يمنيون يطالبون بحماية الأطفال من التجنيد

اتهامات للحوثيين بتجنيد المئات من صغار السن

من فعالية إطلاق تقرير «الأطفال المحاربون» (منظمة ميون لحقوق الإنسان)
من فعالية إطلاق تقرير «الأطفال المحاربون» (منظمة ميون لحقوق الإنسان)
TT

يمنيون يطالبون بحماية الأطفال من التجنيد

من فعالية إطلاق تقرير «الأطفال المحاربون» (منظمة ميون لحقوق الإنسان)
من فعالية إطلاق تقرير «الأطفال المحاربون» (منظمة ميون لحقوق الإنسان)

بينما تخشى العائلات اليمنية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين من تجنيد أطفالها بعد توقف الدراسة بسبب إضراب المعلمين المطالبين برواتبهم المتوقفة منذ 7 أعوام، حذرت تقارير حقوقية من استمرار جرائم استقطاب صغار السن للقتال، وطالبت بآليات دولية لحمايتهم.

وتؤكد مصادر يمنية في العاصمة صنعاء أن جماعة الحوثي استقطبت مئات الأطفال خلال الأسابيع الماضية للمشاركة في العرض العسكري الذي نظمته بمناسبة الذكرى التاسعة للانقلاب، وأغرت الكثير منهم بالحصول على مستحقات مالية، والحصول على رواتب دائمة في حال القبول بالتجنيد لصالح الجماعة.

تستمر جماعة الحوثي بتجنيد الأطفال رغم الهدنة وتوقف العمليات العسكرية (أ.ب)

وتقول المصادر إن حملة تجنيد واسعة بدأها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية في أوساط الشباب والأطفال، حيث تشهد محافظة حجة نشاطاً واسعاً في عمليات التجنيد التي شارك في إدارتها زعماء القبائل في الأرياف ومسؤولو الأحياء في المدن، في حملة أطلقت عليها الجماعة اسم التجنيد المؤقت.

وذكرت المصادر في المحافظة أن الأطفال والشباب الذين يجري تجنيدهم ينقلون إلى معسكرات خاصة في محافظتي صنعاء وعمران، حيث ينقطع التواصل بينهم وأهاليهم، مشيرة إلى أن من جرى استدعاؤهم كانوا قد تلقوا دورات تدريبية سابقة، وشاركوا في بعض المهام وبينها عروض عسكرية.

الأطفال المحاربون

مع استمرار الجماعة الحوثية في تجنيد الأطفال، أطلقت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان في اليمن تقريراً حول من أطلقت عليهم «الأطفال المحاربون»، وهو التقرير الثاني من نوعه الذي تطلقه المنظمة في هذا الشأن.

ويشمل التقرير المدة من يوليو (تموز) 2021 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2022، حيث تحققت المنظمة من تجنيد 2233 طفلاً لاستخدامهم بشكل مباشر في النزاع المسلح.

وأوضحت المنظمة أن الحوثيين مسؤولون عن 98.9 في المائة من عمليات تجنيد الأطفال واستخدامهم في جبهات القتال، بينما تتحمل الحكومة اليمنية والمكونات الموالية لها المسؤولية عن تجنيد 24 طفلاً، بنسبة 1.1 في المائة.

تعرض مئات الأطفال المجندين من قبل الحوثيين للقتل أو الإعاقة خلال المعارك (إ.ب.أ)

وتلقت المنظمة خلال فترة إعداد التقرير بلاغات عن تجنيد 25 طفلاً من عائلات المهاجرين الأفارقة، وتحققت من 4 وقائع في محافظتي صنعاء وحجة، مشيرة إلى أن 556 طفلاً قُتلوا في صفوف جماعة الحوثي وهم يحملون رتباً عسكرية، بينما يحمل 753 آخرون صفة جندي، وذلك من إجمالي 1309 أطفال رصدت مقتلهم، بينهم طفل صومالي الجنسية.

وحصلت المنظمة على معلومات عن إصابة وتشويه 351 طفلاً من إجمالي المجندين لصالح جماعة الحوثي، لافتة إلى أنها لمست انخفاضاً في عدد الضحايا الأطفال الذين جندتهم جماعة الحوثي في صفوفها خلال فترة الهدنة الأممية التي بدأت في أبريل (نيسان) 2022، وجرى تمديدها إلى مرحلتين، رغم أن الجماعة لم تتوقف عن الحشد والتعبئة والاستقطاب خلال تلك الفترة.

دعوة للحماية

تستغل الجماعة الحوثية الظروف المعيشية والاقتصادية للأطفال وأسرهم، وفق منظمة «ميون»، إضافة إلى انتهاج التلقين العقائدي وخطاب الكراهية عبر الإعلام الرسمي والأهلي ومواقع التواصل الاجتماعي، والسيطرة التامة على المؤسسات التعليمية والمؤسسات الدينية، وتنظيم المراكز الصيفية، واستخدام الحيلة والاختطاف وممارسة الضغوط على زعماء القبائل والمشايخ والأعيان.

