علاوي: أدماني فأس النظام وتسللوا إلى المشرحة للتأكد من جثتي

رئيس الوزراء العراقي الأسبق روى لـ"الشرق الأوسط" رحلته مع «البعث» وصدّام وعراق ما بعد الاحتلال (2)

TT

علاوي: أدماني فأس النظام وتسللوا إلى المشرحة للتأكد من جثتي


رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)

في السبعينات غادر شابان العراق للابتعاد عن «السيد النائب» صدام حسين وآلته الأمنية القاتلة. اسم الأول نوري المالكي، وهو عضو في حزب «الدعوة» الذي اتخذ صدّام قراراً باقتلاعه من جذوره. واسم الثاني إياد علاوي، وهو عضو في حزب «البعث»، هاله ما شهده الحزب بفعل تقدم صدّام للسيطرة بالقوة على كل مفاصله تحت عباءة الرئيس أحمد حسن البكر. وسيتواجه الرجلان لاحقاً في عراق ما بعد الغزو الأميركي.

في 2010 دخلت مكتب رئيس الوزراء العراقي، وكان اسمه نوري المالكي. كان الحوار مفيداً. انتابني بعد خروجي منه شعور بأن عراق ما بعد صدام أنجب رجلاً قوياً لن يغادر موقعه الجديد ببساطة، كي لا نقول إنه لن يغادر إلا على رؤوس الحراب. واستوقفني أن الرجل الذي كان قد وقّع قرار إعدام صدام، وقف أمام جثة الأخير حين نقلها المنفذون إلى قرب منزله. قال المالكي في الحوار: «لم تكن أمنيتي إعدام صدام، فهذا خلاص له. الإعدام بحقه قليل لما ارتكبه من جرائم.

محاكمة صدام وأركان نظامه (غيتي)

كان يجب أن يبقى سجيناً مُذَلاً ومهاناً كنموذج للديكتاتوريين؛ لكنها رغبة الناس وعائلات الشهداء... رأيته مضطراً بعد إعدامه، وبعد إلحاح من بعض الإخوة. وقفت أمام جثته نصف دقيقة، وقلت له: ماذا ينفع إعدامك؟ هل يعيد لنا الشهداء والبلد الذي دمرته؟».في تلك السنة عاش العراق أزمة طويلة مفتوحة حول تشكيل الحكومة الجديدة. المالكي يطالب بولاية ثانية، وعلاوي -وهو رئيس سابق للحكومة- يعتبر نفسه صاحب حق في ضوء نتائج الانتخابات النيابية. بعد 8 أشهر، كسب المالكي المبارزة، والأسباب كثيرة. دعم إيران الواضح للمالكي، وحرص الإدارة الأميركية على استرضاء إيران. يضاف إلى ذلك أن علاوي لم يأخذ بنصيحة أسداها إليه قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني. لم يأخذ أيضاً بنصيحتين له بزيارة إيران سمعهما من فلاديمير بوتين وبشار الأسد، في حين سمع الثالثة من الشيخ صباح الأحمد. تمسّك علاوي بموقفه الرافض «استجداء رئاسة الوزراء من الخارج»، وسيكشف -في حوار «الشرق الأوسط» معه- ما جرى في تلك اللقاءات، مُصدراً حكماً قاسياً على نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، ومناوراته لإبقاء المالكي في موقعه.

الخط العروبي العلماني

تمسّك علاوي بخطه «العراقي العروبي العلماني»، رافضاً التسليم بحق إيران في تشكيل المشهد السياسي، معتبراً أنها شاركت أميركا في تخريب العراق. وهكذا انقضت السنوات، ولم يزر علاوي إيران ولو لمرة واحدة، على الرغم من توليه منصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية ورئاسة كتلة نيابية كبيرة. وكان لافتاً عدم تردده في إبداء انتقادات صريحة للتدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وبينها تدخلات أميركا وإيران.

