هل تجاوز شركاء «فاغنر» الأفارقة أزمة مقتل بريغوجين؟

عقب ترجيحات بانتقال قيادة المجموعة للجيش الروسي

يفغيني بريغوجين (أرشيفية رويترز)
يفغيني بريغوجين (أرشيفية رويترز)
TT

هل تجاوز شركاء «فاغنر» الأفارقة أزمة مقتل بريغوجين؟

يفغيني بريغوجين (أرشيفية رويترز)
يفغيني بريغوجين (أرشيفية رويترز)

بعد أن أثار مقتل مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمني الأفريقي-الروسي، رأى خبراء أن الشراكات العسكرية بين دول أفريقية وموسكو تجاوزت أزمة عدم اليقين بشأن «فاغنر»، مرجحين انتقال المسؤولية عن ذلك التعاون إلى وزارة الدفاع الروسية في الوقت الحالي.

وتزداد المؤشرات على استمرار التعاون الأمني والعسكري بين موسكو وحلفائها دون تأثر. وتأتي دولة أفريقيا الوسطى، التي تمثل مركزاً مهماً لنفوذ «فاغنر» في أفريقيا نموذجاً في هذا السياق. ووفق فيديليه غواندجيكا، وهو أحد مستشاري الرئاسة في بانغي، فإن «التمرد الفاشل لـ(فاغنر) في روسيا ومقتل قائد المجموعة، لم يتبعه أي تغيير في العلاقة بين بانغي وموسكو». وأوضح في تصريحات لـ«سي إن إن»، سابقا هذا الأسبوع، أن بلاده «تلقت مؤخراً تأكيدات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن كل شيء سيظل كما كان في السابق... وسيكون الغد أفضل». تقرير «سي إن إن» خلص إلى أن الكرملين «يسعى للسيطرة بشكل كامل على أذرع (فاغنر) وشبكتها التجارية في القارة».

وكان رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستين آركانج تواديرا أكد سابقاً في تصريحات لـ«واشنطن بوست» أن تعاون بلاده مع موسكو لا يزال قائماً، وأنه «تعاقد مع الحكومة الروسية لا مع المجموعة». ووفق الصحيفة، أخطر مسؤولون روس تواديرا أن «الوجود الروسي سيستمر، ولكن تحت سيطرة وزارة الدفاع».

وسبق لنائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكوروف، والجنرال أندريه أفيريانوف من الاستخبارات العسكرية الروسية، أن زارا بانغي بعد مقتل بريغوجين، ليضعا الرئيس بصورة التطورات المقبلة، وفق «واشنطن بوست». كما زار يفكوروف وأفيريانوف باماكو للقاء قادة سياسيين من مالي وبوركينا فاسو، وفقا لما نقله موقع «فرنس 24» عن وسائل إعلام محلية ومصادر مختلفة على تطبيق «تلغرام».

تعاون مستمر

يرى محمد الأمين ولد الداه، الخبير الموريتاني في الشؤون الأفريقية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين القيادات في مالي وبوركينا فاسو وروسيا لم يتأثر بتمرد «فاغنر» وموت بريغوجين. وقال إن ذلك يتضح من خلال «المواجهة العسكرية القائمة حالياً في مواجهة حركات التطرف والحركات المتمردة في البلدين التي تشهد انخراطاً وحضوراً روسياً مكثفاً، وربما بوتيرة أكبر مما سبق». ويعتقد الأمين ولد الداه أن «قوات (فاغنر) بقيت في تلك الدول، لكن قيادتها انتقلت إلى وزارة الدفاع الروسية لضمان الالتزام بالأولويات الأمنية والجيوسياسية الروسية».

في السياق، كان تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الشهر الماضي، إن موسكو ترى أن مصلحتها تقتضي مواصلة «فاغنر» أنشطتها في أفريقيا وإنها لا تفكر في وضع حد لهذه الأنشطة. ونقل التقرير عن خبراء أن «استبدال عناصر (فاغنر) في أفريقيا غير مرجح لأنه سيتطلب إيجاد عناصر جدد لديهم شبكات الاتصال والخبرة اللازمة لمواصلة العمليات».

