مخاوف في سامراء من «تغيير ديموغرافي» بسبب خلافات حول إدارة «العسكريين»

صورة من فيديو متداول لوجهاء سامراء أثناء قراءة بيان يناشد الحكومة وقف مصادرة أراضٍ في المدينة
صورة من فيديو متداول لوجهاء سامراء أثناء قراءة بيان يناشد الحكومة وقف مصادرة أراضٍ في المدينة
TT

مخاوف في سامراء من «تغيير ديموغرافي» بسبب خلافات حول إدارة «العسكريين»

صورة من فيديو متداول لوجهاء سامراء أثناء قراءة بيان يناشد الحكومة وقف مصادرة أراضٍ في المدينة
صورة من فيديو متداول لوجهاء سامراء أثناء قراءة بيان يناشد الحكومة وقف مصادرة أراضٍ في المدينة

عبّر شيوخ ووجهاء ومثقفو مدينة سامراء، التابعة لمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، عن مخاوف من تغيير ديموغرافي وديني في مناطقهم، عقب إجراءات اتخذتها العتبة «العسكرية» التي تدير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري اللذين كانا تعرضا إلى تفجير كبير عام 2006 أشعل على مدى سنتين فتيل حرب أهلية طائفية بالعراق.

وبحسب بيان رسمي، طالب وجهاء وشيوخ ورجال دين ومثقفون في سامراء، بـ«وقف أعمال الاستيلاء والتغيير الديموغرافي، وممارسات التضييق المعيشي في المدينة من قبل العتبة العسكرية».

وقال هؤلاء إن «العتبة العسكرية تمارس ضغوطاً على بلديات المدينة للاستيلاء على قطعتي أرض بمساحة 48 و138 دونماً وضمها للعتبة، على الرغم من أنها خصصت لإنشاء مجمعين سكنيين أحدهما عمودي والآخر أفقي قبيل عام 2003، ونسب الإنجاز فيها بلغت 4 في المائة»، مؤكدين «إبرام اتفاقية عراقية - مصرية خلال السنوات الأخيرة لاستكمال المجمعين السكنيين وتوزيع الوحدات السكنية على ذوي الدخل المحدود، على الرغم من حرمان سامراء من الأراضي السكنية، وعدم توزيع أي قطعة أرض فيها منذ 10 سنوات».

وانتقد البيان، قيام «العتبة» العسكرية بـ«حرمان السكان من التصرف بأملاكهم، واستمرار أعمال السلب والاستيلاء التي بدأت بالاستيلاء على الجامع الكبير والمدرسة العلمية وأملاك بلدية سامراء»، وقال إن «إجراءات الاستيلاء والسلب تتم بمعزل عن أهالي سامراء وطبقاتها المسؤولة». وأضاف: «من المجحف استيلاء نحو 1000 أُسرة من منتسبي العتبة العسكرية على أملاك سامراء، وتحويلها إلى معسكر متعدد القيادات، ومغلق معيشياً، على الرغم مما يقدمه أهالي سامراء للزائرين من جميع المحافظات، بعيداً عن الانتماء والطائفية ومنذ سنوات طويلة».

وتساءل الموقعون على البيان: «هل يُجازى أبناء سامراء هكذا بعد تصديهم للبطش والإرهاب الداعشي وانطلاق عمليات التحرير في صلاح الدين من المدينة؟».

مناشدات

وطالب البيان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ«التدخل العادل وإرجاع الحقوق لأهلها، وإدارة العتبة العسكرية من أهلها، وإلغاء قانون إدارة العتبات رقم 19 لعام 2005».

كما ناشدوا المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة «التدخل ووقف إجراءات وتصرفات إضعاف سبل العيش الكريم في سامراء، والاستهداف المستمر لأهالي المدينة»، مشددين على ضرورة «وقف قرارات وممارسات الاستيلاء، وتعويض المتضررين منها، وإعادة الحقوق لأهلها، وإطلاق المشاريع المخصصة لسامراء بعد رفع مستوى الدوائر الخدمية في المدينة إلى مديريات بقرار من السوداني، وكشف مصير المختطفين والمغيبين قسراً».

