لبنان: القوى المسيحية ترفض تحميلها مسؤولية الفراغ الرئاسي

رداً على بري وجنبلاط

صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
TT

لبنان: القوى المسيحية ترفض تحميلها مسؤولية الفراغ الرئاسي

صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»
صور من موقع «القوات اللبنانية» لرايتها مع راية «التيار الوطني الحر»

ترفض القوى المسيحية السياسية الرئيسية في لبنان تحميلها مسؤولية الفراغ الرئاسي لمجرد عدم تجاوبها مع دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحوارية.

وفيما يرمي حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» طابة التعطيل، من دون تردد، في ملعب بري نفسه الذي يرفض الدعوة لجلسة انتخاب مفتوحة بدورات متتالية ويشترط الحوار أولاً، يؤكد «التيار الوطني الحر» انفتاحه على كل السيناريوهات لإخراج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة.

وكان بري قال في آخر تصريح له إن «المشكلة الرئاسية لدى الموارنة وفيما بينهم»، فيما رأى الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أن «الشروط المستحيلة للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر عطّلت مبادرة الرئيس بري وأجهضت فرصة الحوار».

ويرفض حزبا «القوات» و«الكتائب» أي حوار وطني موسع قبل انتخاب رئيس فيما يضع «الوطني الحر» شروطاً للمشاركة بـ«ما لا يجعله حواراً تقليدياً غير مجد».

«القوات اللبنانية»

ورد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني على بري وجنبلاط، مشدداً على أن «من يمنع جلسات الانتخابات من الحصول بهدف فرض مرشحه يكون هو من يعطل هذه الانتخابات ويضرب بوثيقة الوفاق الوطني والدستور عرض الحائط»، فيما أشار إلى بري الذي يتمسك مع «حزب الله» بترشيح رئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.

وقال حاصباني لـ«الشرق الأوسط»: «نحن، وقوى في المعارضة، أعلنا صراحة عن عدم تأييدنا لأي خطوة تكون شرطاً مسبقاً لتطبيق الدستور. فموقفنا هو الدفاع عن الدستور الذي انبثق من وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، وعلى من هم في موقع المسؤولية الدستورية أن يطبقوه بفتح أبواب مجلس النواب من دون وضع شروط مسبقة مثل الحوار، واختلاق أعراف جديدة تبعدنا عن الدستور»، لافتاً إلى أن «قوى المعارضة على تواصل دائم مع قوى سياسية متعددة حول المقاربة الرئاسية، كما أن هناك مبادرات لإيجاد القواسم المشتركة من قبل دول أعضاء في اللجنة الخماسية، قد توصل إلى نتائج تسهل عملية الانتخاب، لكنها لا تخرق الدستور لأنها ليست شرطاً مسبقاً لفتح أبواب مجلس النواب».

وأضاف: «قد يكون من المجدي الإفصاح عن نتائج جولة الموفد الفرنسي (جان إيف لودريان) من ناحية المواصفات الرئاسية المشتركة بين القوى السياسية اللبنانية للمساهمة بتسهيل طرح الخيارات الرئاسية. فالمبادرات الدولية هي للتسهيل وليست لاستبدال الدور اللبناني الداخلي».

«الكتائب اللبنانية»

عضو تكتل «الكتائب اللبنانية» النائب سليم الصايغ اعتبر أن «تحميل مسؤولية التعطيل للموارنة يجافي الحقيقة وينقل المشكلة من (وطنية - سياسية) إلى (طائفية - سلطوية)، وهو خطاب قديم يخرجه بعض السياسيين عندما يكونون في مأزق»، منبهاً من أن «تطييف الإشكالية الرئاسية هو مقتل للموارنة وللبنان».

وأضاف الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع أن الأغلبية الساحقة من الموارنة صوتت لمرشح وسطي اسمه جهاد أزعور، ومن منع استكمال جلسة الانتخاب هو من تملكه الذعر من إمكانية وصول هذا المرشح. لذلك لن نرد على خطاب الرئيس بري بلوم الموارنة إلا من منطلق وطني. نحن نفتخر بالتعددية السياسية ضمن الطائفة المسيحية ونتمنى أن يصبح هذا الأمر نموذجاً معمماً».

وأشار الصايغ إلى أنه «منذ أن بدأ مسار التعطيل بدل مسار انتظام العملية الديمقراطية، طالبنا بتدخل دولي لتحرير القرار الشرعي اللبناني لأننا نرى أن تدويل القضية هو الباب لحمل إيران على التعامل بطريقة بناءة في الملف اللبناني». وأضاف: «جاء هذا التدويل تباعاً وبأشكال متعددة. نعم لقد خرج الملف الرئاسي من أيدي اللبنانيين. ولدي يقين بأنه عندما يتم التوافق الدولي مع إيران ستصبح الانتخابات ممكنة وسريعة».

«الوطني الحر»

من جانبه، اعتبر عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جيمي جبور أن «نغمة تحميل القوى المسيحية مسؤولية عدم انتخاب رئيس تتكرر بين وقت وآخر لكنها لا تعبر عن واقع الحال». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أصلاً لا وجود لقوة مسيحية موحدة. نحن تقاطعنا مع (القوات) و(الكتائب) وقوى أخرى على اسم جهاد أزعور، وهذا التقاطع لم يكن مسيحياً... أضف أن الموقف من الدعوة للحوار ليس موقفاً مسيحياً موحداً».

وأكد جبور أن «التيار لا يمارس لعبة التعطيل، وهو منفتح على كل السيناريوهات. كانت لدى التيار ملاحظات على الحوار الذي دعا إليه بري، لكننا لم نُبلغ عدم مشاركتنا فيه، إلا أننا أوردنا شروطاً وملاحظات لإنجاحه، لذلك على بري ألا يحاول الخروج من الضغوط المفروضة عليه لتأمين ظروف نجاح الحوار برمي المسؤوليات علينا». وأضاف: «نحن عندما أعلن عن نيته الدعوة للحوار لـ7 أيام وبعدها عقد جلسة بدورات متتالية لانتخاب رئيس، رحبنا بذلك، لكن عندما وضع الإطار التنفيذي كانت لدينا ملاحظاتنا».

وأمل جبور أن «يكون الاهتمام الدولي الحالي بالملف الرئاسي اللبناني فعالاً في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين»، مشدداً على وجوب أن «تكون القوى اللبنانية بالمقابل متعاونة ومتجاوبة مع المساعي الدولية كي لا يطول أمد الفراغ».


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.