ختم الدولة السعودية الأولى... اعتراف رسمي وتوثيق إداري

فارس المشرافي يُقدم لـ«الشرق الأوسط» قراءة في بنيته ودلالته

فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
TT

ختم الدولة السعودية الأولى... اعتراف رسمي وتوثيق إداري

فارس المشرافي (الشرق الأوسط)
فارس المشرافي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور فارس بن متعب المشرافي، رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود، أنه في يوم التأسيس لا تقتصر الكتابة التاريخية الرصينة على استعادة الحدث أو تمجيد البدايات، بل تتجه إلى تفكيك أدوات الدولة؛ تلك العلامات الصغيرة التي تكشف كيف فكَّرت السلطة، وكيف عرَّفت نفسها، وكيف مارست حضورها السياسي والإداري. ومن بين هذه الأدوات، يبرز الخَتْم بوصفه وثيقة مادية مكثّفة الدلالة، تختصر مفهوم الدولة في أثر واحد.

وأوضح المشرافي لـ«الشرق الأوسط» بالقول: ولأن الختم لا يُقرأ بمعزل عن سياقه السياسي والإداري، فإن الوقوف عند بنيته وصيغته يفتح باباً لفهم أعمق لطبيعة الدولة التي تنتجه. الختم المنسوب إلى الإمام سعود بن عبد العزيز (ت. 1229هـ/1814م)، ثالث أئمة الدولة السعودية الأولى، استُخدم لتوثيق المكاتبات الرسمية، ومنها رسالة موجّهة إلى والي الشام في العقد الأول من القرن الثالث عشر الهجري. يحمل الختم نصّاً مركزياً هو: «عبده سعود بن عبد العزيز»، ويتضمّن تاريخاً (1223هـ)، مع صياغة كتابية محاطة بإطار دائري يوحي بالاكتمال والضبط، كما لا يُنشأ الختم للزينة، بل للاعتراف الرسمي، فوجوده يعني أن هناك سلطة مركزية تحتاج إلى توثيق قراراتها ومراسلاتها، وإدارة واعية بالتمثيل؛ إذ إن كل رسالة مختومة تقول ضمناً: هذه دولة تتكلم باسمها، ونظام للشرعية؛ فلا تُكتسب الرسالة قوتها من مضمونها فقط، بل من الأثر المطبوع عليها.

طغراء السلطان سليمان القانوني (حكم 1520 - 1566) مكتوبة بالحبرين الذهبي والأزرق

وأشار إلى أن صيغة «عبده سعود» تتجاوز بُعدها الشخصي لتدخل في لغة الشرعية السياسية، فاختيار لفظ «عبده» يعكس تصوراً للسلطة لا ينفصل عن المرجعية الدينية؛ حيث تُقدَّم القيادة بوصفها تكليفاً أخلاقياً قبل أن تكون امتيازاً سياسياً. هذه اللغة ليست عفوية، بل تعبير عن نموذج حكم يرى أن القوة السياسية لا تكتمل إلا بشرعية قيمية، وأن الدولة لا تعلو على منظومة الاعتقاد، بل تعمل داخلها.

الختم ووظائف الدولة: الداخل والخارج

يشدد رئيس قسم التاريخ بجامعة الملك سعود على أن أهمية الختم تتضاعف حين نعلم أنه استُخدم في مراسلة خارج المجال المحلي؛ إلى والي الشام. هنا يُصبح الختم أداة علاقات سياسية خارجية، يعبّر عن وعي الدولة السعودية الأولى بنفسها بوصفها فاعلاً سياسياً يتواصل، ويخاطب، ويُعرّف ذاته بلغة رسمية معترف بها في عالم المكاتبات السياسية آنذاك. وبذلك، لم يكن الختم موجّهاً للداخل فقط، بل أدّى وظيفة سيادية تجاه الخارج.

وفي الوقت نفسه، فإن وجود التاريخ الهجري على الختم ليس تفصيلاً شكلياً، بل مؤشر على «زمننة» العمل الإداري، فالدولة التي تؤرّخ وثائقها دولة تدرك أهمية التسلسل، والأسبقية، والحجّة، وتعي أن الفعل السياسي لا يكتمل دون ضبطه في الزمن. وهنا تبرز ملامح مبكرة لما يمكن تسميته بالعقل الإداري للدولة السعودية الأولى.

