تعديل حكومة الخصاونة «دون دلالات سياسية» بعد ساعات من الارتباك

المحاصصة تحظى باهتمام الشارع الأردني واستبعاد لـ«توزير النواب»

الملك عبد الله الثاني وأعضاء الحكومة الأردنية الجديدة (وكالة الأنباء الأردنية)
الملك عبد الله الثاني وأعضاء الحكومة الأردنية الجديدة (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

تعديل حكومة الخصاونة «دون دلالات سياسية» بعد ساعات من الارتباك

الملك عبد الله الثاني وأعضاء الحكومة الأردنية الجديدة (وكالة الأنباء الأردنية)
الملك عبد الله الثاني وأعضاء الحكومة الأردنية الجديدة (وكالة الأنباء الأردنية)

إرباك اللحظات الأخيرة وضع رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أمام معادلة متغيرة الأطراف تسببت بخلط أوراق تعديله السابع على حكومته، فقد أعيد ترسيم خريطة الأسماء تاركة علامات استفهام متعددة في العلاقة بين السلطتين، وخلاف بين مراكز النفوذ السياسي، وأسئلة أكثر حول معالجة قصص تقاليد المحاصصة الجغرافية والديمغرافية التي تتبعها الحكومات عند التشكيل والتعديل من باب الأعراف التي لم يأت الدستور على ذكرها.

قائمة الأسماء التي ظلت عرضة للسحب والإضافة، تقف خلفها قصة لم تسندها رواية حكومية متماسكة، خصوصاً حول أسباب عودة الخصاونة عن قراره في «توزير النواب»، ما تسبب في جولة من رنين الهواتف التي لم تهدأ حتى الدقائق الأخيرة بحثاً عن احتياط وبدلاء يجلسون على مقاعد النخب، وكل ذلك جاء قبيل أداء الوزراء الجدد القسم الدستوري أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ما تسبب بمفاجأة دخول أسماء غير متوقعة.

مبشرون مصدومون

وفي الوقت الذي استقبل فيه «المُبشرون بدخول الحكومة» التهاني، كان آخرون قد جرى الاتصال بهم للذهاب إلى قصر رغدان حيث أداء القسم الدستوري، لتنتهي الصدمة بانقلاب خريطة الترشيحات ودخول أسماء لم تأت الأنباء على ذكرها ولا حتى الشائعات، وسط تسريبات تحدثت عن تناقضات في آراء مراكز قرار لا يمكن تجاوزها في مسألة بحجم التعديل الوزاري، والتحفظ على بعض الأسماء.

ناديا الروابدة تقسم اليمين وزيرة للعمل (وكالة الأنباء الأردنية)

وفي التفاصيل، كان النائب عمر العياصرة قد استعد لدخول الحكومة وزيراً للإعلام والاتصال خلفاً لفيصل الشبول، إلا أن اللحظات الأخيرة جاءت بالأكاديمي والإعلامي الأردني مهند المبيضين للحقيبة ذاتها، حاسماً ما تردد عن أسماء أخرى جرى الاتصال بها كانت على لائحة الاستعداد. أما النائب خير أبو صعيليك الذي تم إبلاغه عن الدخول في التعديل وزيراً للعمل، فقد قضت اللحظات الأخيرة بشطب اسمه لتكون الاقتصادية ناديا الروابدة بديلاً عنه، لتحظى بلقب الوزيرة السابعة ضمن أعضاء الفريق الوزاري، وهي الابنة الكبرى لرئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة الذي شكل أول حكومة في عهد الملك عبد الله الثاني، لحظة توليه سلطاته الدستورية عام 1999.

توزير النواب

وتتلخص معطيات الارتباك الحكومي، بلعبة إدخال النائبين في مجلس النواب الحالي في التعديل الحكومي كوزراء، بأن «غِضبة نيابية» أثارت المخاوف لدى رئيس الحكومة من «توزير النواب»، وقد بلغت حدود تلك المخاوف من عبور الرئيس لدورة نيابية ساخنة، وهي الرابعة والأخيرة من عمر مجلس النواب الحالي، الذي بدأ يستعد لخوض معركة «استعادة الشعبية» والعودة إلى قواعده الانتخابية قبيل موعد الانتخابات النيابية المرتقبة صيف العام المقبل.

