الراعي يهاجم «حزب الله» من أستراليا: لن نسكت عن تغييب الرئيس المسيحي

المفتي قبلان طالبه بـ«الوقوف بوجه الغزو الأميركي للبنان»

صورة من صفحة البطركية المارونية في «فيسبوك» للراعي مترئساً قداساً في سيدني
صورة من صفحة البطركية المارونية في «فيسبوك» للراعي مترئساً قداساً في سيدني
TT

الراعي يهاجم «حزب الله» من أستراليا: لن نسكت عن تغييب الرئيس المسيحي

صورة من صفحة البطركية المارونية في «فيسبوك» للراعي مترئساً قداساً في سيدني
صورة من صفحة البطركية المارونية في «فيسبوك» للراعي مترئساً قداساً في سيدني

دخلت أزمة الانتخابات الرئاسية مجدداً على خط السجال بين البطريرك الماروني بشارة الراعي والمفتي الجعفري عبد الأمير قبلان، في وقت لا تزال فيه المواقف السياسية على حالها بين من يدعو إلى الحوار ومن يرفضه للتوافق حول الاستحقاق الرئاسي.

وكان الراعي الذي يقوم بزيارة إلى أستراليا هاجم «حزب الله» من دون أن يسميه، محذّراً من أن «الكنيسة لن تترك لبنان وشعبه فريسة للاستكبار، ولن تسكت عن تعمّد تغييب رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في كل أسرة جامعة الدول العربية».

وقال الراعي في قداس اليوبيل الذهبي للأبرشية المارونية في أستراليا إن «القانون والدستور مستباحان في لبنان من قبل النافذين، ومخالفات أي عضو في أي حزب يتم طمسها من قبل الحزب نفسه الذي يحمي المرتكب»، مضيفاً: «في لبنان لا تُستوفى الضرائب والرسوم من كل المواطنين بل من منطقة دون أخرى إما عمداً أو خوفاً من فائض القوة أو إهمالاً، وبالتالي لا يؤمَّن إلا الضئيل من الخدمات العامة». وتوجّه الراعي للبنانيين في أستراليا بالقول: «سجّلوا نفوسكم في السجلات اللبنانية كي تحافظوا على وجودكم».

ورد قبلان على الراعي، قائلاً في بيان: «أقول لشريك الوطن غبطة البطريرك الراعي: القضية في لبنان أن بعض المسيحيين لا يريد رئيساً مسيحياً، وما نعيشه منذ تشرين 2019 عبارة عن غزو أميركي طاحن بواجهات مختلفة، ولحظة الغزو ومعارك المصير البلد يحتاج إلى كل بنيه، والتضامن والحوار ووحدة الحال ضرورة وطنية إنقاذية. من هنا قلنا إن القطيعة السياسية تستبيح الدستور والقانون وتقضي على البلد...».

وأضاف: «اليوم البلد مستباح ممن يتنكّر لحقيقة أن لبنان يعيش لحظة مواجهة عاصفة تقودها واشنطن ومجموعتها الدولية الإقليمية... والنافذ الذي يمارس الطغيان ويستبيح الدستور هو فقط يتخلّف عن الإنقاذ الحواري رغم شراسة الحرب التي تطحن البلد».

المفتي الجعفري قبلان يلقي خطبة عيد الأضحى (الوكالة الوطنية)

ورأى أن المطلوب «إدانة سرطان القطيعة لا إدانة مَن تاريخه تحرير ونصر ووطنية وتضحيات من أجل لبنان، والتهرب من الرسوم والضرائب نتيجة للحصار الذي تقوده واشنطن والذي يطال الدولة ويشل قدراتها، ولا منطقة ولا طائفة للتهرب الضريبي، والكل يعلم الحقيقة، ولا فائض قوة في لبنان إلا لبعض القوى التي تشارك واشنطن مشروع تدمير الدولة والبلد والشراكة الوطنية، فيما البعض الآخر حوّل حدود لبنان إلى حصن لا تطمع أي قوة في الأرض على غزوه».

