«داكوتا» أول طائرة حلَّق بها الملك عبد العزيز

رسم من خلالها الخريطة السياسية للسعودية بعدما رسم بـ«عبية» خريطتها الجغرافية

الملك عبد العزيز يعد نزوله من الداكوتا في إحدى رحلاته الجوية  (متحف صقر الجزيرة)
الملك عبد العزيز يعد نزوله من الداكوتا في إحدى رحلاته الجوية (متحف صقر الجزيرة)
TT

«داكوتا» أول طائرة حلَّق بها الملك عبد العزيز

الملك عبد العزيز يعد نزوله من الداكوتا في إحدى رحلاته الجوية  (متحف صقر الجزيرة)
الملك عبد العزيز يعد نزوله من الداكوتا في إحدى رحلاته الجوية (متحف صقر الجزيرة)

بعد أن ترجّل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (طيّب الله ثراه)، عن صهوة جواده «عبية» معلناً توحيد المملكة ورسم خريطتها الجغرافية بين العالم، امتطى هامات السحب على متن طائرته «داكوتا DC - 3» ليوصل المملكة بالعالم ويرسم من خلالها خريطة الدولة السياسية.

حكاية «داكوتا DC - 3»، بدأت عندما قرر الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، إهداء الملك عبد العزيز آل سعود هدية، وطلب من مستشاريه في البيت الأبيض أن يقترحوا عليه نوع الهدية التي سيهديها لـ«ملك سعودي موجود في منطقة صحراوية»، فقال له أحد مستشاريه، وهو الدكتور سنايدر، إن أفضل هدية لهذا الملك هي طائرة.

يوضح مدير عام التواصل والشؤون الإعلامية في الخطوط الجوية العربية السعودية المهندس عبد الله الشهراني، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الفكرة رُفضت في المرحلة الأولى لأنها كانت ذات ميزانية كبيرة تتجاوز الميزانية المرصودة للهدية، لكن عندما طُلب وضع مقترح آخر، رجع الدكتور سنايدر وأصر على الفكرة لسبب قال فيه إن هذه الهدية ستمكّن الملك السعودي العربي من أن يربط أجزاء وطنه... فالوطن الذي يحكمه دولة مترامية الأطراف، لا توجد فيها طرق معبَّدة ولا سكك حديدية، وستسهم هذه الطائرة في ربط أرجاء وطنه.

بداية النقل الجوي

في يوم 14 فبراير (شباط) من عام 1945، هبطت طائرة «داكوتا» التي أهداها الرئيس روزفلت للملك عبد العزيز، في المهبط الترابي بالمنطقة المعروفة الآن بوزارة الخارجية الواقعة في منطقة البلد بمدينة جدة، وتسلمها الأمير منصور بن عبد العزيز من قائدها الأميركي، وكانت له كلمة، نيابةً عن جلالة الملك عبد العزيز، وللحكومة الأميركية أيضاً كلمة بالنيابة.

الداكوتا سجلت بداية إنطلاق الطيران المدني في السعودية (متحف صقر الجزيرة)

وشهد يوم 30 سبتمبر (أيلول) من عام 1945، أول رحلة للملك عبد العزيز آل سعود، انطلق فيها عبر «داكوتا» من مدينة عفيف القريبة من الرياض، متجهاً إلى الحوية في مدينة الطائف، قادها الكابتن الأميركي جوي غراند وكان معه مساعده الكابتن السعودي حمزة طرابزوني. ومن أهم مميزات هذه الطائرة أنها تهبط في أي منطقة ترابية ممهدة. وحسب الشهراني، مكَّنت هذه الميزة قطاع الطيران أن يربط أرجاء المملكة ومناطقها الإدارية بسهولة، مؤكداً أن هذه الطائرة كان لها وقعها في عالم الطيران، خصوصاً في المملكة، وعُدّت النواة لمفهوم الطيران المدني في السعودية.

في تلك الرحلة أيقن الملك عبد العزيز، بعدما شعر بسرعة الوصول والربط وسهولة الإقلاع والهبوط، أن هذه هي الوسيلة المناسبة لربط أرجاء الوطن، فقرر عند نزوله من رحلة عفيف إلى الحوية شراء طائرتين إضافيتين. وسجلت هذه الرحلة بداية انطلاق الطيران المدني لربط أرجاء الوطن، وتمكين رؤية الملك عبد العزيز الأولى، وهي توطين الهجرة.

