وسط إهمال حكومي... صيادون ينقذون السلاحف من الانقراض في اليمن

السلاحف الخضراء هي النوع الأكثر شيوعاً على شواطئ المهرة في اليمن (أ.ف.ب)
السلاحف الخضراء هي النوع الأكثر شيوعاً على شواطئ المهرة في اليمن (أ.ف.ب)
TT

وسط إهمال حكومي... صيادون ينقذون السلاحف من الانقراض في اليمن

السلاحف الخضراء هي النوع الأكثر شيوعاً على شواطئ المهرة في اليمن (أ.ف.ب)
السلاحف الخضراء هي النوع الأكثر شيوعاً على شواطئ المهرة في اليمن (أ.ف.ب)

في ظل غياب السلطات الرسمية، تحرّك صيادون بسطاء للقيام بحماية السلاحف البحرية العملاقة في محافظة المهرة اليمنية من بشر يأكلون لحومها وبيضها، وكلاب تلاحق صغارها، ومهربين ينتقون أنواعاً منها لبيعها بثمن بخس خارج البلاد.

ومن هؤلاء حفيظ كلشات الذي أخذ على عاتقه مهمة حماية السلاحف المهددة بالانقراض، ويقول إن السبب وراء عمله التطوعي في حماية السلاحف في أثناء خروجها من البحر إلى الساحل لوضع بيضها هو أنها «غير قادرة على الدفاع عن نفسها».

وقال الصياد، الذي بات يُعرف في منطقته بالمراقب البيئي المتطوع، والذي يتصدى لهذه المهمة منذ عام 2012، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي» إن «السلاحف البحرية بمجرد قلبها على قوقعتها تبات كما هي حتى تنقر الطيور عيونها وتقتلها حرارة الشمس».

ويتجول كلشات، الذي يمتهن الصيد منذ الصغر، بقاربه الخشبي الصغير في البحر والشواطئ القريبة من منزله في منطقة محيفيف في جنوب غربي مدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة، ويراقب أماكن وجود السلاحف على ساحل المنطقة الذي يمتد لمسافة 18 كيلومتراً منذ خروجها من البحر بعد غروب الشمس حتى عودتها إليه مع الشروق.

ويشير إلى أنه يحمي السلاحف من البشر الذين يقبلون على ذبحها وأكل لحومها، والصيادين الذين يبيعونها، والكلاب التي تتسابق على أكل السلاحف الصغيرة، كما يعمل على حمايتها من الشباك أو أي أشياء تعرقل مسيرتها من مخلّفات الإنسان على الشاطئ.

ويقول كلشات إن الوقت المناسب لخروج السلاحف نحو البر يأتي مع حلول الظلام، حيث تزحف ببطء لمسافات قصيرة على رمال الشاطئ الرخوة، وتعمل على إحداث حفر متفاوتة الأعماق في مناطق على الساحل تختارها بعناية لوضع بيضها التي تصل إلى نحو 200 بيضة، ثم دفنها والعودة إلى البحر، مشيرا إلى أن السلاحف تضع بيضها مرتين كل عام.

والسلاحف الخضراء هي النوع الأكثر شيوعاً على شواطئ المهرة، لكن توجد أنواع أخرى بكميات أقل، ومنها السلاحف ضخمة الرأس، ومنقار الصقر والزيتونية. وتضع السلاحف بيضها على شواطئ المهرة في الفترة التي تمتد من يونيو (حزيران) إلى أكتوبر (تشرين الأول).

وأكبر سلحفاة خضراء عُثر عليها في العالم بلغ طولها 152 سنتيمترا ووزنها 395 كيلوغراما، ولكن أوزان هذا النوع من السلاحف تتراوح في المعتاد بين 110 و190 كيلوغراما وطولها بين 83 و114 سنتيمترا.

ويعمل كلشات على حماية السلاحف في مناطق تشهد زحفاً عمرانياً من قبل مستثمرين، وقال إنه لا يتلقى دعماً ولا مساندة من أي جهة.

ودعا الصياد اليمني السلطات المعنية بحماية البيئة في المهرة إلى إعلان ساحل السلاحف محمية طبيعية، وتوفير حراسة دائمة له من اعتداءات البشر.

يعد مستشار محافظ المهرة للشؤون البيئية، استيطان السلاحف لسواحل المهرة مهما «لأن السلاحف ثروة بيئية تحافظ على التوازن البيئي، كما تحافظ على نقاوة البحر، وتتغذى على العوالق المائية، كما أن محمياتها تمثل مناطق سياحة متميزة، وهي أيضاً تمثل مخزوناً غذائياً احتياطياً لاستخدامه في أثناء الأزمات الكبيرة».