علاوي... فأس النظام العراقي لحق به إلى لندن لكنه عاد إلى بلاده بعد الغزو ولعب أدواراً سياسية بارزة (غيتي)

ما كان لكل هذه الأسئلة أن تُطرح لو سارت الأمور فجر الرابع من فبراير (شباط) 1978 في لندن على النحو الذي أراده سيّد بغداد. في تلك الليلة نفّذت المخابرات العراقية أمراً من «السيد النائب» يقضي بـ«تهشيم رأس» إياد علاوي الذي استقال من الحزب، وبدأ يبحث عن التغيير في العراق من خارجه.

محاولة الاغتيال

سألت علاوي عن محاولة الاغتيال تلك، والتي لا تزال آثارها ماثلة في جسده. وسأتركه يروي.

سبقت المحاولة تهديدات كثيرة. تركتُ حزب «البعث» كلياً عام 1975. سلّمت التنظيمات التي كنت مسؤولاً عنها في 1974، وفي 1975 شكّلنا «الوفاق الوطني» بشكل سري، من دون أن نعطيه اسماً؛ إذ رأينا أن الأمور بدأت تنحرف عن جادة الصواب، سواء على الصعيد العربي أو العراقي والوطني. استمرت التهديدات والإغراءات من 1975 إلى 1978 عندما لعبوا لعبة قذرة جداً.

أرسلوا إليّ في لندن شخصاً سمّى نفسه «جهاد الدليمي». اتصل بي وقال إنه يريد أن نلتقي بشكل عاجل. كانت وردتنا، عبر جماعتنا وأصدقائنا وإخواننا، معلومات بأن هناك 13 شخصاً سيتعرضون للاغتيال: أنا، وطالب شبيب، وحازم جواد (الرجل الذي قاد استيلاء «البعث» على السلطة في 1963)، وتحسين معلا، وحميد الصايغ، وغيرهم. اغتيالات وتصفيات تتعلق بالحزب. قال «جهاد الدليمي»: أنا آتٍ إليك. لم أكن أعرفه، وأخذت حذري من الذهاب إلى المكان الذي كان يسكن فيه، وكان في فندق؛ لكنه بقي يلحّ إلحاحاً كبيراً، فظننت أن لديه قضية مهمة.

كان هذا قبل الاعتداء بشهر. أعطاني اسم الفندق الذي كان ينزل فيه في محلة إيرلز كورت (غرب لندن). اتصلت به من هاتف عمومي قبالة الفندق، فقال إنه موجود في الداخل. قلت له: خلال نصف ساعة أكون عندك؛ لكنني لن أستطيع أن أتأخر في اللقاء.

موضوع غريب

راقبت الفندق فلم أجد أي حركة مريبة. التقيته وفاتحني بموضوع غريب. شخص لا تعرفه يفاتحك بعملية انقلاب. وقال لي: أنا مبعوث من قبل أشخاص يهمونك ويعرفونك ويحترمونك، وسمّى لي منهم سعيد ثابت (رحمه الله) وكان بعثياً كبيراً. سألته: ماذا يريدون؟ قال إنهم يبحثون عن البعثيين الذين لهم شأن في الحزب، ويريدون التعاون معهم. قلت له: هل هذا كلام تتحدث به مع إنسان غريب مثلي بالنسبة إليك؟ اذهبوا وعدّلوا الأمور من داخل الحزب. قلت ذلك من أجل أن أتحاشى الموضوع. أنهيت الحديث بقولي له: أنا ليس لدي شيء أقدمه، ولست مستعداً للتآمر. أنا أعمل الآن في المجال الطبي ومتفرغ له.

صدام في اجتماع مع كبار قادة أركان نظامه (غيتي)

اتصلت بطالب شبيب، وكان حازم جواد عنده، وقال لي حازم: حصل معي الأمر ذاته، وضروري أن تخبر السفير العراقي أو مسؤول حزب «البعث» بالأمر. قلت له إنه إنسان بريء فكيف أُخبر عنه؟ لو كان بريئاً ولو بنسبة 1 في المليون فكيف أُخبر عنه؟ القصة أن شخصاً لا أعرفه جاء يفاتحني بانقلاب.

