الملك عبد العزيز نجح في فرض سلطته وأجبر بريطانيا على تغيير سياستها

القوة العظمى فشلت في تكبيله وتخلت عن حليفها بعد هزيمته من قبل المؤسس

الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
TT

الملك عبد العزيز نجح في فرض سلطته وأجبر بريطانيا على تغيير سياستها

الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود
الملك عبد العزيز وابنه الملك سعود

بعد فتح الرياض عام 1902م على يد الملك عبد العزيز وهو الحدث الأهم لقيام المملكة العربية السعودية، بدأ الملك عبد العزيز مرحلة أخرى من الكفاح لتأمين حدود دولته الناشئة من قوى كبرى تحيط بدولته من جميع الجهات، وقد تعامل الملك المؤسس مع هذه القوى بكل قوة وحكمة واستغل أحداثاً وظروفاً لصالح وطنه. «الشرق الأوسط» طرحت على الأميرة الدكتورة جواهر بنت عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي آل سعود، تساؤلات حول كل هذه الظروف التي أحاطت بالدولة الناشئة وكيف تعامل معها الملك عبد العزيز، وجاء الحوار كما يلي:

كيف كان المشهد أو الواقع عندما استرد الملك عبد العزيز الرياض اللبنة الأولى لقيام الدولة السعودية الثالثة؟

إن الإنجازات التي حققها الملك عبد العزيز خلال عقدين، بدأها باسترداده الرياض عام (1319هـ - 1902م)، ما جعله مطوقاً من الشمال والغرب بالولايات العربية العثمانية، وفي وسط الجزيرة حكم العثمانيون من خلال القوى المحلية، وفي الشرق والجنوب يكمن الوجود البريطاني، أما القبائل العربية التي ارتبط الأمن بتحركاتها، والتي إما أن تكون حربة في يد الحاكم القوي يضرب بها أعداءه ويستخدمها لتحقيق أهدافه، أو أن تكون حربة في ظهره إذا فشل في إدارتها. قُدر للملك عبد العزيز التعامل مع هذه القوى التي أثار قلقها عودة السلطة السعودية من جديد على يده خوفاً من تنامي النفوذ السعودي، كما كان حاله في عهد أسلافه في بداية القرن الثالث عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي.

الملك عبد العزيز ويقف خلفه ابناه الملك سعود والملك فيصل (واس)

القوة الذاتية حركت الأحداث

كيف قرأ الملك عبد العزيز هذا الواقع وكيف تعامل معه؟

كان عام 1333هـ - 1915م هو العام الذي بدأت فيه بريطانيا بإجراء مراسلات سرية مع شريف مكة الحسين بن علي، التي عرفت بمراسلات الحسين – ماكماهون، تعهدت فيها بريطانيا بإقامة دولة عربية مستقلة بزعامة الشريف حسين، وتقديم الحماية الكاملة لها ضد أي تهديدات خارجية، مقابل ذلك تعهده بإعلان الثورة المسلحة ضد الأتراك العثمانيين في المناطق العربية.

كشفت مراسلات 1334 – 1335هـ - 1916م التوتر في العلاقات بين الملك عبد العزيز والحسين، الذي طلب مشاركة القوات النجدية، ولكن الملك عبد العزيز كان يسعى لصالح قضيته، فاشترط تحديد الحدود بينهما، إلا أن الشريف رفض. ورغم ذلك أعلن الملك عبد العزيز تأييده الصريح للثورة العربية، إلا أنه لم يشارك فيها رغم بغضه الشديد للأتراك العثمانيين لماضيهم الاستعماري في المنطقة العربية.

وجد الملك عبد العزيز أن العلاقات بينه وبين الشريف ستتحول في يوم ما إلى صدام مسلح، وأن الشريف لن يتردد في استغلال الثورة العربية ليعلن نفسه ملكاً على العرب، وهذا ما حدث في 2 محرم 1335هـ- 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1916م، ما أدى إلى استياء الملك عبد العزيز كما هو حال الحكام والزعماء العرب. في حين أن الحكومة البريطانية وجدت أن تصريح الحسين أمر مربك لها لوجود حكام آخرين يمارسون سلطة لا تقل عن سلطته في المنطقة؛ لهذا اقتصرت على الاعتراف به ملكاً على الحجاز.

