«عروس الياسمين»... زينة «عطور الشرق» في معهد العالم العربي

جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط»: المعرض سينتقل من باريس إلى الرياض في أقرب وقت

قطاف الورد في أعالي جبال الأطلس في المغرب بعدسة دوني دايو (معهد العالم العربي)
قطاف الورد في أعالي جبال الأطلس في المغرب بعدسة دوني دايو (معهد العالم العربي)
TT

«عروس الياسمين»... زينة «عطور الشرق» في معهد العالم العربي

قطاف الورد في أعالي جبال الأطلس في المغرب بعدسة دوني دايو (معهد العالم العربي)
قطاف الورد في أعالي جبال الأطلس في المغرب بعدسة دوني دايو (معهد العالم العربي)

للحضارات العربيّة عطرٌ يمتزج فيه العنبر بالمسك والعود والبخور، وتتفتّح من أجله أزرار الورد والياسمين وزهر الليمون. لهذا العطر يشرّع معهد العالم العربي في باريس أبوابه بين 26 سبتمبر (أيلول) الحالي و17 مارس (آذار) 2024؛ فـ«متعة العطور العربيّة هي في المشاركة»، وفق تعبير رئيس المعهد جاك لانغ.

سيكون زوّار معرض «عطور الشرق – Parfums d’Orient» على موعد مع 30 عطراً، وأكثر من 20 عارضاً وافدين من الدول العربية والعالم. تنطلق الرحلة التي تشتعل فيها كل الحواس، من الطبيعة العربية حيث يكتشف الزائر الموادّ الأساسية المستخدمة في صناعة العطور، ثم ينتقل إلى «سوق العطّارين» التقليديّة والمعروفة في معظم المدن العربية. وفي المرحلة الأخيرة من جولته، يطّلع زائر المعرض على استخدامات العطور في إطارها الأكثر حميميةً، كما في المنازل بغُرفها ومطابخها.

الملصق الرسمي لمعرض «عطور الشرق» (معهد العالم العربي)

ورد وعود وبخور

في حوار مع «الشرق الأوسط»، يقول رئيس معهد العالم العربي ووزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، إن «المعرض يغطّي المنطقة العربية من عُمان وبخورها، إلى المغرب وأعالي الأطلس بوروده، مروراً بالمملكة العربية السعودية التي تحصد الورد وتحوّل العود إلى عطر».

بعض الصور من معرض «عطور الشرق» في باريس (معهد العالم العربي)

قليلة هي الحضارات التي تمنح مساحةً للعطور كما تفعل تلك العربية، وعلى هذا الأساس قرر المعهد تكريمها. «آن الأوان كي نمنح وقتاً لهذه الثقافة التي تعكس فن حياة»، يقول لانغ. ويضيف رئيس المعهد: «سيكتشف الزوّار أعمالاً فنية فريدة تحكي عن ثقافة عطور الشرق، وللمرة الأولى يتضمن معرضٌ من هذا النوع جزءاً مرتبطاً بحاسّة الشمّ؛ أي إن الزوّار سيتمكّنون من استنشاق الروائح الأساسية وخليط العطور».

تتعدّد في المعرض وسائط إبراز العطور الشرقيّة، من الصور واللوحات والوثائق التاريخية، إلى الأواني القديمة وتلك المعاصرة، وليس انتهاءً بالأفلام التوثيقيّة والأجهزة التي تنشر العطور في الجوّ. أما إحدى تُحَف المعرض فهي «فستان العروس» المصنوع بالكامل من زهر الياسمين الآتي من منطقة جازان السعوديّة.

فستان العروس المصنوع من الياسمين... تصميم الفنانة السعوديّة ريم الناصر (الشرق الأوسط)

عروس الياسمين

تتّجه الأنظار والأنوف في معرض «عطور الشرق» إلى فستان طالعٍ من حدائق الياسمين. تحمل الفنانة السعوديّة ريم الناصر تحفتَها العطِرة من محافظة أبو عريش في جازان، وهي منطقة تصدّر منذ القِدَم العطور إلى جميع أنحاء المملكة.