اتصلت بأحد أصدقائنا الذي كنت أدخلته إلى جهاز الأمن والمخابرات عندما كنت مسؤولاً في الحزب، اسمه نزار، هو الآن لاجئ سياسي في كندا، وقلت له: يا نزار، هل يمكن أن تتأكد ما إذا كان جهاز المخابرات أرسل إليّ أحداً؟ هل يمكن أن تتأكد لي من الأمر؟ علماً بأننا كنا نعمل بسرّية كبيرة.

«جهاد الدليمي»

بعد 10 أيام اتصل بي، وقال لي إن جهاز المخابرات أرسل لك شخصاً سمّى نفسه «جهاد الدليمي»، نسيت اسمه الحقيقي. تفاجأت بهذا الكلام رغم أنني كنت أتوقع ممارسات انتقامية. كلّمت أحد الإخوان وطلبت منه أن ألتقي مسؤول تنظيم الحزب في مقهى أحد الفنادق، واخترت فندق «غلوستر». التقينا، وقلت له: جاءني شخص مكلّف بأن يفاتحني بانقلاب، وأريد أن أعطيكم اسمه وصفاته. هو أسمر، ويقول إن اسمه «جهاد». فابتسم المسؤول وقال لي: تأخرت يا دكتور في إخبار الحزب. قلت له: أنا تركت الحزب، ولست موظفاً في الدولة، وأنا أعمل طبيباً. بعد شهر بالتمام جرت محاولة الاغتيال.

كان ذلك ليل 3- 4 فبراير 1978، في منطقة اسمها إبسوم في ساري (جنوب غربي لندن)؛ حيث كنت أقيم مع زوجتي الأولى التي توفيت رحمها الله. أصيبت بجرح بالغ خلال المحاولة. كنت في عملي في المستشفى ليلاً، ثم لبّيت دعوة عند أصدقاء أكراد، وكنا نتحدث في السياسة. عدت نحو منتصف الليل إلى البيت، وكنت متعباً. كنت معتاداً أن أبقي الستائر مرفوعة قليلاً، ويدخل من خلالها ضوء بسيط من الشارع. عند نحو الثالثة فجراً سمعت صوتاً، ففتحت عيني ورأيت شبحاً قرب سريري. توهّمت أنني أحلم. لكنني رأيت شيئاً يلمع متجهاً نحوي، فقلت: هذا ليس حلماً. ضربني الشبح فوراً في رجلي، وشعرت كأن ناراً دخلت فيها. الركبة اليسار لم أعد قادراً على تحريكها، وتلقيت ضربات وعضات في يدي، وتهشيماً بالأظافر في صدري، وشعرت بماء حار على رأسي. ماذا يجري؟ استمرت هذه المسألة نحو دقيقتين أو ثلاث دقائق، ثم أشعلت زوجتي الضوء، وأصيبت فوراً بهستيريا، وهجمت على هذا الشخص تلقائياً، وهو طويل ومدرب. (أورد علاوي اسم المهاجم كاملاً؛ لكن سنكتفي بنشر الأحرف الأولى، وهي: م.ع.ج). خلع المهاجم اثنتين من أسنان زوجتي بيده. استمررنا نتعارك وأنا ممسك بـ«الطبر» (الفأس) وأمنعه من استخدامها.

ماء حار

لكن الماء الحار الذي كنت أشعر به تبيّن أنه دم نتيجة ضربة في رأسي، والعظام خرجت من رجلي اليمنى، وأنا على هذه الركبة (اليسرى). ساهم هذا في إنقاذ حياتي بالنتيجة.