تعد المراكز الصيفية التي تنظمها جماعة الحوثي أحد أهم المواسم لتجنيد الأطفال (إعلام حوثي)

ودعت المنظمة إلى الالتزام الكامل بالاتفاقات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية اليمنية، والتوقف الفوري عن تجنيد الأطفال والتسريح الفوري لكل الأطفال الذين جرى إشراكهم في النزاع المسلح، ومحاسبة كل الكيانات والأفراد والقيادات المدنية والعسكرية المسؤولة عن تجنيد الأطفال قضائياً.

وطالبت بإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأطفال المجندين قبل إعادتهم إلى مجتمعاتهم، لما لمشاركتهم في القتال من تأثير في نفسياتهم، وما قد تؤدي إليه من أعمال عنف في مجتمعاتهم وعائلاتهم، وحثت على تشكيل فرق عمل مشتركة مع الأمم المتحدة والمجتمع المدني لحصر وتوثيق وتسريح جماعي للأطفال المجندين في صفوف جماعة الحوثي.

وشددت على ضرورة توقف الحوثيين عن حملات التعبئة والحشد والتجنيد المستمرة حتى الآن، والانتقال إلى برنامج تسريح وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي للأطفال المجندين، ودمجهم في المجتمع بخطوات تستند إلى المعايير الدولية، والإعلان عن ذلك على مختلف وسائل الإعلام.

تفعيل الآليات الوطنية

ضمن الحراك اليمني الحقوقي أقامت منظمة «رصد» لحقوق الإنسان، ومعها «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» ندوة حول الانتهاكات الستة الجسيمة للأطفال في اليمن، وآليات المساءلة والحماية الدولية، وقراءة مدى التزام أطراف الصراع بتعهداتها وبالمواثيق التي صادق عليها اليمن، والعرف الدولي الإنساني الذي يحتم على الجميع بذل أقصى درجات الحماية للمدنيين بمن فيهم الأطفال، إلى جانب عرض مقتضيات الحماية القانونية الدولية للأطفال.

ووفقاً للناشط الحقوقي مطهر البذيجي المدير التنفيذي لـ«تحالف رصد» فإن الندوة هدفت إلى تقديم رؤى وتصورات حول إنهاء عمليات تجنيد الأطفال ومختلف الانتهاكات التي لحقت بالأطفال خلال النزاع، وماهية الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاع في اليمن، سواء من المجندين للقتال أو من طالتهم الأعمال العدائية على المدنيين والأطفال النازحين.

تطالب المنظمات المحلية بحماية الأطفال من آثار الحرب وتفعيل آليات وطنية ودولية لحمايتهم (رويترز)

وتحدث البذيجي لـ«الشرق الأوسط» عن خطورة بقاء الأطفال المتأثرين بالنزاع دون تأهيل نفسي واجتماعي، حيث يفتقر هؤلاء لأي دعم خلال فترة الحرب المستمرة منذ 9 أعوام، وذلك بسبب ضعف التمويل الخاص بإعادة التأهيل، وعدم مقدرة المجتمع المدني في اليمن على توفير الإمكانات اللازمة لذلك.

وتعرضت الندوة إلى الآليات الوطنية لحماية الأطفال في اليمن من الانتهاكات التي طالتهم بسبب النزاع، ومنها المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة ووزارة حقوق الإنسان واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي الجهات التي لم تتمكن بسبب الحرب من ممارسة دورها الفاعل في هذا الشأن.

وتوصلت الندوة إلى حاجة اليمن الماسّة إلى آلية تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الأطفال خصوصاً تلك المتعلقة بالأطفال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، واستمرارية الرصد والتوثيق لانتهاكات حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

العالم العربي منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

تعزيزات أمنية واسعة في عدن لحماية المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة، بالتوازي مع لقاءات يقودها «تحالف دعم الشرعية» في اليمن؛ لدعم الاستقرار وتحسين الخدمات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

توسعت مواجهات الحوثيين مع القبائل من البيضاء إلى المحويت، مع حصار واعتقالات وتهديد بتفجير المنازل، في تصعيد يعكس احتقاناً شعبياً متزايداً داخل مناطق سيطرتهم

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

تشير وقائع الانتهاكات الحوثية بحق السكان إلى تحوُّل من سلطة أمر واقع إلى قبضة قمعية بمختلف الممارسات بما فيها الحملات العسكرية الممنهجة بمختلف أنواع السلاح.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

تفرض الجماعة الحوثية حصاراً أمنياً مشدداً على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، مما أثار غضباً قبلياً واسعاً ورفضاً لمحاولات إذلال زعماء القبائل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.