وفق ما تخبر «الشرق الأوسط»، تطمح الناصر إلى «توثيق التطوّر الحاصل» في منطقتها، من خلال عرض مجموعة من الأزياء النسائية الاحتفالية بالزواج، وكلّها مصنوع من زهور الياسمين. زهرةً زهرة، طرّزت الناصر وفريقُ مساعديها الفستان وتوابعه قبل أيام من المعرض، كي لا تفقد الزهور نضارتها.

تستلهم الناصر أعمالها الفنية المتعدّدة الوسائط، من رصدها السلوكيّات الاجتماعيّة والثقافيّة في بلادها، وتحوّلاتها عبر السنوات. وهي توضح أنّ «فستان العروس من زهرة الياسمين هو تعبير رمزيّ اجتماعيّ مستخدم في الأفراح، كما أنه رصدٌ سلوكيّ لكيفيّة تحوّل حرفة زهرة الياسمين وانتقالها من شكلها القديم إلى شكلها الحاليّ».

تاج العروس المصنوع من الياسمين من تصميم الفنانة السعوديّة ريم الناصر (معهد العالم العربي)

بهذه التحفة التي تسافر معها من السعوديّة إلى باريس، تحيي ريم الناصر تقليداً اجتماعياً قديماً لم يُذبل مرورُ الوقت ياسمينَه. وكما يترك الزمن أثرَه على الزهور والبشر، ستعبر شهور المعرض الستّة على فستان الياسمين. يصل إلى باريس مرصوفاً بمئات أزرار الياسمين، لتتفتّح لاحقاً وتصبح أزهاراً خلال العرض، ثم تحلّ مرحلة الذبول من دون أن تخدش سحر الفستان.

توضح الناصر في هذا الإطار أن «العمل يعكس مفهوم الزمن، والتحوّل العطريّ جزء أساسيّ من ذلك». تكمل الفنانة السعودية: «في الأسبوع الأول، تكون الزهرة حديثة القطف والتركيب، ومع مرور الأيام والأسابيع يحدث الذبول، وهذا جزء من التجربة العطريّة».

الفنانة السعودية ريم الناصر ترتدي زيّاً تقليدياً وتاجاً من النبات العطري (الشرق الأوسط)

معروضات نادرة

إلى جانب فستان الياسمين، تعدّد مفوّضة المعرض آنييس كارايون مجموعةً من المعروضات الاستثنائيّة والنادرة. تتحدّث عن نظام ابتكره الفنان المغربي هشام برادة، وهو يعمل على الإضاءة جاعلاً نبتات «مسك الليل» تنمو أمام عيون الزوّار ناشرةً عطرها في المكان.

في معرض «عطور الشرق» كذلك، بساطٌ كبير من الأزهار، وعلى رأسها ورود المغرب. وللصور حصةٌ وازنة من بينها مجموعة من عُمان عن قطاف الورود في منطقة الجبل الأخضر، وأخرى لمحلّات العطّارين في مسقط وصلالة، بعدسة المصوّر اللبناني - الفرنسي فلاديمير أنطاكي.

من سوق العطّارين في مسقط بعدسة فلاديمير أنطاكي (معهد العالم العربي)

من متحف «اللوفر» الباريسي، استعار معهد العالم العربي أعمالاً تعكس أهمية العطر في الإطار الديني. وتلفت كارايون إلى «العلاقة الوثيقة بين العطور العربية والتقاليد الإيمانيّة، منذ أيام الفراعنة والرومان، وصولاً إلى الديانات اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة».

يعود بعض الأعمال المستعارة من «اللوفر» إلى حقبة الفراعنة، وهي تجسّد قطاف النساء في مصر القديمة للزهور وتحويلها إلى عطور. ومن بين المخطوطات الأثريّة، ما يتحدّث عن تقنيات التقطير التي ابتكرها العلماء العرب خلال القرن الرابع عشر.

وعلى قائمة المعروضات المميّزة، سجّادة بطول 40 متراً، وهي مصنوعةٌ بالكامل من البهار الأبيض والكركم والصعتر والسمّاق والزنجبيل.

