ترمب يتقدم على بايدن بـ10 نقاط في استطلاع رأي عن الانتخابات الرئاسية

صورتا جو بايدن وسلفه دونالد ترمب على شاشة خلال المناظرة الرئاسية في 2020 (أ.ب)
صورتا جو بايدن وسلفه دونالد ترمب على شاشة خلال المناظرة الرئاسية في 2020 (أ.ب)
TT

ترمب يتقدم على بايدن بـ10 نقاط في استطلاع رأي عن الانتخابات الرئاسية

صورتا جو بايدن وسلفه دونالد ترمب على شاشة خلال المناظرة الرئاسية في 2020 (أ.ب)
صورتا جو بايدن وسلفه دونالد ترمب على شاشة خلال المناظرة الرئاسية في 2020 (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي مبكر عن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، نظّمته شبكة «إيه بي سي»، بالشراكة مع صحيفة «واشنطن بوست»، أن الرئيس الأميركي جو بايدن يتأخر خلف سلفه دونالد ترمب بـ10 نقاط.

وأشار الاستطلاع إلى أن في حال تنافس الرئيسين السابق والحالي وجها لوجه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فسيحصل ترمب على 51% من الأصوات، بينما يحصل بايدن على 42%.

وتعترف «واشنطن بوست» بأن نتائج استطلاع الرأي هذه لا تتوافق مع نتائج معظم الاستطلاعات الأخرى، التي تشير، بشكل عام، إلى أن المنافسة بين بايدن وترمب ستكون محتدمة إذا خاضا غمار انتخابات الرئاسة عام 2024.

وكتبت «واشنطن بوست»، في تحليل لاستطلاع الرأي: «نتائج الاستطلاع تشير إلى أن بايدن خلف ترمب بـ10 نقاط في المرحلة المبكرة من السباق الانتخابي. ويُظهر هذا الفارق الكبير بين ترمب وبايدن خلافاً لنتائج الاستطلاعات الأخرى التي تقول إن السباق سيكون متقارباً».

ووفقاً للاستطلاع أيضاً، فإن 62 في المائة من المنتمين أو المؤيدين لـ«الحزب الديمقراطي» يرون أنه على الحزب اختيار مرشح آخر غير جو بايدن لخوض انتخابات الرئاسة، العام المقبل، أي أن ثلث المؤيدين أو المنتمين لـ«الحزب الديمقراطي» فقط يؤيدون ترشح بايدن لفترة جديدة. وعند سؤالهم «من المرشح الآخر غير جو بايدن؟»، أعطى 8 في المائة صوتهم لنائبة الرئيس كامالا هاريس، و8 في المائة لبيرني ساندرز، و7 في المائة لروبرت كينيدي جونيور، و20 في المائة كتبوا «مرشح آخر».

أما ترمب فيحظى بشعبية أكثر وسط الجمهوريين، فنتائج الاستطلاع تشير إلى أن 54 في المائة من المنتمين أو المؤيدين للحزب الجمهوري تدعم ترشح ترمب للانتخابات الرئاسية في 2024.

ويقول تحليل «إيه بي سي» للنتائج إن «هناك عدة عوامل أثّرت على النتائج بالنسبة لبايدن، منها السخط بسبب الأداء الاقتصادي، وشكوك واضحة بسبب كِبر سنه، والتعامل مع أزمة المهاجرين، وهي ملفات شهدت تغطية إعلامية مكثّفة، حيث ركّز الخطاب العام على سلبيات الرئيس».

وتابع: «أما ترمب فقد استغلّ الاتهامات الجنائية ضده لتوسيع قاعدة شعبيته، بدعوى أنها محاكمة سياسية».

عن الاقتصاد، ذكر الاستطلاع أن 44 في المائة من الأميركيين يرون أن وضعهم المالي أصبح أسوأ خلال إدارة بايدن.

شملت عيّنة الاستطلاع 1006 أشخاص، 20 في المائة منهم جمهوريون، و25 في المائة ديمقراطيون، و42 في المائة مستقلون. وجرى الاستطلاع عبر الهواتف النقّالة والأرضية، في الفترة من 15 إلى 20 سبتمبر (أيلول)، وباللغتين الإنجليزية والإسبانية.


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

تقرير: إدارة ترمب تدرس فرض حصار على كوبا لحرمانها من واردات النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إدارة ترمب تدرس فرض حصار على كوبا لحرمانها من واردات النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

نقل موقع «بوليتيكو» الإخباري عن مصادر قولها، اليوم الجمعة، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس فرض حصار بحري على كوبا لحرمانها من واردات النفط الحيوية.