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنه في ظل التجاهل الحكومي لحماية السلاحف، نشأت ثقافة لدى كثير من الشباب، على غرار كلشات، الذين يعملون بشكل تطوعي لحماية السلاحف في المناطق القريبة منهم دون الحصول على أي دعم أو مساعدة من قبل السلطات.

وتستوطن السلاحف سواحل المهرة منذ سنوات طويلة، وتهاجر إلى مختلف المناطق في البحر طيلة العام، ثم تعود إلى المهرة للتعشيش ووضع بيضها، لما توفره سواحل المنطقة من رمال رطبة تساعد السلاحف على الحفر ودفن البيض.

على شفا الانقراض

من جانبها، قالت إيمان باعمر، مديرة مكتب وزارة المياه والبيئة بمحافظة المهرة، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي» إن الاحتباس الحراري يؤثر على البيئة البرية والبحرية بشكل متزايد، مما زاد من أهمية حماية البيئة في المحافظة التي تعاني إهمالا وتدميرا بشريا.

وحذرت إيمان من أن السلاحف على شفا الانقراض بفعل الصيد الجائر وغياب الدعم والتمويل الحكومي لتوفير حماية دائمة للمحميات الخاصة بالسلاحف.

ووفقاً للمسؤولة الحكومية، أدت أعمال بناء متنزهات في محمية السلاحف بمنطقة الدمر إلى تدمير مناطق تعشيش السلاحف.

ووصفت الجهود التطوعية التي يبذلها شباب من أمثال كلشات بأنها بسيطة وحلول لا تفي بالغرض.

وأشارت إيمان إلى أن الزحف العمراني في المهرة، التي تشهد اتساعاً حضرياً يوماً بعد يوم، جاء على حساب البيئة البحرية ويهدد بقاءها، خاصة في محمية السلاحف ومحمية حوف.

وترى المسؤولة الحكومية أن يدها مغلولة، قائلة إن دور مكتب المياه والبيئة في المهرة هو دور إشرافي فقط.

وأضافت «مكاتب الهيئة العامة لحماية البيئة نزعت دور مكاتب وزارة المياه والبيئة، لكنها لا تقوم بواجبها في حماية البيئة، خصوصاً في المهرة».


مقالات ذات صلة

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

يوميات الشرق تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

في المياه الشفافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدّ دلالة على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

«الشرق الأوسط» (مومباسا (كينيا))
يوميات الشرق تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)

60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان...

«الشرق الأوسط» (مسقط )
يوميات الشرق كلما ظنَّ الإنسان أنه رأى كلَّ شيء... فاجأه البحر (جامعة أستراليا الغربية لبحوث أعماق البحار)

«أبشع سمكة قرش على وجه الأرض» تظهر حيّةً في أعماق المحيط

وثَّق علماء ظهوراً نادراً لأسماك «قرش العفريت» في بيئتها الطبيعية بأعماق المحيط، في أول مشاهدة مباشرة لهذا النوع الغامض وهو حيّ في موطنه الأصلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)

اكتشاف مقبرة حيتان عمرها 5 ملايين عام

اكتشف فريق دولي من الباحثين مقبرة هائلة للحيتان تمتدّ لنحو 1200 كيلومتر في جنوب شرقي المحيط الهندي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

حقق فريق دولي بقيادة «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية بمصر إنجازاً علمياً مهماً، من خلال اكتشاف وتوثيق موقع حفريات استثنائي

أحمد حسن بلح (القاهرة)

أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
TT

أمير المصري لـ«الشرق الأوسط»: «القصص» فيلم عالمي بكل المقاييس

الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)
الفنان أمير المصري (حسابه على «إنستغرام»)

قال الفنان أمير المصري إن فيلم «القصص» ليس فيلماً مصرياً فقط، بل فيلم عالمي بكل المقاييس، وعدَّه من أهم الأعمال التي قدَّمها في حياته. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنَّ الفيلم أبكاه وأضحكه، وأنه شعر بدفء حينما قرأ السيناريو معبِّراً عن انبهاره بالتنظيم الدقيق للتصوير بفضل مخرجه أبو بكر شوقي، الذي عدّه أحد أهم المخرجين بالشرق الأوسط. وتوقَّع المصري أن يحقِّق الفيلم نجاحاً في شباك التذاكر لأنَّ كل مُشاهد سيجد بالفيلم ما يجذبه. وقال النجم إنه يرحِّب بتقديم أعمال بالسينما العربية إلى جانب أعماله العالمية، حيث ينشغل حالياً بتصوير مسلسل مع النجم البريطاني كولين فيرث، كما بدأ تصوير مسلسل «السفاح» في مصر مع المخرج هادي الباجوري.