وأكد أن «المطلوب من الكنيسة كما المسجد أن تصرخ بما يتعرض له لبنان من واشنطن ومجموعتها الغازية، ولا يجوز ترك لبنان وشعبه ودولته فريسة للغزو الأميركي للبنان. وهنا أقول لغبطته: الحوار والتضامن يساويان إنقاذ لبنان ويمنعان الكثير من الكوارث، ولهما طعمة وطنية لأنهما من أكبر ضرورات لبنان بهذه المعركة المصيرية، ولحظة المصير نحتاج رئيساً بحجم الكارثة التي تُزهق روح البلد، لذلك لحظ المشترع بالدستور اللبناني النِصاب الدستوري لانتخاب الرئيس فضلاً عن السلطة الاستنسابية لرئيس مجلس النواب تنبّهاً منه لمصالح البلد العليا على مستوى الرئاسة». وختم قبلان: «القضية ليست قضية سياسة ورئاسة بمقدار ما هي قضية وطن، ولبنان وطن عظيم يستحق التضحية من أجله».

مواقف سياسية

في موازاة ذلك، استمرت المواقف السياسية من الأزمة الرئاسية على حالها، مع الانقسام في مقاربتها، لا سيما لجهة دعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى الحوار وهو ما ترفضه معظم القوى المسيحية.

وفي هذا الإطار، تحدث النائب جورج عقيص (القوات اللبنانية) في حديث إذاعي قائلاً إن «من المعيب على اللبنانيين انتظار الخارج لإنجاز الاستحقاقات الداخلية، في وقت عليهم فقط الاحتكام إلى الدستور الذي يحدد مسار وأصول أي استحقاق بعيداً من تكريس أعراف جديدة».

وفي حين كرر الاعتذار عن عدم تلبية الدعوة للحوار، داعياً الراغبين به إلى عقده إن أرادوا دون «القوات اللبنانية»، قال: «خدعة الحوار لا تنطلي علينا، ونتمنى ألا تنطلي على أحد، فالدستور لم يذكر أي حوار يسبق انتخاب رئيس للجمهورية وهو واضح في تحديد استشارات نيابية لرئاسة الحكومة مثلاً»، معتبراً أن «الحوار إضاعة للوقت وإمعان في تعطيل الرئاسة».

وعن الحديث عن تبني قائد الجيش العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية، قال عقيص: «القوات أول من طرحت اسمه ولا تمانع إذا كان مرشحاً توافقياً مع إمكانية تعديل الدستور».

في المقابل، اتهم النائب هاني قبيسي في تكتل «التنمية والتحرير» التي يرأسه رئيس البرلمان نبيه بري، رافضي الحوار بالطائفية. وقال: «للأسف البعض يرفض الحوار ويتماهى أحدهم فيقف سياسي على منبر ويقول أنا أرفض الحوار مع لبناني آخر، متمترساً خلف عناده وطائفيته... يرفض الحوار مع شركائه في الوطن ولعله يحاور الكثير من الدول وينتظر القرارات الخارجية، بل لعله ينتظر الأموال من هذه الدول»، معتبراً أن «رفض الحوار هو تكريس للانقسام وللطائفية».

من جهته، أكد النائب حسن فضل الله («حزب الله») أن الخارج لا يمكنه فرض رئيس للجمهورية. وقال: «هناك حركة خارجية تتعلق بالملف الرئاسي، وهناك مندوبون يأتون ويقدمون الأفكار، ولكن في نهاية المطاف، فإن الكتل النيابية هي من تحدد من تريد أن تنتخب، فالإرادة دائماً يجب أن تكون داخلية ووطنية، فالخارج أياً يكن لا يستطيع أن يفرض رئيساً على الشعب، ونسمع أحياناً البعض يقول إن من في اللجنة الخماسية يريد أحد الأشخاص، وهناك ضغط تمارسه الإدارة الأميركية برفض اسم أو تأييد آخر، فهم يستطيعون أن يضغطوا على بعض الكتل، وقد يملكون القدرة على التعطيل من خلال بعض الأدوات المحلية، ولكنهم لا يستطيعون فرض رئيس».

وأشار خلال لقاء نظمته وحدة المهن الحرة في «حزب الله» إلى أنه «لا أحد من التكتلات السياسية يملك الغالبية الدستورية، وقد عقدنا 12 جلسة، ولم يتم انتخاب الرئيس... نحن في البلد مختلفون ومنقسمون، وإذا لم تجلس القوى السياسية مع بعضها البعض وتتفاهم لتتوصل إلى قواسم مشتركة حول اسم معيّن لرئاسة الجمهورية، فإن الأمر سيتكرر من دون انتخاب للرئيس، وكل تجارب جلسات الانتخاب لم توصل إلى أي نتيجة، ومن يطالب بالجلسات المفتوحة، نسأله ماذا تعني الجلسات المفتوحة، وماذا سيتغيّر في الأمر، علماً بأننا خلال 12 جلسة لم ننتج رئيساً، لأن تركيبة المجلس والبلد معروفة، ولا أحد يستطيع أن يفرض رأيه على الآخر، فلا نحن ندعي أننا نستطيع أن نفرض رأينا على الآخر، ولا نقبل أن يفرض أي أحد رأيه علينا».