وقال الموقع إن الإدارة تدرس عدة خيارات لتغيير النظام في كوبا، بما في ذلك فرض حصار شامل على واردات النفط إلى الدولة الواقعة في منطقة الكاريبي.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن ثلاثة مصادر وصفهم بأنهم مطلعون على الخطة، القول إن منتقدي الحكومة الكوبية في الإدارة سعوا إلى هذا التصعيد بدعم من وزير الخارجية ماركو روبيو.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن إدارة ترمب لم تتخذ بعد أي قرار بهذا الشأن، لكنها قد تكون من بين مجموعة خيارات محتملة عُرضت على ترمب لإجبار كوبا على إنهاء الحكم الشيوعي.

ومن شأن الحصار التام لواردات النفط إلى كوبا أن يُشعل أزمة إنسانية، وهو احتمال دفع بعض المسؤولين في الإدارة إلى معارضته.

لكن هذه المناقشات تُظهر مدى تفكير الأشخاص داخل إدارة ترمب في عزل قادة أميركا اللاتينية الذين يعتبرونهم خصوماً.

وقال أحد المصادر المطلعة على الخطة، والذي طلب عدم الكشف عن هويته: «الطاقة هي سلاحنا الأقوى للقضاء على النظام».

وأضاف المصدر أن الإطاحة بالحكومة الشيوعية في البلاد، التي تحكم منذ الثورة الكوبية عام 1959، «حدثٌ مؤكدٌ في عام 2026» من وجهة نظر الإدارة الأميركية.


أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

أميركا: تنامي الغضب إثر توقيف طفل في عملية ضد الهجرة غير النظامية

ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
ضباط شرطة أميركيون يعتقلون رجلاً خلال مسيرة احتجاجية ضد قوانين الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

تزايدت موجة الغضب، الجمعة، في الولايات المتحدة بعد احتجاز طفل يبلغ من العمر 5 أعوام في سياق عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية بمينيابوليس، بينما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن العناصر الفيدراليين.

ونُشر الآلاف من عناصر وكالة الهجرة والجمارك في المدينة التي يقودها الديمقراطيون، بينما تصعّد إدارة الرئيس دونالد ترمب حملتها لترحيل المهاجرين غير النظاميين، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد فانس، الجمعة، أن ليام كونيخو راموس البالغ سنوات كان بين هؤلاء الذين تمّ اعتقالهم، لكنه قال إن العناصر كانوا يحمونه بعدما «هرب» والده من الحملة قيد التنفيذ.

وسأل: «ماذا كان يُفترض بهم أن يفعلوا. هل كان يفترض بهم أن يتركوا ولداً في الخامسة يتجمّد حتّى الموت؟».

ومن جنيف، دعا المفوّض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك واشنطن إلى «وضع حد للممارسات التي تشتت العائلات»، منتقداً «التصوير اللاإنساني للمهاجرين واللاجئين والمعاملة التي تلحق الأذى بهم».

وقال تورك، في بيان: «أشعر بالصدمة إزاء الانتهاكات والتحقير الروتيني للمهاجرين واللاجئين»، متسائلاً: «أين الاهتمام بكرامتهم وإنسانيتنا المشتركة؟».

ورفض النائب الديمقراطي عن تكساس، يواكين كاسترو، تسويغات فانس لتوقيف الطفل، قائلاً إنه لم يتمكّن من تحديد مكانه، في ظل تقارير تفيد بأنه محتجز مع والده في سان أنتونيو بولاية تكساس.

وأضاف على منصة «إكس»: «أعمل مع فريقي على تحديد مكانه لنضمن أنه بأمان، ونطالب بالإفراج عنه»، لكنهم «لم يعطونا معلومات».

وانتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي نداءات إلى يوم تحرّك ضدّ وكالة الهجرة. ومن المرتقب إقامة تظاهرة، الجمعة، في وسط مدينة مينيابوليس.

ودعا بعض النشطاء السكان إلى عدم الذهاب إلى أعمالهم أو التبضّع، أو إرسال أولادهم إلى المدارس احتجاجاً على العمليات المنفذة.

«مجرّد طفل صغير»

وأعربت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس عن «السخط» إزاء اعتقال راموس.

وكتبت على «إكس»: «ليام راموس مجرّد طفل صغير. ينبغي أن يكون في المنزل مع عائلته وألا يُستخدم طُعماً للاستدراج... ويُحتجز في مركز اعتقال في تكساس».

وأظهرت صورة تمّ تداولها على الإنترنت راموس برفقة عناصر ملثمين.

