستين والكولاجين، مما يقلل بدوره من ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد.

ويساعد الاهتمام بزيادة تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «سي» بكميات عالية، كالليمون، في توفره بالجلد؛ خصوصاً أن الجسم يحرص لذلك السبب على توفر فيتامين «سي» في طبقة الجلد بكميات تفوق المناطق الأخرى من الجسم. ولكن مع إفراز العرق يتسرب فيتامين «سي» معه. ووجود فيتامين سي في سائل العرق ضروري، نظراً للدور الحيوي لفيتامين «سي» في وقاية وحماية الجلد من تأثيرات التعرّض للحرارة العالية وضوء الشمس، وخصوصاً الأشعة فوق البنفسجية. ولذا يحتاج الجسم إلى الإمداد بفيتامين «سي» من الأطعمة الغنية به.

تسهيل الهضم وضبط السكر

2- تسهيل عمليات الهضم: ضمن عدد 24 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة العلوم الغذائية الزراعية J Sci Food Agric، نشر باحثون من اليابان دراستهم بعنوان «تأثير التتبيل بعصير الليمون على طراوة لحم البقر وهضم المعدة». وأفاد أولئك الباحثون من معهد البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا الأساسية في شيزوكا، ومن معهد أبحاث الأغذية للمنظمة الوطنية لبحوث الزراعة والأغذية في تسوكوبا باليابان، في نتائج دراستهم بالقول: «تم نقع شرائح فخذ البقر في عصير ليمون 100 في المائة لمدة ساعة، ثم شيّها. وكشف فحص المختبر لعينة من أنسجة اللحم المتبلة أنه تم قمع تقلص الأنسجة العضلية (الذي يحدث عادة عند الطهي). كما أشارت النتائج إلى أن نقع اللحم البقري في عصير الليمون يؤثر في تعزيز هضم العناصر الغذائية Nutrient Digestibility».

وتفيد الدكتورة روكسان بي سوكول، اختصاصية الطب الباطني في «كليفلاند كلينك» قائلة: «عصير الليمون يساعد في عملية الهضم. ويساعد الحمض على تحلّل الطعام. وقد يكون الحمض الموجود في الليمون مفيداً بشكل خاص في تكملة مستويات حمض المعدة التي تميل إلى الانخفاض مع تقدمنا في العمر».

كما يحتوي الليمون على مادة تسمى «دي-ليمونين» D-Limonene، التي من المحتمل أن تخفف أعراض عسر الهضم والارتجاع المعدي المريئي GERD.

3- ضبط السكريات والكولسترول: الليمون غني جداً بالألياف. ومعظم الألياف القابلة للذوبان في الليمون هي من فئة البكتين Pectin. ومن المعروف أن الألياف القابلة للذوبان تبطئ عملية الهضم، مما يحافظ على استقرار نسبة السكر في الدم، ومنع ارتفاعه بشكل سريع بعد تناول وجبات الطعام. ومن المعروف أيضاً أن البكتين يعزز مستويات الكولسترول الصحية.

وضمن عدد يونيو (حزيران) 2017 من مجلة التغذية الوقائية وعلوم الأغذية Preventive Nutrition and Food Science، قدم باحثون من الولايات المتحدة مراجعتهم العلمية بعنوان «المكونات الغذائية التي تمنع امتصاص الكولسترول». وقال الباحثون من جامعة «كليمسون» في ساوث كارولاينا وجامعة «نبراسكا لينكولن»: «يتم تنظيم امتصاص الكولسترول بشكل كبير، ويتأثر بمركبات معينة في الأغذية. وتشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن تناول الألياف غير القابلة للذوبان، مثل البكتين، يؤدي إلى انخفاض الدهون الثلاثية والكولسترول في الدم والكبد، مع زيادة الكولسترول في البراز وإفراز حمض الصفراء. وتم اقتراح كثير من الفرضيات حول كيفية تقليل الألياف الغذائية من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. تشمل أمثلة آلية العمل المحتملة التفاعل مع الألياف وتخميرها بواسطة بكتيريا الأمعاء، وتأخر إفراغ المعدة، وانخفاض امتصاص الدهون الغذائية، وزيادة إفراز الكولسترول في البراز».

ولكن الأمر يظل هنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية حول مدى تحقيق هذه الفائدة، بتناول الليمون على وجه الخصوص الذي هو بالأصل غني بألياف البكتين.