 


مقالات ذات صلة

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي امرأة توزع الحلوى على أطفال في مخيم للنازحين أُقيم بوسط بيروت (إ.ب.أ)

«يونيسف»: الحرب تصيب 11 طفلاً في لبنان خلال يوم

دقّت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأطفال في لبنان، كاشفة عن أرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة في صفوف القاصرين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري بين إسقاط الحكومات وفقدان السيطرة: «حزب الله» أمام معادلة سياسية جديدة

منذ دخوله العمل السياسي عام 1992، انتقل «حزب الله» مع مرور السنوات من لاعب نيابي محدود التأثير إلى طرف أساسي في معادلة الحكم اللبنانية.

بولا أسطيح (بيروت)

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق: استكمال خطة لحصر السلاح

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

أعلن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، أمس، استكمال الخطة المخصصة لتسلم سلاح «سرايا السلام»؛ الفصيلِ التابع لـ«التيار الصدري»، مشيراً إلى أن حركة «عصائب أهل الحق» التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم، «سوف تسلم سلاحها أيضاً».

وأضاف الزيدي، في تصريحات صحافية، أن الحكومة لن تسمح لأي جهة بامتلاك السلاح خارج إطار الدولة، وأن احتكار السلاح واستخدام القوة سيكونان بـ«يد الدولة حصراً».

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصلها تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، على أن يكتمل تنفيذها الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، عرض المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، على الفصائل التي تنوي تسليم سلاحها للدولة، أن تسلّم فصيله «الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع»، معرباً عن الاستعداد لـ«دفع ثمنها».


خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

خيارات معقدة لقيادة «القسام»


فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان جمال أبو عون في مستشفى بدير البلح وسط غزة أمس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وضعت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، الحركة أمام خيارات معقدة، لملء الفراغ في رئاسة أركان الكتائب.

وقتلت إسرائيل خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، بعد عقود من الملاحقات.

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن خيارات الحركة ومن بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام»، على غرار المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

واتفقت 3 مصادر من «حماس» في غزة، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة، لأسباب مختلفة منها «ملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

ومن بين الأسباب وفق أحد المصادر، «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني»، في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية».


الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
TT

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)
الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على تشكيل «سلاح روبوتات متكامل» يضم روبوتات مقاتلة قادرة على مهاجمة الأهداف وحدها، وتمشيط مناطق شاسعة فوق وتحت الأرض، وناقلات مدرعة، وطائرات مخصصة لإسقاط الوحدات في المناطق القتالية.

ووصفت القناة 12 الإسرائيلية ذلك المسار لتعزيز حضور الروبوتات في المنظومة العسكرية الإسرائيلية بأنه «ثورة تتحقق فعلاً»، وهي إحدى «العبر المستفادة من حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في قطاع غزة».

وقال تقرير مطول في القناة الإسرائيلية إن الحرب في غزة حولت «الروبوتات» في الجيش الإسرائيلي من مجرد أدوات في تجربة تجريها وحدات خاصة إلى ثورة حقيقية.

ويرصد التقرير كيف أن (حظيرة طائرات) في قاعدة غير معروفة نسبياً في «تل هشومير» وسط إسرائيل، لا يتوقف العمل بها ليل نهار في المركز المعروف بأنه مركز إعادة التأهيل والصيانة، ويضم الوحدة المسؤولة عن تجميع وإصلاح وتجديد المركبات القتالية المدرعة.

تغيير الموازين

ويشرح كيف يتم هناك إعادة إحياء مدرعات متضررة وأخرى قديمة عُدت لسنوات «خردة لا قيمة لها»، كي تعود إلى ساحة المعركة ليس بصفتها مركبات قتالية عادية، بل روبوتات.

وقال الرائد «أ» وهو رئيس قسم الأنظمة الروبوتية: «نسمي ذلك تحويل النفايات إلى ذهب».