سجّادة البهارات من ابتكار الفنان الفرنسي لوران ماريشال (معهد العالم العربي)

من باريس إلى الرياض

في جعبة معهد العالم العربي سنواتٌ من الخبرة في مجال المعارض والأبحاث، إلا أنه واجه تحدياً في هذا المعرض بالذات. تخبر كارايون أن «التحدّي الأكبر كان في إبراز الروائح المختلفة وابتكار مسارٍ للزائر قائمٍ على حاسّة الشمّ، من دون أن يتحوّل الأمر إلى مزيج عشوائي من العطور»؛ لذلك جرى اللجوء إلى أجهزة متطوّرة لبثّ العطور، منها ما هو مخبّأ ومنها ما هو مرئي متخذاً هيئة مجسّمات للزهور الأساسية في صناعة العطور العربية.

ستكون للزوّار محطّة على «طاولة العطّار»، حيث يكتشفون بطريقة مسلّية ومبسّطة كيف يعمل العطّارون على تركيب عطورهم. ومن بين القطع التي تزيّن المعرض، قوارير قديمة وأخرى عصريّة، إضافةً إلى مجموعة من المباخر الآتية كذلك من «اللوفر».

مباخر شرقيّة قديمة من مجموعة متحف «اللوفر» (معهد العالم العربي)

قريباً، يمتدّ الياسمين والعود والعنبر جسراً بين باريس والرياض. يكشف جاك لانغ في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن انتقال المعرض إلى العاصمة السعوديّة، «أمرٌ متّفق عليه بالتنسيق مع لجنة الثقافة والآثار في مجلس الشورى السعودي بشخص السيدة منى خزندار». ما هي إلّا شهور إذاً حتى تحطّ «عطور الشرق» رحالَها في المتحف الوطني في الرياض.


مقالات ذات صلة

لبان ظُفار من الشجرة إلى الزجاجة في وادي دوكة

لمسات الموضة بالنسبة للعمانيين فإن ذِكر «أمواج» واللبان أصبح مرادفاً لعُمان (أمواج)

لبان ظُفار من الشجرة إلى الزجاجة في وادي دوكة

يدار وادي دوكة بأسلوبٍ حديثٍ ومستدام، بتحديد مواقع آلاف أشجار اللبان، واستخدام تقنية التتبُّع الجغرافي، ليُصبح أول غابة ذكية في منطقة الخليج.

جميلة حلفيشي (صلالة - عُمان)
يوميات الشرق أحدث طراز أحذية رياضية من توقيع ترمب (متجر ترمب الإلكتروني)

منتَجات «ترمب»... أحذية وعطور وشموع وأكواب وهواتف للبيع

دونالد ترمب لا يهدي العطور فحسب، إنما يبيعها. وفي متجره الإلكتروني أكثر من مجرّد عطور، فالسلع كثيرة وأسعارها تناسب الجميع.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة تتميز عطور الخريف عموما بالدفء (كريد)

أفضل 5 عطور لهذا الخريف

تهبّ أولى نسمات الخريف فنتهيَّأ له باستقبال كل ما هو دافئ، بدءاً من الأقمشة الصوفية الناعمة والألوان الترابية وأخرى بدرجات مطفية، وصولاً إلى عطور تتراقص على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استخدام نوع معين من العطور يمكن أن يعزز قوة الدماغ (رويترز)

عطرك قد يحميك من الإصابة بالخرف

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن استخدام نوع معين من العطور يمكن أن يعزز قوة الدماغ ويحميها من الخرف عن طريق زيادة حجم المادة الرمادية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
لمسات الموضة قدم الحفل تجربة حسية وتفاعلية مثيرة (إيف سان لوران)

عطر «إيف سان لوران» الجديد يجمع نجوم مصر في الساحل

لم يكن الساحل الشمالي في مصر هذا العام مجرد وجهة لمعانقة الشمس والرقص على أنغام عمرو دياب أو روبي وغيرهما بل كان أيضاً وجهة عشاق الفن والجمال على حد سواء، إذ…

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».