توحيد الصفوف

والشهر الماضي، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جميع عناصر «فاغنر» وغيرهم من المتعاقدين العسكريين الروس إلى أداء قسم الولاء للدولة الروسية. وتضمنت صياغة القسم جملة يعد فيها أولئك الذين يؤدونه بـ«اتباع أوامر القادة وكبار القادة بدقة، كخطوة لصياغة الأسس الروحية والأخلاقية للدفاع عن روسيا»، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة البريطانية».

وقبل أسابيع قليلة من تمرد بريغوجين الفاشل في يونيو (حزيران) الماضي، كانت وزارة الدفاع الروسية منحت مقاتلي «فاغنر» مهلة حتى 1 يوليو (تموز) لتوقيع عقود مع الجيش. ورفض بريغوجين التوقيع، وقال إنه لا يريد أن تعمل المجموعة التابعة له تحت إشراف الوزارة. وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كان بدوره قد صرح بعيد تمرد بريغوجين أن «مجموعة (فاغنر) ستواصل عملياتها في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى». لافروف أكد أن قوات «فاغنر» تعمل وفق طلب حكومات البلاد الأفريقية وأن أنشطتهم التدريبية ستستمر.

من جانبه، قال محمود سيسي المحلل السياسي البوركينابي إن «موسكو ما زالت تتعاون بشكل مكثف مع حلفائها الأفارقة في النواحي الأمنية والعسكرية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات (فاغنر) لا تزال حاضرة، لكنها تنفذ ما تمليه القيادة العسكرية الروسية الرسمية».

ورأى سيسي أن «هدف وزارة الدفاع الروسية هو استيعاب (فاغنر) ضمن قواتها الرسمية لكن خوفا من اتهام النظام الروسي بقتل بريغوجين وقادة (فاغنر)، فلن تتسرع الوزارة في ذلك وسيتم الأمر بشكل تدريجي». وتوقع سيسي أنه «لدى اكتمال عملية دمج (فاغنر) في الجيش الروسي، ستعمل موسكو على إعداد قوات خاصة رسمية نظامية بمواصفات خاصة والتخلي عن نموذج التعاقد مع شركات عسكرية مرتزقة لتحافظ على المصالح الروسية في أفريقيا بشكل مستدام».


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروغابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، وهو أيضاً نجل الرئيس يويري موسيفيني الذي يحكم البلاد منذ فترة طويلة، اعتزامه الترشح للرئاسة من أجل خلافة والده في عام 2031، وهي خطوة كانت متوقعة.

ولطالما طُرح اسم كاينيروغابا (52 عاماً) كخليفة محتمل لوالده الطاعن في السن. ويُعرف بمنشوراته النارية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي شملت في إحدى المرات تهديدات بقطع رأس زعيم المعارضة البارز بوبي واين.

أحد قادة المعارضة أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

ولعب كاينيروغابا دوراً رئيساً في ضمان إعادة انتخاب والده في الانتخابات الأخيرة التي جرت في يناير (كانون الثاني)، وذلك من خلال إصدار أوامر بشن حملة قمع ضد المعارضين، وقطع شبكة الإنترنت، كما سبق أن أغلق مؤسسات إعلامية خاصة، مؤكداً أنه لا يؤمن بحرية الصحافة.

إعلان الترشح

قال كاينيروغابا في سلسلة منشورات على منصة «إكس» في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/الأربعاء: «سأترشح لأعلى منصب في البلاد في عام 2031. وسنفوز بفضل الله تعالى». ثم أضاف: «بدعم من والدي العظيم (مزي)، سأحصل على 90 في المائة من الأصوات في انتخابات 2031».

