واشنطن قد تزود كييف بها... ما هي صواريخ «أتاكمز»؟ وما أهميتها لأوكرنيا؟

«أتاكمز» صاروخ موجه بعيد المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر أو 190 ميلاً (رويترز)
«أتاكمز» صاروخ موجه بعيد المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر أو 190 ميلاً (رويترز)
TT

واشنطن قد تزود كييف بها... ما هي صواريخ «أتاكمز»؟ وما أهميتها لأوكرنيا؟

«أتاكمز» صاروخ موجه بعيد المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر أو 190 ميلاً (رويترز)
«أتاكمز» صاروخ موجه بعيد المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر أو 190 ميلاً (رويترز)

تسعى أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) عام 2022 للوصول إلى أحدث وأقوى الأسلحة والتقنيات لمواجهة العدو ومنعه من التوسع داخل أراضيها، واسترجاع ما احتل من مناطق مع التقدم بالمعارك. ويحمل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الهدف معه في كل لقاء أو اتصال يجريه، أكان من داخل بلاده أو خلال زياراته الخارجية.

ومؤخراً، أبلغ الرئيس الأميركي جو بايدن زيلينسكي أن واشنطن ستزود كييف بصواريخ «أتاكمز» طويلة المدى، حسبما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين ومسؤول في الكونغرس.

طلبت كييف مراراً وتكراراً من إدارة بايدن أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS) للمساعدة في مهاجمة وتعطيل خطوط الإمداد والقواعد الجوية وشبكات السكك الحديدية في الأراضي المحتلة من قبل روسيا. لكن البيت الأبيض لم يكشف عن أي قرار بشأن «أتاكمز» عندما زار زيلينسكي واشنطن يوم الخميس لإجراء محادثات مع بايدن، حتى عندما أعلن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 325 مليون دولار لكييف.

ورفض البيت الأبيض والبنتاغون التعليق على تقرير شبكة «إن بي سي». ورفض البنتاغون أيضاً تحديد ما إذا كان قد تم تقديم أي وعد بنظام «أتاكمز» لزيلينسكي خلال اجتماعاته يوم الخميس في البنتاغون، قائلاً: «فيما يتعلق بهذا النظام، ليس لدينا ما نعلنه».

في أوتاوا، لم يجب زيلينسكي بشكل مباشر عندما سُئل عن تقرير شبكة «إن بي سي»، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر مورد منفرد للأسلحة إلى أوكرانيا. وقال في مؤتمر صحافي خلال زيارة رسمية لكندا «نناقش جميع أنواع الأسلحة المختلفة - الأسلحة بعيدة المدى والمدفعية، وقذائف المدفعية من عيار 155 ملم، ثم أنظمة الدفاع الجوي».

وتابع «نجري مناقشة شاملة ونعمل مع الولايات المتحدة على مستويات مختلفة».

واشنطن قد تزود كييف قريباً بصواريخ «أتاكمز» طويلة المدى (رويترز)

وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أن إدارة بايدن تدرس شحن ATACMS إلى أوكرانيا والتي يمكن أن تطير لمسافة تصل إلى 190 ميلاً (306 كم).

يقول موقع الجيش الأميركي إن أنظمة ATACMS مصممة «للهجوم العميق على قوات العدو من الدرجة الثانية»، ويمكن استخدامها لمهاجمة مراكز القيادة والسيطرة والدفاعات الجوية والمواقع اللوجستية خلف خط المواجهة.

وأكد بايدن لزيلينسكي علانية يوم الخميس أن الدعم الأميركي القوي لحربه لصد الغزاة الروس سيستمر على الرغم من معارضة بعض المشرعين الجمهوريين لإرسال مليارات إضافية من المساعدات. وشكر زيلينسكي بايدن على أحدث حزمة من الأسلحة، بما في ذلك الدفاعات الجوية، قائلا «إنها تحتوي بالضبط على ما يحتاجه جنودنا الآن».