وتحدّث المشرافي عن الختم في سياقه الإقليمي المعاصر، موضحاً أن دلالة ختم الإمام سعود بن عبد العزيز تتضح على نحو أدق عند مقارنته بأختام دول إسلامية معاصرة له في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر. ففي الدولة العثمانية، كانت الطغراء السلطانية تُستخدم بوصفها توقيعاً سيادياً مركّباً، يحمل اسم السلطان وألقابه بصياغة بصرية كثيفة، ويؤدي وظيفة رمزية عالية تُبرز المقام الإمبراطوري والتراتبية السلطانية قبل أي بُعد إجرائي، بحيث يغدو الختم بيان سيادة بصرياً - بلغة ذلك العصر - بقدر ما هو أداة توثيق. كذلك في إيران القاجارية، تظهر الأختام الرسمية مرتبطة باسم الشاه وألقابه، مع حضور واضح للوسم الشخصي والشرعية الملكية، بما يجعل الختم امتداداً لهيبة الحاكم وتمثيله الرمزي للدولة، أكثر من كونه أداة ضبط إداري محايدة.

وفي مصر في عهد محمد علي باشا، ورغم ملامح التحديث الإداري المبكر، ظل الختم الرسمي يعمل داخل لغة سلطة ومقام لا تُستمد من صيغة الختم وحدها، بل من البنية السيادية التي ينتمي إليها الحاكم بوصفه والياً عثمانياً. فحتى حين استخدم محمد علي صيغة «عبده محمد علي»، فإن هذه العبارة لا تؤدي وظيفة تعريف تأسيسي للشرعية، بل تعمل بوصفها صيغة تهذيب إجرائية ضمن تقاليد الكتابة العثمانية، تُخفَّف بها نبرة المقام داخل الختم، على أن تُستعاد كاملة خارجه عبر منظومة الألقاب والرتب الرسمية التي تُحدد موقع الحاكم ووظيفته، من قبيل لقبه «باشا» بوصفه رتبة عليا في الهرم الإداري والعسكري العثماني، و«والي مصر» باعتباره اللقب القانوني والسيادي المعترف به، إضافة إلى الصياغات البروتوكولية من نوع «والي مصر المحروسة». وعليه، فإن الختم في الحالة المصرية يظل إعلاناً للمقام السياسي بقدر ما هو أداة توثيق، ولا ينفصل عن منظومة سلطة أعلى يتحدد داخلها موقع الحاكم ووظيفته.

وشدد بالقول في مقابل هذه النماذج، يقدّم الختم السعودي صيغة مختلفة؛ إذ تكتفي عبارة «عبده سعود بن عبد العزيز» المقترنة بالتأريخ الهجري بأداء وظيفة الاعتراف الرسمي والتوثيق الإداري، دون استعراض رمزي أو تضخيم للألقاب، ودون إحالة إلى سيادة أعلى خارج إطار الدولة نفسها. هنا تتقدّم وظيفة الختم بوصفه أداة دولة على كونه بيان مقام، ويبرز نموذج سيادي يقوم على الاقتصاد في الرموز، والوضوح في التمثيل، والضبط الإداري، وهو فارق دالّ في فهم طبيعة الدولة السعودية الأولى ومنطق تشكّلها المبكر، بوصفها دولة تُعرّف نفسها من خلال وظيفتها وممارستها، لا عبر فخامة الرمز وحدها.

طغراء السلطان عبد العزيز (حكم 1861 - 1978)

الختم ووظيفة الدولة السعودية الناشئة

يُشير المشرافي إلى أنه، وفي ضوء هذه المقارنة الإقليمية، لا يمكن قراءة ختم الإمام سعود بن عبد العزيز بوصفه مجرد أداة توثيق إدارية معزولة، بل ينبغي فهمه في سياق وظيفة الدولة السعودية الناشئة آنذاك. فهذه دولة لم تتشكّل بوصفها كياناً احتفالياً أو رمزياً، بل بوصفها سلطة معنية بالضبط، وتنفيذ الأحكام، وتأمين المجال، وتنظيم العلاقة بين الداخل والخارج. وفي هذا السياق، يغدو الختم انعكاساً مباشراً لوظيفة الدولة نفسها: أداة لإقرار القرار، وتثبيت المراسلة، وضبط الفعل السياسي ضمن إطار شرعي واضح.