أدرك الملك عبد العزيز أنّ القوة الذاتية هي القادرة على تحريك الأحداث المحليــة والحدّ من تأثير القــوى العالمية ومنع الانقياد وراء أهدافها على غرار ما حدث لكّل شيوخ المنطقة؛ ولذلك حاول إيجاد نوع من التوازن بين القوى الدولية والأهداف المحلية، بعكس الحكام العرب وقادة الجمعيات العربية الذين بحثوا عن حلول لقضيتهم العربية في دهاليز الخارجية البريطانيـة والفرنسية، غير مدركين لمقدرات الأمة العربية وطبيعة الأطماع الأوروبية في القرن الثالث عشر – الرابع عشر الهجري - النّصف الثاني من القرن التاسع عشـر الميلادي، وما ترتّب على ذلك من نشوء كيانات سياسية متفرّقة أخذت تُقاوم الاستعمار في مرحلة ما بين الحربين العالميتين.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن خلال تدشينه أحد المشاريع (واس)

الخرمة وتربة في قلب الأحداث

توتر العلاقات بين السعوديين والأشراف كيف تعاملت معها بريطانيا؟

كان على بريطانيا التعامل مع أزمة توتر العلاقات بين الشريف والملك عبد العزيز، التي تعود بجذورها إلى الصراع الذي كان قائماً بين أئمة الدولة السعودية الأولى والأشراف، والذي تجدد في قضية الخرمة، تلك القرية الصغيرة التي لم تدخل حيز التاريخ إلا بعد أن تنافس على سيادتها الملك عبد العزيز والشريف حسين. وكانت الشرارة التي فتحت باب الخصومة بينهما عام 1327 – 1328هـ - 1910م، بعد أسر الأمير سعد بن عبد الرحمن شقيق الملك عبد العزيز الأصغر من قبل الشريف حسين في أثناء تأديته لإحدى المهام، ورفض الشريف تسليمه إلا مقابل أمرين، الاعتراف بالحكم العثماني بالقصيم ودفع الضريبة السنوية له التي توقف الملك عبد العزيز عن دفعها منذ ثلاث سنوات، وقَبِل الملك عبد العزيز تلك الشروط مقابل تخليص شقيقه، تلا ذلك هدوء بين الطرفين بسبب انشغال الملك عبد العزيز في ترتيب بيته الداخلي. عاد الشريف ليمارس عمليات استفزازية بقصد إثارة الملك عبد العزيز، وتلاها بهجمات فاشلة على الخرمة، رغم إرسال بريطانيا تعليمات للشريف حسين بالكف عن استفزاز الملك عبد العزيز. وفي الوقت نفسه تم إبلاغ الملك عبد العزيز باستياء الحكومة البريطانية لتحديه للحسين وضرورة إيقاف العمليات العسكرية ضد الهاشميين والتخلي عن الخرمة. إلا أن الملك عبد العزيز لم يصغ لهذه التهديدات، وصمم على تصديه لتجاوزات الحسين على أراضيه، وأظهر استياءه من تجاوزات الحسين واللهجة التي استخدمتها السلطات البريطانية في تهديده، ما دفع بريطانيا إلى عقد مؤتمر دوائر الشرق الأوسط الأول في لندن في 7 جمادى الآخرة 1337هـ - 10 مارس (آذار) 1919م، بهدف إعادة النظر في السياسة البريطانية تجاه المنطقة العربية، وتحديد موقفها تجاه النزاع بين الحسين والملك عبد العزيز. وقد ظهر أن الخلاف بينهما قد انتقل إلى الدوائر السياسية البريطانية، بعد أن انعكس على علاقة الإدارتين اللتين يتم الاتصال بهما، فالسيد ريجنالد وينغيت والكرنل لورنس يدافعان عن ادعاءات الحسين، بينما تحظى ادعاءات الملك عبد العزيز بتأييد الكرنل ويلسن والمستر فيلبي. وقد اتضح ذلك في مرئيات المؤتمر الذي تفاوتت توقعاته، فرأى البعض أن الملك عبد العزيز لن يصمد أمام قوات الحسين النظامية التي تم تدريبها من قبل خبراء وعسكريين بريطانيين وتم تزويدها بأسلحة بريطانية متطورة ولها خبرة قتالية معروفة، والبعض الآخر ذكر أن قوة جيش الملك عبد العزيز وحسن تدريبه سيؤديان إلى تحقيق انتصاره على الهاشميين وشاركهم الرأي ضباط وزارة الحرب الذين بينوا شكوكهم بإمكان تغلب القوات الحجازية على النجدية. وخرجت القرارات الختامية للمؤتمر بتمكين الحسين من واحة الخرمة، وإبلاغ الملك عبد العزيز وتحذيره من مغبة القيام بأي أعمال عدائية ضد الحسين، وتوجيه إنذار للملك عبد العزيز بأن الحكومة البريطانية ستعمل على حرمانه من الامتيازات في حال رفضه. إلا أن الملك عبد العزيز الذي كان يعتمد في مطالبه في الخرمة على مسوغات دينية وإقليمية وتاريخية وإدارية وعشائرية، تجاهل التحذيرات البريطانية وواصل حشد قواته للدفاع عن الخرمة ومنع أي اضطرابات، ما سيترتب عليه نشوب مواجهة جديدة بينه وبين الحسين. في الوقت الذي طالب فيه الحسين من الحكومة البريطانية بتزويده بالدبابات والطائرات لمواجهة الملك عبد العزيز في الخرمة.