4- تحسين امتصاص الأمعاء: فقر الدم هو اضطراب في الدم يحدث غالباً بسبب نقص الحديد. والليمون من أفضل الإضافات الغذائية في معالجة فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. وذلك ليس لأن الليمون غني بالحديد.

والليمون لا يحتوي على كثير من الحديد، ولكن نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من فيتامين «سي»، فإنه يمكن أن يساعد في زيادة كمية الحديد التي يستطيع الجسم امتصاصها، وخصوصاً امتصاص الحديد من الأطعمة النباتية المصدر الذي يحتاج إلى تغيير في شكل مركباته كي يسهل امتصاصه. وهو ما يساعد فيه فيتامين «سي» الموجود في الليمون. ولذا كثير منا يُضيف قطرات من عصير الليمون لأطباق السبانخ أو الملوخية أو العدس. كما أن الممارسة الطبية التقليدية تنصح بتناول فيتامين «سي» لتسهيل امتصاص الحديد عند تناول حبوب الحديد.

وثمة سبب آخر محتمل الفائدة لإضافة الليمون عند تناول الأسماك. وهو أن مكونات الليمون قد تساعد إما في سهولة ارتفاع قدرات الأمعاء على امتصاص دهون «أوميغا-3» أو عبر زيادة تحريرها من لحوم الأسماك. ومعلوم أن دهون «أوميغا-3» من الدهون الصحية التي لها دور إيجابي كبير في صحة الأوعية الدموية والقلب.

خفض ضغط الدم

5- خفض ضغط الدم: ضمن مراجعتهم العلمية بعنوان «الليمون الحامض- مراجعة للكيمياء والخصائص الدوائية والتطبيقات في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل الحديثة ودراسات التكنولوجيا الحيوية» (عدد 2 يناير «كانون الثاني» 2020 من مجلة النباتات Plants)، أفاد باحثون من بولندا بالقول: «أشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول عصير الليمون يومياً له تأثير مفيد على ضغط الدم. وأجريت الدراسة على 100 امرأة في منتصف العمر في منطقة جزيرة قريبة من هيروشيما. تم تسجيل حالات تناول عصير الليمون لمدة 5 أشهر. أشارت النتائج إلى أن تناول عصير الليمون يومياً والمشي كانا فعالين في تقليل ارتفاع ضغط الدم».

وكان الباحثون البولنديون يُشيرون إلى دراسة من اليابان نشرت ضمن عدد 10 أبريل (نيسان) 2014 من مجلة التغذية والتمثيل الغذائي Journal of Nutrition and Metabolism، بعنوان «تأثير تناول الليمون اليومي والمشي على ضغط الدم». وأفاد أولئك الباحثون اليابانيون من جامعة محافظة هيروشيما بالقول: «تشير الدراسات الحديثة إلى أن تناول الليمون يومياً له تأثير جيد على الصحة. وسلط كثير من الدراسات الضوء على الليمون باعتباره فاكهة مهمة تعزز الصحة، وغنية بالمركبات الفينولية، وكذلك الفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية والزيوت الأساسية والكاروتينات. وفي هذه الدراسة، قمنا بفحص مساهمة تناول الليمون اليومي والمشي اليومي في ضغط الدم لدى النساء في منتصف العمر وكبيرات السن في حياتهن اليومية». وقالوا في النتائج: «عدد الخطوات وتناول الليمون يرتبطان بتحسن ضغط الدم من خلال آليات عمل مختلفة».

6- التكيّف مع الأجواء الحارة: تفيد مصادر التغذية الصحية بأن الليمون قد يعتبر عاملاً مؤثراً في مساعدة الجسم على التأقلم والتكيّف مع الحرارة. ومن الآليات التي تذكرها تلك المصادر الطبية: التأثير المباشر لفيتامين «سي» على زيادة مقاومة درجات الحرارة الحارة والرطبة، من خلال دوره في العمل على تنشيط عمل الغدد العرقية، وتأخير إصابة تلك الغدد بالإعياء والإنهاك. مما يساعد على زيادة قدرة الجسم على تحمل الحرارة ودرجات الحرارة المرتفعة.