مواصفات «داكوتا»

صنعت الطائرة «داكوتا DC - 3»، شركة «دوغلاس إيركرافت» لأول مرة عام 1935، وهي عبارة عن طائرة أحادية السطح ذات محركين، منخفضة الجناحين من صناعة شركة «براد ويتني»، تتسع لـ28 راكباً أي ما يعادل ستة آلاف رطل (2725 كجم). طول الطيارة نحو 20 متراً وعرضها مع جناحيها 30 متراً، وتطير بسرعة 370 كيلومتراً في الساعة.

طائرة الداكوتا في متحف صقر الجزيرة (متحف صقر الجزيرة)

بيّن الشهراني أن اختيار مدارج الإقلاع والهبوط في المملكة العربية السعودية كانت له قصة ثرية مع الكابتن عبد السلام سرحان الذي طُلبت منه هذه المهمة. ولإتمامها كان يأخذ حماره ويتنقل حول المملكة ويتجول ويسافر ليختار المواقع المناسبة لهبوط الطائرات. ويقول: «ذكرت موضوع الحمار لأن له دلالة مهمة، حيث اُختيرت المطارات بوسيلة بدائية جداً».

وأوضح الشهراني أن الرعيل الأول وضع لنا لمسات أُثبتت لاحقاً، وطبقاً لاتفاقية شيكاغو التي وضعت القواعد ومواصفات المطارات، صنع عبد السلام سرحان (رحمه الله) معروفاً كبيراً لهذا الوطن، فكل مكان اختاره كان صحيحاً، وكانت حسب المواصفات التي وُضعت لاحقاً من جهات عالمية.

بدأ الطيران إلى الخارج في أول رحلة إلى مدينة اللدّ في فلسطين، بأمر من الملك عبد العزيز لإيصال حجاج فلسطينيين إلى المشاعر المقدسة. وحسب الشهراني، كان عدد مدارج الإقلاع والهبوط في فترتي الخمسينات والستينات الميلادية أكثر من الفترة الحالية، مرجعاً ذلك إلى ربط الهجر، وقال: «أذكر قصة حقيقية تسهّل مفهوم لماذا كان يوجد لدينا مطارات كثيرة. في تلك الفترة كانت توجد مجموعة من الطيارين السعوديين كانت مهمتهم فقط النزول في بعض القرى لأخذ سيدات يحتجن إلى ولادة قيصرية في الرياض أو جدة، فكانوا يهبطون في مطارات أو مدارج كثيرة مثل السليل والوديعة والمجمعة وعفيف. أما الآن مع تطور الطيران، أصبح عدد المطارات الرسمية في المملكة 28 مطاراً إلى جانب وجود مهابط كثيرة تابعة لـ(أرامكو) وشركات».

رؤية طموحة

وضع الملك عبد العزيز أساس النقل الجوي في المملكة ورأى فيه الوسيلة المهمة لتمكين أهدافه، وأحدث الملك سعود النقلة الكبيرة في عهده، ثم توالت النقلات من عهد الملك فيصل حتى الآن. ومنذ بدايات الدولة السعودية، ينعم قطاع الطيران بدعم سخيّ ورؤية سابقة لأوانها في أن تكون المملكة متصلة بالعالم. وهذا ما يؤكد سبب امتلاك المملكة العربية السعودية طائرات لم تمتلكها دول عظمى. فالسعودية كانت أول مشغّل في الشرق الأوسط لطائرات «707» وطائرات «747» الجامبو وطائرات «L1011 التراي ستار». فالهدف من شراء هذه الطائرات تجاوز المرحلة الأولى التي كانت لربط أرجاء الوطن لتصل إلى هدف التواصل مع العالم.

الملك عبد العزيز كانت لديه رؤية سريعة جداً تنطبق في مفهوم الانتقال من الجمل إلى الطائرة. ويقول الشهراني: «لدينا طيارون على قيد الحياة كانوا في أحد الأيام يرعون الجمال، ولكن فعلياً لا يعرفون حتى اليوم قيادة السيارات. فهم انتقلوا مباشرةً من الجمل إلى الطائرة»، مشيراً إلى أن رؤية الأمير محمد بن سلمان قريبة جداً من رؤية الملك عبد العزيز فيما يخص أيضاً قطاع الطيران. فالسعودية بعد أن كانت تمتلك طائرة واحدة عام 1945 أصبحت تمتلك الآن 177 طائرة في مجموعة «الخطوط السعودية»، وستصل في عام 2030 إلى امتلاك 241 طائرة.


مقالات ذات صلة

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق ‏الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي الـ95‬ (واس) p-circle 02:02

السعوديون يحتفلون باليوم الوطني الـ95 ويستذكرون لحظة التوحيد واستئناف التاريخ

احتفل السعوديون باليوم الوطني الـ95، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، واكتست جميع المدن السعودية، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، واستذكاراً للحظة

عمر البدوي (الرياض)

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.