وكان كاينيروغابا، الذي يقود مجموعة ضغط سياسي تُدعى «الرابطة الوطنية الأوغندية»، قد أعلن في وقت سابق اعتزامه الترشح في الانتخابات الأخيرة التي جرت في يناير (كانون الثاني)، لكنه تراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان موسيفيني سيسعى للترشح لولاية أخرى، قال المتحدث باسم الحكومة، آلان كاسوجا، لـ«رويترز»: «كما جرت العادة على مر السنين، سيتخذ الرئيس موسيفيني والحزب الذي يقوده هذا القرار عندما يحين الوقت المناسب».

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث إلى عاملين طبيين أوغنديين خلال زيارته لوحدة العزل بمستشفى الإحالة الوطني في مولاغو حيث تكثف وكالات الإغاثة جهودها لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا» في ضاحية مولاغو في كمبالا بأوغندا 8 يونيو 2026 (رويترز)

مشروع قديم

ويؤكد مراقبون في أوغندا أن الخطوة كانت متوقعة منذ سنوات، وتُعد تتويجاً لما يُعرف بـ«مشروع موهوزي» لتوريث الحكم داخل العائلة بعد حكم موسيفيني المستمر منذ أربعين عاماً، وكان من المفترض أن يتم التوريث هذا العام، ولكنه تأجل.

ويحكم موسيفيني، الذي يتزعم «حركة المقاومة الوطنية» الحاكمة، أوغندا منذ عام 1986. ويتهم منتقدون حكومته بارتكاب سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، تشمل التعذيب، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، وهي مزاعم تنفيها الحكومة.

وكان زعيم المعارضة الرئيس في البلاد، بوبي واين، قد فر إلى الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام، مصرحاً بأنه يخشى على حياته. في حين يقبع قيادي معارض مخضرم آخر، وهو كيزا بيسيجي، في السجن منذ عام 2024، ويُحاكم بتهمة الخيانة.

وأمام هذا الوضع تبدو المعارضة ضعيفة، ومشتتة، حيث ينظر كثير من المحللين إلى أنها عاجزة عن الوقوف في وجه مخطط تثبيت الخلافة داخل العائلة والجيش، خاصة بعد تعيين موهوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة عام 2024، وتهميش ضباط من الجيل القديم كانوا مع الرئيس الحالي موسيفيني في حرب الأدغال لنيل استقلال البلاد.

غير محبوب!

ورغم أن دراسة أكاديمية نُشرت عام 2026 أظهرت أن موهوزي يُنظر إليه كالخليفة الأرجح لوالده، فإنه مع ذلك أقل شعبية منه، حيث لا تزيد نسبة قبوله على 35 في المائة، مقابل 54 في المائة لصالح والده.

ووصفت الدراسة موهوزي بأنه «غير محبوب» حتى في المنطقة الغربية التي تتحدر منها العائلة، فيما يحذر باحثون من أن خلافته قد تواجه صعوبة في الحفاظ على استقرار النظام بسبب ضعف شعبيته، وشخصيته المثيرة للجدل.

وهُنا تظهر مخاوف، من أبرزها تداخل الجيش والسياسة بشكل أعمق، إذ يجمع موهوزي بين قيادة الجيش والترشح الرئاسي، هذا بالإضافة إلى مخاطر على العلاقات الخارجية، بالنظر إلى منشوراته السابقة التي تضمنت تهديدات لكينيا، واتهامات للسفارة الأميركية بمساعدة بوبي واين، مما أثار توترات مع واشنطن.

وحتى داخل الأسرة الحاكمة، لا يبدو أن هنالك إجماعاً على موهوزي، حيث سبق لصهر موسيفيني أودريك روابوغو أن عبّر سابقاً عن قلقه من الاتجاه الحالي نحو توريث موهوزي، كما يتزايد الحديث عن منافسة داخل الدائرة المقربة من الرئيس.