تجاهل الحسين مرة أخرى النصائح البريطانية، وأمر ابنه الشريف عبد الله بمهاجمة تربة والتوغل في الأراضي النجدية، ما أدى إلى إرسال الملك عبد العزيز قواته إلى تربة وإلحاق هزيمة ساحقة بقوات الحسين نجا منها عبد الله بن الحسين بأعجوبة. وقد ذكر غارنلد في مذكراته بتاريخ 5 رمضان 1337هـ - 4 يونيو (حزيران) 1919ه أن الحقيقة المؤسفة هي أن قوات الشريف حسين اندحرت اندحاراً سيئاً، وأنه أخفق في تحقيق توقعات الضباط البريطانيين بعد خبرة سنتين ونصف، وأخفق جيش عبد الله النظامي المجهز بالمدافع والرشاشات في الانتصار على جيش غير مدرب اقتصر تسليحه على البنادق فقط. سارع الشريف حسين بحثّ الحكومة البريطانية بالضغط على الملك عبد العزيز حتى وصلت إلى تهديدات بقطع العلاقات ونقض اتفاقية 1334هـ - 1915م. ونتيجة للمخاوف البريطانية من تقدم الملك عبد العزيز تجاه الأراضي الحجازية، سارعت بريطانيا لعقد مؤتمر دوائر الشرق الأوسط الثاني في لندن في ذي الحجة 1337هـ - سبتمبر (أيلول) 1919م، وانتهى المؤتمر بقطع الامتيازات عن الملك عبد العزيز، وإرسال ست طائرات حربية إلى جدة لدعم الحسين، وإرسال مبعوث إلى الملك عبد العزيز، وطلب الانسحاب حتى تتم المفاوضات بين الطرفين، وأنه في حال عدم التزامه ستعد اتفاقية 1334هـ- 1915م ملغاة.

وافق الملك عبد العزيز على انتظار المفاوضات، أما الحسين فقد رفض التعامل مع الملك عبد العزيز. واستمرت بريطانيا في دعم الحسين والتضييق على الملك عبد العزيز، وقد كشفت تلك الأحداث الأخيرة ما بين عامي 1336هـ – 1338هـ - 1918 – 1919م عن التحيز البريطاني في هذه الأزمة للحسين ومدى قوة الملك عبد العزيز العسكرية والضعف الذي تعانيه القوات الهاشمية؛ ما دفع بريطانيا لإعادة نظرتها لمكانة وإمكانيات الملك عبد العزيز العسكرية ومدى نفوذه.

وجه وزير المستعمرات ونستون تشرشل دعوة إلى السياسيين والعسكريين البريطانيين لحضور مؤتمر القاهرة رجب 1339هـ - مارس 1921م، بهدف انتهاج سياسة جديدة لإعطاء استقلال اسمي للمناطق التابعة لبريطانيا في محاولة لإثبات صدق نياتها حول الوعود باستقلال العرب، ومن ذلك إقامة حكم ملكي في العراق، ورغم ورود اسم الملك عبد العزيز بصفته أحد المرشحين، فإنه تم استبعاده للحفاظ على مبدأ التوازن السياسي في الجزيرة العربية وعدم قيام اتحاد عربي.