ويتضح من حديث الرائد «أ» أن الخسائر التي ألحقتها «حماس» بناقلات الجند في حرب عام 2014 كانت نقطة التحول الرئيسية «عندما بدأوا يسألون كيف يمكن أن يستفيدوا من هذه الناقلات التي لم تعد تصلح للاستخدام».

مدرعات لم تعد تعمل يجري تحويلها إلى روبوتات (الجيش الإسرائيلي)

وبعد تجارب لا تحصى وعدة حروب لاحقة، بدأ استخدام الروبوتات بشكل موسع في الحرب الحالية، في واحد من أبرز التحولات الدراماتيكية التي شهدها الجيش الإسرائيلي، منتقلاً من «جيش يستخدم الروبوتات» إلى «جيش يبدأ في بناء عقيدة قتالية روبوتية متكاملة»، حسب وصف التقرير.

وقال التقرير إن الحرب الأخيرة غيّرت الموازين، إذ «كان الهجوم المفاجئ في السابع من أكتوبر، الذي أبرز قصور الاعتماد على التكنولوجيا وحدها، هو ما دفع هذا التوجه قُدماً».

أول حرب روبوتية... في غزة

وأوضح يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي التابع للجيش أن حرب 7 أكتوبر هي «أول حرب روبوتية».

ووفقاً له، فقد تم دمج «عشرات الآلاف من الأدوات، من أسراب الطائرات المسيّرة إلى فرق الروبوتات الأرضية المناورة»، في ساحة المعركة. ولم يقتصر الأمر على الأرض.

كان الهدف، حسب الجميع، هو تقليل المخاطر، عبر إرسال الروبوتات أولاً إلى مناطق القتال والمناطق المفخخة، وتنفيذ مهام خطرة، والاستفادة منها في توفير تفوق عملياتي في ساحة معركة معقدة، وكانت النتيجة قفزة نوعية دراماتيكية في حجم الاستخدام، والتعقيد، وانتشار الروبوتات في ميدان القتال على نطاق واسع بواسطة قوات المناورة نفسها.

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائيلي)

لقد أثبتت حرب غزة أن ساحة المعركة تغيّرت، ووفق ذلك أمر رئيس الأركان إيال زامير في فبراير (شباط) الماضي، بإنشاء سلاح الروبوتات في الجيش الإسرائيلي، في جزء من أخذ العبر والدروس من أحداث 7 أكتوبر.

جاء قرار زامير أيضاً في ضوء معطيات مهمة، بعد نجاح تشغيل آلاف الأدوات الروبوتية في غزة، جواً وبحراً وبراً وتحت الأرض، بعضها نفذ فعلاً عمليات هجومية فعلية، وأخرى نفذت مهاماً لوجستية، ومسحت أنفاقاً، وفتحت الطرق والمحاور.

وقالت القناة 12 إنه مع أن الجيش لا يزال بعيداً عن تلبية جميع احتياجاته، فهذه الثورة بدأت بالفعل.

وقال نائب قائد وحدة «رفائيم» (الأشباح) إنه إذا كانت الحروب الأخيرة قد جعلت الطائرات المسيّرة أداة أساسية لكل قوة قتالية تقريباً، فإن «الحملة المقبلة ستكون من نصيب الروبوتات القتالية».

وأضاف: «الطموح هو تحويل هذه الأدوات من شيء معقد إلى بسيط ومتاح للجميع».

اختبار روبوتات لتحييد المتفجرات

واختبر الجيش الإسرائيلي في حربه على غزة روبوتات صغيرة تُرسل لتحييد المتفجرات وناقلات جند مدرعة من دون سائق تتقدم أمام القوات، مثل جرافات D9، وكل واحد منها مصمم لأداء مهمة واحدة بسيطة: جعل المقاتل ليس أول من يدخل.

وقال الرائد (أ): «كانوا يقولون إنه مستحيل أن يتقدم روبوت أمام المقاتلين، واليوم، هناك قادة لا يتقدمون إلى المناطق قبل إدخال الروبوت».

الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» (الجيش الإسرائيلي)

ويُعدّ «الوحش الحديدي» أحد الأنظمة التي استخدمها الجيش بكثرة، وهي مركبة آلية قادرة على نقل المتفجرات، واختراق الطرق، وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال، مستفيدة من هيكلها الفولاذي الضخم والكاميرات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم عن بُعد المثبتة عليها من كل جانب.

