«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

القاهرة تجدد رفض «الإجراءات الأحادية»... وأديس أبابا تتحدث عن «احتكار»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
TT

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين مصر وإثيوبيا لفض نزاع «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين؛ بينما يبقى الملف محور توتر متواصل منذ أكثر من عقد دون ظهور أفق للحل.

ويلقي هذا بظلال من الشكوك حول تحقيق الوساطة الأميركية انفراجة وشيكة، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط مصير غامض في ظل انشغال واشنطن بملفات معقدة سواء في إيران أو أوكرانيا أو غزة. ورجح البعض تدخلاً أميركياً حاسماً الفترة المقبلة، والتوصل لحلول فنية مستبعدين اتفاقاً شاملاً أو لجوء مصر لتحكيم دولي.

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا المشروع رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

النيل... «هبة إلهية مشتركة»

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في بيان باللغة العربية نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين، بمناسبة حلول شهر رمضان الذي عده «مناسبة لتعزيز قيم السلام والتسامح والتكافل» إن «نهر النيل هبة إلهية مشتركة، يجب أن يُدار بمنطق التعاون والإنصاف، لا بمنطق الاحتكار أو الإقصاء».

وتمسك بموقف بلاده قائلاً إن «استثمار إثيوبيا لمواردها المائية يأتي في إطار حق سيادي مشروع يهدف إلى انتشال الملايين من الفقر، وتعزيز أمن الطاقة والغذائي، دون المساس بحصص أو حقوق أي طرف».

وأكد أن بلاده «لا تسعى إلى فرض واقع أحادي، بل تدعو إلى نموذج إقليمي قائم على تقاسم المنافع، بحيث يتحول النيل إلى منصة تنموية جامعة، لا ساحة تجاذب سياسي». وأضاف أن العدالة المائية «تعني توسيع دائرة الاستفادة لا إعادة توزيع الضرر».

من جانبه، أبلغ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا محمود علي يوسف أن المياه «حق أساسي من حقوق الإنسان؛ فهو حق إنساني واجتماعي في المقام الأول»، مشدداً على أن «الحصول على مياه شرب حق لا غنى عنه»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وأكد الوزير أن اعتماد رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، على مستوى قمة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية «يعد خطوة للأمام للحفاظ على الحق في المياه، خصوصاً تلك الرؤية التي أكدت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ التوافق والتعاون وعدم الإضرار، لا سيما تلك المتعلقة بالمشاريع على الأنهار المشتركة والعابرة للحدود».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الكيني، الاثنين، لبحث التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى العاصمة الكينية نيروبي، إحدى دول حوض النيل، في زيارة تصدرتها قضية المياه والتعاون.

وبحث الوزير المصري مع نظيره الكيني موساليا مودافادي أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مشدداً على ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية.

تدخل «يكسر العناد»

ويعتقد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي أن الموقف الإثيوبي «متعنت يخاطب الداخل أكثر من الخارج، ولكن في النهاية لن يستطيع أن يكسر الإجماع الأفريقي والدولي على حق مصر المائي ومطالبها المشروعة»، لافتاً إلى أن إثيوبيا «تجيد تضييع الوقت وتأخير أي التزامات ممكنة في أي مسار سلمي على أمل أن تنتهي فترة ترمب دون التوصل لاتفاق».

وتُرجع الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية إيرينا تسوكرمان التشدد الإثيوبي إلى «حالة الفخر الوطني» في نظرة أديس أبابا إلى السد، موضحة أنه يمثِّل بالنسبة للعديد من الإثيوبيين «تأكيداً للذات وتحرراً من التبعية التاريخية، بينما تسعى القاهرة لضمانات ملزمة، وتحركاتها تأتي في ظل شكوكها في قدرة الجهات الخارجية على ممارسة ضغوط كافية لتحقيق مطالبها».

يأتي ذلك بعد نحو شهر من إرسال ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية، وترحيب القاهرة بذلك.

وقال ترمب في الخطاب إن واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد.

عقب ذلك التقى عبد العاطي بنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة، وتضمن اللقاء الحديث عن حق مصر في نهر النيل والحفاظ على حقها المائي.

ويعتقد العرابي، وهو رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أن حديث آبي أحمد «هو تجاهل متعمد» لمسار الوساطة الأميركية، متوقعاً أن يكون هناك موقف من واشنطن تجاه ذلك بعد انتهاء انشغالها بملفات مثل إيران؛ لافتاً إلى أن مصر تعول على دور ترمب وأن تدخله «سيكسر العناد الإثيوبي».

الرئيس الأميركي تعهد بالتدخل لحل نزاع السد الإثيوبي خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس في يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

في حين ترى تسوكرمان أن تراجع النقاش العام حول الوساطة يعود في جانب منه إلى تزايد الشكوك حول مدى جدية القوى الخارجية في الانخراط المستمر «ومن ثم تتضاءل التوقعات بتحقيق اختراق مدفوع خارجياً، في ظل انشغال المفاوضين الأميركيين بالعديد من الأزمات العالمية، لا سيما في أوكرانيا وإيران وغزة».