لهذا تم ترشيح فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، وعبد الله بن الحسين ملكاً على شرق الأردن بعد طلبه في ظل الدعم البريطاني. وبهذا قسمت بريطانيا عرشي العراق وشرقي الأردن على أبناء الحسين بن علي، أما الملك عبد العزيز فقد وجد نفسه محاصرا بالعروش الهاشمية، ولم يعد أمامه سوى الاستمرار في تثبيت أقدامه ومد نفوذه وتحقيق أهدافه لمواجهة هذا التكتل الهاشمي المدعوم من بريطانيا.

كان الملك عبد العزيز العقبة الحقيقية التي وقفت في وجه المخططات البريطانية لتقسيم الجزيرة العربية لكيانات صغيرة متنابذة يسهل السيطرة عليها، خاصة بعد وضع وزير المستعمرات ونستون تشرشل خريطة سياسية للجزيرة العربية أبقى فيها على جميع الكيانات السياسية ما عدا حكومة الملك عبد العزيز فلم يكن مرحباً ببقائها؛ خوفاً من تنامي سلطته وأنه قد يعمل على توحيد عرب الجزيرة وأوصى بضرورة الحد من تفوقه على جيرانه. وصدق حدس ونستون تشرشل، فلم يلتزم الملك عبد العزيز ببنود اتفاقية دارين نتيجة لازدياد نفوذه، خاصة بعد فشل مؤتمر الكويت عام 1342هـ- 1923 – 1924م، الذي اشترط فيه الملك عبد العزيز شرطاً ينم عن دهاء وفطنة، وهو أن يقتصر كل وفد على تمثيل مصالح بلده، بهدف ألا يصبح ممثلو الحجاز وشرقي الأردن والعراق كتلة ضده. ورغم الدعم السياسي والعسكري الذي تلقاه الحسين من الحكومة البريطانية، فإنها لم تقف عائقاً أمام ضم الملك عبد العزيز للحجاز، بعد أن خيب توقعات رجالات السياسة البريطانيين والعسكريين، الذين كانوا يتوقعون حصول قوات الحسين على انتصار سهل، إلا أن الملك عبد العزيز قد حيرهم حيرة أذهلت الجميع بدخول قواته مكة المكرمة واسترداد الحجاز عام 1344هـ - 1925م ثم عسير. عندها أدركت الحكومة البريطانية أنه لا بد من إيقاف طموح الملك عبد العزيز خوفاً من مواصلة تطلعاته التي قد تصل إلى العراق وشرقي الأردن؛ ما عجل تحرك الحكومة البريطانية بعد أن ثبت أن معاهدة دارين مع الملك عبد العزيز لم تعد فاعلة كأساس لعلاقتها معه نظراً للقوة والمكانة والتأثير على محيطه الإقليمي، لهذا كانت الحكومة البريطانية بحاجة إلى وضع أسس ثابتة لعلاقاته بالدول المحيطة بغرض حمايتها.

وبذلك اتجهت بريطانيا نحو توطيد الصداقة المحايدة، بعد فشلها في تكبيله بمعاهدات مشابهة لتلك التي فرضتها على حكام وشيوخ المنطقة، فكانت «معاهدة جدة» في 18 من ذي القعدة 1345هـ- 20 مايو (أيار) 1927، التي نجح فيها الملك عبد العزيز في فرض سلطته حاكماً مستقلاً، وذلك يعد تحولاً كبيراً في السياسة البريطانية في المنطقة، فلم تكن مطالبه تقاس فقط بما يقدمه من التزامات، ولكن أيضاً بمدى النفوذ الذي يمارسه هذا الكيان القوي الذي فرض على بريطانيا تغيير سياستها في المنطقة واضطرارها ولأول مرة لتقديم تنازلات لنجاح المفاوضات والتوصل إلى معاهدة معه.