وسبق كل هذا الجدل البعيد عن الإعلام، أن تقدم النائبان فعلاً باستقالتيهما من مجلس النواب، مساء الاثنين، التزاماً بالمبدأ الدستوري في عدم جواز الجمع بين الموقعين في السلطتين التشريعية والتنفيذية، لتنقلب كل الاعتبارات ويبقى سر الاستقالات مطوياً في أدراج رئيس مجلس النواب.

والتعديل الحكومي الذي جاء متأخراً بنحو أسبوع، بسبب رغبة رئيس الوزراء بتغيير وزير المياه محمد النجار واستعصاء إيجاد البديل، بسبب اعتذار خبير الطاقة والمياه دريد محاسنة، فقد استقر على اختيار رائد أبو السعود وزيراً للمياه، وهو الوزير الذي تكرر حمله للحقيبة ذاتها لأكثر من مرة منذ عام 2004.

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة (أرشيفية - رويترز)

ومن المفارقات في تعديل الخصاونة السابع على حكومته، عودته عن قرار دمج بعض الوزرات وإدخال وزراء جدد، فقد ألغى الرئيس دمج وزارتي الأشغال العامة والنقل، ليبقى الوزير ماهر أبو السمن وزيراً للأشغال، وتسمية المهندسة وسام التهتموني وزيرة للنقل. كما تم إلغاء دمج وزارتي الصناعة والتجارة والعمل، وبقي الوزير يوسف الشمالي محتفظاً بحقيبة الصناعة، وتسمية ناديا الروابدة وزيرة للعمل.

كما قضى التعديل الوزاري بنقل وزير الشؤون البرلمانية والسياسية، وجيه عزايزة، إلى وزارة من دون حقيبة، اصطلح على تسميتها أردنياً بـ«وزارة دولة»، ودخول النائب والوزير الأسبق حديثة الخريشا، وزيراً للشؤون البرلمانية والتنمية السياسية، بعد أن وجهت للعزايزة انتقادات نيابية أمام ضعفه في المواجهة، خلال اجتماعات اللجان ومناقشة التشريعات قبيل عرضها وإقرارها، مسجلاً حضوراً صامتاً أمام النواب تحت سقف القبة. على أن البعض أشار إلى أن أربعة أسماء من الوزراء الجدد، منتسبين لأحزاب قريبة من الخط الرسمي.

محاصصات جغرافية وديمغرافية

محلياً، لم يجد المتابعون مفارقات سياسية في التعديل الأخير على حكومة الخصاونة، خصوصاً في ظل عدم مساسه بمواقع نواب الرئيس الثلاثة، والحقائب السيادية، ليأخذ حديث المحاصصة الجغرافية والديمغرافية وحصة النساء، جانباً من اهتمام الرأي العام. فقد استقر التشكيل الحكومي بعد التعديل، على وجود 7 وزراء من محافظة إربد شمال المملكة، و7 وزراء يمثلون الأردنيين من أصول فلسطينية، و5 وزراء يمثلون محافظات الجنوب الكرك والطفيلة ومعان، و4 وزراء يمثلون محافظة البلقاء الوسطى، ووزيرين يمثلون منطقتي البادية الوسطى والبادية الجنوبية، و7 نساء، وشركسي واحد ومسيحي واحد، ووزير يمثل محافظة جرش الشمالية، وآخر يمثل محافظة المفرق، وآخر يمثل محافظة مأدبا، في حين لم تحظ محافظتا عجلون والعقبة بتمثيل حكومي.


مقالات ذات صلة

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

شددت القاهرة وعمان على «أهمية خفض التوتر الإقليمي»، وذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) p-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) p-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.