أمير المصري كما يظهر في مرحلة أخرى من حياة بطل فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

في فيلم «القصص» الذي انطلقت عروضه بالسينمات، حصل أمير المصري على أول «فرصة حقيقية» بالسينما المصرية بعد تجارب قليلة لم تحقِّق طموحاته: «بالنسبة لي يُعدُّ فيلم (القصص) من أهم الأفلام التي مثلتها في حياتي، فهو عمل اكتملت عناصره من حيث القصة، والإخراج، والتصوير، ومع مخرج وكاتب من أهم المخرجين في الشرق الأوسط. هو فيلم سيبقى في تاريخ السينما، كما أتوقَّع أن يحقِّق نجاحاً في شباك التذاكر، فمَن يحب كرة القدم سيجدها، ومن يحب مشاهدة أفلام عن فترة سابقة سيجذبه الفيلم، ومَن يبحث عن الرومانسية سيجدها في قصة حب بطليه».

وقدَّم أمير بالفيلم شخصية «أحمد» عازف البيانو الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع فتاة نمساوية تجمعهما قصة حب عبر مراسلات بريدية. ويقول أمير: «هي شخصية حقيقية لوالد المخرج أبو بكر شوقي، وكان أكبر تحدٍّ أن أمثِّل شخصيته من الستينات للثمانينات، وأراعي حركة جسده وطريقته في الكلام». ويَلفت إلى أنه خضع لتدريبات يومية للعزف على البيانو لمدة شهرين بإشراف الدكتورة أمينة عز الدين، الأستاذة بمعهد الكونسرفتوار، مؤكداً أنَّ حبه للموسيقى الكلاسيكية قد ازداد بعد المقطوعات التي قام بعزفها ضمن مشاهد الفيلم.

المصري مع الممثلة النمساوية فاليري باشنر في كواليس تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يرى المصري أنَّ رسالة الفيلم بقدر بساطتها فإنَّها تحمل مضموناً عميقاً، وهو أنَّ «مَن يحلم بشيء عليه أن يتمسَّك بحلمه ويسعى لتحقيقه، وهو ما حدث مع بطل الفيلم الذي كان يحلم بأن يعزف في حفل كبير، ربما لم يحقِّق حلمه بشكل تام، لكنه حقَّق شيئاً آخر أكثر أهمية، كما أنَّ الفيلم يؤكد على قوة ودفء رابطة الأسرة فقد ظلوا معاً، وهذا أهم شيء».

ويحكي أمير المصري عن ظروف التصوير، قائلاً: «كنت منبهراً للغاية بهذا النظام الدقيق في التصوير في ظلِّ وجود ممثلين مصريين ونمساويين، فقد كنا نفاجأ بانتهاء بعض أيام التصوير قبل المواعيد المحددة مسبقاً بنحو ساعتين، لأنَّ المخرج يعرف ما يريده في كل (كادر) و(شوت)، وكنا جميعاً نحب الذهاب لموقع التصوير مبكراً لشدة ارتباطنا بـ(اللوكيشن) واستمتاعنا بالعمل، وقد كان لي شرف العمل مع النجمة الكبيرة نيللي كريم وصديقي كريم قاسم، وبقية فريق العمل الرائع».

لقطة من فيلم «القصص» (حسابه على «إنستغرام»)

ويشير المصري إلى صداقة جمعته والمخرج أبو بكر شوقي: «أنا وأبو بكر صديقان، وقد أحببت فيلميه (يوم الدين) و(هجّان) وحين حدثني عن فيلم (القصص) كنت أصور مسلسلاً باسكوتلندا، فأرسل لي السيناريو، وقد تأثرت به للغاية وبكيت، ثم ضحكت وشعرت بدفء غريب، ولا أظن أنني قرأت سيناريو مصرياً بمثل هذا الجمال. أبو بكر يحب المذاكرة مثلي ويجلس مع الممثلين، ويهتم بكل مشهد وكيف يؤديه الممثل».

يرى المصري أنَّ فيلم «القصص» يمتلك بعداً عالمياً، مؤكداً أن «العمل نال جائزة الجمهور في النمسا، وتُوِّج بجائزة أفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي بتونس، وأفضل إخراج في ألمانيا، وشارك بمسابقة مهرجان البحر الأحمر، ولقي اهتماما لافتاً من الجمهور السعودي وضيوف المهرجان، وفي مصر الجمهور يقبل عليه لأنه فيلم صادق يجمع بين قصص كثيرة».

