«سد النهضة»: سجال مصري - إثيوبي في أروقة الأمم المتحدة

بموازاة استئناف المفاوضات في أديس أبابا

سامح شكري خلال إلقائه كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (وزارة الخارجية المصرية)
سامح شكري خلال إلقائه كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

«سد النهضة»: سجال مصري - إثيوبي في أروقة الأمم المتحدة

سامح شكري خلال إلقائه كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (وزارة الخارجية المصرية)
سامح شكري خلال إلقائه كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (وزارة الخارجية المصرية)

بموازاة انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، عادت قضية «سد النهضة» الإثيوبي مجدداً إلى الواجهة الدولية، عبر أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ برزت القضية في كلمتيْ وزيري خارجية مصر وإثيوبيا أمام المنظمة الدولية، وسط شكوك بشأن إحراز تقدم في جولات التفاوض الجارية حالياً بغية التوصل إلى اتفاق بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وركز وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال كلمته التي ألقاها (السبت) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أزمة «سد النهضة»، إذ أشار إلى الندرة المائية الحادة التي تواجهها مصر، واعتمادها بصورة أساسية على نهر النيل بنسبة 98 في المائة، بما يجعلها عُرضة للتأثر بأي استخدام غير مستدام لمياه النهر، منوهاً بوجود عجز مائي سنوي يزيد على 50 في المائة من احتياجات مصر المائية، ما يفرض عليها إعادة استخدام المياه المحدودة المتاحة مرات عدة».

وأضاف أنه «لا مجال للاعتقاد الخطأ بإمكانية فرض الأمر الواقع، عندما يتصل الأمر بحياة ما يزيد على 100 مليون مصري»، لافتاً إلى أن ندرة الموارد المائية، والعجز في نصيب الفرد من المياه في مصر، أديا إلى استيراد مياه افتراضية في صورة واردات غذائية بقيمة 15 مليار دولار سنوياً».

وشدد شكري على «موقف مصر الراسخ، والمُستند إلى قواعد القانون الدولي، برفض أية إجراءات أحادية في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، والتي يُعد أحد أمثلتها (سد النهضة) الإثيوبي الذي بدأ إنشاؤه دون تشاور ودراسات وافية سابقة أو لاحقة للآثار على الدول المشاطئة».

وأوضح أن مصر «تحرص على استمرار الانخراط بجدية في عمليات التفاوض الجارية والتي امتدت ما يزيد على عقد كامل للوصول إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل بما يحفظ الحقوق والمصالح المشتركة، وننتظر أن يقابل التفاعل المصري بعزم صادق من إثيوبيا».

وفي المقابل، شدد نائب رئيس الوزراء الإثيوبي ووزير الخارجية ديميكي ميكونين على أهمية التعاون الإقليمي، ورحب باستئناف المحادثات الثلاثية مع مصر والسودان حول «سد النهضة». وفي كلمته أمام الجمعية العامة قال ميكونين إن بلاده «عازمة على التعاون مع جيرانها في مجالات التجارة والاستثمار والتكامل الإقليمي»، وأضاف أن أي عوائق أمام الازدهار المشترك للمنطقة «يجب أن تُعالج بنهج متضافر».

وأضاف نائب رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده ترحب باستئناف المحادثات الثلاثية مع مصر والسودان بهذا الشأن، مؤكداً «مواصلة الالتزام بالوصول إلى نتيجة تفاوضية تعود بالنفع على الجميع بتيسير من الاتحاد الأفريقي».

كلمات وزيري خارجية البلدين تزامنت مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات بين الدول الثلاث؛ مصر والسودان وإثيوبيا، والتي استضافتها الأخيرة (السبت).

ومنذ 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن ملء «سد النهضة» وتشغيله، إلا أن جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تثمر حتى الآن عن اتفاق، وتوقفت عملية التفاوض منذ عام 2021، قبل أن يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال لقائهما في القاهرة في 13 يوليو (تموز) الماضي عن اتفاق لاستئناف التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق على قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة» خلال 4 أشهر.