إن بساطة صيغة الختم، واقتصاده في الألقاب، وحضوره المقترن بالتأريخ الهجري، كلها عناصر تُشير إلى دولة ترى في السلطة ممارسة مسؤولة قبل أن تكون استعراضاً سيادياً. فالدولة التي تُكثّف رموزها إلى الحد الأدنى هي دولة تُقدّم الفعل على الخطاب، والتنظيم على الزخرفة، والوظيفة على التمثيل. ومن هنا، لا يُقرأ الختم بوصفه علامة شخص الإمام، بقدر ما يُقرأ بوصفه أداة دولة تعمل، وتخاطب، وتُلزم، وتُؤرّخ.

بهذا المعنى، يُصبح ختم الإمام سعود بن عبد العزيز شاهداً على طبيعة الدولة السعودية الأولى بوصفها دولة ممارسة، تُعرّف نفسها من خلال ما تنفّذه، لا من خلال ما تستعرضه، وتُثبّت حضورها عبر الضبط الإداري والشرعي، لا عبر الفخامة الرمزية وحدها.

وخلص المشرافي إلى القول: يعلّمنا ختم الإمام سعود بن عبد العزيز أن الدولة لا تُقرأ فقط في المعارك أو الاتفاقيات الكبرى، بل في تفاصيلها الصامتة: ختم، وتوقيع، وصيغة لغوية. وفي يوم التأسيس، فإن استحضار هذا الختم ليس احتفاءً بأثر قديم، بل قراءة واعية للحظة تُشكّل الدولة السعودية بوصفها كياناً منظماً، ذا شرعية ووعي بالتمثيل السياسي. هكذا، يصبح الختم شهادة تاريخية تقول: هنا دولة، وهنا سلطة تعرف نفسها، وتعرف كيف تُثبت حضورها.


مقالات ذات صلة

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثقافة وفنون الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» السعودي، دشنّ الدكتور إبراهيم المطرف كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

عدَّ الباحث الدكتور راشد بن عساكر، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية

بدر الخريف (الرياض)
رياضة سعودية رونالدو محتفلا مع لاعبي النصر بعد الفوز على الحزم (موقع النادي)

«بشت التأسيس» يزين احتفالات رونالدو بصدارة النصر

قاد الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو احتفالات النصر باستعادة صدارة الدوري السعودي للمحترفين، مرتديا البشت السعودي بطرازه القديم والتاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)
أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)
TT

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)
أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

أدانت السعودية، الخميس، الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال في ساحاته.

وأكد بيان لوزارة الخارجية رفض السعودية القاطع لكل ما من شأنه المساس بالوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها.

وشدَّد البيان على مطالبة السعودية المجتمع الدولي بوقف تلك الممارسات المخالفة للقوانين والأعراف الدولية، ومحاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها الخطيرة والمستمرة بحق المقدسات الإسلامية والمدنيين الأبرياء في دولة فلسطين.


بعد استهداف إيراني... البحرين: السيطرة على أضرار منشأة «الخليج للبتروكيماويات»

أعمال الإصلاح والصيانة تمت وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة (بنا)
أعمال الإصلاح والصيانة تمت وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة (بنا)
TT

بعد استهداف إيراني... البحرين: السيطرة على أضرار منشأة «الخليج للبتروكيماويات»

أعمال الإصلاح والصيانة تمت وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة (بنا)
أعمال الإصلاح والصيانة تمت وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة (بنا)

أعلنت البحرين، الخميس، الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والسيطرة على الأضرار التي لحقت بمنشأة شركة الخليج للبتروكيماويات، بعد تعرضها لاستهداف مباشر من مسيرة إيرانية، بتاريخ 5 أبريل (نيسان) الماضي.

وجاء الاستهداف في إطار العدوان الإيراني على الأرواح والممتلكات ومرافق البنية التحتية والمنشآت الصناعية والنفطية، التي تعد من جرائم الحرب التي يؤثمها القانون الدولي الإنساني، وترفضها المواثيق والأعراف الدولية.