مقتل 30 قروياً في نيجيريا خلال اختطاف عشرات المصلين

ضباط أميركيون يدرّبون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيَّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدرّبون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيَّرات في باوتشي (أفريكوم)
TT

مقتل 30 قروياً في نيجيريا خلال اختطاف عشرات المصلين

ضباط أميركيون يدرّبون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيَّرات في باوتشي (أفريكوم)
ضباط أميركيون يدرّبون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيَّرات في باوتشي (أفريكوم)

أفادت مصادر محلية بأن 30 شخصاً على الأقل، قُتلوا الجمعة الماضي، حين هاجمت مجموعة إرهابية مساجد عدد من القرى الواقعة في منطقة بورغو، بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا على الحدود مع دولة بنين، واختطفوا عشرات القرويين، في حين أعلن الجيش النيجيري، الاثنين، إطلاق عملية عسكرية لتعقب الخاطفين.

وفي مقابلة مع صحيفة «ديلي ترست» النيجيرية، قال محمد ناصر عبد الله، رئيس منطقة بورغو التي تعرَّضت للهجوم، إن نحو 30 من المختطفين قُتلوا على أيدي خاطفيهم، مشيراً إلى أن الأهالي تمكنوا من استعادة جثامين الضحايا ودفنها.

وأكد ناصر، الثلاثاء، أن مجموعة إرهابية هاجمت بشكل متزامن، بعد صلاة الجمعة، مساجد بلدات ديكارا، وكبينيا، وسابون-غيدا، وغيدان-زانا، واختطفوا العشرات من المصلين.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحول الوضع الحالي، بعد ثلاثة أيام من الهجوم، قال ناصر: «دخل الجيش إلى هناك، والهدوء يعمّ المنطقة بأكملها حالياً. لقد فقدنا بعض الأشخاص وأجريت مراسم الدفن، في حين فرَّ آخرون إلى مناطق أكثر أماناً». وأضاف أنه «وفقاً للبيانات المتوفرة، تجاوز عدد المختطفين 60 شخصاً بقليل، في حين قارب عدد القتلى 30 شخصاً»، مشيراً إلى أن بعض المنازل، بما في ذلك مقر إقامة عمدة بلدة ديكارا، أبو بكر عمر، أُضرمت فيها النيران أثناء الهجمات.

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تعقب الخاطفين

في غضون ذلك، بدأ الجيش النيجيري عملية لإنقاذ المختطفين، حسب ما جاء في تقرير عملياتي صادر عن الجيش، ونشرته وكالة أنباء نيجيريا (رسمية)، وصف المنطقة بأنها «تتسم بتضاريس وعرة يصعب الوصول إليها، وتُستخدم ممراً لتحركات الإرهابيين الذين ينشطون داخل غابات متنزه كاينجي الوطني»، وهو محمية طبيعية تقع على الحدود ما بين نيجيريا وبنين.

وأعلن الجيش أنه سبق أن بدأ نشر قوات في ديكارا، وقال: «أثناء تحرك القوات باتجاه البلدة، الجمعة، شن الإرهابيون هجوماً واختطفوا أشخاصاً عدة»، وأضاف الجيش: «قتل الإرهابيون بعض السكان قبل وصول القوات إلى البلدة في وقت لاحق من ذلك اليوم وتمركزها في مواقعها».

وأكد الجيش أنه لم يتسنَ له بعد تحديد العدد الدقيق للمختطفين أو القتلى جراء الهجوم؛ نظراً لفرار بعض السكان نحو جمهورية بنين المجاورة قبل وصول القوات، مشيراً إلى أن «الجهود لا تزال جارية لتحديد أماكن المفقودين والوقوف على الحجم الكامل للهجوم».

مقطع مصور

من جهة أخرى، نشرت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يُظهر نحو 600 امرأة وطفل ومسن، يعتقد السكان المحليون أنهم المختطفون ذاتهم في الهجمات الأخيرة، وقالت وكالة «رويترز» إن مقطع الفيديو نُشر الأحد، على تطبيقَي «واتساب» و«فيسبوك». ولم يتسنَّ للوكالة التحقق على نحو مستقل من صحة المقطع المصور.

