أرمينيا تحض على إرسال بعثة أممية إلى كاراباخ

وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

أرمينيا تحض على إرسال بعثة أممية إلى كاراباخ

وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

دعت أرمينيا، السبت، إلى إرسال «بعثة» للأمم المتحدة «على الفور» إلى ناغورنو كاراباخ، لمراقبة الوضع الميداني، في وقت وعدت أذربيجان بمعاملة الأرمن في هذه المنطقة الانفصالية على أنهم «مواطنون متساوون».

وقال وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، خلال كلمة في الأمم المتحدة: «بعد الفشل في منع الإبادة الجماعية في رواندا، تمكنت الأمم المتحدة من إنشاء آليات للوقاية... لكننا اليوم على شفا فشل آخر»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن على «المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لنشر بعثة مشتركة من وكالات الأمم المتحدة على الفور في ناغورنو كاراباخ لمراقبة وتقييم حقوق الإنسان والوضع الإنساني والأمني على الأرض»، مكرراً الاتهامات بارتكاب «تطهير عرقي» في المنطقة الانفصالية.

وتابع: «للأسف ليس لدينا شريك للسلام بل بلد يعلن صراحة أن (الغلبة هي للأقوى)، ويستخدم القوة باستمرار لتعطيل عملية السلام»، عاداً أن توقيت الهجوم الخاطف الذي شنته أذربيجان في وقت سابق هذا الأسبوع لم يكن «عرضياً» في وقت تنعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشدد الوزير على أن «الرسالة واضحة: يمكنكم التحدث عن السلام ويمكننا الذهاب إلى الحرب، ولن تكونوا قادرين على تغيير أي شيء».

قبل ساعات قليلة ومن على المنبر نفسه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعد نظيره الأذربيجاني بأن غالبية الأرمن في ناغورنو كاراباخ سيعامَلون بصفتهم «مواطنين متساوين».

وقال جيهون بيراموف: «أريد أن أؤكد مجدداً أن أذربيجان مصممة على إعادة دمج السكان الأرمن في منطقة ناغورنو كاراباخ في أذربيجان بصفتهم مواطنين متساوين».

وأضاف أن «الدستور والتشريعات الوطنية لأذربيجان والالتزامات الدولية التي تعهدنا بها تشكل أساساً متيناً لهذا الهدف».

وأردف بيراموف: «ما زلنا نعتقد أن هناك فرصة تاريخية لأذربيجان وأرمينيا لإقامة علاقات حسن جوار والتعايش جنباً إلى جنب في سلام».

من جهته، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أرمينيا، بأن الولايات المتحدة تشعر بـ«قلق عميق» حيال السكان من العرقية الأرمينية في كاراباخ، مضيفاً أنها سعت إلى تأمين الحماية لهم مع تعزيز أذربيجان سيطرتها على الإقليم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، إن بلينكن أعرب في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان «عن قلق الولايات المتحدة العميق حيال السكان الأرمينيين في ناغورنو كاراباخ».

وأضاف ميلر أن بلينكن «أكد أن الولايات المتحدة تدعو أذربيجان إلى حماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية لسكان ناغورنو كاراباخ، وضمان امتثال قواتها للقانون الإنساني الدولي».

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، قادة أرمينيا، بمفاقمة التوتر في كاراباخ، لكنه أبدى أمله في أن تبقى البلاد في فلك موسكو رغم الاضطراب الذي تعيشه بعد استعادة أذربيجان السيطرة على الإقليم الانفصالي.

وفي كلمة ألقاها بالأمم المتحدة، عدّ لافروف أن القوى الغربية «تحرّك الخيوط» لتقويض النفوذ الروسي، مضيفاً: «للأسف، القيادة في أرمينيا تصبّ من وقت لآخر بنفسها الزيت على النار».

وأشار لافروف إلى ما قاله أحد كبار السياسيين الأرمينيين حول تسليم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ناغورنو كاراباخ، إلى أذربيجان بعد حرب عام 2020. وقال لافروف: «من السخافة اتهامنا بذلك»، مضيفاً: «نحن مقتنعون بأن الشعب الأرمني يتذكر تاريخه».

وأعرب عن ثقته في أن الأرمن سيظلون مرتبطين بـ«روسيا والدول الصديقة الأخرى في المنطقة بدلاً من أولئك الذين يقفزون عليها من الخارج».