كنت خائفاً على زوجتي، بعدما تمكّن من أخذ «الطبر» ضربها على يدها، وبقيت معلّقة بالجلد فقط، فقلت لها أن تقفز وتتعلق برقبته بيدها السليمة، علماً بأنه طويل، بينما أنا جالس على الركبة، وكان «الطبر» متجهاً إلى رأسي. لكنني تمكنت؛ لأنه كان طويلاً وأنا في الأسفل، أن آخذ «الطبر» منه، بينما زوجتي تمكنت من التمسك برقبته وشدته إلى الوراء، حينها أمسكت «الطبر» من مقبضه وأخذته منه، وضربته به في رجله. استمر الأمر نحو 10 إلى 12 دقيقة، حينها اتجه إلى باب الغرفة ليغادر، فزحفت وقلت لزوجتي أن تبقى خلفي، ووصلت إلى «تواليت»؛ حيث أخذت عبوة عطر ورميتها عليه، فالتفت إليّ ليرى إن كنت ميتاً أو حياً، وكانت الدماء تغطي أرض الغرفة والجدران. وما إن التفت إليّ، وعرفت أن المسألة سياسية، شتمته وقلت له: «يا ابن الكذا... أنتم فعلتم ذلك لأنكم جبناء، ولكن إن أعطاني الله الحياة فسأقلع عيونك وعيون صدّام، وإذا مت فهناك من سيأخذ ثأري». عندها أدار رأسه وخرج لاعتقاده أنني لن أبقى حياً. لاحظت أنه كان برفقة شخص آخر على وسطه مسدس.

رحلة العذاب والعلاج

بعدما غادر، زحفت إلى الهاتف، واتصلت بالمستشفى، وقلت لهم إننا -أنا وزوجتي- أُصبنا إصابات بالغة، ولا نعرف إن كنا سنعيش أم سنموت، ويجب أن تخبروا الشرطة بهذا الاعتداء علينا. أرسلوا إلينا سيارة إسعاف، وكان بيتنا قريباً من المستشفى التي تعمل فيها زوجتي. في أقل من 5 دقائق وصلت الشرطة والإسعاف، ونقلونا فوراً إلى المستشفى، ووضعونا في غرفتين منفصلتين. قالوا لي إن جرّاحاً زائراً سيأتي ليجري لك الجراحة المطلوبة، وسنعطيك إسعافات أولية ريثما يصل. فقلت لهم: لا تفعلوا شيئاً حتى يأتي ابن عمي. أعطيتهم رقمه ليتصلوا به، وكان بيته قريباً. فقالوا: هل الوقت الآن وقت ابن عمك؟ قلت: نعم، اتصلوا به ليأتي. جعفر علاوي أصبح لاحقاً وزير الصحة في العراق. اتصلوا به وجاء مع زوجته وأخته، فقلت له: يا جعفر، اتصل بصلاح شبيب وتحسين معلا وحميد الصايغ، وقل لهم إن إياد ضُرب، وأنتم أسماؤكم مسجلة على جدول القتل، ولا نعرف إن كان إياد سيعيش أم سيموت؛ لكن خذوا حذركم بشدة. فقال لي: هل الآن وقتها؟ اذهب إلى غرفة العمليات. قلت له: اذهب واتصل بهم ثم عد إليّ.

وجوه كئيبة

نقلوني إلى غرفة للعناية المركزة بعد غرفة العمليات، وقطعوا عني أي اتصالات، حتى أهلي منعوهم من زيارتي. أبقوني ثلاثة أيام تحت المراقبة، إذ كانوا يخشون حصول نزيف في الدماغ. الحمد لله، لم يحصل نزيف. بعد ذلك، نقلوني إلى غرفة عادية، ورأيت كل الوجوه كئيبة. الأهل والأصدقاء قلقون وخائفون، ظننت أن زوجتي توفيت، فقلت لهم: خير إن شاء الله؟ هذا طريقنا، وصدام قرر أن يتعامل معنا بهذا الشكل، ماذا نفعل؟

في هذه الأثناء، قال لي شرطي كان موجوداً إن قضيتك سياسية، وسيأتي رئيس قسم مكافحة الإرهاب في «سكوتلانديارد»، جيم نيفل، ومساعده ورنوك، ليتوليا التحقيق فيها. وسألته عما يحصل، فقال لي: ألم يخبروك؟ قلت له: لم يخبرني أحد شيئاً. فقال لي: لقد تسللوا إلى مشرحة المستشفى، وتفقدوا الجثث هناك للتأكد من مقتلك. وعند الفجر بينما كان عمّال يحضرون جثة إلى المشرحة سمعوا وقع أقدام باتجاههم فهربوا.