كان الملك عبد العزيز العقبة الحقيقية التي وقفت في وجه المخططات البريطانية لتقسيم الجزيرة العربية (واس)

مخاوف بريطانية من النفوذ السعودي القادم

هل امتدت المخاوف البريطانية من الملك عبد العزيز إلى الخليج؟

لم تنته المخاوف البريطانية بتوقيع معاهدة جدة، فما زالت تخشى على مشيخاتها في الخليج العربي وعلى قاعدتها الاستراتيجية في عدن، خاصة بعد أن أرسل المقيم البريطاني في الخليج العربي (1345 – 1347هـ) - (1927 – 1928م) إلى وزارة الهند ما يفيد بقلقه الشديد من ازدياد نفوذ الملك عبد العزيز في شبه الجزيرة العربية وخشيته على القواعد الجوية البريطانية في ساحلها الشرقي نتيجة لتدخل الملك عبد العزيز في شؤون مشيخات ساحل عُمان.

كما أكدت الوثائق البريطانية أن نشاط جباة أمير الأحساء داخل قطر دفعها إلى تقديم شكوى إلى بريطانيا بتاريخ 11 صفر 1342هـ - 21 سبـتمبر 1923م، وأدّى ذلك إلى إرسال تحذير إلى الملك عبد العزيز في 1 ربيع الآخـر عام 1343هـ - 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1923م. وكانت الإدارة البريطانية متخوفــة من صلاحيات أمير الأحساء، الذي أثار نشاطه من خلال عملية جباية الزكاة وبعض العمليات التأديبية للقبائل القنصل البريطاني في بوشهر الذي توقع «... أن يكون الهدف هو احتواء ساحل عمان المهادن وعمان المستقل، وأنَ ابن جلوي قد يستخــدم حماية القبائل الساكنة فيه. كما أنه قد يعمل على ضم جزء كبير من سلطنة عمان المناوئة للملك عبد العزيز، وكذلك شرق الضفرة والمناطق الساحلية التابعة لإمارة أبوظبي. وفي هذه الحالة سيبحث شيوخ المهادن عن أنسب الحلول مع الملك عبد العزيز ويعرضون الانضمام لنجد خاصة إذا حصلوا على اعتراف بحكمهم الوراثي لمناطقهم...». وعلى هذا نبّهت القنصلية البريطانية إلى ضرورة زيادة النفوذ السياسي البريطاني في الساحل المهادن للحد من الضغـط الذي يستخدمه ابن جلوي على حدود الساحل. وتجددت مخاوف المقيم السياسي في الخليج العربي في تقريره إلى سكرتير دولة المستعمرات بتاريخ 4 من ذي الحجة 1344هـ - 14 يونيو 1926م حول نشاط ابن جلوي في عمان.

كما نَبّه القنصل البريطانـي فـي بوشهر إلى أنّه في حالة حرص حكومته على حفظ استقـلال شيوخ المهادن وحماية مسقط من نشاط ابن جلوي، فلا بُدّ من مساءلة حاكم نجد للضغط عليه لقصـر نشاطه عن شيوخ المهادن والمحافظة على الحدود المتفق عليها في عام 1348هـ - 1929م.

واجهت بريطانيا مشكلة جديدة مع الملك عبد العزيز بعد تقدمه بشكوى في شعبان 1334هـ- يونيـــو 1916م حول تهريب البضائع من الكويت إلى نجد، ووصلت إلى فرضه حصارا اقتصاديا على الكويت بعد تعنت شيخها.

أكدت التقارير البريطانية أن الحصار التجاري لم يكن برياً فحسب، بل امتد إلى عمليات بحرية بإيعاز من ابن جلوي. وقد تزايدت المخاوف البريطانية حول مصير الكويت التي قد يؤدي التطويق الاقتصادي النجدي إلى إذابتها ضمن الحدود النجدية، وهذا ما دفع حكومة بريطانيا إلى إعطاء حاكم الكويت وعداً بتسوية مرضية والدفاع عن مصالح الكويت.

لهذا وجهت الحكومة البريطانية تحذيرا للملك عبد العزيز الذي أكّد بدوره أنه يحرص في المقام الأول على حفظ أمن حدوده، وأنّه ليس لديه نيات للتدخل فـي شؤون الكـويت، وأنّه لن يتنـــازل عن مطالبه خصوصاً بعد الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تعرّض لها بسبب تهريب البضائع.