مقالات ذات صلة

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

يعتقد سياسيون ليبيون أن الإحاطة التي قدّمتها هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى ليبيا، الخميس، «لم تقدم جديداً» لجهة حل الأزمة السياسية، بينما أشاد بها آخرون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
العالم أشخاص بينهم طفل يشربون المياه التي يوزعها متطوعون وسط الموجة الحارة في مدينة جاكوب آباد بباكستان في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

تقرير أممي: 1.1 مليار طفل حول العالم يواجهون 3 أخطار مناخية متزامنة

يتعرض ما يقرب من نصف أطفال العالم، أي نحو 1.1 مليار طفل، لثلاثة أخطار مناخية متداخلة على الأقل، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.


تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

اصطفّت الحكومة الإيطالية، الجمعة، خلف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مُندِّدة بادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّها «توسّلت» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، بشكل مفاجئ زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «خطيرة ومهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها. أما ميلوني، فنشرت مقطع فيديو وصفت فيه مزاعم ترمب بأنها «مُختلقة بالكامل»، مُعربة عن دهشتها من أن يختلق الرئيس الأميركي أموراً مثل هذه عن حليف. وختمت بالقول: «إيطاليا وأنا لا نستجدي».

وكان ترمب قد أدلى بهذه التصريحات في مقابلة بُثَّت، صباح الجمعة، على شبكة إيطالية. وسأله مراسل القناة عن أوكرانيا، لكن ترمب تطرَّق إلى ميلوني، قبل أن يتحوَّل الحديث إلى لقائهما خلال قمة مجموعة السبع التي اختتمت أعمالها في إيفيان-لي-بان بفرنسا. وظهرت ميلوني وترمب في لقطات مصوَّرة وهما يتحدَّثان في أكثر من مناسبة، من بينها لقاء منفرد على أريكة صغيرة.

ردّ فوري

وبحسب قناة «لا7»، قال ترمب إن ميلوني «توسّلت» إليه من أجل التقاط صورة مشتركة، مضيفاً أنه لم يكن ملزماً بذلك، لكنه شعر بالأسف تجاهها ووافق. ونشرت القناة نسخةً مدبلجةً من المقابلة على الإنترنت، وليس التسجيل الصوتي الأصلي بالإنجليزية.

في المقابل، قالت ميلوني في الفيديو، إنَّها ترد على تصريحات ترمب لأن «بعض الأمور تستحق رداً فورياً». وأضافت: «تصريحات دونالد ترمب مختلقة بالكامل. أنا، بصراحة، مذهولة». وتابعت: «لا أعرف لماذا يتصرَّف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة تجاه حلفائه. في نهاية المطاف، ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك».

ميلوني متوسّطة ترمب ومودي خلال أعمال قمّة السبع في إيفيان-لي-بان يوم 16 يونيو (إ.ب.أ)

وبدا أنَّها تشير بذلك إلى مقابلة أجراها ترمب مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية في أبريل (نيسان)، انتقد فيها رفض ميلوني دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران. ولم ترد ميلوني علناً في ذلك الوقت، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وتابعت ميلوني: «لا يسعني إلا أن أقول إن من المؤسف أنه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، وأعداء الولايات المتحدة؛ تجاه قادة يكون، في المقابل، أكثر تساهلاً معهم». وأضافت: «لكن هناك أمراً واحداً يجب أن يتذكره: إيطاليا وأنا لا نستجدي».

ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق على تصريحات ميلوني.

جسر أطلسي

وكانت ميلوني قد سعت في البداية إلى البناء على العلاقات الأميركية - الإيطالية القوية والراسخة مع بدء ترمب ولايته الثانية، وقدَّمت نفسها بوصفها «جسراً» بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه.

لكن العلاقات تدهورت بسبب الحرب الأميركية في إيران، التي قالت ميلوني إنها غير قانونية، وموقف ترمب من أوكرانيا، التي تدعمها إيطاليا بقوة. كما شكَّلت رسوم ترمب الجمركية والدعم الأميركي القوي لإسرائيل في حرب غزة نقطتَي خلاف إضافيَّتين.

وبحلول بعد ظهر الجمعة، كانت رسائل التضامن مع ميلوني قد توالت من مختلف أجنحة الحكومة والطيف السياسي، وشملت اتصالاً من الرئيس سيرجيو ماتاريلا، رئيس الدولة الإيطالية الذي يحظى باحترام واسع. وكتب وزير النقل ماتيو سالفيني: «مَن يهاجم جورجيا ميلوني يهاجمنا جميعاً».

واستحضر وزير العدل، كارلو نورديو، تضحيات الجنود الأميركيين في الحرب العالمية الثانية، في معرض حديثه عن الضرر الذي ألحقه ترمب بالعلاقات الأميركية - الإيطالية. وقال نورديو على منصة «إكس»: «إن آلاف الصلبان التي تميّز قبور الجنود الأميركيين الذين ماتوا لتحريرنا من الديكتاتورية النازية - الفاشية لم تكن تستحق مثل هذه الضربة المؤلمة لروابطنا الأخوية».