وأشارت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، إلى استكمال المعالجة الفنية في خزان الأمونيا الذي ظلت المسيرة الإيرانية عالقة به، وتشكل خطراً، مؤكدة إتمام أعمال الإصلاح والصيانة وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة المتبعة في هذه الحالات.

المسيرة الإيرانية ظلت عالقة بخزان الأمونيا

وأضافت: «لولا عناية الله والإجراءات الاستباقية والوقائية التي اتخذتها الحكومة الموقرة ضمن الجهود والإجراءات المبذولة لتعزيز الحماية المدنية وتأمين سلامة المواطنين والمقيمين، لكانت هناك خسائر جسيمة بالأرواح والممتلكات نتيجة تسرب مادة الأمونيا التي كانت لتمتد لكيلومترات مزهقة الأرواح ومهددة سلامة المدنيين في المناطق المحيطة»، مشيدة بإجراء الشركة الاستباقي عبر تفريغ الخزان، الواقع بمنطقة مأهولة بالسكان.

ولفتت «الداخلية» إلى استكمال عودة المواطنين من أهالي المنطقة لمنازلهم، بعد إخلائهم منها اختيارياً وتوفير سكن مؤقت بديل لهم في إطار الحرص على السلامة العامة، وذلك ضمن دائرة نصف قطرها 2 كيلومتر، تشمل مؤسسات ومنشآت ونسبة محدودة من مجمع 619 السكني، موضحة أنها اتخذت جميع إجراءات السلامة لضمان عدم تسرب أي مواد قد تسبب أضراراً خلال أعمال الصيانة.

جانب من الأضرار التي لحقت بمنشأة شركة الخليج للبتروكيماويات (بنا)

وأعربت الوزارة عن تقديرها لتعاون المواطنين القاطنين في المناطق المحيطة بالموقع، وتفهمهم للإجراءات المتخذة، والتزامهم بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة في إطار الحفاظ على سلامتهم وتعزيز الحماية المدنية.

وأكدت «الداخلية» أن التوعية الأمنية والالتزام بالإرشادات والتعليمات الرسمية، يظل أمراً أساسياً في منظومة الحماية المدنية والحفاظ على الأرواح والسلامة العامة.


تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
TT

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

جدَّد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الخميس، تأكيد بلاده على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول مجموعة «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

جاء تأكيد الخريجي خلال مشاركته نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الذي استضافته العاصمة الهندية نيودلهي، بعنوان «البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، حيث تأتي مشاركة السعودية في الاجتماع بصفتها دولة مدعوة.

وقال نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمته: «تؤكد المملكة أن الاستقرار في الخليج العربي والبحر الأحمر ليس مجرد شأن إقليمي، بل يمثل ركيزة أساسية لصمود واستقرار الاقتصاد العالمي، ولا سيما خلال فترات عدم اليقين والأزمات»، منوهاً بأن «الحفاظ على هذا الاستقرار يعدّ مسؤولية مشتركة ومصلحة جماعية للمجتمع الدولي بأسره».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلاً نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي بمقر الاجتماع (الخارجية السعودية)

وأعرب الخريجي عن بالغ قلق السعودية إزاء الوضع الراهن والهجمات الأخيرة التي طالت دول الخليج والأردن، وتشديدها على أهمية خفض التصعيد وضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي، مع التأكيد على ضرورة تجنب أي خطوات إضافية من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة.

وذكر المسؤول السعودي أن المنطقة لا تزال تمثل محوراً حيوياً ضمن شبكات التجارة العالمية، حيث يمرّ جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية والبضائع التجارية بين آسيا وأوروبا عبر الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر.

وأكد الخريجي أن أي اضطراب يؤثر في أمن هذه المنطقة أو استقرارها ستكون له تداعيات فورية وواسعة النطاق على أسواق الطاقة العالمية ومعدلات التضخم وجهود التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي العالمي بشكل عام.

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي الخميس (الخارجية السعودية)

ولفت المسؤول السعودي إلى أن العالم يشهد تحولات تكنولوجية واقتصادية متسارعة، وينبغي إيلاء اهتمام خاص لتمكين الدول من مواكبة التحول الرقمي المتسارع، خصوصاً في ظل الفرص المتنامية والآثار المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وبيَّن الخريجي أن ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا والقدرات الرقمية سيظل عنصراً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة للجميع.