لم تقبل بريطانيا موقف الملك عبد العزيز الذي قد ينعكس سلباً على ثقلها السياسي في مشيخات الخليج العربي؛ خصوصاً أن منع التبادل التجاري بين السعودية والكويت قد يكون موجهاً ضد بريطانيا، ولكن عملياً ليس مخالفاً للقانون الدولي الذي يعطي أي دولة الحقّ في تنظيم وارداتها واستيفاء الرسوم الجمركية. ورغم الضغــوط التي مارستها الحكومة البريطانية على الملك عبد العزيز، فإنّها كانت تُدرك الفرق بين الصّداقــة معه وسياستها تجــاه محمياتها في الخليج، كما أنها لا ترغب في تأزّم جديد في علاقاتها بالملك عبد العزيز بعد إدراكها مدى تشدده، ما دفعها إلى تغيير سياستها بغية إيجاد تسوية مرضية للطرفين. وبقي الملك عبد العزيز حجر عثرة في طريق المخططات البريطانية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

محافظ تعز عن الحصار: المجتمع الدولي اكتفى ببيانات الإدانة

حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

أكد نبيل شمسان، محافظ تعز اليمنية، أن المدينة لم تحظَ بإسناد كامل من المنظمات الدولية التي اكتفت بإصدار البيانات والتعبير عن القلق، دون ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف معاناة السكان، مشدداً على أن الحل لفك الحصار إما بالتراجع إلى ما قبل الحرب وإما بالمواجهة والحسم العسكري.

وكشفت بيانات صحية حديثة عن ارتفاع حاد في معدلات الوفيات والنزوح في المدينة؛ إذ أظهرت إحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ومؤرخة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ارتفاعاً كبيراً في وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وتصاعد عدد الأسر النازحة من 4721 إلى أكثر من 28 ألف أسرة؛ في مؤشرات مأساوية تعكس حجم التداعيات الكارثية التي خلَّفها الحصار على السكان والقطاع الصحي.

وقال محافظ تعز لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية انتقلت من محاصرة المدينة عبر ثلاثة اتجاهات لتطويقها من الجهات الأربع، مؤكداً أن المواجهات تتواصل على مختلف الجبهات، وأن السلطة المحلية تتحرك عبر أربعة مسارات للتواصل مع الجهات والمنظمات الدولية لتأمين الاحتياجات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه وصول المساعدات الطبية مرهوناً بتحديد الطرق الآمنة لدخول المدينة.

وبيّن أن المسار الأول تمثل في التواصل والاتفاق مع إحدى المجموعات المدنية لإدخال كميات من المواد الغذائية، إلى جانب استئناف دخول إمدادات البترول والديزل القادمة من عدن ولحج، والتي توقفت منذ شهر، فيما تواصلت السلطة المحلية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لديها أربعة أطقم محملة بالعلاجات في الطريق إلى المدينة، إلا أن الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى تعز لم يتحدد حتى الآن.

نقص واسع في الوقود والأدوية تواجهه مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وأشار شمسان إلى التواصل مع برنامج الأغذية العالمي بشأن تقديم السلال الغذائية أو تحويل قيمتها إلى مبالغ نقدية، إلى جانب الحصول على دعم لمادة الديزل من بعض المنظمات، مؤكداً أن الإسناد الأساسي في هذا الجانب يأتي من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي يعمل على تغطية خروج المنظمات، سواء الدولية أو منظمات المجتمع المدني التي توقف تمويلها، لافتاً إلى التواصل الدائم مع القيادة السياسية في الحكومة الشرعية.

المواجهات تتسع

وعن التطورات العسكرية، أشار محافظ تعز إلى أن أشد المواجهات تتركز في مديرية صَبِر، ومشرعة وحدنان، والمشراق، وباتجاه المطار القديم، مشدداً على أن أبناء المدينة أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عنها حتى آخر لحظة، وأن هذا الدفاع من قاطني المدينة لا يقتصر على رقعة جغرافية فحسب، وإنما عن الثورة والجمهورية والمكتسبات الوطنية كافة، في مواجهة ميليشيات قال إنها قَدِمت لتغيير الهوية الوطنية والدينية، وهو ما لا يقبله أبناء تعز بأي شكل من الأشكال.

الحل والإدانات

وشدد شمسان على أن الحسم العسكري مع الميليشيات الحوثية هو الحل للتعامل معها، مشيراً إلى ضرورة خروجها أولاً من المناطق التي سيطرت عليها قبل الحرب الأخيرة، بما يفتح الباب أمام أي تفاهمات ممكنة.