وحسب الرائد «أ»، في بداية الحرب بلغ مدى التحكم بها بضعة كيلومترات، ثم عشرات ومئات الكيلومترات.

وأنتج مركز إعادة التصنيع حسب قائد وحدة العمليات الخاصة «40 وحدة العام الماضي، ومن المتوقع أن نصل إلى 65 وحدة هذا العام، والعدد في ازدياد مستمر».

ومن بين الروبوتات التي تعمل في غزة، جرافة باندا الآلية الضخمة التي تزن عشرات الأطنان، واستخدمها الجيش في شقّ الطرق، وإزالة العوائق، وهدم المباني، والعمل في الأراضي الوعرة، بينما يجلس المشغل بعيداً.

وأيضاً الروبوتات الصغيرة مثل «روني» وهو روبوت تحول إلى جزء لا يتجزأ من العمليات القتالية، حسب القناة 12، إذ تدخل هذه الروبوتات الأنفاق، وتزيل القنابل والعبوات الناسفة، وتفحصها بالكاميرات وأجهزة الاستشعار، وتجمع المعلومات الاستخباراتية.

وقال الرائد «أ» إن هذا الروبوت حمى جنوداً بتلقيه العبوات بدلاً منهم. وأضاف أن «الروبوت ليس لديه أم نطرق بابها». (ليبلغوها بوفاة ابنها).

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل خلال حرب غزة في مقبرة عسكرية بالقدس فبراير 2024 (إ.ب.أ)

وإضافة إلى المدرعات والمركبات خارج الخدمة التي تستخدم في هذه الصناعات الجديدة يستخدم الجيش أشياء مدنية ويحولها إلى عسكرية. ويقول الرائد «أ»: «نأخذ أبسط جهاز ونحوله إلى قدرة عسكرية».

حافز من أوكرانيا

وقال التقرير إن القفزة التكنولوجية الهائلة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والقدرات المستقلة، والانتقال إلى التقنيات المدنية الرخيصة والمتاحة للجميع، تساعد في كل ذلك.

لقد كانت الطائرات الصغيرة التي أوقفت دبابات في الحرب الروسية الأوكرانية حافزاً للجيش الإسرائيلي، وكذلك ما كشفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن قواته استولت على موقع روسي دون وجود جنود على الأرض عندما «أسر روبوت أوكراني ثلاثة جنود روس».

وحسب التقرير هذا ما تسعى إليه إسرئيل «منظومة قتالية متكاملة تضم طائرات درون، وروبوتات مقاتلة وطائرات مسيّرة طبية وأخرى لإجلاء الجرحى». وقال الرائد «أ»: «هذا لم يعد خيالاً علمياً. إنه يحدث بالفعل». ولا يستهدف الجيش روبوتات قتالية فقط.

خدمات طبية موسعة

وقال التقرير المطول إنه في جانب مختلف تماماً، يجري العمل على نوع مختلف من الروبوتات. ويشرح الرائد شارون أوجين، رئيس قسم البحث والتطوير في الفيلق الطبي، أنهم يعملون على إيصال وحدات الدم بسرعة إلى الجنود الجرحى.

ومن هنا ولدت فكرة أخرى: طائرة مسيّرة تحمل وحدات دم مبردة، وتصل إلى منطقة القتال، ثم تهبط بها باستخدام مظلة ذكية تُفتح على الارتفاع المناسب تماماً.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

وهذا جزء من نظام طبي متكامل يجري العمل عليه، ويقوم على إنشاء سلسلة معلومات متكاملة، تبدأ من الطبيب في الميدان وتنتهي في غرفة الطوارئ.

وإضافة إلى ذلك يختبر جنود أمام شاشة مزودة بخوذة تغذية عصبية متصلة بجهاز كمبيوتر (ذكاء صناعي)، كيفية الوصول إلى هدوء نفسي، في مسعى أوسع من جانب الجيش إلى إدخال تقنيات متطورة في مجال الصحة النفسية.

ورغم كل هذا التقدم، يتحدث خبراء الروبوتات في الجيش الإسرائيلي بحذر. ولا أحد منهم مستعد لتحديد موعد دقيق لرؤية قوات روبوتية ذاتية التشغيل بالكامل تهاجم وحدها أهدافاً بعينها. لكن عندما تسأل الرائد (أ)، يبتسم ويقول: «هذا حلمي الذي أتمناه». مضيفاً: «التكنولوجيا باتت على وشك الاكتمال».