ويؤكد المصري أنَّه لا يوجد فرق بين بيئة العمل العربية والغربية، قائلاً: «فيلم (القصص) أثبت لي أنه لا يوجد فرق سوى في النظام، فهناك أفلام صورتها بالخارج لم تكن الأمور بها منظمة على هذا النحو، الأمر يتوقَّف على حسب أسماء فريق العمل، وفي مصر لا تمييز بين الناس في التصوير، وأهتم بالعمل في الخارج لأنَّ المستوى الفني به دائماً مرتفع، وبالطبع أتطلع للعمل في السينما العربية».

المصري يتوسَّط المخرج أبو بكر شوقي والممثلة النمساوية فاليري باشنر خلال تصوير الفيلم (حسابه على «إنستغرام»)

يجمع أمير المصري ببراعة بين الأعمال الغربية والمصرية، فبعدما تألق في فيلم «Giant» الذي جسَّد فيه شخصية الملاكم اليمني العالمي نسيم حميد، يصوِّر حالياً مسلسل «Berlin Noir» مع نجم الأوسكار البريطاني كولين فيرث ونجوم عالميين، والمستوحى من رواية «Metropolis» للمؤلف فيليب كير التي حقَّقت نجاحاً عالمياً وسيُعرض في 2027 عبر منصة «أبل»، كما بدأ تصوير المسلسل المصري «السفاح» مع المخرج هادي الباجوري، وهو مأخوذ عن قصص حقيقية لكن الشخصية التي يؤديها ليست كذلك، وسيعرَض المسلسل عبر منصة «شاهد».


على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
TT

على ارتفاع 9 أمتار... «ذيل الفيل» يخطف الأضواء في بريطانيا

بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)
بعض الأدوار الصغيرة تترك الأثر الأكبر (صفحة بريوني ألبرت في «فيسبوك»)

مع وصول فرقة «تيك ذات» إلى ملعب «اتحاد استيديوم» بمدينة مانشستر البريطانية نهاية هذا الأسبوع لإقامة عرضها، ربما يتوقَّع المرء أن تتركز الأنظار على أعضاء الفرقة: غاري بارلو، ومارك أوين، وهوارد دونالد.

مع ذلك، نجمة أخرى هي التي بدأت تسطع وتستقطب الاهتمام ضمن العرض المسرحي الذي حظي بإشادات واسعة خلال جولة «سيرك تيك ذات 2026». وهذه النجمة هي الراقصة المحترفة بريوني ألبرت التي تتعاون مع الفرقة منذ 17 عاماً.

وأثارت ألبرت اهتمام آلاف المعجبين بعد انتشار مقاطع مصوَّرة لها على نطاق واسع، وهي تؤدّي دور الذيل المتحرك لفيل ميكانيكي عملاق يتحدَّى الجاذبية ضمن العرض.

وخلاله، تُعلَّق الراقصة من قدميها وجذعها على ارتفاع نحو 9 أمتار فوق خشبة المسرح. وقالت لإذاعة «بي بي سي راديو مانشستر»: «إنه ممتع وطريف ومسلٍّ جداً».

وأضافت: «إننا متحمِّسون للوجود في مانشستر، والاستماع إلى تفاعل الجماهير الحماسي خلال الحفلات».

وعن طبيعة الدور غير التقليدي الذي تؤدّيه، أوضحت ألبرت أنَّ بعض الأشخاص تساءلوا عن الحاجة إلى وجود شخص يؤدّي دور ذيل الفيل، بدلاً من الاكتفاء بقطعة بلاستيكية، لكنها قالت: «إنّ ذلك يضفي مزيداً من الإثارة، ويمنح الجمهور شيئاً مميزاً للحديث عنه. وأنا منخرطة في الأمر لأنني لا أرى سبباً لعدم فعل ذلك».

وأكدت بريوني أنَّها خضعت لتدريبات مكثَّفة قبل انطلاق جولة العام الحالي لاستعادة القوة اللازمة لتنفيذ هذا الدور. وقالت: «أدركت سريعاً أنَّ لياقتي البدنية لم تكن بالمستوى الذي تصوّرته، لذا احتجت إلى 3 أشهر خلال مدّة التدريب للتأكد من ألا أبدو حمقاء خلال العرض».

وأضافت: «كنت مدركة جيداً أنني تقدّمت قليلاً في العمر، وهو ما قد يجعل المهمة أكثر صعوبة».