وتستند تلك المصادر إلى بعض الدراسات التي أظهرت أنه من خلال تناول فيتامين «سي»، تظل درجة حرارة الجسم أكثر ثباتاً وانخفاضاً في الأجواء الشديدة الحرارة. وتستدل على أن من علامات تلك الفائدة: انخفاض معدلات حدوث الطفح الحراري في الجلد.

7- الوقاية من حصوات الكلى: الطعم الحامض لليمون سببه وفرة حمض الستريك فيه. وتظهر بعض الدراسات أن حامض الستريك قد يساعد في منع تكون حصوات الكلى.

حصوات الكلى هي كتل صغيرة تتشكل عندما تتبلور بعض «النفايات» وتتراكم في الكليتين. وهي شائعة جداً، وبأشكال ومكونات متعددة. وقد يساعد حامض الستريك في منع حصوات الكلى عن طريق زيادة حجم البول وزيادة درجة حموضة البول، مما يصنع بيئة أقل ملاءمة لتكوين حصوات الكلى. وبعض المصادر تفيد بأن مجرد تناول نصف كوب (نحو 120 ملّيلترا) من عصير الليمون يومياً قد يوفر ما يكفي من حمض الستريك للمساعدة في منع تكون الحصوات لدى الأشخاص الذين «سبقت لهم الإصابة بها».

الليمون الغني بفيتامين «سي» له دور محوري في تقليل التجاعيد بينما يعزز عصيره هضم العناصر الغذائية

الليمون... قيمة غذائية لمركبات كيميائية متعددة

ضمن عدد 2 يناير (كانون الثاني) 2020 من مجلة النباتات Plants، نشر باحثون من بولندا مراجعتهم العلمية بعنوان «الليمون الحامض- مراجعة للكيمياء والخصائص الدوائية والتطبيقات في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل الحديثة ودراسات التكنولوجيا الحيوية». وأفادوا بالقول: «حالياً، تركز الدراسات العلمية القيمة على التأثيرات الدوائية الأوسع نطاقاً لمستخلصات فاكهة الليمون والعصير والزيوت العطرية. والمركبات الرئيسية للزيوت العطرية هي أحاديات التربينات، وخصوصاً (دي-ليمونين)». ومن المحتمل أن يكون التأثير المضاد للالتهابات لزيت الليمون الأساسي هو بسبب التركيز العالي لمركبات «دي-ليمونين». وعرضوا كثيراً من المجالات الصحية التي تم فحص تأثيرات مركبات الليمون عليها.

تحتوي الليمونة المتوسطة على 29 سعرة حرارية، و1.1 غرام من البروتين، و2.8 غرام من الألياف، و9.3 غرام من الكربوهيدرات، و2.5 غرام من السكر، و0.3 غرام من الدهون. إضافة إلى ذلك، ثمة طيف واسع من المعادن والفيتامينات ومُضادات الأكسدة والزيوت العطرية في الليمون. ولكن القيمة الغذائية للب ثمار الليمون تأتي بالدرجة الأولى من غناه بفيتامين سي (ماً يمثل 60 في المائة من الحصة اليومية اللازمة)، وبالألياف الذائبة (وخصوصاً البكتين)، وبحمض السيتريك Citric Acid، وبمضادات الأكسدة (خصوصاً هيسبيريدين Hesperidin وديوسمين Diosmin وإريوسترين Eriocitrin).

ولكن المهم أيضاً في الاستفادة من الأجزاء الأخرى لشجر الليمون، والأجزاء الأخرى غير اللب من ثماره، هي مركبات «دي-ليمونين» D-Limonene التي توجد بشكل أساسي في القشرة وفي أوراق وزهر الليمون، وهي المكون الرئيسي لزيوت الليمون الأساسية ورائحة الليمون المميزة. وهي تنتمي إلى عائلة من المواد الكيميائية المعروفة باسم التربين Terpenes.

وتشير بعض المصادر إلى اعتقاد بعض العلماء أن «دي-ليمونين» يمكن أن يكون له مجموعة من التأثيرات المفيدة على الصحة البدنية والنفسية، مثل تقليل الإجهاد التأكسدي، وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري، وتقليل خطر الإصابة بالسرطان، وتقليل الالتهاب، وحماية القلب، وحماية الجهاز الهضمي، وحماية الكبد، وتنظيم جهاز المناعة. وهي جوانب لا تزال في الغالب محتملة الفائدة، وبحاجة إلى دراسات علمية موثقة لإثبات صحتها.


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.