وقال إن الميليشيات لا تزال مصرَّة على مواصلة عدوانها، من خلال الحشد المكثف للقوات، واستمرار استهداف الداخل والخارج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والمنشآت المدنية والمقدسات فيها.

وفيما يتعلق باستجابة المجتمع الدولي، قال محافظ تعز إن المجتمع الدولي اكتفى بإصدار بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ أي حراك على الأرض لوقف ما وصفه بالعبث، وما تقوم به الميليشيات من جرائم.

وبالعودة إلى البيانات الصحية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» والصادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز اليمنية، فإنها تفيد بتراجع الخدمات الطبية وارتفاع الوفيات والنزوح في المناطق المحاصرة؛ إذ ارتفعت وفيات الأمهات بنسبة 450 في المائة، وزاد عدد الأسر النازحة إلى مناطق الحصار من 4721 إلى 28100 أسرة، فيما زاد عدد الأفراد من 31406 إلى 196700 شخص، بزيادة بلغت 84 في المائة.

وأظهر التقرير أن إجمالي مرضى الفشل الكلوي انخفض من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بالتزامن مع تراجع جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة، في مؤشر على اتساع الفجوة في تقديم الرعاية الطبية للمرضى المزمنين والحالات الطارئة.

2.5 مليون يمني تحت حصار الحوثيين في مدينة تعز (أ.ب)

حديثو الولادة

وفي خدمات رعاية الأطفال حديثي الولادة، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3 في المائة، كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين من الخدمة شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً، بانخفاض نسبته 51.4 في المائة، فيما سجلت وفيات حديثي الولادة ارتفاعاً من 95 إلى 132 حالة شهرياً، بزيادة 38.9 في المائة، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة، ووفيات الأطفال دون الخامسة من 3 إلى 5 حالات شهرياً. وعزا التقرير تفاقم وفيات حديثي الولادة إلى نفاد مخزون المحروقات والأكسجين والأدوية، إلى جانب نقص النفقات التشغيلية.

في المقابل، ارتفعت الحالات الإجمالية التي تستقبلها المستشفيات في تعز بشكل قياسي وفق البيانات الواردة في التقرير، الذي ربط تدهور الأوضاع الصحية والبيئية بتكدس القمامة ومياه الشرب غير النظيفة، فيما أشار إلى تأثير الحرب والقصف المتواصل على الأحياء السكنية في ارتفاع الإصابات الجراحية.

سوء التغذية

وفي ملف سوء التغذية، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم والمنقطعين عن خدمات التغذية من 455 إلى 528 طفلاً شهرياً، بزيادة 16 في المائة، كما ارتفعت أعداد الأطفال الذين يتلقون العلاج في مراكز التغذية العلاجية للحالات الوخيمة المصحوبة بمضاعفات من 36 إلى 45 طفلاً.


التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يستهدف مصادر الدعم البحري للحوثيين في عملية عسكرية نوعية

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن_ اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

نفَّذت قيادة القوات المشتركة للتحالف، الأحد، عملية عسكرية نوعية لتحييد المصادر البحرية التي تستخدمها الميليشيا الحوثية الإرهابية لدعم مجهودها الحربي، في خطوة تستهدف الحد من قدراتها على مواصلة اعتداءاتها المتكررة والوحشية.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن العملية تأتي في أعقاب استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها المتعمدة والممنهجة على المدنيين والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، ومحاولاتها توظيف المصادر البحرية لتعزيز قدراتها العسكرية، ومواصلة عملياتها العدائية والوحشية.

وأشار المالكي إلى أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لأرواح المدنيين وسلامة الأعيان المدنية، فضلاً عن تهديدها أمن المملكة واليمن وخطوط الملاحة البحرية جنوب البحر الأحمر.

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع سلوك الميليشيا الحوثية الإرهابية، ووقف استخدامها المصادر البحرية لدعم مجهودها الحربي، مشدداً على ضرورة وقف جميع العمليات العدائية والوحشية تجاه المدنيين والأعيان المدنية، ما لم يكن فعلى الميليشيا الحوثية الإرهابية تحمّل نتائج سلوكها العدائي.


البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».