وكان من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية تاياني إلى الولايات المتحدة، الأحد، للمشارَكة في منتدى أعمال إيطالي - أميركي في ميامي، كان سيعقد خلاله اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق إعلان سابق لوزارة الخارجية الأميركية.

صداقة «رائعة» تتصدع

لطالما عُدَّت ميلوني من أقرب حلفاء ترمب في أوروبا، إذ حاولت الاضطلاع بدور الوسيط بين المصالح المتباينة، في كثير من الأحيان، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت العلاقة بين الزعيمين قد بدأت بقوة، وهما متقاربان آيديولوجياً في ملفات عدة. فميلوني، بوصفها زعيمة حزب يميني، تؤيد الحدَّ من الهجرة وتعزيز القيم التقليدية.

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

وقبل أسابيع من تنصيب ترمب في عام 2025، التقت ميلوني الرئيس الأميركي في منتجعه في مارالاغو، في زيارة قالت إنها جاءت «أعلى من التوقعات». ووصفتها آنذاك بأنها «فرصة لتأكيد علاقة تعد بأن تكون متينة جداً»، مضيفة بلباقة: «لا أعرف ما إذا كان يمكنني القول إنها مميزة».

وفي الأشهر التالية، امتدحها ترمب مراراً، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، و«مدهشة»، و«جميلة»، و«صديقة».

لكن خلافات حادة ظهرت بشأن أوكرانيا، بعدما تذبذب دعم ترمب لكييف، بينما واصلت ميلوني دعمها لكييف منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وفي الآونة الأخيرة، حذَّرت ميلوني بقوة من تهديدات أميركية بالاستيلاء على غرينلاند، قائلة إنها لا تعتقد أن واشنطن ستذهب إلى هذا الحد، وإن إيطاليا، في كل الأحوال، لن تؤيد مثل هذه الخطوة.


ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
TT

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، الجمعة، إن الأوروبيين يجب أن يكونوا على الطاولة، عندما تكون هناك ‌محادثات ‌سلام ​لإنهاء ‌الحرب ⁠في أوكرانيا. وذكر ماكرون، بينما كان يتحدث مع قرب انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نؤيد دائماً فكرة ‌أنه ‌عندما ​تُعقَد ‌المحادثات، يجب أن يكون ‌الأوروبيون على الطاولة؛ لأن هذا يمس مصالح ‌أوروبا».

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد عدَّ الاتحاد الأوروبي شريكاً تفاوضياً مناسباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي مقال نُشر عبر الإنترنت على موقع وزارة الخارجية الروسية، ذكر لافروف أن الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس التفاوض مع روسيا، مضيفاً: «إن هدفهم هو دعم نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والحفاظ عليه كمنصة انطلاق لمواصلة المواجهة ضد روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي وجود اتصالات دبلوماسية مقتضبة، خلال الأسابيع الأخيرة، تهدف إلى إنشاء قنوات تواصل مع موسكو، لكنه أشار إلى أنه لم تجرِ أي محادثات جوهرية. وأضاف ماكرون أن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، يمكن أن يكون له دور في مثل هذه المفاوضات، إذا تسنّى تحديد دوره بهذه الصفة بوضوح.

وأكدت متحدثة باسم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته الاقتصادية على روسيا، لأول مرة لمدة 12 شهراً، بدلاً من 6 أشهر.

وفرض الاتحاد الأوروبي تدابير عقابية واسعة النطاق ضد موسكو منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتستهدف العقوبات، بشكل خاص، عائدات روسيا من المبيعات الدولية للوقود الأحفوري وصناعة الأسلحة والمؤسسات المالية في البلاد.

وحتى الآن، كان يتعيّن تجديد هذه العقوبات كل ستة أشهر، ويتطلب التمديدُ موافقة بالإجماع من جميع قادة الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم 27 رئيساً. وقد شهدت أوكرانيا موجة جديدة من الدعم من الاتحاد الأوروبي منذ التصويت بالإطاحة برئيس الوزراء المجَري السابق فيكتور أوربان، الذي عطل عدداً من مبادرات المساعدات، من منصبه، في وقت سابق من هذا العام.