أما عن الزيّ الذي ترتديه على المسرح، فقالت: «يتيح لي التحرُّك بخفّة ورشاقة وانسيابية أكبر مقارنة بآخر مرّة أديت فيها هذا الدور».

وأشارت بريوني، التي تشارك في العرض أيضاً على الأرض، إلى أنَّ ظهور الفيل العملاق يمثل أحد أكثر عناصر العرض إثارةً للمفاجأة، إذ يخرج فجأة من داخل المسرح في مشهد غير متوقَّع بالنسبة إلى الجمهور الذي يشاهد العرض للمرة الأولى. وأوضحت: «الأمر مفاجئ إلى حدٍّ بعيد لأنَّ المُشاهِد لا يتوقَّع حدوثه إذا كانت هذه هي المرة الأولى له».

وفي شرحها لآلية عمل المجسم، قالت: «يجري تثبيتي من الكاحلين بينما يرتفع هذا الفيل المصنوع من الفولاذ في الهواء، ثم أثبِّت نفسي مرة أخرى عند منطقة الخصر».

وأضافت: «أتدلى من خلف الفيل محاولةً تقليد حركة الذيل، لأننا بالطبع أمضينا وقتاً طويلاً في دراسة ذلك بدقة». وتابعت: «نحاول استغلال الجانب الإبداعي من الفكرة، فالفيل ليس حقيقياً بطبيعة الحال، لكننا نسعى إلى إضفاء الحياة على شيء غير حقيقي، وجعله يبدو واقعياً قدر الإمكان».

وأوضحت أنّ عدداً من المؤدّين يتحكَّمون بأرجل الفيل، في حين تتولّى بعض الفتيات تجسيد الأذنين، بينما يحرك آخرون رؤوسهم، كما يخرج الماء من الخرطوم.

وختمت: «الأجواء في هذه الجولة رائعة جداً، ولهذا السبب أعود للمشاركة فيها باستمرار. هناك روح زمالة استثنائية بين الجميع، وهذا يجعلنا نشعر بقدر كبير من التقدير والتميُّز».


أوروبا تشهد موجة حر شديد وفرنسا تعقد اجتماعات طارئة

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تشهد موجة حر شديد وفرنسا تعقد اجتماعات طارئة

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

أدت موجة من الحر الشديد تجتاح معظم أنحاء أوروبا إلى عقد اجتماعات طارئة في فرنسا، وإصدار تحذيرات على مستوى البلاد في ألمانيا، وأثرت بالسلب في السياح والمواطنين في إيطاليا، مع اقتراب درجات الحرارة من مستويات قياسية مرتفعة.

ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اجتماعاً طارئاً، السبت بعد أن حذرت وكالة الأرصاد الجوية الوطنية (ميتيو فرانس) من أن موجة الحر ستستمر خلال الأسبوع الحالي، ووصفتها بأنها مماثلة للموجات الشديدة التي تعرضت لها البلاد في عامي 2003 و2019. وقال خبراء أرصاد جوية إنه بحلول غد الأحد ستمتد درجات الحرارة التي تتراوح بين 39 و40 درجة مئوية من الجنوب الغربي عبر منطقة باريس إلى بورجوندي، وقد تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في بعض المناطق.

امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف اللوفر في باريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قاسية (أ.ب)

ومن المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ذروتها، يوم الاثنين، وقد تصل إلى مستويات قياسية تاريخية. وتشهد ألمانيا أيضاً تحذيرات من الحر تشمل معظم أنحاء البلاد؛ إذ اقتربت درجات الحرارة من 38 درجة مئوية. وحذرت دائرة الأرصاد الجوية الألمانية (دي دبليو دي) من أن مزيجاً يجمع بين الحرارة والرطوبة ربما يؤدي إلى هبوب عواصف رعدية قوية.

وبعيداً عن جبال الألب، أحدثت توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ما بين 36 و37 درجة مئوية تغييرات على مجريات الحياة اليومية والنشاط السياحي في عدد من البلدات الإيطالية؛ فقد اصطف الزوار تحت أشعة الشمس الحارقة خارج الكولوسيوم، حيث حولت حرارة الصيف في روما جولة مشاهدة المعالم السياحية إلى اختبار للقدرة على التحمل. ولجأ البعض إلى الأماكن الباردة أسفل الآثار شبه المخفية لمعبد كلاوديوس. وفي مدينة بولونيا الشمالية، وهي واحدة من أكثر المدن حرارة في شبه الجزيرة، رش الناس الماء على وجوههم عند نافورة نبتون التي تعود إلى القرن السادس عشر، واحتموا بظلال الأروقة.