ما هي صواريخ «أتاكمز»؟ وما أهميتها لكييف؟

كان نظام «أتاكمز»- وهو اختصار لنظام الصواريخ التكتيكية للجيش - أحد أكثر طلبات أوكرانيا إلحاحاً، لأن مداه الطويل من شأنه أن يضرب أهدافاً روسية بعيدة جداً بحيث لا يمكن مهاجمتها بسهولة.

وهو عبارة عن صاروخ موجه بعيد المدى يبلغ مداه حوالي 300 كيلومتر، أو 190 ميلاً، بحسب الشركة المصنعة له «لوكهيد مارتن»، وقد استخدمته الولايات المتحدة منذ عام 1991.

و«أتاكمز» هو صاروخ موجه بعيد المدى يمنح قادة العمليات قوة نيران فورية للفوز بالمعركة العميقة. يتم تعبئة كل صاروخ «أتاكمز» في حجرة إطلاق تشبه MLRS – أي أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة- ويتم إطلاقه من عائلة قاذفات MLRS أيضاً، وفقاً لموقع شركة «لوكهيد مارتن».

ومن أبرز خصائصه، بحسب الشركة:

-حزمة توجيه محسنة مع نظام تحديد المواقع العالمي.

-يحمل رأساً حربياً من فئة WDU18 بوزن 500 رطل.

-أقصى مدى له هو قرابة 300كم.

-يمكن إطلاق نظام «أتاكمز» من قاذفات HIMARS، وهو نظام مدفعي أميركي الصنع مثبت على شاحنة، وفقاً لتفاصيل أوردها موقع «إنسايدر».

تمتلك أوكرانيا بالفعل نظام HIMARS وتستخدمه منذ عام تقريباً، ولكن مع جولات أقصر مدى يمكن أن تصل إلى 50 ميلاً. يمكن لقاذفة HIMARS إطلاق ستة صواريخ قصيرة المدى في دفعة واحدة، أو صاروخ «أتاكمز» واحد.

القدرة على الحركة من خلال ربطها بشاحنة تعني أنه يمكن إطلاق «أتاكمز» باستخدام تكتيكات «إطلاق النار والانطلاق»، حيث يتم إطلاق طلقة ثم يتحرك السلاح قبل أن يتمكن العدو من الرد. يمتلك النظام رأساً حربياً يُعرف باسم WDU18، والذي ينتج انفجاراً يعادل 500 رطل من مادة «تي إن تي».

وتُعتبر الأسلحة «قاتلة ودقيقة» على حد سواء. قال جيم غريبشو، مدير في شركة «لوكهيد مارتن»، عن الصاروخ «إن دقة نظام (أتاكمز) تساعد في تقليل الأضرار الجانبية».

صرح الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز لموقع «إنسايدر» سابقاً أن النظام هذا سيسمح لأوكرانيا بالوصول إلى الأهداف الدقيقة خلف الخطوط الأمامية، مثل مراكز القيادة التي تضم كبار الضباط، أو مستودعات الذخيرة.

ورقة تشرح خصائص «أتاكمز» وفقاً للشركة المصنعة «لوكهيد مارتن»

وقد أكدت أوكرانيا لداعميها مثل الولايات المتحدة أنها لن تستخدم الأسلحة المتبرع بها لشن هجمات على الأراضي الروسية، وأنها تستخدم طائراتها من دون طيار وصواريخها الخاصة للقيام بذلك.

وفي حال تم استخدامها تكتيكياً، يمكنها ضرب خطوط الإمداد الروسية ومواقع القيادة والسيطرة في شرق أوكرانيا الذي تحتله روسيا، بحسب تقرير لشبكة «سكاي نيوز».

تمتلك أوكرانيا بالفعل صواريخ كروز Storm Shadow ذات مدى أطول من «أتاكمز»، ولكن يجب أن يتم إطلاقها من الطائرات المقاتلة وتتطلب طقساً جيداً وقوة جوية ضخمة. وأوكرانيا لديها نقص في الطائرات المقاتلة.

بينما يمكن إطلاق نظام «أتاكمز» من الأرض في جميع الأحوال الجوية عند أقرب نقطة إلى خط المواجهة الذي يقع الهدف وراءه، ويعتبر ذلك مفيداً من الناحية التكتيكية.