واتّهمت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عناصر إنفاذ القانون بـ«ترهيب السكان» و«استخدام الأطفال بيادق».

ورأى رئيس بلدية مينيابوليس، جايكوب فراي، أن الحكومة الفيدرالية تعامل الأطفال «معاملة المجرمين». ونقلت عنه صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون» قوله إن توافد 3 آلاف عنصر فيدرالي إلى المدينة كان أشبه بـ«الاحتلال».

ونفت وزارة الأمن الداخلي أن يكون عناصر إنفاذ القانون قد استهدفوا الطفل، قائلة إن والده «تخلّى عنه» خلال العملية الرامية إلى توقيفه.

وأوضحت أنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد العناصر معه، بينما أوقف عناصر آخرون (والده) كونيخو أرياس».

وأشارت إلى أن «الأهل يُسألون إن كانوا يريدون اقتيادهم مع أطفالهم»، وإلا فسيضع عناصر وكالة الهجرة «الأطفال في عهدة شخص يختاره الأهل».

أجواء مشحونة

وراموس هو واحد من 4 أطفال على الأقلّ من المدرسة نفسها في منطقة مينيابوليس اعتُقلوا هذا الشهر، على ما أوردت وسائل إعلام أميركية نقلاً عن السلطات المحلية.

وتأتي هذه الاعتقالات بينما أعلنت النيابة العامة الأميركية توقيف 3 نشطاء على خلفية اقتحام كنيسة لاتهامهم القسّ بالتعاون مع وكالة الهجرة المعروفة بـ«آيس». وأظهرت تسجيلات متداولة عشرات المحتجّين وهم يهتفون «آيس خارجاً» في الكنيسة.

وتشهد مينيابوليس احتجاجات محمومة منذ مقتل أميركية على يد الشرطة الفيدرالية في السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي.

ولم يوقف الشرطي الذي أطلق النار عن مزاولة مهامه، ولم توجَّه إليه أيّ تهمة. ودافعت إدارة ترمب عن تصرّفه بوصفه دفاعاً عن النفس.

وقال مارك بروكوش محامي راموس ووالده إن الأخيرين ليسا من المواطنين الأميركيين، وهما اتبعا الإجراءات المعمول بها لتقديم طلب لجوء في مينيابوليس، وهي من المدن التي تحمي المهاجرين، ولا تتعاون مع السلطات الفيدرالية في هذا الخصوص.

ورأى نائب الرئيس الأميركي من جهته أن المبادرات المحلية تقوّض جهود القوّات الفيدرالية. وصرّح فانس أن «قلّة التعاون بين المسؤولين الحكوميين والمحليين تصعّب علينا مهمّتنا، وتزيد الاحتقان».

وقد طلبت سلطات مينيابوليس أمراً تقييدياً مؤقتاً من شأنه أن يجمّد حملات عناصر إنفاذ القانون. وتبدأ محكمة فيدرالية بالنظر في طلبها، الاثنين.


«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع «مجلس السلام» في دافوس سويسرا (أ.ب)

سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي تأسس أخيراً للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية بين إسرائيل و«حماس» في غزة، لكنه يسعى الآن إلى توسيع نطاقه لdصير منظمة منافسة للأمم المتحدة.

وكان كارني ألقى خطاباً نارياً خلال المنتدى الاقتصادي في دافوس، حيث اعتبر أن التشدد الجديد من الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى يعني أن النظام الدولي القائم على القواعد قد انتهى. وحض الدول المتوسطة والصغيرة الحجم على التكاتف والعمل معاً لمقاومة مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه ترمب، ومساعيه لتقويض النظام الدولي الذي أُرسيَ بعد الحرب العالمية الثانية. وقبل ساعات من إعلان ترمب حول «مجلس السلام»، ذهب كارني أبعد من ذلك، مندداً بسياسات «الاستبداد والإقصاء» في ما بدا وكأنها إشارة إلى ترمب.

ورغم أنه لم يُوضح سبب سحبه لدعوة كارني، بدا أن الرئيس الأميركي، الذي غالباً ما ينتقد بشدة الزعماء الذين يتحدونه علناً، وكأنه يرد على تصريحات رئيس الوزراء الكندي، مما أعاد إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت قبل أشهر، حين سعى ترمب إلى معاقبة كندا بفرض رسوم جمركية إضافية بسبب إعلان تلفزيوني كندي اقتبس تصريحات الرئيس الأميركي سابقاً رونالد ريغان التي نددت بالرسوم الجمركية.