ولم تعلق الشرطة وسلطات الولاية على الحادث، كما لم يتسنَّ التحقق من مصادر مستقلة من التاريخ الدقيق أو المكان الذي جرى فيه تصوير المقطع؛ لكن لم يُعثر على أي نسخة أقدم من هذا المقطع منشورة على الإنترنت قبل 23 أغسطس (آب) 2026.

قوات أمن تقيّم الوضع عقب هجوم أدى إلى نزوح السكان في ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس الحالي (رويترز)

وفي مقطع الفيديو، خاطب مسلح يتحدث بلغة الهوسا، أسر المخطوفين، ودعاهم إلى التعرف على ذويهم. وقال المسلح: «هؤلاء جميعهم من أهلكم. نعرض عليكم هذا المقطع كي يتسنى لكم التعرف على أفراد عائلاتكم، آبائكم وأمهاتكم وأطفالكم وأقاربكم».

في غضون ذلك، أكد عدد من السكان التعرف على ذويهم في مقطع الفيديو، وقال إبراهيم أبو بكر لـ«رويترز»: «الأشخاص الذين يظهرون في المقطع المصور من ديكارا، ويوجد به 13 شخصاً أعرفهم». وقال ساكن آخر، ويدعى عبد المطلب مقدس ديندي، إن من ظهروا في المقطع المصور تعرضوا للخطف في أثناء الصلاة. وأضاف: «تعرفنا على شيوخنا وأقاربنا، ورأى بعضنا زوجاتهم وأطفالهم في المقطع».

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)

وضع مأساوي

رغم تدخل الجيش، فإن الوضع لا يزالُ صعباً في منطقة بورغو، حيث تشير مصادر محلية إلى فرار السكان من قراهم باتجاه جمهورية بنين المجاورة، ومناطق أخرى داخل نيجيريا، وذلك بعد أن هدّد الإرهابيون بقتل كل من يبقى في البلدات المستهدفة.

وقال أحد السكان لصحيفة محلية: «لم يتبقَ في ديكارا سوى عدد قليل جداً من الناس، في حين غادر أغلب السكان»، وتساءل أحد السكان: «على عكس الادعاءات بعودة الحياة إلى طبيعتها، لا يستطيع أهلنا الذهاب إلى مزارعهم. المدارس مغلقة، وأكثر من 300 ألف شخص نازحون. إذا كانت الأوضاع قد عادت لطبيعتها بالفعل، فلماذا لا تزال القرى خالية، ولماذا لم تصل المساعدات الإنسانية لمعظم النازحين؟».

«أفريكوم» قالت إن القوات الأميركية والنيجيرية تعززان الشراكة عبر التدريب في موقع عمليات باوتشي (أفريكوم)

وقال مالام أول إبراهيم، وهو مزارع فرّ من قريته، إن كثيراًَ من القرى المعروفة بإنتاج المحاصيل بكميات تجارية قد أصبحت مهجورة، في حين قال الحاج أدامو إدريس، وهو مزارع أيضاً، في حديث مع صحيفة محلية: «نعيش في خوف وفقر مدقع. لم نعد قادرين على زراعة أراضينا بعد أن استولى قطاع الطرق والإرهابيون على المزارع وأحرقوا قرانا».

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

وتحدث السكان عن إتاوات فرضها الإرهابيون على القرى، مؤكدين أن سكان ديكارا دفعوا 10 ملايين نيرة (أي ما يعادل نحو 7500 دولار أميركي) في شهر يونيو (حزيران) الماضي، على شكل إتاوة للإرهابيين، وهي المرة الثانية التي يُجبرون فيها على الدفع خلال هذا العام.