«أتاكمز» صاروخ موجه بعيد المدى يمنح قادة العمليات قوة نيران فورية للفوز بالمعركة العميقة (لوكهيد مارتن)

مخاوف أميركية من السلاح

لدى أميركا عدد من المخاوف بشأن تزويد أوكرانيا بأنظمة «أتاكمز». أولاً، القلق الدائم بشأن كيفية رد روسيا على الأسلحة الغربية المتزايدة التطور في ساحة المعركة، خاصة إذا كانت الأسلحة قادرة على ضرب داخل روسيا نفسها.

وبالنظر إلى مواقع خط المواجهة الحالي ومدى صواريخ «أتاكمز»، فسيكون ذلك بمثابة دافع لهم لضرب الأراضي الروسية.

مصدر القلق الثاني الخاص بـالصواريخ يرتبط بتوافرها. ومن المفهوم أن المخزون الأميركي من الصاروخ ليس بالمستوى الذي يجعل المسؤولين الأميركيين يشعرون براحة تامة بشأن تسليم حمولة كاملة منها إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، ستؤدي هذه الزيادة، التي تأتي في أعقاب زيادة مماثلة تقررت في أغسطس (آب)، إلى رفع قوام القوات المسلحة إلى مليونين و441 ألفاً و630 جندياً، منهم مليون و550 ألفاً في الخدمة الفعلية.

وسيزيد عدد الجنود في الخدمة الفعلية بواقع 15 ألفاً و500 جندي.


مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)

قضى 14 شخصاً على الأقل في حريق اندلع في مصنع للألعاب النارية في وسط روسيا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية روسية، الاثنين، نقلاً عن أجهزة الطوارئ.

وأظهرت لقطات نشرها التلفزيون الروسي الرسمي «آر تي» شرارات كثيفة تتطاير من كومة أنقاض مشتعلة.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الطوارئ الروسية قولها: «ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق في مصنع للألعاب النارية في مقاطعة ياروسلافل إلى 14 قتيلاً، إضافة إلى إصابة شخص واحد».

ووقع الحادث في قرية كوبرينسك على بعد نحو 100 كيلومتر شمال موسكو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما تعزو السلطات الروسية الحرائق المميتة هذه إلى ضعف الالتزام بمعايير السلامة.

وأعلنت نيابة منطقة ياروسلافل فتح تحقيق في شأن احتمال وقوع مخالفات لقواعد السلامة الصناعية.


مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف المسؤول أي تفاصيل على صلة بطبيعة نقطة التفتيش، أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجار. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت روسيا هجمات عدة قرب حدود أوكرانيا مع بولندا، ما استدعى إدانات من وارسو وحلفائها الأوروبيين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أصابت مسيّرة روسية قطاراً متّجهاً إلى وارسو في المنطقة نفسها، في هجوم وصفه وزير الخارجية البولندي بأنه «تصعيد».

وقال رومان رومانيوك القائم بأعمال حاكم منطقة فولين في غرب أوكرانيا في منشور على «تلغرام»: «لسوء الحظ، وقع انفجار بالقرب من الحدود مع بولندا في قرية ستاروفويتوف... وقد ألحق الانفجار أضراراً بمبنى المعبر عند مدخل محطة المسافرين». وقال إنه لم ترد على الفور أي تقارير تفيد بوقوع إصابات أو قتلى. وتقع قرية ستاروفويتوف على بُعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بالقرب من معبر «ياغودين» الحدودي الأوكراني.

وتطرّق وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إلى الضربة في منشور على منصة «إكس». وقال الوزير إن «المجال الجوي البولندي لم يُنتهك، وكانت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات التابعة لنا على أهبة الاستعداد للرد».

ولم تصدر روسيا على الفور أي تعليق. وكان الكرملين قال في وقت سابق من الشهر الحالي رداً على سؤال بشأن الضربة قرب الحدود البولندية، إن القوات الروسية ستواصل شن ضربات «على كامل الأراضي الأوكرانية».