سحب الدعوة

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمر بجانب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قبيل اجتماع «مجلس السلام» على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بصيغة رسالة موجهة إلى كارني: «أرجو اعتبار هذه الرسالة بمثابة إبلاغكم أن مجلس السلام يسحب دعوته لكم في شأن انضمام كندا إلى ما سيكون، في أي وقت، مجلس الزعماء الأكثر شهرة على الإطلاق».

ووجّه البيت الأبيض دعوات إلى ما لا يقل عن 50 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي تتصوره إدارة ترمب منظمة شاملة تهدف إلى حل النزاعات العالمية، بنطاق يضاهي الأمم المتحدة.

وتلقى الزعيم الكندي، الأسبوع الماضي، دعوة للانضمام إلى المجلس. وأفاد مساعدوه بأنه كان ينوي قبولها. لكنه سرعان ما تراجع عن العرض بعدما تبين أن ترمب سيفرض على الأعضاء مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم في المنظمة الجديدة، وأن زعماء غربيين آخرين، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، رفضوا الانضمام.

وأدى تجاهل ترمب لكارني إلى إحداث ضربة إضافية للعلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، التي لطالما كانت وثيقة، رغم التحديات الجدية خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب الأولى. ومع عودته الى البيت الأبيض، العام الماضي، اتخذ ترمب موقفاً عدائياً من الجارة الشمالية للولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة الكندية وغضب مواطنيها.

وقاد ترمب في بعض الأحيان حرباً تجارية، وهدّد بضم كندا لتصير الولاية الحادية والخمسين. ووجه انتقادات لاذعة لكارني ومسؤولين كنديين آخرين خلال المفاوضات حول الرسوم الجمركية وقضايا أخرى. كما تضررت العلاقات الاقتصادية بشكل كبير: فالكنديون، الذين لطالما شكلوا نسبة كبيرة من السياح الدوليين في الولايات المتحدة، يقاطعون الوجهات السياحية الأميركية والمنتجات الأميركية.

وينذر هذا التدهور الدبلوماسي بمستقبل قاتم لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي تُشكل أساس التجارة وسلاسل التوريد في كل أنحاء القارة. ولا يزال مصير هذه الاتفاقية، التي وقعت خلال إدارة ترمب الأولى، غامضاً.

آفاق المجلس

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس (أ.ب)

وجاء إلغاء ترمب لدعوة كارني كأحدث مؤشر على أن «مجلس السلام» لن يكون منظمة دولية تقليدية، حيث يُسمح بالاختلاف في الرأي والحوار المفتوح بين الدول الأعضاء. ويمنح ميثاق المجلس ترمب صلاحيات واسعة، تشمل حق النقض (الفيتو) على القرارات، والموافقة على جدول الأعمال، ودعوة الأعضاء وإقالتهم، وحل المجلس بالكامل، وتعيين خلف له.

ويأتي تأسيس المجلس في وقت يتبنى فيه ترمب رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية، بما يمكن الولايات المتحدة من إطاحة حكومات والاستيلاء على أراض وموارد أجنبية، والهيمنة على دول مجاورة «سواء رضيت بذلك أو لا». كما تجنبت إدارة ترمب إلى حد كبير بناء التحالفات والتوافق بين الدول، وهو ما يُسعى إليه عادةً في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكانت العلاقة بين ترمب وكارني ودية في الماضي. لكن يبدو أن خطاب كارني في دافوس شكل نقطة تحول؛ إذ لم يذكر ترمب أو الولايات المتحدة ولو لمرة واحدة، ووصف بعبارات قاتمة ما سماه «قطيعة» مع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. ودعا كارني القوى المتوسطة، مثل كندا التي لا تملك القوة الكافية لمنافسة الولايات المتحدة أو الصين بمفردها، إلى الوحدة، خشية أن تصبح تحت رحمة القوى الكبرى، محذراً من أنه «إذا لم نكن حاضرين على طاولة المفاوضات، فسنكون على قائمة الطعام».

وفي اليوم التالي، أشار ترمب بإيجاز إلى خطاب كارني. وقال في دافوس: «شاهدت رئيس وزرائكم بالأمس. لم يكن ممتناً للغاية، لكن ينبغي عليهم أن يكونوا ممتنين لنا. كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة». وأضاف: «تذكر هذا يا مارك في المرة المقبلة التي تدلي فيها بتصريحاتك».

وردّ كارني، الخميس، في خطاب متلفز للأمة: «أقامت كندا والولايات المتحدة شراكة مميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني. لكن كندا لا تقوم على الولايات المتحدة وحدها». وشدد على أن «كندا تزدهر لأننا كنديون».