في هذا السياق، قال الدكتور محمد طه حمدون، رئيس دار الفقه والأثر في العراق، لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في سامراء هو عملية تغيير ديموغرافي واستهداف ممنهج، حيث بدأ بإفراغ المنطقة القديمة من ساكنيها ومنعهم من الوصول إلى بيوتهم منذ 16 عاماً، وكذلك منع اصحاب المحلات من ممارسة تجارتهم في شارع الإمام، وهو من أكثر الأماكن حيوية»، مبيناً أن «ذلك أدى إلى اضطرار كثير من ذوي البيوت إلى بيعها بثمن بخس إلى العتبة؛ لأنه لا يسمح بالبيع إلا العتبة العسكرية حصراً، وهو قرار غريب وواضح الغاية».

ويضيف الدكتور حمدون إنه «بعد ذلك قامت العتبة بالضغط على وزير البلديات للحصول على أرض مخصصة مجمعاً سكنياً للمدينة إلى أرض تستخدم لأعمال العتبة، كما أن العتبة صادرت أكبر مسجد لمدينة سامراء والمدرسة الدينية فيها». وأوضح حمدون أن «مدينة سامراء مدينة يسكنها السنّة بنسبة 100 في المائة، ويراد من خلال أعمال العتبة الأخيرة إجراء تغيير ديموغرافي واضح ومستفز»، مشيراً إلى أنه «سبق لديوان الوقف الشيعي في وقت سابق الاستيلاء بالقوة على دائرة التسجيل العقاري وتزوير عائدية تلكم الأراضي، وتحويل ملكيتها، لكن سرعان ما تم إبطالها من قبل القضاء العراقي».

وتقع مدينة سامراء على بعد 125 كيلومتراً شمال العاصمة بغداد، وتحوي مرقدي الإماميين الحسن العسكري وعلي الهادي (العاشر والحادي عشر لدى الشيعة الإمامية الاثنا عشرية)، تحدها من الشمال مدينة تكريت، ومن الغرب الرمادي، ومن الشرق بعقوبة.

وكان تنظيم «القاعدة» فجّر قبتي المرقدين في عام 2006 لتندلع بعدها حرب طائفية بين الشيعة والسنة في العراق، أسفرت عن مقتل الآلاف من الجانبين لتمتد نتائجها إلى ظهور تنظيم «داعش» واستيلائه في أواسط عام 2014 على ثلثي مساحة البلاد، قبل أن يتمكن العراق بمساعدة التحالف الدولي من الانتصار عسكرياً على التنظيم أواخر عام 2017 على عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.


مقالات ذات صلة

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 6 أشخاص من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق نيراناً مضيئة خلال تحليقها فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق نيراناً مضيئة خلال تحليقها فوق لبنان (رويترز)
TT

مقتل 6 أشخاص من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق نيراناً مضيئة خلال تحليقها فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق نيراناً مضيئة خلال تحليقها فوق لبنان (رويترز)

قتل ستة أشخاص من عائلة واحدة اليوم الأحد في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

وأفادت «الوكالة الوطنية للأعلام» بسقوط «ستة شهداء في الغارة على معروب»، وهي من قرى قضاء صور في الجنوب، مشيرة إلى أن الغارة استهدفت منزلاً تقطنه عائلة مؤلفة من أكثر من سبعة أشخاص.

ووفق الوكالة، «لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها العدو الإسرائيلي خسائر جسيمة».

ولفتت إلى أن «مدفعية العدو قصفت أطراف المدينة ومداخلها وأطراف عدد من القرى المجاورة».

وتواصل إسرائيل قصف لبنان وتقول إنها تستهدف جماعة «حزب الله»، وتصر على أن هذه العمليات ليست جزءاً من وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وتصر إيران بدورها على أن العمليات العسكرية في لبنان يجب أن تتوقف.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ​ضرب منصات إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» خلال الليل بين ​أمس السبت واليوم الأحد، وتسنت رؤية دخان أسود يتصاعد من الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت اليوم الأحد. وفي بلدات في إسرائيل قرب الحدود، دوَّت صفارات الإنذار من هجمات جوية، محذرة من صواريخ قادمة من لبنان.


«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.