ذهبوا إلى مشرحة المستشفى ليتأكدوا إن كنت قد قُتلت. خضعت لعلاجات وعمليات لمدة شهر في المستشفى، في ظل حماية مسلحة من شرطة مكافحة الإرهاب. بعد شهر، جاءتني الشرطة مع عدد من المدنيين، وسألوني إن كنت أتآمر على الحكم في العراق. الشرطة أجرت تحقيقات فظيعة. وجدوا ساعة المعتدي وآثاراً من دمه؛ لأنني كنت ضربته على رجله، وهو من صنف موجود بكثرة في العراق وغير موجود في إنجلترا. وجدوا ساعته المصنوعة في اليابان بشكل خاص للقصر الجمهوري العراقي. كانوا دقيقين. أخذوا بصمات أصابعه.

قال رجال الشرطة: نحن لا نستطيع أن نبقي لك حماية بشكل دائم، فيجب أن تغادر إلى مستشفى آخر، ولا يعرف هويتك الحقيقة سوى مدير المستشفى والطبيب المعالج، وتقول للآخرين إنك لبناني وجُرحت في الحرب الأهلية في لبنان. وكان لدي صديق أمون عليه، فطلبت منه أن يجد لي مستشفى آخر خارج لندن. نقلوني إلى مستشفى في منطقة غلوسترشاير؛ حيث خضعت لثلاث عمليات. الطبيب المعالج ومدير المستشفى فقط كانا يعرفان هويتي، والبقية قلت لهم إنني من لبنان وأُصبت في الحرب.

خضعت لجراحات متكررة، واستغرقت مدة العلاج سنة ونصف سنة. خلال الفترة الأولى أجروا لي عدة عمليات، ثم خضعت لعلاج طبيعي. زوجتي أصيبت في الفترة الأولى بانهيار عصبي. ثم أصيبت بالسرطان وتوفيت، رحمها الله.

برزان يشرف من باريس ويسخر

نجح المنفذون في المغادرة إلى فرنسا، وعادوا منها إلى العراق. طبعاً كانوا يسافرون بجوازات مزورة، وأحياناً بجوازات دبلوماسية. اللافت أن برزان التكريتي (أخ غير شقيق لصدام) جاء إلى باريس ليشرف على العملية من هناك.

أبلغ صحافي بريطاني مهتم بشؤون العراق «سكوتلانديارد» أن برزان كان في باريس لهذا الغرض. ليلة العملية اتصل برزان بشقيقي عماد في بغداد نحو الثانية بعد منتصف الليل، قائلاً له: «ما أخبار الدكتور؟». فأجابه أخي بأني بخير، فأخذ برزان يقهقه بشكل هستيري، وقال: «سلامنا له»، ثم أقفل السمّاعة. أثار الاتصال قلق أخي، فحاول أن يكلّمني في اليوم التالي؛ لكنه لم يتمكن، وأبلغه ابن عمّي لاحقاً أن إياد وقع وكسر رجله، وسيكلمك بعد يومين.

فترة مزعجة ومتعبة

أمضيت سنة في المستشفى، لم أستطع أن أسكن في بيت أو أن أعمل في مستشفى، وجُلت على منازل أقربائي. البيوت الفارغة استخدمتها (للإقامة فيها). حقيقة، كانت فترة مزعجة ومتعبة.

سألت علاوي: لماذا لم يطلق المهاجمان النار عليه؟ فتابع روايته.

اعتقدا أنني سأموت بفعل النزف. الغرفة كانت كلها دماء. كان في التلفزيون البريطاني برنامج يظهر الجرائم البشعة، ومحاولة اغتيالي أظهروها على التلفزيون، وصور الفأس والدماء على الجدران. عندما وقعت الجريمة في فبراير كان الجو بارداً جداً، وأوقفت الشرطة كل أجهزة التدفئة في المنزل، ولكن عندما أصبح الجو دافئاً انفجرت الأنابيب، وغمرت المياه كل شيء في البيت، ولم تبقِ أي ورقة... كل هذه الأمور ظهرت في التلفزيون. كانت محاولة قتل جادة، وكلّفتهم أموالاً كثيرة، وفق ما عرفت لاحقاً.