«ثمن الوساطة»

وعبّرت تسوكرمان في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن النتائج الأكثر ترجيحاً في ظل غموض الوساطة ستتمثل في «ترتيبات فنية محددة بدلاً من اتفاق سياسي شامل».

وأضافت: «سينصب التركيز على القواعد التي تُنظم كيفية ملء إثيوبيا للخزان وتشغيله في ظل ظروف هيدرولوجية مختلفة»، لافتة إلى أنه من بين الاحتمالات الملموسة بروتوكول مُلزم لإدارة الجفاف، وتوسيع إثيوبيا اتفاقيات تصدير الطاقة إلى جيرانها، بما في ذلك السودان.

وحال تعثرت الوساطة الأميركية، يبقى التحكيم القانوني احتمالاً ضعيفاً من غير المرجح أن يكون حاسماً، «وحتى لو سعى أحد الأطراف إلى أحكام قانونية دولية، فسيكون إنفاذها غير مؤكد ومثيراً للجدل سياسياً»، وفق تسوكرمان.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن خفوت الوساطة الأميركية يرجع إلى أن الهدف منها في الأساس جعلها معبراً لمشاريع أخرى، مشيراً إلى أن الأولوية الآن بالنسبة لترمب هي التعامل مع ملفات مُلحة، وأهمها إيران وأوكرانيا، وملفات اقتصادية وسياسية داخلية في الولايات المتحدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحل يكمن في عودة مصر لطاولة المفاوضات الثلاثية، وتقديم الجميع التنازلات اللازمة بدلاً من دفعهم «ثمن وساطة» لواشنطن.


مقالات ذات صلة

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

العالم العربي سد النهضة (رويترز)

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة» والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة أي سدود إثيوبية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

شدد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4»، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والتقى حفتر في مقر القيادة العامة، الثلاثاء، ممثليها في اللجنة «4 + 4»، بحضور نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة، الفريق خالد حفتر، مشيداً بـ«جهودهم ضمن أعمال اللجنة، وما أسهموا به في الوصول إلى الاتفاق النهائي».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي ورئيس أركانه خالد حفتر بين أعضاء مكتب القيادة العامة (القيادة)

وتضم اللجنة لجنة ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة بغرب ليبيا، مقابل ممثلين عن شرق ليبيا.

والاتفاق الذي وقعه 8 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور (شمال غربي ليبيا)، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدته البعثة الأممية لدى ليبيا «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وتعالج مخرجات الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا الخلافية بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونصّ الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضو إبراهيم عطية، وتعيين سناء الليشاني نائبة له. كما حسم واحدة من أكثر النقاط الخلافية تعقيداً بالترخيص للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، شريطة التزام المرشح الفائز بالتخلي رسمياً عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.

وكان حفتر من بين المرحبين بالاتفاق، الذي نتج عن أشهر من المناقشات والمحادثات، سعياً إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي بالبلاد. وقال إن «مخرجات اللجنة تمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».

الأعضاء الممثلون للقيادة العامة بلجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا اليوم الثلاثاء (القيادة العامة)

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، ترحيب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق «4 + 4»، الذي قال إنه يمثل «خطوة مهمة للدفع بليبيا قُدماً نحو إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية».

ودعا الأمين العام في الإحاطة الإعلامية التي نقلها المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الأطراف الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية كافة، إلى «الانخراط بحسن نية في سبيل إحراز تقدم في تنفيذ هذه الاتفاقية، التي تُبرهن على إمكانية تحقيق التقدم من خلال الحوار».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قد قال إن توقيع الاتفاق «يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية في ليبيا»، مشيداً بـ«الأطراف المعنية على انخراطها البنّاء وتوصلها إلى اتفاق بشأن قضايا انتخابية جوهرية».

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وانتهى بولس قائلاً: «لقد حان الوقت للبناء على هذا الزخم، والمضي قدماً في التنفيذ، وتحقيق مزيد من التقدم نحو إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، والوصول إلى ليبيا مستقرة ومزدهرة».

وتحفظ مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» على «آلية العمل التي تديرها بعثة الأمم المتحدة». وكان الأول قد طالب البعثة بتزويده بالنص الكامل لمخرجات اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع.

ويُنتظر أن تواصل البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، نشاطها بين الأطراف الليبية المتنازعة لتفعيل الاتفاق، فضلاً عن عرضه على مجلس الأمن الدولي في إحاطتها المقبلة.


اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
TT

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)
جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

تعرّض المحتفلون من أنصار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي بالذكرى 57 لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر» لحملات أمنية في عدد من مدن المنطقة الغربية، شملت اعتقالات وملاحقات ضد من خرجوا رافعين «الرايات الخضراء».