ومنذ ذلك الحين، فتح الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام رسمية لأوكرانيا واعتمد قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف. ويوم الخميس، اعتمد جميع قادة الاتحاد الأوروبي والمجتمعين في بروكسل أيضاً إعلاناً مشتركاً لدعم كييف بالإجماع، لأول مرة منذ أكثر من عام، بعد أن رفض أوربان مراراً تأييد بيانات الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان ​العامة الأوكرانية، الجمعة، إن الجيش استهدف جسور سكك ‌حديدية ‌في ​شبه جزيرة ‌القرم الخاضعة ​لسيطرة روسيا. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية كانت تستخدم ‌هذه ‌الجسور، ​الواقعة ‌في ‌منطقتيْ روزدولني وفلاديسلافيفكا، لتسهيل النقل العسكري والإمدادات. وكثّفت ‌أوكرانيا هجماتها على المناطق التي تُسيطر عليها روسيا في الجنوب وشبه جزيرة القرم لعرقلة العمليات اللوجستية لموسكو.

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

تأتي هذه الضربات غداة هجوم جوي أوكراني ضخم بطائرات مُسيّرة أسفر عن أضرار جسيمة بمنطقة موسكو، بما في ذلك حريق في مصفاة نفط رئيسية بالعاصمة.

وأقرّ «الكرملين»، الجمعة، بالهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق ‌في ‌مصفاة نفط ​بموسكو، مشيراً ​إلى أن هناك إجراءات جارية لاحتواء تداعياته. وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان ‌الرئيس ‌الروسي ​فلاديمير ‌بوتين اطلع على ‌مشاهد احتراق المصفاة، قال المتحدث باسم ‌«الكرملين» دميتري بيسكوف، لصحافيين، إن عليهم الاطلاع على الصور من المدن الأوكرانية التي قصفتها القوات الروسية. وأضاف أن الضربات الروسية ستستمر. وأكد المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن الغارات الجوية الروسية على أوكرانيا «ستستمر».

وأسفر قصف روسي، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، في أوكرانيا، بينهم طفلة في الثامنة من العمر، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في حين هددت موسكو بمواصلة غاراتها، غداة هجوم أوكراني واسع على العاصمة الروسية.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن هجوماً روسياً بطائرة مُسيرة، مساء الخميس، استهدف سفينتين مدنيتين في البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.

وقال أولكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، الجمعة، إن هجوماً بطائرات مُسيرة روسية أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم سفينة ترفع عَلَم بنما في مياه البحر الأسود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وأفادت الإدارة، التي عيّنتها روسيا، الجمعة، بأن ورشة النقل في محطة زابوريجيا النووية بشرق أوكرانيا تعرضت لهجوم كبير بطائرات مُسيرة، في وقت متأخر من الخميس وخلال الليل، مع تسجيل ما لا يقل عن 14 ضربة. وذكرت الإدارة أن حريقاً اندلع في أحد الأقسام، وتضررت بعض المباني، لكن لم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات، مضيفة أنه لا يمكن حتى الآن تقييم حجم الأضرار بشكل كامل بسبب استمرار خطر وقوع هجمات أخرى.


النرويج تعتزم إقامة قنصلية في غرينلاند

رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور (أ.ف.ب)
TT

النرويج تعتزم إقامة قنصلية في غرينلاند

رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء النرويجي، الجمعة، أن بلاده تعتزم فتح قنصلية عامة في غرينلاند بهدف تعزيز العلاقات مع الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، والذي أثار مطامع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال يوناس غار ستور خلال مؤتمره الصحافي نصف السنوي: «قررنا إقامة قنصلية عامة في نوك بغرينلاند بغية تعزيز التعاون مع سلطات غرينلاند، وخصوصاً في شأن المسائل البحرية».

وأضاف أن «مناطق الشمال تشكل الأولوية الاستراتيجية التي هي أكثر أهمية بالنسبة إلى النرويج، وللقطب الشمالي أهمية متنامية للسياسة الدولية والأمن»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق أن أظهرت النرويج وسائر دول شمال أوروبا دعماً قوياً للدنمارك وغرينلاند في يناير (كانون الثاني) حين أعلن ترمب أنه لا يستبعد استخدام القوة لـ«السيطرة» على الإقليم الدنماركي. لكنّه تراجع عن موقفه مع تأليف العواصم الثلاث مجموعة عمل تجتمع بانتظام لمناقشة مستقبل العلاقة بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وصرّح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريديريك نيلسن في الآونة الأخيرة بأن هذه المفاوضات «تتقدم»، لكنها لم تثمر أي اتفاق حتى الآن.

وتضم نوك راهناً أربع قنصليات عامة؛ الأولى لآيسلندا (2013)، والثانية للولايات المتحدة (2020)، تلتهما فرنسا وكندا مع بداية 2026.