المنفذ يسقط في الفخ

بعد سقوط النظام وعودتنا إلى بغداد، بلغني أن «م.ع.ج» موجود في تركيا. جاءني ضابط مخابرات عراقي وقال لي: هل تعرفه إن عُرضت صورته عليك؟ قلت: نعم. أراني صورته فعرفته، فقلت له: أين هو الآن؟ قال إنه في تركيا مكلّف من المخابرات العراقية بمتابعة المعارضة العراقية التي تخرج وتدخل من طريق الشمال، عبر كردستان، لكي يغتالهم، واسمك في المقدمة.

اتصلنا بتركيا، فقالوا: أنتم تعدمون وتقتلون، لن نسلمكم إياه. لاحقاً، جاء الأميركيون وقالوا لي إن أريناك صورة الشخص الذي ضربك، فهل تعرفه؟ قلت: نعم. فأروني صورته، وقالوا لي إنه في تركيا، ونقدر أن نفاتح الحكومة التركية ليسلمونا إياه. وصارت القضية بالشكل التالي: فاتحوا الحكومة التركية، وقالوا لها أن تطلب منه الرجوع لكي يأخذ تأشيرة أخرى، فقط عليه أن يدخل العراق ويغادره عبر جسر إبراهيم الخليل في معبر زاخو في كردستان. فقط تعبر وتعود إلى تركيا ونعطيك تأشيرة لمدة 5 سنوات. جماعة مسعود بارزاني، الأسايش- المخابرات، موجودون في المعبر. جاءتهم إشارة من الأميركيين، فاعتقلوه رأساً وأرسلوه إلى المعتقل في بغداد.

الأميركيون طلبوا مني أن أراه، فرفضت لئلا أفعل له أي شيء تحت تأثير الغضب. وكذلك قلت إنني أتنازل عن حقي الشخصي؛ لكن يبقى الحق العام الذي لا يمكنني أن أتنازل عنه.

غداً حلقة ثالثة


مقالات ذات صلة

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.


إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

قال «حزب الله»، السبت، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه، وإن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على شمول لبنان.

وأورد «حزب الله»، المدعوم من طهران، في بيان، أن عراقجي أكد في رسالته أن «الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها (حزب الله) المقاوم والمنتصر»، مضيفاً أن إيران طرحت منذ بدء وساطات إقليمية لخفض التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق.

طفل يتفقد آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وقال في الرسالة التي نشرها الحزب: «منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة وسيطاً بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع المهم حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل وسيبقى كذلك».

وتابع أن آخر مقترح قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني بهدف «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر»، أكد «مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار».

مسار مستقل

ويسلك لبنان خطاً دبلوماسياً مستقلاً مع الولايات المتحدة بهدف خفض التصعيد وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وتمثلت في جلستين تمهيديتين بين سفيري البلدين في واشنطن، تلتها مفاوضات على مدى يومين في مقر الخارجية الأميركية.

وقبل جلسة مفاوضات أمنية ستُعقد في 29 مايو (أيار) الحالي، يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تتجاهل الطلب، كما أن «حزب الله» لا يستجيب.

ويرفض «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» قبلان قبلان أن «الموقف من إسرائيل ثابت ولا يتغير»، قائلاً «إنها كانت عدواً وما زالت وستبقى عدواً»، مشدداً على أن «هذا الأمر راسخ في الوعي الوطني والسياسي والديني، ولا يمكن لأي ظرف داخلي أو خارجي أن يبدل هذه الحقيقة أو يفرض مقاربات مختلفة». كما اعتبر أن «محاولات تغيير هذه المعادلات أو الترويج لخيارات بديلة لن تنجح، في ظل ما يرتكبه الاحتلال من اعتداءات مستمرة».