وتُعد احتفالات ذكرى «الثورة» في مطلع سبتمبر عام 1969 مناسبة سنوية متكررة يقيمها أنصار النظام السابق في ليبيا منذ سقوطه عام 2011، وليست ظاهرة جديدة، لكن نسخة هذا العام اكتسبت زخماً إضافياً؛ كونها الأولى بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي في فبراير (شباط) الماضي بمدينة الزنتان، مما دفع التيار إلى محاولة إثبات استمرار حضوره الجماهيري وسط أزمات البلاد المستمرة.

وشهدت عدة مدن ليبية مساء الاثنين خروج أنصار القذافي في قوافل سيارات ترفع الرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة الجماهيرية، وصور الزعيم الراحل، شملت مدن طرابلس ومصراتة والعجيلات وبني وليد وترهونة، حيث توجه المشاركون إلى الساحات العامة.

وفي العاصمة طرابلس، شهد «ميدان الشهداء» مظاهرة مضادة لأنصار «ثورة 17 فبراير» رفع خلالها المحتشدون الأعلام الليبية الحالية.

ووجهت وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بعدم اعتراض المشاركين في إحياء الذكرى داخل العاصمة وتوفير الحماية للمسيرات، لكن ذلك لم يمنع الحملات الأمنية والاعتقالات والاحتكاكات في مناطق أخرى.

وجابت سيارات مسلحة مدينة الزاوية الواقعة غرب العاصمة طرابلس، احتفالاً بالذكرى الـ57 لـ«الثورة» بشعارات «إن عدتم عدنا»، و«يعيش القائد»، فيما تحدثت تقارير محلية عما وصفته بحضور لافت لصور عائشة القذافي في احتفالات مدينة بني وليد، المعقل السابق لنظام القذافي.

وطالب متظاهرون في بني وليد حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالاعتذار، والتعويض عن قصف ليبيا عام 2011، واعتبروا أن إعادة الإعمار وتعويض أسر الضحايا «حق مشروع لا يمكن تجاوزه».

في المقابل، ردت الأجهزة الأمنية في المنطقة الغربية بحملات أمنية أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص، الذين خرجوا حاملين الرايات الخضراء في عدة مدن ومناطق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان أن علي الجابري، نائب رئيس جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لداخلية «الوحدة»، «شن حملة اعتقالات واسعة بحق المحتفلين»، مشيرة إلى استخدام نحو 50 سيارة مصفحة ومجهزة بالسلاح في بلدية أبو سليم «لإيقاف الاحتفالات الشعبية بالقوة».

وفي مدينة مصراتة بغرب البلاد، أفادت التقارير بإضرام النيران في بعض سيارات المشاركين، الذين كانوا يرفعون الرايات الخضراء.

ولم تؤكد المصادر الرسمية بشكل مستقل هوية الجهة المنفذة، لكن «القوة المشتركة» في مصراتة، وهي تشكيل مسلح مرتبط بحكومة «الوحدة»، تُعد من أبرز القوى الأمنية الناشطة في المنطقة الغربية ومحيطها، بما يشمل مناطق قريبة مثل الخمس.

وتأتي هذه الأحداث في سياق انقسام ليبيا العميق، ووسط تحذيرات سابقة من «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، التي دعت كتائب الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى إلى رفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ، تحسباً لما وصفته بـ«تحركات بقايا النظام لنشر الفوضى».

وسعى أنصار القذافي إلى حشد واسع لنفي مزاعم ضعف التيار بعد مقتل سيف الإسلام، مستغلين الإحباط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة.


تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

في إطار التنسيق المصري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع «الضبعة» النووي بشمال غربي البلاد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، مساء الاثنين، تناول سبل مواصلة وتعزيز التعاون القائم بين الجانبين.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للتعاون الوثيق والمستمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً ما تقدمه في تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المصرية داخلها.

وأشار غروسي خلال الاتصال الهاتفي إلى زيارته الأخيرة لمدينة العلمين بالساحل الشمالي ومشاركته في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة.

كما أشاد بالتعاون الوثيق القائم بين مصر والوكالة، وبالتقدم المحرز في تنفيذ محطة الضبعة، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أفريقيا، مثمناً مستوى التنسيق والتواصل الدوري والمستمر بين الجانبين بشأن المشروع.

جانب من أعمال محطة "الضبعة النووية" في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في منطقة الضبعة. ووقَّع البلدان في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع الجانبان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة» للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو (تموز) الماضي إن الطاقة النووية السلمية «تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وتوافقت مصر وروسيا نهاية أغسطس (آب) الماضي على «توسيع المشروع النووي»، وبحثت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وجاء التوافق على توسيع المشروع عقب تقارير نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الدولية، منتصف الشهر الماضي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة». لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها أن «مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».