إطلاق نار على السفارة الأميركية يقلق الأجهزة اللبنانية

حراس على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (إ.ب.أ)
حراس على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (إ.ب.أ)
TT

إطلاق نار على السفارة الأميركية يقلق الأجهزة اللبنانية

حراس على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (إ.ب.أ)
حراس على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (إ.ب.أ)

انشغلت الأجهزة الأمنية واللبنانية، الخميس، بما أعلنه المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان جيك نيلسون، عن إطلاق أعيرة نارية على السفارة الأربعاء، دون وقوع إصابات.

وقال جيك نيلسون، المتحدث باسم السفارة الأميركية في لبنان، اليوم (الخميس)، إن أعيرة نارية أُطلقت على السفارة دون وقوع إصابات.

وأضاف: «عند الساعة 10:37 مساء بالتوقيت المحلي، تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية»، مؤكداً أنه «لم تقع إصابات، ومنشآتنا آمنة. ونحن على اتصال وثيق مع سلطات إنفاذ القانون في البلد المضيف».

جنود لبنانيون يجمعون الأدلة عن سور السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)

ورسم الحادث، الذي تصدَّر الاهتمام الأمني والقضائي وحتى السياسي، علامات استفهام حول فحوى الرسالة التي حملها، خصوصاً لجهة اختيار التوقيت في منتصف الليل، لتلافي وقوع إصابات بين موظفي السفارة وحراسها، إلا أنه في الوقت نفسه أثار قلقاً لدى الدولة بكل أجهزتها، لجهة سهولة وصول المسلح إلى مقر السفارة في عوكر (شرق بيروت) الواقعة ضمن منطقة أمنية تخضع لرقابة وحماية مشددة. واللافت أن العملية وقعت بعد ساعات قليلة على الاحتفال الذي أقامته السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، وطاقم السفارة لمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتفجير السفارة في 20 سبتمبر (أيلول) 1984.

وعلى أثر وقوع الحادث، سارعت الأجهزة الأمنية اللبنانية إلى قطع الطريق أمام السفارة، وباشرت على الفور مسح المنطقة، بينما وضع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي يده على التحقيق في الحادث. وأشار مصدر قضائي إلى أن مفوض الحكومة «كلف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إجراء التحقيقات الأولية وتكثيف التحريات لكشف هوية المسلح الذي أطلق النار وتوقيفه». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الأجهزة الأمنية «ضبطت الحقيبة التي كان يحملها المسلح ويخفي بداخلها الرشاش والذخيرة المستخدمة في الحادث». وأضاف: «بغضّ النظر عن أبعاد الحادث وما إذا كان مجرد رسالة، فإن التعامل معه يجري على أساس أنه جريمة خطيرة طالت سفارة دولة كبرى موجودة على الأراضي اللبنانية، وعرَّضت أمن موظفيها للخطر، كما استهدفت الأمن في لبنان».

وتضاربت المعلومات حول ما إذا كان مطلق النار يستقل سيارة رباعية الدفع لا تحمل لوحات، أو دراجة نارية، إلا أن المرجَّح أن الفاعل استخدم دراجة في تنفيذ العملية. ورأى مصدر أمني أن الفاعل «اختار توقيت إطلاق النار منتصف الليل، لإيصال رسالة معينة من دون وقوع إصابات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الأولية تفيد بأن الجاني راقَب المكان مسبقاً واختار التوقيت المناسب لإطلاق 15 رصاصة على مدخل السفارة في منطقة عوكر (جبل لبنان)، ثم ألقى الحقيبة التي كان يحملها وألقى ممشطين عائدين لرشاش (كلاشنيكوف) في المكان»، لافتاً إلى أن «الأجهزة الأمنية ما زالت تضرب طوقاً حول مقر السفارة، وتعمل على تمشيط المنطقة، كما عملت على جمع كاميرات المراقبة».

حقائق

15 رصاصة

أطلقت على مدخل السفارة الأميركية في لبنان منتصف ليل الأربعاء - الخميس

الرصاصات التي استهدفت السفارة، أصابت الجدار الاسمنتي الخارجي والبوابة الحديدية المصفّحة، كما استقرّت إحداها في سيارة رباعية الدفع كانت مركونة داخل سور السفارة.

ريفي: رسالة للأميركيين

وقرأ النائب اللواء المتقاعد أشرف ريفي في الحادث «رسالة سياسية للأميركيين، تقف وراءها جهة ما». وقال في تصريح لـ «الشرق الأوسط»: «من أطلق النار يدرك تماماً أن رصاصات كلاشنيكوف لا يمكن أن تخترق تحصينات السفارة المعززة أمنياً، لكنه أراد توجيه رسالة معيّنة للأميركيين». ورأى أن «أكثر من طرف له مصلحة بذلك، قد يكون خصوم الأميركيين في لبنان أي فريق الممانعة، وقد يكون هناك طابور خامس لإحداث هزة أمنيّة، لكن التحدي بالنسبة للأجهزة اللبنانية وللأميركيين أيضاً هو كشف هوية الفاعل، ومعرفة خلفيات هذا العمل ودوافعه».

وأشار ريفي إلى أن «التحقيق المحترف يمكنه التوصل إلى نتيجة سريعة، سواء بالعودة إلى داتا الاتصالات، أو معاينة مسار مطلق النار والآلية التي كان يستقلها الجاني والطرق التي سلكها سواء قبل الحادث أو بعده».

جندي لبنان أثناء جمع الأدلة على مدخل السفارة الأميركية في عوكر (أ.ب)

3 فرضيات

من جهته، لا يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أن ما حصل في السفارة الأميركية «عملية استراتيجية، بل حادث محدود بأبعاد محدودة». وتحدث عن ثلاثة احتمالات للعميلة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ذهبنا إلى فرضية وقوف تنظيم داعش وراء الحادث، فإن ذلك لا يعبر عن أسلوبه، لأن هذا التنظيم يختار أهدافاً طريّة، أي أنه يهاجم المدنيين العزّل أو يستخدم سيارات مفخخة كما فعل في لبنان في السنوات الماضية، أو يهاجم تجمعاً لمدنيين لإيقاع عدد كبير من الضحايا».

أما الاحتمال الثاني، فيرى حلو أنه «لا مصلحة الآن لحزب الله في توجيه رسالة كهذه، في ظلّ مفاوضات قائمة بين الأميركيين والإيرانيين، وتبادل سجناء وتحرير أموال إيرانية». ويشير إلى أن «الاحتمال الثالث هو الأكثر ترجيحاً وهو وقوف جهة لبنانية وراء ما حصل، في محاولة لتسجيل نقطة سلبية ضدّ الجيش اللبناني، لكون الجيش هو الذي يمسك بأمن المنطقة، والمسؤول عن حماية السفارة الأميركية، في ظل وجود عسكري ملحوظ وتسيير دوريات للمخابرات القوى الأمنية الأخرى».

ولا يستبعد العميد حلو أن «هناك من يريد أو يقول للأميركيين إن الجيش الذي تدعمونه غير قادر على حماية أمن سفارتكم».


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

خاص بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

تَنقل البيوت الجاهزة؛ التي بدأت تدخل زوطر الغربية جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من اختبار انتشار الجيش إلى سؤال عودة السكان ومؤسسات الدولة...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».