وقال مصطفى عبد الله، وهو أحد السكان، إن الإرهابيين فرضوا إتاوات بقيمة إجمالية بلغت 75 مليون نيرة (أكثر من 55 ألف دولار أميركي)، على البلدات الواقعة على طول الحدود بين ولايتي النيجر وكوارا، مهددين بشن هجمات حال عدم السداد.

وقال عبد الله: «نمرّ بظروف قاسية ولا نملك معها ثمن الطعام. وخلال الهجوم الأخير، احترق 200 كيس فول سوداني في مخزني وخسرت كل محصولي تقريباً».


مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
TT

مقطع مصوَّر يوثِّق خطف 600 شخص في هجوم على مسجد بنيجيريا

عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)
عناصر أمن في نيجيريا (رويترز)

نشرت جماعة مسلحة مقطعاً مصوراً يُظهر ما قال سكان إنها عملية خطف لنحو 600 امرأة وطفل ومسن، في هجوم على مسجد في ولاية النيجر بشمال وسط نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشر المقطع، أمس (الأحد)، على تطبيقَي «واتساب» و«فيسبوك»، وظهرت خلاله مجموعات كبيرة من الأشخاص يفترشون الأرض في منطقة غابات وحولهم رجال مسلحون. وأمكن سماع صرخات عدد من الأطفال في الخلفية.

ولم يتسنَّ لوكالة «رويترز» التحقق على نحو مستقل من صحة المقطع المصور. ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق.

وتشيع عمليات الخطف الجماعية بهدف طلب فدى في مناطق بشمال غربي نيجيريا وشمالها ووسطها؛ حيث تداهم عصابات مدججة بالسلاح قرى ومدارس، وتنفذ هجمات على طرق سريعة، وتحتجز بعدها المخطوفين لحين دفع مبالغ طائلة. ويزداد نشاط المسلحين جنوباً متجاوزين بؤر التوتر في الشمال.

ونُشر المقطع المصور بعد يومين من شن مسلحين هجوماً على مصلين في مسجد قرية ديكارا، أثناء أداء صلاة الجمعة، وخطفهم، بينما وصفها سكان بأنها غارات متزامنة على عدد من المجتمعات المحلية.

وخاطب مسلح يتحدث بلغة الهوسا، في مقطع مصور، أسر المخطوفين، ودعاهم إلى التعرف على ذويهم من بين الأشخاص الذين يظهرون في اللقطات.

وقال المسلح: «هؤلاء جميعهم من أهلكم. نعرض عليكم هذا المقطع كي يتسنى لكم التعرف على أفراد عائلاتكم، آبائكم وأمهاتكم وأطفالكم وأقاربكم».

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من التاريخ الدقيق أو المكان الذي جرى فيه تصوير المقطع؛ لكن لم يُعثر على أي نسخة أقدم من هذا المقطع منشورة على الإنترنت قبل 23 أغسطس (آب) 2026.

وقال 4 سكان إنهم تمكنوا من تحديد هويات بعض المخطوفين. وقال إبراهيم أبو بكر لـ«رويترز»: «الأشخاص الذين يظهرون في المقطع المصور من ديكارا، ويوجد به 13 شخصاً أعرفهم».

وقال ساكن آخر، ويدعى عبد المطلب مقدس ديندي، إن من ظهروا في المقطع المصور تعرضوا للخطف في أثناء الصلاة. وأضاف: «تعرفنا على شيوخنا وأقاربنا، ورأى بعضنا زوجاتهم وأطفالهم في المقطع».

ولم ترد الشرطة وسلطات الولاية على طلبات للتعليق اليوم؛ لكن الشرطة أكدت في وقت سابق وقوع هجوم على مصلين في المنطقة، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التحقق من عدد المخطوفين.

وطالب رجل يدعى جميلو إبراهيم السلطات الاتحادية وسلطات الولاية بالعمل على ضمان الإفراج عن المخطوفين؛ مشيراً إلى أن اللقطات أظهرت وجود عدد من الأمهات برفقة أطفالهن الصغار وآخرين رُضَّع.