ولم تسفر جولة التفاوض التي استضافتها مصر خلال أغسطس (آب) الماضي عن إحراز أي تقدم وفق بيان رسمي لوزارة الموارد المائية والري المصرية، بينما أعلنت إثيوبيا في العاشر من الشهر الحالي إتمام الجولة الرابعة والأخيرة من ملء «سد النهضة»، في خطوة انتقدتها وزارة الخارجية المصرية وعدّتها «تجاهلاً لمصالح وحقوق دولتي المصب، وأمنهما المائي الذي تكفله قواعد القانون الدولي».

ومن جانبه، أشار وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إلى أن تركيز مصر على إعادة طرح قضية «سد النهضة» في المحافل الدولية، يأتي انعكاساً لصعوبة الوضع المائي في مصر، مشيراً إلى أن حصتها من مياه النيل توفر نحو 500 متر مكعب للفرد في السنة، أي نصف الحد الأدنى للفقر المائي كما حدده البنك الدولي.

وأعرب علام في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده أن التفاوض الحالي حول أزمة «سد النهضة» «لن يحقق جديداً»، مشيراً إلى أن ظروف السودان ومصر لا تتيح عوامل ضغط كافية لتحقيق حلحلة هذه الأزمة الإقليمية، ولفت إلى أن العودة إلى مجلس الأمن «لن توفر حلاً حاسماً لهذه القضية».

وتوقفت المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول السد، منذ يناير (كانون الثاني) 2021، ولجأت مصر إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2020، إلا أن الأخير اكتفى بِحَثِّ الدول الثلاث على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، ضمن إطار زمني معقول، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وعدّ السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية تركيز مصر على قضية «سد النهضة» في المحافل الدولية بمثابة «تحميل المؤسسات الدولية مسؤولياتها تجاه السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مؤكداً أنه رغم عدم اتخاذ مجلس الأمن قراراً حاسماً بشأن النزاع المتعلق بالسد الإثيوبي، فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يمثلان «المرجعية الدولية» في هذا الشأن.

وأضاف الحفني لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا «أفرغت الدور الأفريقي من محتواه»، مشيراً إلى عدم تجاوب أديس أبابا مع جهود الكثير من رؤساء الاتحاد الأفريقي لدورات متعددة، وهو ما يدفع القاهرة إلى التعويل على الدور الدولي، خصوصاً في ظل تفاقم أزمات المناخ، وتصاعد المخاطر المائية في المنطقة، إضافة إلى التحولات التي تعترض مواقف الأطراف والمؤسسات الدولية من حين إلى آخر، وهو ما يعني ضرورة الاستمرار في إطلاع المجتمع الدولي على تطورات الأزمة.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

أفريقيا يسير السكان المحليون في أحد الشوارع وسط تزايد المخاوف من احتمال تجدد القتال بين القوات الفيدرالية والإقليمية في ميكيلي بمنطقة تيغراي شمال إثيوبيا (أ.ب)

مقتل شخص وإصابة آخر في قصف بمسيرات في منطقة تيغراي بإثيوبيا

قال مسؤول كبير من إقليم تيغراي وموظف إغاثة إن شخصاً واحداً قُتل، وأصيب آخر في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

ثمنت وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري لقاء بين ترمب والسيسي على هامش منتدى دافوس (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري هواجس مصرية من حديث ترمب المتكرر عن «سد النهضة» ودعمه للقاهرة

فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة السابعة في أقل من عام عن «سد النهضة» الإثيوبي، ورغبته في حل الأزمة مع مصر، أُثيرت هواجس عند مصريين من هذا التكرار.

هشام المياني (القاهرة)
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري «سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

يطرح إعلان الرئيس دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب مصر والسودان تساؤلات حول السيناريوهات المقبلة في الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.